كيف جاءت استشارة وزارة التربية الوطنية لفئة المفتشين ضمن لقاءات التشاور حول المدرسة المغربية ؟/ وجدة: محمد شركي

253281 مشاهدة

وجدة:  محمد شركي/ وجدة البوابة: “كيف جاءت استشارة وزارة التربية الوطنية لفئة المفتشين ضمن لقاءات التشاور حول المدرسة المغربية ؟”

   من ضمن  الفئات  المستهدفة  باستشارة  الوزارة الوصية  حول  المدرسة  المغربية  فئة  المفتشين ، وقد  أوكلت أمر  هذه  الاستشارة  إلى نوابها  في الأقاليم  لتجميع آراء هذه  الفئة  فيما  يعنيها  ويمت  بصلة  للمدرسة  المغربية  حسب  تصور  وضعته  مديرية  الاستراتيجية والإحصاء  والتخطيط . وفي البداية  لا بد من  الإشارة  إلى  قضية  مقاطعة  نقابة  المفتشين  لهذه  الاستشارة بذريعة  أن  الوزارة  الوصية رفضت  التحاور معها  على حد  تعبير  بيان   منشور في الموضوع . وشأن  النقابة  في هذا  الظرف  كشأن  كلب الصيد الذي   ينشغل  بالبراز  ساعة  المطاردة  كما يقول  المثل العامي  ، ذلك أن  خطاب  هذه النقابة  على الدوام  أن الوزارة  لا تستشيرها  ، فلما همت  الوزارة  بذلك  قررت  النقابة  عدم الانخراط  لأنها   تخلط   بين  موضوع  استشارة  وطنية  واسعة  القواعد  والفئات   وبين مطالب  نقابية  فئوية . والغريب  في أمر  هذه  النقابة  أنها  في عهد  وزير  جامع  الفنا  ذي  السياسة  التسلطية  العمودية  والعابثة  بمقومات  الميثاق  الوطني  والمخطط  الاستعجالي هرولت  للاجتماع معه عن طريق  شرذمة  من الوصوليين والانتهازيين  أخفوا  ما يزيد  عن  ستة أو ثمانية  لقاءات  سرية  مع المفتشية العامة عن  القواعد  لمناقشة  قضية  هيكلة  التفتيش  المصيرية  ، وبعد ذلك  جرت القواعد  إلى  ما سمي  لقاءات  مع الوزير  السابق  ،وهي  عبارة  عن إملاءات  عمودية . وبعد ذلك  نشرت النقابة  بيانا  تثمن  فيه  بعض خرجات  وزير  جامع  الفنا   الذي  سرحه  الخطاب  الملكي  سراحا  جميلا ، وسرح معه   قرارته  العمودية العابثة بالمنظومة التربوية  ، وبقيت  النقابة  في وضعية  الشرود  مع  قواعدها ، وأقامت  على نفسها  حجة  انسياقها  وراء  مصالح  الوصوليين والانتهازيين في مكتبها الوطني  و بعض مكاتبها الجهوية ، وهو السر  وراء  احتقار  الوزارة لها .    ولا غرابة  أن هذه النقابة التي قبلت الانصياع  لعبث  وزير جامع  الفنا  وتحركت لتطبيق تعليماته  ، ودعت  لحضور  لقاءاته الهزلية الساخرة  عوض  مقاطعتها تتخذ  اليوم  موقف  مقاطعة   الاستشارة  التي تعني  التفتيش  في الوقت  الذي  تشتغل الوزارة  والمجلس  الأعلى  للتربية  والتكوين  على  البث في شأنه  في إطار  البث  في موضوع  مشروع  إصلاح المدرسة المغربية . وقد لا يستغرب  ذلك من  نقابة  آل  أمرها إلى وصوليين  وانتهازيين  عبارة  عن  بغاث  مستنسرة . ونعود إلى  أمر استشارة  المفتشين  من خلال   بنود  تتعلق   بانتظارات  وأدوار التفتيش  ،وبالمنهاج الدراسي  بمكوناته المختلفة  برامج ، ومقررات ، ومقاربات،  وطرائق  ،  ووسائل  ، وأساليب  تقويم…  ،  وبالحياة  المدرسية  ، وبالتكوين الأساس ، والمستمر ، وبالمسار  المهني  لهذه الهيئة .  وعندما  نقف  عند  هذه البنود المستشار  في شأنها ، نجد  أن بند  الانتظارات  والأدوار  يتعلق  بهيكلة التفتيش ومهامه ، وهي  هيكلة  توجد  حاليا  في  وضعية خاصة  ، ذلك  أن  هيكلة التفتيش في  الوثيقة الإطار لسنة 2004  ومذكراتها من 113  إلى 118، والتي  تمت الإشارة  إليها  في  التقرير التركيبي للبرنامج الاستعجالي  في المجال الثالث  بعنوان :” مواجهة الإشكالات الأفقية  لمنظومة  التربية  والتكوين ”  ، وتحديدا في مشروع : ” تعزيز آليات التأطير   والتفتيش  بالتعليم  المدرسي ”  هي هيكلة  أجهز عليها  وزير جامع  الفنا  من خلال قراراته  العمودية التي  نزلها  خلال ما سمي  لقاءات  تواصلية ، والحقيقة  أنها  كانت  لقاءات  إملائية  عبر عنها  بعظمة لسانه  في المحطة  السابعة  بالجهة  الشرقية  بافتخار . ولا  تدري  فئة  المفتشين  أية  هيكلة سارية المفعول حاليا  بعد  رحيل  وزير  جامع  الفنا  ، فهل  هي هيكلة  الوثيقة  الإطار  لسنة 2004  أم   هيكلة  الوزير  السابق  التي  لم  تستبن  معالمها  ، وكانت  موضوع  مؤامرة  بين  النقابة  والوزير  السابق ،  وهي  المؤامرة  التي  قوضت  لحمة  هيئة  التفتيش وضربت  وحدة  الصف في الصميم  . والتقرير  التركيبي  للبرنامج  الاستعجالي  يقر  بصراحة  بتباطؤ تفعيل التنظيم  الجيد للتفتيش  ، وبنقص  حاد في أطره ، وبغياب   تحفيزه  وبضرورة  استقلاله  ، وارتباط  إصلاح  المنظومة بانخراطه بالضرورة .  وقد تناول هذا  التقرير تدابير حاسمة  لإصلاح التفتيش  تتمثل في إرساء مناطق التفتيش ،  وإعطاء دينامية جديدة  له ،  وتجديد هندسة  تكوين أطره  ، وتعزيز تكوينهم المستمر . ويبدو  أن هذه التدابير  تتضمن  تشخيصا  لواقع  التفتيش  ،  لهذا  اعتمدت مديرية  الاستراتيجية  والإحصاء والتخطيط هذه  التدابير  لبناء استشارة  المفتشين  خصوصا  فيما يتعلق  ببند الانتظارات والأدوار . ومعلوم  أن  الانتظارات  والأدوارعبارة  عن  نقطة  خلاف  بين  الوزارة  والمفتشين  الذين   يتشبثون  بالاستقلالية   كمطلب   استراتيجي ، وهو  مطلب  أهملته العناصر  الوصولية  والانتهازية  في مكاتب  النقابة، وانشغلت  بالمطالب  الفئوية  وعلى رأسها  مطلب  توحيد  إطار  التفتيش  طمعا  في  ما  يقابل ذلك  من مستحقات  مع  الضرب  عرض الحائط  بالمؤهلات المختلفة  بين فئات  المفتشين  التي لا يمكن  أن  تفضي إلى  وحدة  الإطار. وفي  بند الاستشارة الخاص  بتكوين المفتشين الأساس  والمستمر نجد  الإشارة إلى شروط ولوج   مهنة  التفتيش  ، ومنهاج  التكوين ، وآليات  المصاحبة . وواقع  الحال  أن  فئات  المفتشين  مختلفة  باعتبار شروط  وطرق  ولوج  التفتيش  ، ففي  حين  تلج  فئة  المفتشين  التربويين  المهنة  عن  طريق   التباري   والتكوين  الأساس  في   مركز  تكوين متخصص  ، نجد  فئات  أخرى  تلج  التفتيش  من أوسع  أبوابه وأيسرها   عن  طريق  أقدمية  في  مناصب  المستشارين  أو  الممونين  أو غيرهم ،  والملاحظ  هنا اختلال شروط  ولوج  المهنة، فشتان بين طريقة التباري   والتكوين  الأساس  في  مركز متخصص  ، وبين  طريق  الولوج  بواسطة الأقدمية الأقدمية  ، وهي  عبارة عن  هدية مجانية . ولا نستغرب  من الذين  ولجوا المهمة  من السبيل  اليسير، وعن طريق  الأقدمية  أن يلحوا الإلحاح الشديد على  توحيد  الإطار  لأنهم  ليس  لديهم  ما يخسرون  ما دامت  المهمة  جاء بها  الله  كما يقال  في التعبير  العامي ،  ولهذا أسميهم  شخصيا  مفتشين  مع  وقف  التنفيذ .  أما التكوين  المستمر فمنعدم  بالنسبة للفئتين معا ، ولا زال  مجرد  مطلب  منشود الله  أعلم  متى  سيتحقق ؟  وكيف  يتحقق ؟. وأما بند المسار  المهني  الذي  يركز على آليات  التقويم  وآليات  الترقية  فدليل  على  وعي الوزارة  الوصية  بأن  فئة  المفتشين  لا تشملها  هذه  الآليات  ، وأنها  لأول  مرة تستشيرهم  في ذلك ، علما بأن فعاليات  قطاع  التربية  المختلفة   واضحة  معالم  ترقيتهم  وتقويمهم . فالمفتشون  التحق  أدناهم  مستوى  علميا  ومهنيا  بأعلاهم   في ولوج آخر  محطة  في الترقية ، و تعويضاتهم عن التنقل  توزع  بشكل جزافي  ، ويتساوى  من عمل منهم  بمن لم يعمل  ، ومن  اتسعت مناطق  عمله  بمن  ضاقت  ، ومن  كثر  عدد  ممن يؤطرهم  بمن  قل عددهم  ، وفي  توزيع  هذه  المستحقات  غبن كثير ظلم صارخ  ، ويتساوى  أصحاب  العطل  الطويلة  مع  الذين  لا يعرفون  راحة طيلة  المواسم  الدراسية  ، ومع  ذلك  يستشار المفتشون  اليوم  في شأن  تقويم  عملهم  وترقيتهم . ويبدو أنه  من المفروض  أن   يتم  الاتفاق  مع الوزارة  على  الهيكلة  المعمول بها  أولا  والتي ستعتبر  منطلقا  للتقويم  من أجل  تقديم  الاقتراحات  والتوصيات  الكفيلة  بإعداد  هيكلة  مناسبة  لجهاز  التفتيش  في إطار الاستشارة  حول مشروع  إصلاح  المدرسة  المغربية . ويبدو  أن  هيكلة  جهاز  التفتيش  لا زالت  غائبة  بين  هيكلة  2004 ومشروع هيكلة 2013 إن  صح  أن  نسميه  مشروعا  وإلا فهو من  شطحات  وزير جامع  الفنا ، وبين  مشروع  العناصر  الانتهازية  والوصولية  في مكاتب  النقابة  الذين  يريدون  تنصيب أنفسهم  أوصياء  على  جميع  المفتشين   وفق  منهجية الاختلاء  بالوزارة  دون  استشارة  القواعد  التي  نفض معظمها  يده  من نقابة  فاحت  رائحة  خيانتها  وزكمت  الأنوف ، ولهذا  السبب  ترفض   النقابة  الانخراط في استشارة  تعني  جميع  المفتشين  حتى لا  تضيع منها  الوصاية  التي  تريد  فرضها  باسم  العمل النقابي ، فتوصي   بما شاءت  في   شأن  جهاز  التفتيش  تماما  كما فعلت  عندما  جلست  خلسة  مع  الوزارة  السابقة   دون  علم قواعدها ، وهو ما فضحه  وزير  جامع الفنا  في  ما سمي  لقاءات  تواصلية  مع  أطر التفتيش  بمباركة  العناصر  النقابية  المتسللة  طمعا  في تحقيق  مصالحها  الشخصية  وتمويها  على خيانتها المكشوفة للقواعد. 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz