كرة القدم بين الفرجة والصنمية

24557 مشاهدة
تكررت حالات الوفاة بالسكتات القلبية والانهيارات العصبية لمشجعي كرة القدم، وهذا ما أيدته الدراسات الطبية وتأثيرات الكرة على المشجعين بحماسة والتي تصل درجة الهستيرية والعصبية والقلق الكبير خلال تتبعها، وأثبتت الأبحاث أن الضربات الترجيحية أكثر خطورة في الرفع من الإصابات بالأزمات القلبية والأمراض النفسية والأمراض الأخرى المتعددة. ولا عجب أن بعض الأطراف طالبت بكتابة لافتات مكتوب عليها “التعصب الكروي مضر بالصحة”. إن الإعجاب الذي يتحول إلى عصبية ثم قداسة يتطلب الوقوف عنده، لأن الأشخاص والأشياء التي يتعصب لها الناس تتعدد وتختلف من مكان لآخر، لكن عنصر التعصب والتقديس نفسه نابع من نفس بشرية واحدة تتعلق بالإنسان المتعصب.
ظاهرة التعصب هذه ليست غريبة فالتعصب لفريق كروي مسألة يمكن قياسها بالتعصب المرتبط للانتماء أو العقيدة أو لمذهب أو لفكر ما. أي أن العصبية كمفهوم تبقى حاضرة بكل المقاييس. وعليه فإن العصبية للكرة المستديرة فهو من صنف هذه العصبيات التي تختلف فقط حيث أنها مستحدثة وجديدة في قالب ولغة عصرية جديدة، يقع تحت تأثيرها الشخص المتعصب.شخصيا لا أجد خانة أضع فيها موتى هذه الظاهرة، موتى كرة القدم، موتى الفرق الرياضية، هم أكيد شهداء للكرة، فمن أصيب أو أوذي أو مات فهو في سبيل الكرة. ومن خالص الدعاء وبدون سخرية ولا استهزاء نسأل الرحمة لشهداء الكرة والتوبة للآخرين. ومن أغرب ما قد قرأت أن امرأة من أصل مصري هربت من زوجها الجزائري بالطفل بسبب مباراة كروية بين البلدين. ولا نعرف عدد المطلقات في العالم الذي تسببت فيه هذه الكارثة الرياضية.فالغريب في المسألة أن المعجبين بل المتعصبين لفريق ما باسم التشجيع يطلبون من أعماق دعواتهم وهم يرفعون أكفهم متضرعين لله يتمنون أن يربح صنمهم هذا قاهر الفرق. ويبدو معه أن الحرص الشديد في استخدام الدعاء لله من أجل مقابلة أو بطولة أو كأسا محلية كانت أو حتى عالمية، إنما يدل على استيلاب خطير وانعدام تام للوعي وهي كارثة بكل المقاييس تعبر عن فوضى دينية وخواء روحي يتخبط فيه هؤلاء المتعصبون للكرة إلى درجة قد تصل فيه بل وصلت معه لما يسمى بالصنمية.أما عن الوطنية التي لا نسمع عنها إلا في مجال كرة القدم، وكيف قزمت؟ وتعطى أقل من حجمها، وتقتصر فقط في التشجيع للفريق الكروي قصد رفع راية الوطن عالية، وكأن الكرة هي الوسيلة لرفع الراية التي لن ترفع أبدا. والكرة التي بها نكون وطنيين أو لا نكون.مع كامل احترامي لهؤلاء الوطنيين، فالكرة وتشجيعها لا تعني الوطنية في شيء. الوطنية الحقة هي الرفع من وعي الشعب الذي ينتمي لهم هذا الوطن، الوطنية هي أن يعيش الشعب في الخير والكرامة ولتذهب كرة القدم للجحيم إذا كانت سببا في تعاسة الناس. لا خير في وطنية سببها تشجيع الفريق الكروي وشعبه لا زال تائها بين الأمم لا يعرف بوصلة التاريخ ومخلفاته.فكرة القدم بصراحة لا تربطها قرابة بالوطنية لا من العائلة القريبة ولا البعيدة، والسر في أنها تلقى دعما ماليا وإعلاميا ترتقي به درجة الإغراء والإغواء وكأنها السحر حيث تسحر الناس “فلما ألقوا سحروا أعين الناس”. السبب في ذلك أن كرة القدم أصبحت وسيلة في تخدير الشعوب وأفيونا للجماهير تملأ عقول وقلوب الناس بدل أن تملأ بأشياء أخرى مفيدة ومنيرة تكون سببا كافيا لنهاية الضلال والمضلين.إن الأصنام الكروية هذه شبيهة بالأصنام القديمة ولكن مشكلة هذه الأصنام الكروية تضر من حيث لا تنفع، مضرة للبدن والصحة كما أثبتت الدراسات. كما أنها لا تغني من جوع مثل تلك الأصنام التي كانت تصنع في الجاهلية من ثمر وحلوى فإذا جاعوا أكلوها.

كرة القدم بين الفرجة والصنمية
كرة القدم بين الفرجة والصنمية

اترك تعليق

1 تعليق على "كرة القدم بين الفرجة والصنمية"

نبّهني عن
avatar
mouhamed amine aissaoui
ضيف

3adime walahe ma3ake 7a9e atemime fi acherale hadihi ma9alate 3la mùousetawa hadihi jarida wa lmawe9i3e vrai3e

‫wpDiscuz