قناة الجزيرة: الحـق الذي يـراد به باطـل

31717 مشاهدة

وجدة البوابة / ليس بإمكان أحد أن ينكر أن مبادرة المغرب في منحه “الاعتماد” لقناة الجزيرة الإخبارية شكلت قفزة نوعية في مجال توسيع الحقوق و الحريات نظرا للشعبية التي تحظى بها هذه القناة على المستويين الدولي والعربي من جهة ومواقفها المسبقة من بعض الدول العربية بما فيها المغرب من جهة أخرى. وإن كانت هذه القناة قد نجحت في التميز بنمط وأسلوب خاصين بها في انتقاء الخبر وتقديمه فإن ذلك لا يعفيها من أن تظل ملزمة بالضوابط القانونية والأخلاقية التي تحكم مجال الإعلام المكتوب و السمعي البصري.

ومن الثابت أن قناة الجزيرة ظلت تتعامل بكيفية ممنهجة ((systématique مع كافة قضايا الدولة المغرببة سواء تعلق الأمر بتأويل الخبر أو بتقديمه : كتقديم الطرح دون تقديم الطرح المضاد والتركيز على السلبيات دون أية إشارة إلى الإيجابيات واستهداف الوحدة الترابية للمملكة من خلال استغلال الوقائع وتأويلها بما يخدم أهداف الانفصاليين. وبذلك تكون مفتقدة للحياد ومجانبة للموضوعية و النزاهة وبديهيات أخلاقيات المهنة.

وأمام هذه الأفعال والوقائع التي تمس، من دون شك، بالمصالح العليا للمغرب وتشكل تهديدا للنظام العام، أقدمت السلطات المغربية المختصة بتعليق نشاط المكتب المعتمد لقناة الجزيرة بالمملكة. ولعل السؤال الذي يفرض نفسه أمام هذه الواقعة هو مدى صحة هذا القرار وسلامته من الناحية القانونية؟

وحيث أن الميثاق الدولي لحقوق الإنسان وإن كان يمنح الفرد حرية الحصول على المعلومة و حرية إبداء الرأي ( الفصل 19 من التصريح العالمي لحقوق الإنسان) فإن تلك الحريات لم ترد بشكل مطلق إذ يشترط فيها أن تكون غير متنافية مع الأهداف و المبادئ التي أرادتها لها الأمم المتحدة ( الفقرة الثالثة من الفصل 29 من التصريح العالمي لحقوق الإنسان).

قناة الجزيرة: الحـق الذي يـراد به باطـل
قناة الجزيرة: الحـق الذي يـراد به باطـل

وحيث أن جميع العهود الدولية لحقوق الإنسان المنبثقة عن التصريح العالمي لحقوق الإنسان قد أجازت للدول تقييد ممارسة بعض الحقوق والحريات في الحالات التي تشكل فيها تلك الممارسة تهديدا لمصالحها العليا أو لنظامها العام.

وحيث أن نشاط القناة المذكورة أصبح مشوبا بمجموعة من الشوائب التي تتناقض مع المبادئ الكونية للإعلام وحرية تمرير الخبر وأريد له أن يكون أداة مسخرة في خدمة عناصر مناوئة للمغرب.فإن القانون الدولي ،الذي يحتج به على المغرب، هو نفسه الذي يجيز للمملكة اتخاذ كافة التدابير للدفاع على مصالحها العليا والحفاظ على نظامها العام بما فيها إغلاق مكتب القناة المعنية. وبذلك يكون قرار التعليق مبررا من وجهة نظر القانون الدولي العام.وقد أثار انتباهي التصريح الذي أدلى به منسق المجموعة الوطنية لمساندة العراق وفلسطين مباشرة على الهواء لقناة الجزيرة يوم الجمعة 29 أكتوبر 2010 على الساعة 11 و20 د بالتوقيت الوطني حين غالى في التعبير عن امتعاضه من قرار التعليق، وهو ما يشكل في العمق محاباة لقناة الجزيرة على حساب المغرب، في حين كانت الظرفية تستدعي منه توجيه انتقادات لاذعة لهذه القناة على غرار ما يقوم به حقوقيو دول الجوار حين يسألون في الأمور التي تمس وطنهم. وخلاصة القول أن، في القضايا الوطنية المصيرية، إما أن تكون مغربيا أو لا تكون، لا منزلة بين المنزلتين.لـوجدة البوابة: ادريـس الفقـيــر ( باحث في العلوم القانونية )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات34 تعليق

  • جزائرية

    الله يهدي ما خلق حبيت نعرف وعلاه كل حاجة تدخلو فيها الجزائر هادي الغيرة راهي تديرلكم هاكا يا ادناب اسيادكم وتحيا الجزائر

  • مواطن

    الحمد لله الذي هدانا لاتخاذ القرار الصائب في حق قناة الجزيرة قبل فوات الأوان. قبل أن تشمت فينا وتسوق بأسلوبها القذر الأحداث التي كانت تخطط لها مع الجزائر من خلال التحريض وزرع الكراهية أو من خلال مشاركتها في مهام استخباراتية لصالح الجزائر و تزويد الإنفصاليين خلسة بالأموال لتمويل أعمالهم الإجرامية ضد رجال الأمن و القوات المساعدة المغربية. وقد استغل المجرمون المعاملة السلمية التي ينتهجها معهم رجال الأمن ليباشروا أعمالهم التخريبية وليزهقوا أرواح العديد من عناصر القوات المساعدة التي كانت تسعى إلى تحرير الأطفال والنساء من براثن الإنفصاليين الذين كانوا مدججين بالسلاح القادم من الجزائر.
    لقد اختلف الوضع الآن بعد أن أرهقت دماء رجال الأمن وهم بدون سلاح، الأمر الذي يشكل جريمة عضمى بكل المقاييس لا تترك مجالا للتساهل مع أي كان إذا ما اتضح أن له علاقة من قريب أو من بعيد مع أحداث العيون التي استهدفت المغرب بأكمله. والعدالة تقتضي أن يخضع أبواق الجزيرة الذين كانوا يزورون الإنفصاليين تحت غطاء الصحافة لتحقيق قضائي لمعرفة مدى تورطهم في تمرير خطط الجزائر إلى الإنفصاليين إنصافا لدماء الشهداء الذين ضحوا بحياتهم في سبيل الوطن. وعلى أمير قطر أن يرجع إلى التاريخ ليأخذ العبرة قبل فوات الأوان من مصير شاه إيران الذي ساندته أمريكا واسرائيل لقضاء مآربهم ،من خلال التربص بالدول العربية الأبية، ثم تخلوا عنه بكيفية مخزية أول ما تبين لهم أنه لم يعد قادرا عن تحقيق خططهم. وسيبقى المغرب أبيا وشامخا غيرآبه بنباح الكلاب الضالة المنبعث من الجزائر تارة ومن قطر تارة أخرى. مواطن

  • Un nationaliste marocain

    Chapeau pour les marocains qui ont fini par prendre la bonne décision contre le canal d’aljazeera-tv qui était toujours au service des séparatistes. Encore faut-il savoir que le prince de Qatar utilise ce canal pour faire pression sur les pays arabe : l’Egypte, la Jordanie, l’Arabie Saoudite et le Maroc notamment. Par l’ingénierie d’Israël et Le financement conjoint de Qatar et des Etats Unies, le canal d’aljazeera sème la panique dans le peuple arabe, appelle à la mutinerie et fait du malheur des populations démunies un produit commercial en matière d’information

  • oujda

    الحق يعلو ولا شيء يعلو عليه. وقد ظهر الحق و اتضح للجميع أن قناة الجزيرة البراقة ما هي إلا سرطان خبيث يرتدي ثوبا منمقا للتظليل. و إن كان شياطين قناة الجزيرة يستعملون أمريكا واسرائييل للضغط غلى الدول العربية قصد اعتمادها فإن الشعوب العربية ستساند حكوماتها لإجلاء هذه القناة المخادعة من أوطانهم.
    Posté 23:15 – 3 November 2010 par متتبع للشأن العربي

عرض المزيد من التعليقات