كشف مسؤولون أكراد كبار، اليوم الاثنين، أن قوات البشمركة الكردية تشن هجوما مضادا ضد مقاتلي “داعش” في شمال العراق بعد هزيمتهم في معارك أمس الأحد.

وقال أحد المسؤولين إن الأكراد يطلبون الآن عددا أكبر من المقاتلين للتصدي للمتشددين السنة. كما طالب الأكراد واشنطن مد البشمركة بالسلاح لمواجهة تنظيم “داعش”.

قوات البشمركة تؤكد تقدمها

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان أن قواتها وصلت إلى شنكال بعد أن تمكنت من دحر عناصر “داعش” وتكبيدهم خسائر جسيمة.

وأوضح العميد هلكورد حكمت، المدير الإعلامي لوزارة البشمركة، أن القوات الكردية تمكنت من استعادة السيطرة على عدد كبير من القرى التابعة لشنكال وزمار، مشيرا إلى أن قوات البشمركة في حالة تقدم، وهي وصلت الآن إلى مدخل مدينة شنكال.

وأضاف أن مقاتلي “داعش” تركوا خلفهم أكثر من 40 جثة عائدة لمسلحيهم الذين قتلوا على أيدي البشمركة.

كما كشف حكمت أن قوات البشمركة تمكنت أيضا من السيطرة على ناحية سنوني بعد أن طردت عناصر “داعش” منها، مشدداً على أن قوات البشمركة حالياً في حالة تقدم مستمر لتطهير جميع المناطق الأخرى من سيطرة “داعش”.

وكانت هذه القوات قد خسرت خلال اليومين الماضيين أهم المدن الخاضعة لسيطرتها في محافظة نينوى، وهما زمار وسنجار التي تقطنها الأقلية الايزيدية.

وتمتاز زمار بالآبار النفطية المنتجة ووجود سد الموصل العملاق على أراضيها، وهي مجاورة لمدينة دهوك الكردية، فيما تأتي أهمية سنجار لوقوعها على الحدود العراقية السورية.

كما استولى تنظيم “داعش”، أمس الأحد، على قضاء سنجار الواقع قرب الحدود العراقية السورية، بعد انسحاب قوات البشمركة الكردية التي كانت تسيطر عليه، ما أدى إلى نزوح جماعي للسكان، بحسب ما أفاد مسؤول كردي محلي، إضافة إلى سيطرتهم على سد الموصل بعد انسحاب الأكراد، ويعتبر سد الموصل أكبر سد في العراق.

المالكي يساند الأكراد

وفي سياق آخر، أعلن التلفزيون العراقي، اليوم الاثنين، أن رئيس الوزراء، نوري المالكي، أمر سلاح القوات الجوية، لأول مرة، بدعم القوات الكردية في مواجهة مقاتلي “داعش”.

ويعتبر مقاتلو البشمركة الأكراد، الذين مروا بتجربة خوض معارك ضد قوات صدام حسين، من بين قلة من القوات القادرة على الصمود في وجه المتشددين المسلحين الذين لم يلقوا مقاومة تذكر من جيش المالكي الذي تلقى تدريبا أميركيا، خلال تقدمهم الخاطف إلى الشمال في يونيو الماضي.

يذكر أن المالكي يخوض نزاعا مع الأكراد على الميزانية والنفط والأراضي، وتصاعد التوتر بين الطرفين بعد أن استولى مقاتلو “داعش” على مساحات كبيرة من الأراضي في شمال العراق وغربه.

وفي يوليو الماضي، أنهت الكتلة السياسية الكردية مشاركتها في الحكومة الوطنية العراقية، احتجاجا على اتهام المالكي للأكراد بالسماح “للإرهابيين” بالبقاء في اربيل، عاصمة إقليم كردستان شبه المستقل.

وتجاهل المالكي نداءات من السنة والأكراد وحتى بعض أتباعه من الشيعة تطالبه بأن يتنحى عن منصبه حتى يفسح المجال لشخصية أقل استقطابا.وبدا أن المالكي قد نحا جانبا خصومته مع الأكراد مؤقتا لمحاولة منع “داعش” الذي يهدد بالزحف إلى بغداد، من تحقيق مزيد من المكاسب.

ونقل التلفزيون الحكومي العراقي عن قاسم عطا، الناطق العسكري باسم المالكي، قوله إن القيادة العامة للقوات المسلحة أمرت قيادة القوات الجوية بتقديم الدعم لقوات البشمركة الكردية ضد “العصابات الإرهابية للدولة الإسلامية”.

وفي سياق متصل، كشف مسؤول كردي كبير أن الإجهاد قد نال من الأكراد، وأن لدى مقاتلي “داعش” قوة نيران كاسحة. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه “إنه وضع خطير للغاية في المنطقة. يتعين القيام بشيء على وجه السرعة”.