كما أن الإضراب حق مشروع فالاقتطاع عنه أيضا حق مشروع

12509 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 أكتوبر 2012، من الأمور التي يقع فيها التطفيف ،وويل للمطففين اعتبار الإضراب في كل القطاعات العمومية والخاصة حقا مشروعا يضمنه القانون مقابل رفض الاقتطاع عنه مع أن الوظائف والمهام والأعمال في كل القطاعات تقابلها أجور ، ولا يستقيم منطقا ولا عقلا ولا عرفا ولا عادة أن تدفع أجور دون وجود ما يقابلها من أعمال ومهام ووظائف . صحيح أن الدافع وراء كل إضراب يكون عادة  بسبب الخلاف بين المشغل مهما كان أفرادا أو مؤسسات وبين المشتغلين حول الأجور أو حول ظروف العمل المختلفة. وهذا الخلاف لا يسوغ شرعا ولا قانونا الاخلال بالعقد المبرم  بين الطرفين مشغل ومشتغل، ذلك أن فمدار هذا العقد هو قيام المشتغل بعمل ودفع المشغل ما يقابله من أجر. فإذا أخل المشتغل بالتزامه ،فإن ذلك يعني براءة ذمة المشغل من التزامه أيضا . ولهذا لا يمكن القبول بمنطق الاستفادة من حق الإضراب مع الاحتفاظ بالأجر . وأكثر من ذلك يعتبر الإضراب تضحية بالأجر من أجل الحصول على الحقوق المنشودة، بل تعتبر الاقتطاعات عند الذين يدركون حقيقة ثقافة الإضراب أوسمة يحق لهم أن يفخروا بها خصوصا عندما تنجح إضراباتهم ، وتحقق أهدافها ، وينتزعون حقوقهم  مقابل تضحية بالأجور.وإذا كان المشغل يمارس الظلم على المشتغل ، فلا يليق بالمشتغل أن ينجر نحو الظلم  أيضا  وهو المظلوم من خلال المطالبة بأجر على الإضراب. وقد يمس ظلم المشغل والمشتغل معا طرفا آخر خصوصا عندما يكون المشغل إدارة عمومية والمشتغل بها موظفا ،وهذا الطرف هو عموم المواطنين الذين تضيع مصالحهم بسبب الإضراب ، ويستخدمهم المشتغل دروعا بشرية من أجل الضغط على المشغل . فهؤلاء المواطنون يستغلون أبشع استغلال من طرف المشغل والمشتغل معا اللذين يعرضان مصالحهم  للضياع ،الأول بتجاهل مطالب المشتغل ، وهذا الأخير بإلحاق الضرر بالمواطنين وليس بالمشغل. والذين يطالبون بحق الإضراب وبالاحتفاظ بالأجور هم بمنزلة من يريد أن يحصل على حقه ضعفين أو مرتين ، وهو ظلم لأن الظلم عبارة عن وضع الأمور في غير وضعها الطبيعي . وفي التعبير العامي يسمى الشيء بدون مقابل باطلا ، والباطل نقيض الحق . فالذين يريدون الاحتفاظ بأجورهم ،وهم في حالة إضراب يريدون باطلا ، وهم بذلك غير محقين . وإذا كانت الإضرابات في المجتمعات المتحضرة تؤتي أكلها بشكل أو بآخر ، فإنها عندنا  صارت مجرد عبث لا معنى له حيث حطمت الإضرابات عندنا في بعض القطاعات أرقاما قياسية حيث مرت سنوات وهي تتكرر دون أن يغير المشغل  والمشتغل معا من مواقفهما وتعنتهما . ويبدو وكأن المشغل المماطل عندنا يجازي المشتغل المضرب على حساب الصالح العام المعطل والضائع . فالمشغل المماطل لا يؤدي ما عليه من حق المشتغل ، والمشتغل المضرب لا يقوم بما عليه من واجب مقابل ما يتقاضاه من أجر. وهكذا صار الإضراب عندنا عبثا وفي حكم المؤدى عنه  وكأنه عمل . وبناء على هذا  من ذا الذي يكره أن يضرب عن العمل وأجره مضمون ؟  وعندما تحصى الخسارة المادية عندما تصرف الأجور في أيام الإضراب تكون النتيجة كارثة مالية تلحق بالمال العام ، فضلا عن الخسارة المعنوية والمادية أيضا بالنسبة لمصالح المواطنين المعطلة بسبب الإضراب . ففي قطاع التربية على سبيل المثال لا الحصر تضيع مع الإضرابات حصصا دراسية معتبرة تقلص من الزمن المدرسي وزمن التعلم ، إلى جانب خسارة مادية تتجلى في دفع أجور دون عمل ، فضلا عن خسارة معنوية ومادية أيضا للمتعلمين وأوليائهم . وما قيل عن قطاع التعليم يقال عن باقي القطاعات العمومية. وإذا جادل المشغل والمشتغل معا بعضهما بعضا في قضية الاحتفاظ بالأجور في حال الإضراب ،فمن من هما سيجادله المواطنون بخصوص مصالحهم الضائعة ، وعلى من تقع مسؤولية تعويض خسارتهم  المادية والمعنوية ؟ ويبدو أن الإضرابات عندنا ومنذ تولي الحكومة الجديدة صارت وسائل ضغط سياسية لتصفية الخلافات الحزبية بين الحزب الفائز في الانتخابات والمشكل للحكومة ، وبين غيره من الأحزاب التي  تعثر حظها . ومن المؤكد أن الأحزاب المعارضة سواء المحسوبة على اليسار أو التي تنعت بأحزاب الدولة قد سطرت هدفا واحدا ووحيدا هو إثبات أن الحزب الذي وصل أول مرة إلى مركز صنع القرار ليس أهلا لذلك متناسية أنها وصلت قبله إلى هذا المركز ولم تكسب الوطن خيرا بل كانت وراء خرابه الذي تريد أن تحمل مسؤوليته الحزب الحاكم وحده ، وتتملص منها  تملص الشيطان من كفار بدر . فهل  ستغلب  جميع الأطراف الحكمة من أجل إنقاذ هذا الوطن من الانهيار الشامل الذي لن يجر وراءه إلا الدمار ـ لا قدر الله  ـ أم أن الكل سيتمادى في غيه وضلاله مع وجود نية مبيتة لتدمير هذا الوطن عن عمد وسبق إصرار ؟؟؟ فالأيام المقبلة  ستكشف عن محبي  هذا الوطن حقا وعن المتظاهرين بحبه  وصدق الشاعر إذ يقول :

إذا اختلطت دموع في جفون //// تبين من بكى ممن تباكى

كما أن الإضراب حق مشروع فالاقتطاع عنه أيضا حق مشروع
كما أن الإضراب حق مشروع فالاقتطاع عنه أيضا حق مشروع

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz