قول في الخلاف حول ممارسة الصحافة أهواية هي أم احتراف ؟/ وجدة: محمد شركي

159521 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 0_ يونيو 2014، “قول في الخلاف حول ممارسة الصحافة أهواية هي أم احتراف ؟ “

بعد دخول  الصحافة العصر الرقمي  بسبب  تطور تكنولوجيا  المعلوميات  صار  موضوع  ممارسة  الصحافة خصوصا  العنكبوتية منها حديث  الساعة ، واختلف فيه المنتسبون  إليها  سواء  من  يصح انتسابهم  أو من  يتطفلون عليه. ويصح اليوم  القول  المشهور : ”  الصحافة  مهنة  أو حرفة  من لا مهنة  ولا حرفة له ” ذلك أنه  كل من  استهواه  الإعلام ، ومارسه  بشكل  أو  بآخر صار يدعي أنه  صحفي ، والتبست  ممارسة  الصحافة  كهواية  مع ممارستها كحرفة . والمعروف  أن  أهل الاحتراف  في  ميدان  الصحافة  هم  خريجو المعاهد  الإعلامية  ،والحاصلون  على  دبلومات  متخصصة في  مجال  الإعلام  ، وهؤلاء  هم  الإعلاميون  بالفعل  ، ويقابلهم  إعلاميون  مع  وقف  التنفيذ ، وهم  شريحة  لم  تتخرج  من  المعاهد  الإعلامية  ، ولا هي حاصلة  على  دبلومات  أو  شواهد  متخصصة  في  الإعلام  ، وهم  بعبارة  أدق   مجرد طفيليين  أو  متطفلين  على  الحقل  الإعلامي . وأمام شعورهم  بالنقص والحرج  أمام المحترفين من  خرجي  معاهد الإعلام  ،والحاصلين  على  دبلومات  وشواهد  تخصص  لجأ هؤلاء  إلى ركوب  ما يسمى  نقابات  الصحفيين  من أجل  الحصول  على  الصفة  الإعلامية الصورية بالقوة لا بالفعل . وصارت  هذه  النقابات أداة ارتزاق ، ومجال  مزايدات بأيدي البعض  من الذين استاثروا بها دون سواهم ، وتحولت إلى ما يشبه الطرق الصوفية  بمشيخة  وأوراد ومريدين ،  وذلك لأن البعض أضفوا على أنفسهم  الشرعية الصحفية  نقابيا  ، وصاروا هم من يقرر في مصير من  يحق له  يلتحق  بهم ، ومن لا يحق  له ذلك ،  وتسبب  ذلك  في  الصراع الحاد  والمزمن  بين الذين يدعون الشرعية والوصاية  على  الصحافة مع وقف  التنفيذ ، والذين  يرومونها أو يبحثون  عنها . وهكذا  برز الخلاف حول  ممارسة  هذا  النوع  من الصحافة  ، وفرض  سؤال  منطقي  نفسه  ، وهو  :  هل  ممارسة  هذا  النوع من  الصحافة  مجرد  هواية  أم  هو احتراف ؟  تماما  كما   تطرح قضية  الرياضة  عندنا  أهي  هواية  أم احتراف؟  ولقد دأب  بعض  المحسوبين  على  الإعلام  مع  وقف التنفيذ   على إغرائي  بين  الحين والآخر  للانخراط  في   النقابة من أجل   الحصول  على بطاقة  صحفي  مع  وقف  التنفيذ ، وكنت  أرفض  دائما  هذا الإغراء لأنني  أعتبر  نفسي  بكل بساطة مجرد هاو  لكاتبة  المقال ، ولم  يخطر ببالي أبدا أن  أنتسب  إلى  الصحافة أو الكتابة  ، وما  كل من   يهوى الكتابة  يصير  صحفيا  أو كاتبا بالضرورة . ومن  الذين  يحسبون أنفسهم  على الصحافة  قوم يحررون  بين  الحين  والآخر مقالات يتيمة   ، ومنهم  من  يمتلكون مواقع  على الشبكة  العنكبوتية ، وليس  بينهم  وبين  الكتابة  إلا  الخير والإحسان كما يقال،ومع ذلك  يجعلون أنفسهم على رأس  الصحفيين ، بل يعتقدون  أنهم هم  الذين  يضفون  الشرعية  على  من  يكتب وينشر على  مواقعهم ، تماما  كما  يرى أرباب  الضياع أو  المعامل أنهم أصحاب فضل  على  المزارعين  والعمال. وفي اعتقادي  أن  ممارسة  الكتابة  على  المواقع  العنكبوتية  مجرد  هواية  لا تمت  بصلة  إلى  الاحتراف ، ولا  يمكن  أن تكون موضوع خلاف  أو صراع أو تناحر بين  الذين  يمارسونها . وفي نظري أيضا  أن  سبب  الخلاف  بين  المتصارعين  حول  هذا  النوع  من الكتابة  هو اعتبار المواقع  العنكبوتية عبارة  عن مصادر رزق  تدر المال عن  طريق  تسويق  الإشهارحيث  صارت  معظم هذه  المواقع تموه  عن  الارتزاق  بالإشهار  عن  طريق  ركوب  فن المقال  واستغلاله .  ولو  أن أصحاب  هذه  المواقع  تركوا إدعاء  صفة  الصحفيين  جانبا  لما عيب عليهم تحصيل  المال عن  طريق  تسويق  الإشهار . وقبيح  ببعض أصحاب  هذه  المواقع  أن  يصروا بإلحاح على اكتساب  صفة  الصحفيين  ،وهم لا يعرفون كوعا من بوع في فن  المقال الذي له   ضوابطه. ولو اعتبرت ممارسة  الكتابة  على المواقع  العنكبوتية  مجرد  هواية  لزال الإشكال  الحاد  بين  المتصارعين  على  سراب  بقيعة .

  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz