كرة قدم ام جلابة الندم ؟ من كتاب عالم مجنون مجنون للدكتور محسن الصفار

40315 مشاهدة
جلس أبو أحمد على كرسيه المعتاد في القهوة الشعبية حيث يأتي كل يوم كي يقضي بعض الوقت مع أصحابه بكري وابو علي في لعب الطاولة وتدخين الشيشة والنميمة والشكوى من غلاء الاسعار وقلة الرواتب وزحمة المواصلات و الزمن المر الذي لايعرف صاحبا او صديقا ولم يلبث صديقه بكري أن جلس الى الطاولة ولحق بهما أبو علي حول الطاولة بعد أن سلم الجميع على بعضهم فتح أبو أحمد النقاش وقال:

– ايه اخبار ماتش الكورة بتاع امبارح؟ ردّ عليه ابو علي :

– وده سؤال يا أبو أحمد؟ فتحت علينا المواجع ليه بس كده ؟ رد ابو احمد عليه:

– ليه هو فيه ايه ؟ مش المانيا اللي غلبت بالماتش ؟ مش انت بتشجع المانيا يا بكري؟

دخل أبو علي الخط وقال:

– هو اه بس انا باشجع البرازيل اللي خسرت !!! يا راجل بلاش تفكرني ده أنا تنرفزت نرفزة من النتيجة المهيبة دي لدرجة أن الضغط عندي طلع وإضطريت آخذ الدوا علشان انزله!!!

أجابه أبو أحمد:

– طب وتتنرفز ليه؟ هم يعني البرازيليين كانوا بقية أهلك؟ علشان تتنرفز لهم؟

– إزاي يا أبو أحمد؟ ايه الكلام ده؟ معقول؟ ده الفريق البرازيلي على سن ورمح

– يعني لو كان ربحوا كانوا ادوك حصة من الجايزة بتاعهم؟

– لا

– طب زعلان عليهم ليه؟ يعني على رأي المثل العروسة للعريس والجري للمتاعيس همه يربحوا وياخدوا الكاس وانت ضغطك يطلع؟أما عجايب والله!!!

وهنا دخل أبو علي على الخط وقال:

– انت يا أبو أحمد من يومك مابتحبش الكورة وفي كل ماتش تطلع بالحبتين دول وهات يا نصايح !!!

– علشان مش راضيين تفهموا إن الكورة دي لعبة مثلها مثل اي فيلم أو مسلسل بنتفرج عليه وبعدين يخلص ويروح كل واحد لحال سبيله لا لينا دعوة مين ربح ومين خسر!!!

تعجب الإثنان من كلامه وردّ عليه أبو علي:

– بتقول ايه؟ فيلم؟ انت جرالك حاجة يا أبو أحمد؟ فيلم ايه ده؟ طب وشرفي!! اني فرحت لما فازت البرازيل على فرنسا السنة اللي فاتت أكثر ما فرحت بنجاح بنتي في الثانوية العامة!!!

كاد رأس أبو أحمد أن ينفجر وقال:

– بقى يا راجل يا مفتري تفرح بماتش كورة لا ليك فيه لا ناقة ولا جمل أكثر من نجاح بنتك ضناك في الثانوية العامة بقى ده كلام ناس عاقلين يا عالم!!!

ربت بكري على كتف أبو أحمد وقال:

– تصدق بالله؟

– لا إله إلا الله قول يا سيدي

– أنا مرّة من سنين طلقت الولية مراتي علشان قعدت تنق في الماتش لحد ما طيرت النقطتين وطول الماتش وهي عمال تنق قال ايه الولد عيان حرارته طالعة …. لحد ما راح الماتش بشربة ميه وأنا ما كذبتش خبر رحت رامي عليها اليمين وباعثها هي والواد على بيت أهلها في نفس الليلة لولا جماعة الخير توسطوا ورجعتها بشرط إنها حلفت كل ما يكون فيه ماتش كورة ما تعقدش في البيت!!

– إنا لله وإنا إليه راجعون طلقت مراتك أم عيالك علشان ماتش كورة؟ ده ايه الإفترا ده؟

– أنا راجل ملتزم وما أسمحش لحد أنه يقّر على الفريق اللي أنا باشجعه ده انا وافقت إن إبني سعد يكّمل دراسته في ألمانيا دوناً عن البلدان كلها بس علشان أنا باشجع الفريق الألماني!!! مع إن الواد يا عيني شايف الويل من صعوبة اللغة الألمانية !!.

– ايه الحلاوة دي كلها؟ ملتزم قوي حضرتك؟ الواد إبنك يضيع مستقبله علشان إنت بتحب الفريق الألماني؟ الحمد لله إنك ما بتشجعش فريق زيمباوي كان الواد راح في شربة ميه!!!

ضحك الرجال الثلاثة وشربوا الشاي وعاد أبو أحمد ليفتح الموضوع:

– بس يا جماعة ما يصحش كده الواحد يشجع رياضة آه بس مش معقول أنه حياته وعيلته كلها تبقى تحت رحمة ماتش كورة أنا عندي واحد صاحبي إستقال من شغلانة كويسة جداً علشان المدير بتاعه كان أهلاوي وهو زملكاوي بلا نيلة خللي الزمالك ينفعه اهو قاعد بلا شغل بقاله 6 اشهر !!

ردّ عليه أبو علي بحدة:

– أبو أحمد لحد هنا وبس أوع تجيب في سيرة الزمالك أنا لولا العيش والملح اللي بينا كنت ردّيت عليك بشكل تاني خالص

– ثاني إزاي يا صاحبي؟ حتضربني مثلاً؟ ايه الغيرة دي كلها؟ ده النبي(ص) إتسب وإنشتم في طول أوروبا وعرضها ولا حد فيكم طلع ضغطه ولا طلع صوته ونازلين تشجيع في فرق الدول اللي بتهين ديننا ونبينا كل يوم ودلوقتي عاوز تضرب صاحبك يا أبو علي؟ هي دي الرجولة؟

ندم أبو علي وخجل وقبّل رأس أبو أحمد وقال:

– لا مؤاخذه يا أبو أحمد يا حبيبي إنت صاحبي وتاج راسي بس لما تيجي سيرة الكورة با ابقى واحد تاني خالص ولا كأني أنا !!!

قال بكري:

– آه والله وأنا نفس الشيء لما باتفرج على ماتش كورة با ابقى عاوز أحط صباعي في عين اللي قاعد جنبي!!!

قال أبو أحمد:

– لا ده إنتوا مجانين رسمي بقى ولازم يودوكم السرايا الصفرا ولا ممكن رجالة في سنكم يفكروا بالشكل ده وامّال سبتو ايه للعيال الصغيرة؟!!!

ضحك الرجال الثلاثة وطلب أبو أحمد شاي ثاني للجميع وبدأو بلعب الطاولة ومرت نصف ساعة عندما رنّ تلفون بكري المحمول:

– ألو

– مساء الخير يا افندم حضرتك الأستاذ بكري والد سعد بكري؟

– أيوه تمام كده بس مين حضرتك ولا مؤاخذه؟

– أنا القنصل المصري في ألمانيا

توجس بكري خيفة وإقشعر بدنه وقال:

– خير يا افندم فيه حاجة؟ إبني سعد حصل له حاجة؟

– ربنا يصبرك يا سيد بكري

– ايه؟ بتقول ايه؟ فيه ايه؟

إجتمع الرجلان وعدة أشخاص من القهوة حول بكري بعد أن سمعوا صراخه وهو يقول

– قوللي فيه ايه؟

– إبنك سعد امبارح بالليل وهو راجع من الكلية اتقتل على ايد مجموعة من مشجعين المنتخب الألماني العنصريين ضربوه ضرب جامد جداً والنهارده في المستشفى ربنا خذ أمانته البقية في حياتك إحنا حنعمل إجراءات……..

سقط التلفون من يد بكري وأجهش بالبكاء وهو يصرخ:

– يا خرابي يا بكري يا مصيبتك يا بكري الواد راح في شربة ميه يا بكري وعلى ايد مين؟ مشجعين الفريق الأماني اللي انت موّت روحك علشانه لا حول ولا قوة إلا بالله.

اخذ بكري يبكي ويصرخ ويضرب على راسه في منظر محزن .

نظر الجميع إليه بصمت ونزلت دمعة من أعين من كل من شاهد هذا الموقف المأساوي ومّرت برهة من الزمان حتى جاء المعّلم صاحب القهوة وبيده ورقة كتب عليها:

هذه القهوة لا تعرض مباريات كرة قدم من الآن فصاعداً

كرة قدم ام جلابة الندم ؟ من كتاب عالم مجنون مجنون للدكتور محسن الصفار
كرة قدم ام جلابة الندم ؟ من كتاب عالم مجنون مجنون للدكتور محسن الصفار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.