كالقطيع بل هم أضل!!/وجدة: طاقي محمد

12195 مشاهدة
من تتبع أجواء قبل وبعد المباراتين بين الجزائر ومصر يلحظ الحمى والهسترية التي كان عليها الشعبين، والسبب أن لهيب التصريحات الإعلامية المكتوبة والمسموعة على السواء زادت في احتقان هذه الشعوب الثائرة، وما زاد الإثارة أكثر هي التداعيات السياسية بين الأجهزة العليا لكلا البلدين.. والمثير أن كلا الشعبين يعيش الفقر والتهميش والبطالة والعنوسة ووو إلى ما لا نهاية من المشاكل التي يتخبط فيها الشعبين وكافة الشعوب العربية.
وفي المغرب بمراكش قد حرص بعض الباعة على أخذ صور تذكارية مع تسيبي ليفني الصهيونية، وقد استقبلتها مدينة مراكش دون أن يكون حراك ولو بسيط يقوض مضجعها وهي تحكي إحساسها بالمتعة في حسن الضيافة ودفئ الشوارع المراكشية.هذه الوقائع وغيرها يعني الشيء الكثير كحماقات تشبه حماقات القطيع وهي تتبع مرؤوسها الزعيم الأحمق، رغم سقوطه في انحذار سحيق يكون مصير القطيع اللحاق دون شك. هذه القطعانية السمة الغالبة على توجهات الشعوب وهي تدور في فلك السياج لا تستطيع أن تتحرر منه وتنتظر في أوقات معينة العلف الذي يقدم لها في كل يوم وفي كل شهر. قطعان تعد بالملايين يتحكم بها إعلام غبي ويتزعمها في كل ما هو تافه ببرامج تخرب العقل والنفس والفؤاد. لكن ما الذي جعل الشعوب العاقلة الثائرة ضد الاستعمار والظلم والمتعايشة رغم تعدد عاداتها ومشاربها وطباعها أن يهوي بها في حقول عقلية القطيع. والكشف عن هذا رهين بالصراع الأبدي القائم بين الحماقة والتعقل وبين الحكمة والتهور وبين التعلم والجهل وبين البطش والتحرر..انقلبت مفاهيم الرذيلة والجريمة والقذارة إلى بطولة وطهارة ووطنية. لقد شوهت المفاهيم لدى الشعوب لأنها وجدت مرتعا مسبقا يستقبل كل تشوهات ونفايات العالم دون أن تجد مكانا في قاموس معانيها لاستقبال المفيد. سحقا للانبطاح وسحقا للخذلان وسحقا للغباء وألف سحق لعقلية القطيع التي تحكم العالم العربي المريض. ماذا تحتاج هذه العقليات من صدمات كي تستفيق، ألم تكفيها صدمات الاستعمار كل من العراق وأفغانستان..، ألم يكفيها دماء ألاف الأبرياء بفلسطين والشيشان…ولماذا تموت مشاريع البناء وتنعش مشاريع الهدم؟ لماذا في بلداننا تصبح التفاهات ثقافة وتصبح الأخلاق وكل ما له علاقة بالتدين رجعية وتخلف؟ لماذا تحظر كل مبادرة شعبية للنهوض والعمل ويسمح للملهيات بالبروز؟ على القطيع أن يطرح هذه الأسئلة في ذهنه البشري المتبقي.أحد أقوال “هاينرش” الألماني تقول: لم أر من قبل حمارا يتكلم كالبشر، لكني قابلت الكثير من البشر الذين يتكلمون كالحمير. كما هو الحال في قصة الشعوب العربية كأغرب شعوب عرفها التاريخ، وأغرب عقليات تشوه المفاهيم والمعاني، وأغرب قصة تعيش أطوارها بنفسها ثم تحكيها عن نفسها في حكايات الشعوب الغريبة.

algerie-egypt2009 أجواء قبل وبعد المباراتين بين الجزائر ومصر
algerie-egypt2009 أجواء قبل وبعد المباراتين بين الجزائر ومصر

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz