كيف يمكن تفعيل المادة 9 من مقرر تنظيم السنة الدراسية الخاصة بتشخيص المكتسبات ؟

15444 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 11 شتنبر 2012، تضمن  دليل الدخول المدرسي في مجال العمل التربوي إشارة إلى مقرر تنظيم السنة الدراسية الذي تضمن بدوره المادة رقم 9 الخاصة  بتشخيص المكتسبات ومضمون هذه  المادة كالآتي : ”  تخصص الحصص الدراسية الأولى لتشخيص المكتسبات الدراسية القبلية الضرورية لإنجاز البرامج المقررة ، كما يتم تمرير الروائز الخاصة ببرنامج تقويم المستلزمات الدراسية واستثمار نتائجها على مستوى القسم  وعلى مستوى المجالس التربوية والمجالس التعليمية ومجالس الأقسام بالنسبة للمستويات والمواد المعنية خلال الفترة الممتدة ما بين 17 شتنبر وفاتح أكتوبر. “

وتضمن دليل الدخول المدرسي أيضا في مجال العمل التربوي إشارة إلى تقويم المستلزمات وعملياته كالآتي :

ـ عقد اجتماع خاص بالمفتشين التربويين المعنيين بتقويم المستلزمات الدراسية من 4 إلى 14 شتنبر .

ـ تكوين المدرسين في مجال تقويم المستلزمات الدراسية وتوزيع عدة تقويم هذه المستلزمات  على المؤسسات التربوية من 5 إلى 15 شتنبر.

ـ تتبع تنفيذ عملية تقويم المستلزمات الدراسية من 5 إلى 30 شتنبر .

 وعندما  يتأمل المرء مقتضيات  دليل الدخول المدرسي  ، ومقرر تنظيم السنة الدراسية يلاحظ  أن  عملية تشخيص المكتسبات المنصوص عليها في المادة 9 من المقرر وفي الدليل لم تضبط تواريخها  بشكل  إجرائي ، ولم  تحدد طبيعة المستلزمات.

فواقع الحال أن الجهات المعنية لم توجه للمفتشين  دعوة لا جهويا ولا محليا من أجل عقد اللقاءات الخاصة بتقويم المستلزمات  ، وكأنها تنتظر من المفتشين التربويين  أن يجتمعوا من تلقاء أنفسهم، وكأنهم لا ينضوون تحت  منسيقيات تخصصية .

وفي نفس التوقيت المخصص لاجتماع المفتشين التربويين  وهو ما بين 4 و14 شتنبر عليهم حسب  الدليل  أن يقوموا بتكوين المدرسين في مجال تقويم المستلزمات ،علما بأن  مقرر السنة الدراسية  لم ترد فيه مادة تلزم الأساتذة بحضور دورات التكوين من 5  إلى 15 شتنبر كما ألزمهم بتوقيع محاضر الالتحاق بالعمل،وسكت عما يلي ذلك من إجراءات يتضمنها الدليل .

ومع أن الدراسة لا تبدأ حسب المقرر إلا  بتاريخ 12 و 13 شتنبر ، فإن الدليل يشير إلى تتبع تنفيذ عملية تقويم المستلزمات الدراسية ابتداء من تاريخ 5 شتنبر .

ويشير الدليل إلى أن منتوجات كل هذه العمليات  عبارة عن تقارير باستثناء عدة التكوين الخاصة بتقويم المستلزمات.

وهكذا تبدو مواعد الإجراءات الخاصة بالمادة 9  غير إجرائية نظرا لتقاطع العمليات الخاصة بتقويم المستلزمات .

 وفي مواسم سابقة  كانت الوزارة تعتمد  عدة لتقويم المستلزمات بناء على توقعات نظرية  وهمية  أو تخمينية لا علاقة لها بواقع الحال  ، وهي عدة فيها مضيعة للوقت وهدر للمجهودات بدون طائل أو فائدة ، حيث تفضي  العملية إلى تصنيفات رقمية لمستويات التلاميذ دون أن تشخص بالفعل مكتسباتهم القبلية الضرورية لمواجهة المقررات الدراسية .

وأمام عدم ضبط الدليل  والمقرر لعملية تقويم المكتسبات أقترح من موقع تخصصي بصفتي مفتشا لمادة اللغة العربية أن   تقف المادة 9 من المقرر عند حد الحديث عن تشخيص المكتسبات الدراسية القبلية لإنجاز البرامج المقررة من 17 إلى فاتح أكتوبر دون الخوض فيما سمته موضوع تمرير الزوائز. فيكفي أن يحتك كل مدرس في مادة تخصصه وهو على علم بما يلزم المتعلمين من مكتسبات قبلية  لمواجهة المقرر الدراسي ، فيعمل على استدراك ما فات المتعلمين من  مكتسبات قبلية ضرورية ، وهو أمر يشكل عرقلة كبرى لسير الدراسة العادي كما  نعاين ذلك من خلال الزيارات الصفية مع بداية انطلاق الموسم الدراسي . فعلى سبيل المثال لا الحصر يجب أن يصرف أساتذة اللغة العربية من مستوى السنة الأولى إعدادي إلى مستوى السنة الثانية  تأهيلي 16 يوما بالتمام إذا ما افترضنا التحاقا بالمؤسسات الدراسية يوم الخميس 13 شتنبر  فيما يمكن أن  يجمع فيه بين أنشطة  المرجعات والدعم والتقوية في مجال علوم الآلة،  وهي قواعد اللغة  إملاء وصرفا ونحوا  ومعجما وبلاغة  وعروضا ، لأن علوم الآلة هذه هي  الموارد التي  يحتاجها المتعلمون من أجل تطوير قدراتهم ومهاراتهم وكفاياتهم اللغوية والتواصلية . وعملية  وضع روائز مقننة اعتمادا على تخمين مستويات نظرية وهمية للمتعلمين  تعكس  ما يجب أو ما ينبغي أن يكون في جعبهم من مكتسبات قبلية عملية فاشلة،  لأن المقابلات التي يجريها المدرسون مع تلاميذهم أنجع من الروائز التي تعتمد الاختبارات البسيطة من قبيل الخطأ والصواب ، والاختيار من متعدد ، والتكملة إلى غير ذلك من الاختبارات  المعيبة  بسبب احتمال اعتماد  المتعلمين على التخمين فقط دون استيعاب جيد للموارد . ومن خلال المقابلات يستطيع المدرسون تشخيص مكتسبات المتعلمين بشكل دقيق  كما يحصل في  خطوة تشخيص المكتسبات في بداية كل درس  من دروس المقررات الدراسية . ويكفي أن  يختار المدرسون على سبيل المثال دائما في مادة اللغة العربية مباحث علوم الآلة  في مقرر ما قبل المستوى الحالي كأرضية لتشخيص المكتسبات القبلية. ومعلوم أن بعض مباحث  علوم الآلة يكتسي طابع التدرج حسب المستويات حيث يتم تناول ظاهرة لغوية  من أبسط ما فيها من قواعد إلى  الأعقد  منها . ومما أقترحه إملائيا  على الأقل ضبط كتابة الهمزة المتوسطة والمتطرفة ، ومما أقترحه معجميا  على الأقل التدرب على البحث عن  معنى المفردات اللغوية من خلال  جذورها وأصولها الثلاثية أفعالا أو مصادر ، ومما أقترحه صرفيا على الأقل التمييز بين أنواع الكلمات أفعالا مجردة  ومزيدة  ، وأسماء  جامدة  ومشتقة  ،وحروفا  للمعاني  ، وجموعا سالمة  ومكسرة ، ومما أقترحه في النحو على الأقل  التمييز بين المسند والمسند إليه في الجمل الفعلية والجمل الاسمية ، ومما أقترحه بلاغيا على الأقل التمييز بين الاستعمالات الحقيقية والاستعمالات المجازية أو المنزاحة ، ومما أقترحه عروضيا على الأقل معرفة أوزان البحور ومفاتيحها وتفعيلاتها. فهذه بعض  مباحث علوم الآلة التي لا مندوحة  للمتعلمين عنها في مادة اللغة العربية في كل المستويات من السنة الأولى إعدادي إلى السنة الثانية تأهيلي ، ولا يمكن تعاملهم مع النصوص على اختلاف أنواعها  فنية  وأدبية أم عادية دون التمرس بها ، كما أنه لا يمكنهم  ممارسة التعبيرين الشفوي والكتابي بدونها . وآمل أن يصرف المدرسون الفترة ما قبل الفاتح من أكتوبر في  إنعاش ذاكرة المتعلمين  وفق ما تكتشفه لهم تشخيصاتهم عن طريق المقابلات المباشرة ، وأن يدونوا ما قدموه من دعم  وتقوية  على دفاتر النصوص  وعلى دفاتر المتعلمين لتكون دروسا مرجعية كلما اقتضى الأمر ذلك .

أما ما سبق تجريبه مما يسمى الروائز فمحض خبط عشواء  يتم تنزيله من فوق وهو من وضع من لا خبرة لهم بواقع المتعلمين ، مع أن فوائدها  هزيلة مقابل  ما تقتضيه من مجهودات وإمكانات مادية . فهذا النصح فهل من منتصح ؟  ولا خير فيمن لا يقبل النصح ولا ينتصح .

كيف يمكن تفعيل المادة 9 من مقرر تنظيم السنة الدراسية الخاصة بتشخيص المكتسبات ؟
كيف يمكن تفعيل المادة 9 من مقرر تنظيم السنة الدراسية الخاصة بتشخيص المكتسبات ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz