كلمة الوزيـرالأول بمناسبة الانطلاقة الرسمية للتشاور حول الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة

28164 مشاهدة
بمناسبة الانطلاقة الرسمية للتشاور حول الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة القى السيد عباس الفاسي الوزير الاول كلمة مفصلة يوم 14 يناير 2010 / قصر المؤتمرات بالصخيرات في ما يلي نصها الكامل:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.

أصحاب السعادة

حضرات السيدات والسادة،

أيها الحضور الكريم.

إنه لمن دواعي سعادتي وسروري أن أترأس اليوم هذا اللقاء الوطني الهام لإعطاء الانطلاقة الرسمية لمسلسل التشاور على مستوى جهات المملكة، بشأن إعداد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش المجيد لسنة 2009، الذي دعا فيه جلالته حفظه الله الحكومة إلى الانكباب على إعداد ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية، ضمن تنمية شاملة ومستدامة.

وكما تعلمون، شكل هذا الخطاب المولوي السامي مرحلة هامة تؤرخ لنقلة نوعية في تدبير الشأن البيئي ببلادنا، بما يحافظ على مقوماتنا الطبيعية والثقافية والحضارية التي تشهد على غنى بلادنا بهذا الموروث، حيث تدعو الضرورة، أمام التغيرات الطبيعية أو الناتجة عن تدخل الإنسان ، إلى الحفاظ عليه وتثمينه وتنميته في إطار التضامن والعمل الجماعي والمسؤولية المشتركة.

ويمكن اعتبار هذا الخطاب التاريخي كذالك دعامة سياسية لتعزيز المجهودات التي تبذلها الحكومة في الميدان البيئي التي مافتئت توليه اهتماما بالغا. و لقد سبق لي أن أكدت على هذا التوجه في التصريح الحكومي الذي قدمته أمام البرلمان في أكتوبر من سنة 2007.

وانسجاما مع هذا التوجه، جعلت الحكومة من البيئة محوراً رئيسياً في انشغالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومحركاً جديداً في مجال الإبداع وخلق فرص الشغل، وذلك بتفعيل برنامج العمل الوطني للبيئة، مع اعتماد مبادئ حمايتها في تصاميم التهيئة والضوابط التنظيمية الحضرية، وتوفير الشروط الملائمة لتطبيق القوانين المرتبطة بحماية البيئة وتعزيزها وملاءمتها مع تحديات ومستلزمات التنمية المستدامة.

ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار سنة 2009، سنة البيئة بامتياز، حيث شكلت صلب القرارات السياسية الكبرى، من خلال عدة محطات هامة ، كخطاب العرش المجيد، والرسالة المولوية السامية الموجهة إلى قمة كوبنهاغن حول التغيرات المناخية، والرسالة المولوية السامية بمناسبة تخليد الذكرى العاشرة لإحداث مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة تحت رئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للاحسناء.

كما أعطى جلالته الانطلاقة، لاستراتيجيات وبرامج ذات بعد بيئي هام، ستشكل دعامة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة، وللتكيف مع المتغيرات البيئية المحلية والكونية المتسارعة وخصوصا منها التغير المناخي.

وتعتمد هذه البرامج على منظور مندمج للتنمية في كل أبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية، بهدف تحقيق التنمية المنشودة والاستجابة لمتطلبات حماية البيئة والمحافظة على مواردها الطبيعية. وأخص بالذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر :

1. إستراتيجية الماء، بهدف وضع مخططات إجرائية لحماية بلادنا من كل خصاص مائي في أفق سنة 2030، وفق مبادئ التنمية المستدامة؛

2. المخطط الأخضر الفلاحي لضمان الأمن الغذائي وترشيد استغلال الموارد الطبيعية من خلال تطوير أساليب الزراعة والري؛

3. مخطط النجاعة الطاقية لتنمية الطاقات المتجددة، حيث أعطى جلالة الملك أيده الله ونصره، الانطلاقة للمشروع النموذجي للطاقة الشمسية للحد من التبعية الطاقية ببلادنا؛

4. برنامج مدن بدون صفيح لمحاربة البناء العشوائي والقضاء على السكن الصفيحي في سائر المجالات الحضرية والشبه الحضرية حيث تم إعلان 38 مدينة ومركز حضري “مدن بدون صفيح”؛

5. إستراتيجية مكافحة التصحر من خلال غرس مليون نخلة بهدف حماية أشجار النخيل وتأهيل الواحات ببلادنا؛

6. المخطط الأزرق halieutis، لتنمية وحماية الثروات البحرية؛

7. تطوير النقل النظيف للحد من التلوث باعتماد النقل السككي بكبريات المدن كالرباط والدار البيضاء، وكذا استعمال المحروقات النظيفة في وسائل النقل.

هذا بالإضافة إلى متابعة تنفيذ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمحاربة الفقر والإقصاء والهشاشة، وتعزيز البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. كما شكلت الاتفاقيات الجهوية في مجالي الماء والبيئة، التي وقعت في شهر أبريل الماضي، تحت إشراف صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله ونصره، لبنة جديدة لتعزيز الجهوية، و لسياسة بيئة القرب، من منطلق إنجاز مشاريع ميدانية جهوية ومحلية بشراكة وتعاون مع كل الفعاليات وطنيا و جهويا ومحليا.

وقد شرع بالفعل في تفعيل هذه الاتفاقيات سواء بالتوقيع على الاتفاقيات الموضوعاتية، أو إنجاز الأوراش والمشاريع البيئية في مجالات التأهيل البيئي في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أخص بالذكر منها:

1. التطهير السائل ومعالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها في المجال الحضري، حيث نتوخى الوصول إلى %100 من شبكة التطهير بحلول سنة 2030، وإنجاز محطات لمعالجة المياه العادمة ب 330 مدينة ومركز حضري، وتحقيق المعالجة الثلاثية بإعادة استعمال المياه العادمة في سقي المناطق الخضراء ، بنسبة % 100سنة 2030 ؛

2. التطهير السائل في المجال القروي، لتقليص التلوث المنزلي بالعالم القروي بنسبة %50 في سنة 2020، و%80 في سنة 2030، وكذا إنجاز شبكة الربط الصحي بنسبة % 90 في سنة 2030؛

3. تدبير ومعالجة النفايات الصلبة والتخلص منها و تثمينها بالوسط الحضري، حيث سيتم إعادة تأهيل المطارح الحالية بنسبة % 100، وإنجاز مطارح جديدة مراقبة تستجيب للمعايير البيئية لفائدة 350 مدينة ومركز حضري،وكذا تطوير عملية فرز وتدوير النفايات بنسبة %20 في أفق سنة 2015؛

4. البرنامج الوطني لمكافحة التلوث الصناعي والبرنامج الوطني للوقاية من التلوث الصناعي الذي يهدف إلى إعداد مخطط وطني ومخططات خاصة بالوحدات الصناعية وغيرها للتحكم أو التخفيف من حدة أخطار التلوث؛

5. تهيئة المجالات الترفيهية وتأهيل المدن ومحاربة التلوث الهوائي، بتعزيز الشبكة الوطنية لمراقبة التلوث الهوائي، حيث أحدثت 21 محطة للمراقبة، كما تنجز دراسات للمسح الخرائطي لانبعاث الغازات في الجو في العديد من المدن؛

6. التأهيل البيئي للمدارس القروية والمساجد والكتاتيب القرآنية، ويهم 15.000 مؤسسة، و 8200 مسجد و90 مدرسة عتيقة؛

7. إنشاء مراصد جهوية للبيئة التي من شأنها مساعدة المتدخلين المحليين على تتبع الوضع البيئي المحلي لتحديد الأولويات وبرمجة المشاريع البيئية.

حضرات السيدات والسادة،

لقد انكبت الحكومة، مباشرة بعد الخطاب المولوي، في عمل تنسيقي وتشاوري بين مختلف القطاعات، على إعداد تصور أولي لهذا المشروع من خلال مختلف المقاربات كالتشخيص البيئي وتثمين التراكمات التي تتميز بها بلادنا على عدة مستويات تنموية وبيئية. وقد أسفر هذا العمل على وضع صيغة أولية لهذا المشروع، ليعرض بعد لقاء اليوم على النقاش وتبادل الرأي بشأنه على مستوى كل جهات المملكة، كما سيعرض على الرأي العام من خلال الموقع الإلكتروني الذي أعد خصيصا لهذا المشروع ليكون فضاء تواصليا بين مختلف شرائح المجتمع

حضرات السيدات والسادة،

إن روح وعمق الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، مستمدان من مبادئ وقيم ديننا الحنيف، الذي كرم الإنسان على سائر المخلوقات، وسخر له ما في السموات وما في الأرض، يقول تعالى:”ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات”. صدق الله العظيم (سورة الإسراء).

كما سيكرس هذا المشروع الحق لكل مواطن في العيش في وسط طبيعي سليم وبيئة متوازنة من خلال المحافظة وتنمية التراث الطبيعي والثقافي الذي يعد ملكا مشتركا للوطن وإرثا متداولا بين الأجيال.

ويفرض هذا الحق، بالضرورة، التزامات وواجبات لكل شخص طبيعي أو معنوي، بتجنب الإضرار بالوسط الطبيعي والتراث المشترك، والعمل على تثمينه وضمان ديمومته لفائدة الأجيال الحالية واللاحقة. كما سنسعى من خلال الميثاق إلى التأكيد على مجموعة من القيم والمبادئ الأساسية لتعزيز العمل والمبادرات والاستراتيجيات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وبالفعل، ها نحن ننطلق اليوم، في هذا المسلسل التشاوري لتبادل الرأي و إغناء مشروع الميثاق بالمقترحات على مستوى كل جهات المملكة، لكي يصبح أداة و مرجعية حضارية تخدم الحاضر و المستقبل، وإنه لمن المعول أن تعمل هذه الوثيقة المشبعة بروح الثقافة التشاورية على جعل المواطن مدركا لحقوقه وواعيا بواجباته. لذا فعليكم الإصغاء إلى كل الآراء التي تنبثق من الواقع اليومي المعاش لدى الساكنة المحلية، وأخذها بعين الاعتبار، حتى نهيئ مشروعا مجتمعيا متكاملا يستجيب لطموحات وتطلعات كل مكونات المجتمع المغربي، ويجعل في صلب مبادراته رفاهية الأجيال الحالية واللاحقة.

وفقنا الله جميعا لما فيه خير وتقدم بلادنا، تحت القيادة النيرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. والسلام عليكم ورحمته تعالى وبركاته

14 يناير 2010 / قصر المؤتمرات بالصخيرات.

كلمةالوزيـر الأول بمناسبة الانطلاقة الرسمية للتشاور حول الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة
كلمةالوزيـر الأول بمناسبة الانطلاقة الرسمية للتشاور حول الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz