كبر أربعا على العدل عندما تتحكم السياسة في القضاء

634442 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: كبر أربعا على العدل عندما تتحكم السياسة في القضاء

أحكام إعدام بالجملة في مصر ما بعد الانقلاب  العسكري على الشرعية  والديمقراطية  ،والعالم  بما فيه ذلك الذي ينعت نفسه  بالعالم الحر  يتفرج  ولا يحرك ساكنا ، ويترك  المنظمات الحقوقية  التي  يقر بمشروعيتها  تندد وحدها  بوضعية  العدل  في مصر دون  أن يكون لتنديدها قيمة  أو تأثير يذكران. وعندما نتأمل تنديد المنظمات الحقوقية  الدولية  بهذه الأحكام  نجدها كلها تجمع  على أنها نتيجة  لتسييس القضاء  الذي يجب  أن يكون  مستقلا عن السياسة  ومحايدا ، وحارسا  للعدل ومانعا  للظلم . وإن  أحكام الإعدام التي  صدرت  يوم  أمس في مصر على أعضاء  حزب العدالة  والحرية  من جماعة الإخوان المسلمين عبارة  عن إقصاء  سياسي مكشوف  لهم  بعد الإجهاز على نتائج انتخابات كانت  نزيهة لأول مرة في تاريخ مصر وكانت لصالحهم عن طريق  انقلاب  عسكري  طبخه  الغرب  وخطط له  بمكر ،ومولته أنظمة خليجية موالية له . ومن أجل إعادة مصر إلى وضع  ما قبل  ربيعها فكر الغرب   وبخبث  في فكرة  إقصاء  الإسلام السياسي  فأوعز إلى  العسكر بالانقلاب عليه  أولا ثم  استئصاله  بعد  ذلك  عن  طريق  توظيف  القضاء  الملوث أو المدنس بالسياسة. ومعلوم  أن  القضاء  المصري  إنما  حذا  حذو  القضاء  الصهيوني  والقضاء الغربي  اللذين  توجههما السياسة  وتتحكم  فيهما . فالقضاء  الصهيوني  وهو  أسوأ  نموذج   للقضاء في العالم  مارس ويمارس  أبشع انتهاكات لحقوق  الإنسان ، ولم  يجد في هذا  العالم  من  يوقفه  عند حده  بل  يقف  ما يسمى  العالم  الحر معه   ويؤيده . وحذا  القضاء  الغربي  وعلى رأسه  القضاء  الأمريكي  حذو القضاء  الصهيوني   حيث  أهان  الكرامة البشرية  بالأشكال  التي كانت تهان بها في  العهود  المظلمة  من تاريخ  البشرية ، وتشهد  على ذلك  المعتقلات الرهيبة  في  كوانتنامو  والعراق  وغيرهما من المعتقلات السرية  هنا وهناك في العالم . ولقد  كانت  محاكمة  الرئيس  الشهيد صدام  حسين  المجيد  وقيادته السياسة  نموذجا  للقضاء الخاضع  لمنطق  السياسة  حيث  تمت  تصفية هذا الرئيس  من أجل التمكين لنظام  طائفي  ها هو  اليوم  يمارس  الاستئصال  ضد خصومه  السياسيين  ، ويستنجد  بالغرب   وغيره عندما  فكر هؤلاء  الخصوم في حمل  السلاح  للدفاع  عن  أنفسهم  بعدما هاجمهم هذا النظام  الطائفي  وهم  يخوضون  احتجاجات  سلمية  ، وقمعهم  بقوة  الحديد والنار . ولا  يعترف  الغرب  الذي  توجه  فيه  السياسة القضاء  بأنه  هو  السبب  فيما يحدث في العراق  لأنه  أطلق  يد  نظام  طائفي  في أرواح  وأعراض  غيرهم  فطغى في العراق وأكثرفيه الفساد  فكانت  ثورة  المضطهدين  له  بالمرصاد  وصبت  عليه  سوط عذاب . ولقد عاث القضاء  العراقي  الطائفي المسيس في العراق  فسادا تحت حكم الاحتلال  الغربي الأطلسي  حيث  كان الاعتقال  التعسفي  ودون  محاكمة في  سجون أحدثها هذا الاحتلال  ومنها  نموذج أبي  غريب  المحاكي  لنموذج قندهار  وكوانتانمو  حيث  غيب  بشكل متعسف  خصوم  الولايات  المتحدة السياسيين  الرافضين  لسياستها  المنحازة للكيان  الصهيوني والذين  حملوا  السلاح  ضدها. فمن خضوع  القضاء  للسياسة  أن  يقضي المعتقلون  فترات  طويلة  في الاعتقال دون محاكمة  ، ويعذبوا العذاب  الأليم  ، وتهان  كرامتهم  بشكل فظيع. ومن القضاء  الصهيوني   والقضاء  الأمريكي   تعلم الحكام  الطائفيون في العراق  ، والانقلابيون  في  مصر  وغيرهم تسييس القضاء واستغلاله من أجل إقصاء  واستئصال  خصومهم  السياسيين . والمثير  للسخرية  أن  يطالب  الغرب  غيره  من الدول  باحترام  المعارضين  السياسيين ، وهو  الذي  سن سنة  إقصاء واستئصال  معارضيه السياسيين . فالقضاء  الصهيوني  ينطلق  من  خلفية  سياسية مفادها  أن  كل من   عارض  احتلاله للأرض  العربية  الفلسطينية يجب  استئصاله ، ومن  نموذج  هذا  القضاء  المسيس  تعلم قضاء  الأنظمة العربية  المستبدة . ويؤازر القضاء  الغربي  الأطلسي  هذا القضاء  الصهيوني الشيء  الذي  يقر  بخضوع  القضاء  للسياسة  ، وهو ما أفسد  العدالة  في العالم . وإن  صدور  أحكام  إعدام  جماعية  في مصر مرة  أخرى  أمام  صمت  العالم  أو أمام  تزكيته  يعتبر  إهانة صارخة  لحقوق  الإنسان  حيثما  وجد . فما  معنى  أن  يقتل  الرئيس  المخلوع  بثورة  يناير حسني مبارك  مئات  المصريين  ويخلى  سبيله  ولا يحاكم  ، ويقتل  المشير الانقلابي  مئات  المتظاهرين  ويصير رئيسا  من خلال  مسرحية انتخابية  هزلية  وينصب  تنصيب  الملوك  ويبارك  ويداه  ملطختان  بدماء الأبرياء  في حين  يحكم  على  ضحاياه  بالإعدام ؟  فأية  عدالة  هذه ، وأي قضاء هذا ؟ ألا  يجدر  بالعالم  بما فيه  الذي ينعت  نفسه  بالحر  أن  يتدخل  بشكل أو بآخر من أجل  تخليص  القضاء  من  السياسة ؟ وأخيرا لا بد  من الإشارة إلى أن غض الطرف  عن  تدخل السياسة  في القضاء  يفضي  حتما  إلى الظلم ، والظلم  يولد الثورات إذ لا  يمكن  للمظلوم أن  يظل مكتوف الأيدي  أمام  جلاده . وما  يحدث  اليوم  في سوريا  والعراق  وأفغانستان  دليل واضح  على  فساد  القضاء  بفعل  السياسة . وكل  نظام  في العالم  يخضع  فيه  القضاء  للسياسة  يكون  مصيره  الزوال  لأن   نتيجة  القضاء  المسيس  هي  شيوع  الظلم  ، وشيوع  الظلم هو ما  يثير غضب الشعوب ، ويقدح  زناد  ثوراتها  . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz