كرامة المواطن المغربي وهو يرتاد الإدارات العمومية/ وجدة: محمد شركي

310730 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة:  تشيع ظاهرة تبرم وشكوى المواطنين من سوء استقبالهم وسوء معاملتهم في الإدارات العمومية . ولا تكاد أحاديثهم اليومية تخلو من قصص وحكايات سوء الاستقبال وسوء المعاملة بمعظم الإدارات العمومية . ونظرا لعدم وجود آليات مراقبة علاقة موظفي الإدارات العمومية بالمواطنين تتعرض كرامة المواطنين للابتذال في العديد من الإدارات العمومية يوميا . وكان من المفروض أن توجد آليات لحماية الموطن من سوء الاستقبال وسوء المعاملة بالإدارات العمومية على غرار آلية حماية المستهلك ، وآلية محاربة الرشوة وآليات الشطط في استعمال السلطة ….التي يصرح بها والله أعلم بتنفيذها وتنزيلها في الواقع . وإن آلية محاربة سوء معاملة المواطنين خلال ارتيادهم للإدارات العمومية ضرورة لصيانة كرامة المواطنة . وفي الغالب نسمع من جاليتنا في الخارج مقارنات بين طريقة استقبالهم في إدارات بلاد المهجر ، وطريقة استقبالهم في وطنهم حيث يمتدحون طرق بلاد المهجر ، ويذمون بتذمر شديد طريقة بلادهم . ولا يختلف موقف المواطنين المقيمين عن موقف الجالية فيما يخص الاستياء من سوء المعاملة والاستقبال في الإدارات العمومية . وإذا ما أردنا التمثيل لسوء الاستقبال وسوء المعاملة في إداراتنا العمومية فسنجد أنفسنا أمام العديد من الحالات التي لا حصر لها إلا أننا سنحاول الوقوف عن المشهور من الحالات التي لا يمكن أن يجادل فيها إلا منكر أو معاند. وأشهر الحالات أن ينتظر المواطن المغربي الساعات الطوال أمام مكاتب الإدارات دون أن يجد من يستقبله ، وهذا أسوأ استقبال يستقبل به المواطن الذي تكون له مصلحة في زيارة إدارة من الإدارات . وفي الغالب عندما يسأل عن بعض الموظفين يكون جواب زملائه في أحسن الأحوال : ” سيعود بعد قليل انتظر قليل” علما بأن الانتظار قد يطول بساعات أو لأيام . وفي حالات أخرى يكون تبرير غيابه أنه في مهمة خارج الإدارة علما بأن الأصل في الإدارة ألا يحصل فيها فراغ من حيث الموارد البشرية ، ولا يمكن أن تقف عجلة اشتغالها إذا ما غاب بعض موظفيها لمهام خارجها إذا ما صح الغياب فعلا إذ قد يكون في الغالب غيابا لا مبرر له بل قد يكون الموظف في مقهى عمومي يحتسي قهوته أو في حانة يعب جعته أو يكون مشغولا بأموره العائلية الخاصة يرافق صغاره إلى الرياض أو المدارس أو يوصل زوجته من وإلى الحمام أو السوق … وفي حالات أخرى يعزى غياب الموظف إلى اجتماع داخل الإدارة ، فتتعطل مصالح المواطنين بسبب هذه الاجتماعات التي هي شغل الإدارات الخاص ، والتي لا يمكن أن تنعقد على حساب المواطنين ، علما بأن الاجتماعات من المفروض فيها أن تكون خارج أوقات العمل . وعندما يعبر المواطن عن استيائه من أنواع سوء استقباله في الإدارات العمومية يواجه بالتأنيب ، وقد يتهم بما يسمى الاعتداء على موظف أثناء مزاولة مهامه . أما سوء المعاملة فتأخذ أشكالا متعددة أقلها أن ينتهر الموظف المواطن لمجرد أنه يدخل مكتبه ، فيطلب منه الانتظار حتى وهو وحده بذريعة انشغاله بتصفية ملفات ، علما بأن تصفية الملفات لا يمكن أن تجري خلال استقبال المواطنين . ومن سوء المعاملة ألا يرد الموظف حتى التحية على المواطن ، وأن ينظر إليه شزرا بوجه عبوس يعبر عن التضجر ، وكأن المواطن جاء لاستجدائه. وقد يصرف المواطن بأسلوب لا يخلو من تعنيف إذا ما طلب الحصول على وثيقة ما وقد قضى أكثر من أسبوع في انتظار أن تكون جاهزة أو في انتظار أن توقع من طرف الموظف المسؤول عن توقيعها والذي في الغالب ما يغيب عن الإدارة حتى صارت عبارة : ” لا يوجد من يوقعها ” عبارة مألوفة يواجه بها المواطن في الإدارات العمومية في كل وقت وحين ، وهي تتضمن إهانة صريحة له . ومع أن الغرض من إدخال تكنولوجيا المعلوميات إلى الإدارات العمومية هو تسهيل الخدمات المقدمة للمواطنين فإنه بالنسبة إلى إداراتنا العمومية صار ذريعة للمماطلة حيث أصبحت من العبارات المألوفة عندنا أيضا : ” إن الحاسوب به عطل ” أو ” إن الخلل في المركز المزود ” والويل والثبور وعواقب الأمور لمن احتج على غياب من يعد وثيقة ما أو من يوقعها أو من ينتقد عطل الحاسوب…. وتختلف حدة سوء الأدب وسوء المعاملة حسب طبيعة الإدارة العمومية ، فعلى سبيل المثال اعتاد الموظفون في الإدارات التابعة لوزارة الداخلية أووزارة العدل على تجهم المواطنين وإساءة معاملتهم واستقبالهم حتى صار المواطن حين يزور هذه الإدارات يستعد مستقبلا لما يمس كرامته حتى يخيل لمن يرى المواطنين في هذه الإدارات وكأنهم موقوفون أو أضناء في حالة إدانة واتهام . والويل لمن انتقد موظفا من موظفي هذه الإدارات . وقد يلج المواطن مكتبا من مكاتب هذه الإدارات فيجد موظفين اثنين أو أكثر ذكورا وإناثا أو هما معا في أحاديث خاصة عن حياتهم الخاص فإذا ما قاطعهم لطلب حاجته انتهر وزجر بعنف ، وربما طرد شرد طرد . ولن أنسى عبارة قاض في محكمة اضطررت لدخول مكتبه مستفسرا ، فكان جوابه بكل وقاحة : ” وقتي من ذهب ” وكأن وقتي كمواطن كان من تراب . وعلى سبيل المثال لا الحصر ما معنى أن تقدم طلبات عقود زواج لقضاء الأسرة فينتظر المواطنون الساعات الطوال حتى يفرغ القضاة من البث في القضايا المطروحة أمامهم ثم يوقعون بعد ذلك عقود الزواج ، علما بأن توقيعها لا يستغرق وقتا طويلا بعد فحص دقيق سابق من موظفين مكلفين بفحصها ؟ وما معنى أن تستدعى الشرطة ويستنجد بها ولا تجيب أرقامها الهاتفية علما بأن أرقامها يجب أن تكون أكثر من خضراء لأن الأمن مهدد في كل وقت وحين ، والعين التي تحرسه لا يجب أن تأخذها حتى سنة من النوم . وما معنى أن يحجز شرطي المرور أوراق السيارة في محفظته وتظل بحوزته لساعات أوأيام والمواطنون يبحثون عنه خارج الإدارة لتصفية ما بذمتهم من مستحقات بسبب مخالفات ؟ وما معنى أن يوجه المواطنون شكايات شفهية أو كتابية للمسؤولين في الإدارة ولا يتلقون جوابا أليس في هذا إهانة واضحة لهم ؟ ألا يمس هذا بكرامته ؟ ولو استطردنا في الحديث عن سوء استقبال ومعاملة الإدارات العمومية للمواطنين لما انتهى حديثنا ، وكل ذلك مساس بكرامة المواطنة في وطننا . وأخيرا لا بد من الإشارة إلى استثناءات في مختلف الإدارات العمومية حتى لا يظن البعض بنا تعميم الحكم عليها جملة وتفصيلا ، كما أنه من العدل والأنصاف أن نشير إلى سوء أدب ومعاملة بعض المواطنين من جهتهم لموظفي الإدارات العمومية ، وهو ما يكرس سوء المعاملة بين الطرفين ويجعلها تقليدا في وطننا . وإذا كانت القيادة العليا في البلاد قد لفت الأنظار إلى رأس المال غير المادي كمؤشر لقياس التنمية ، فإن حسن استقبال ومعاملة الإدارات العمومية للمواطنين يدخلان ضمن هذا الرأسمال الذي يجب أن يصان ويستثمر . ولا بد أن تتوجه الهيئات و الجمعيات الحقوقية ومختلف جمعيات المجتمع المدني وكل وسائل الإعلام والبرلمانيين إلخ … لفضح الممارسات الإدارية التي تمس بكرامة المواطن عندما يرتاد الإدارات العمومية . ولا بد أن توجد أقسام من القضاء الإداري تستقبل شكوى وتظلمات المواطنين من سوء معاملة الإدارات العمومية لهم ، وذلك صيانة لكرامة المواطنة ، و لتخليق هذه الإدارات .

اترك تعليق

1 تعليق على "كرامة المواطن المغربي وهو يرتاد الإدارات العمومية/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
الحق والحق اقول
ضيف

والله والله والله ليس هناك اسوا من “وكر” المجلس العلمي لوجدة في سوء المعاملة للمواطن واهانته سواء اكان هذا المواطن قيما دينيا او مواطنا عاديا او حتى موظفا من داخل المجلس العلمي ذاته بل احيانا حتى من بعض الاعضاء’ وبالمناسبة يجدر بكل المتعلقين بهذا المجلس “العلمي” ان يهنئوا الموظفة التي تيسر لها بحمد الله مغادرته “سالمة” في انتظار التحاقها بمقر جديد بعيدا عن وجدة ومجلسها الكارثة وصبرا “ال ياسر” ممن كتب لهم البقاء رغما عنهم…

‫wpDiscuz