كبر أربعا على أمة احتفت بمطربة ولم تبال بمقرئة

9500 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 21 يوليوز 2012، ساءني كما ساء كل غيور على الإسلام  أن تحتفي الأمة المغربية المسلمة  بمطربة أيما احتفاء حيث استقبلت في المطار استقبال الأبطال، وتهافت المتهافتون والمتهافتات على اقتناص صور تذكارية معها، وقد نشروا بينها وبينهم العلم الوطني.

وانتشرت صورها على كل  الجرائد والمواقع العنكبوتية، وسودت الصحف في الحديث عما أنجزته هذه المطربة من إنجاز فني بوأ الأمة مكانة تحسد عليها بين الأمم. ومقابل الحفاوة التي استقبلت بها المطربة التي صارت صورها في كل حي وحارة على اللوحات الإشهارية المتحركة والثابتة، عادت إلى أرض الوطن مقرئة نجمة في القراءة  والتجويد حصد ت أثمن جوائز العالم الإسلامي في حفظ القرآن الكريم وتلاوته ، ولم يستقبلها أحد  لا ممن لهم علاقة بالشأن الديني  ولا ممن لا علاقة لهم به. ولم يتهافت على التقاط الصور التذكارية معها المتهافتون والمتهافتات، ولم تنشر صورها على اللوحات الإشهارية لأنها لم  تحرك خصرا ولم ترجع صوتا بالغناء، وإنما  حبرت القرآن الكريم تحبيرا وجودته تجويدا.

أليست الأمة التي تحتفي بالمطربة ولا تلقي بالا بالمقرئة أمة تعبر عن عشقها للغناء والطرب، وهجرانها  للذكر الحكيم؟ ألا يجدر بأمة كهذه أن يكبر عليها أربعا لأنها اختارت أن  يكون بطن الأرض أولى بها من ظهرها؟  لقد  كان الأولى بأمة تنتسب إلى الإسلام أن تجعل من يوم فوز المقرئة، أو من يوم عودتها ظافرة بأعلى جائزة يوم عيد ديني ووطني من أجل أن تعبر عن مكانة القرآن الكريم عندها.

وكان على الأقل  من حق المقرئة أن تستقبل كما يستقبل نجوم الطرب ونجوم الرياضة  وغيرهم، وإن كانت تسوية كتاب الله عز و جل بالرياضة والفن  وغيرهما سوء أدب مع الله جل جلاله. والأجدر بكل غيور على الإسلام في هذا الوطن أن يعبر بطريقته الخاصة عن حفاوته بالمقرئة التي رفعت علم المغرب عاليا، وشرفت ذكره بين الأمم الإسلامية، بل على الأمم الإسلامية أن ترفع صور هذه المقرئة في شوارعها وحاراتها مع عبارات التبريك والتهنئة.

وأخيرا أقول لن تنال أمتي ما تصبو إليه من عز وسؤدد حتى يكون القرآن الكريم أحب إليها من الفن والرياضة  ومن كل شيء. فهنيئا للمقرئة التي غفل عن استقبالها البشر، وحفتها الملائكة حين قرأت وحين رتلت وحبرت وجودت، وحين سافرت وعادت غانمة سالمة مشكورة السعي، ويوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حية تقرأ وترتقي وتنتقل في منازل الجنة في الفردوس الأعلى عند آخر آية تقرؤها كما وعد المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وجزاها الله عز وجل كل خير عن القرآن وعن الإسلام، وجزى الله عز وجل والديه خير الجزاء على تربيتهما القرآنية الراقية،  وهنيئا لهما  الفخر الذي لا يضاهيه فخر في العاجل والآجل . والحمد لله رب العالمين على ما أنعم به على هذه المقرئة النجمة الساطعة في مجال الترتيل والتجويد، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كبر أربعا على أمة احتفت بمطربة ولم تبال بمقرئة
كبر أربعا على أمة احتفت بمطربة ولم تبال بمقرئة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz