قلوب ثلاثة؛ بنبض واحد

10645 مشاهدة

رمضان مصباح الإدريسي – وجدة البوابة : وجدة في 1 فبراير 2012، قلوب ثلاثة؛ بنبض واحد

تقديم:

ولما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسحوشدت على حدب المهارى رحالنا ولم ينظر الغادي الذي هو رائحأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق ألمطي الأباطح

كثير عزةإذا كان تصريح بن كيران، في البرلمان، ينسب- دستوريا- إلى الحكومة ؛فقد بدا لي أن استطرادات رده -بكل عفويتها وشعبيتها و قوتها واشتغالاتها– لا تنسب إلا إليه:

كظاهرة جديدة على مستوى رئاسة الحكومة؛لم يألفها المغاربة.

قضى ،بصولة، كل حاجة من قبة البرلمان ؛ وكأنه فيض من أبي رقراق ،ارتقى هادرا إلى عل.

لم يمسح بركن، ولم يقبل رأس أحد.

أخذ بأطراف كل الأحاديث وكأنه في سمر مع والدته وبنيه.

وأخيرا سالت أباطح العاصمة بوزراء؛أغلبهم من طينة أخرى ،لمهام ،من زمن مغربي آخر.

مهام لا تقوى عليها غير القلوب ذات النبض الواحد.

قلب الشعب:

ينبض اليوم- بعد ملحمتي التحرير والمسيرة الخضراء- نبضه الثالث؛إذ لم يحدث في تاريخ حكوماتنا أن اهتمت الشريحة الواسعة من الشعب بالتصريح الحكومي،كما تهتم بمقابلات كرة القدم.

إضافة إلى جمهور البرلمانيين ؛وحزام المعطلين الذي كان يطوقهم ،كما تطوقهم الأمانة التي في أعناقهم؛ وأحزمة الأمن المنتصبة لتوقيع اللوحات التي تعلمون ؛كان لبن كيران جمهوره الرابع ،أينما وليت وجهك ،في رحاب الوطن.

جمهور منه من يعيش ليس “فوق مستوى الحمار ،ودون مستوى البغل” كما قال الرجل ،وشهد عليه غلاب ،وهو ممتعض- للغته الحافية- فوق المنصة ؛بل دون الحمار وابنه وابن ابنه…

أن يشعر المواطن حيثما كان بأن قلبه ينبض، ليس في تجويف صدره، بل في البرلمان ؛فهذه سابقة في تاريخ المغرب النيابي :

لم تكن فصاحة المتن المكتوب هي ما يهم الناس؛ بل اللسان العامي حينما يكسر كل البروتوكولات، وكل الأعراف ؛ضدا على تصريحات حكومية مرت من هناك ؛كما تمر الشاحنات المحملة بالأخشاب.

لقد ولى زمن الرجل الثلجي الذي لم تكن تعرف أهو مقبل عليك أم مدبر؟صادق معك أم منافق؟

ولى زمن اللسان الذي يقلب مائة كلمة، لكي لا يختار،منها، غير الملساء التي لا لون ولا طعم لها.

انظروا إلى فحولة اللسان: بغتة أدخل الحمار والبغل إلى الركح النيابي الموقر.

هل يحتاج مواطن إلى من يشرح له قاموس الرئيس ؟

ويقول أحدهم: لم يسبق لرئيس حكومة أن ضيق الخناق على جيوب وزرائه ؛حد الندم على ركوب قافلته، والسير في أباطحه.

ويحكي آخر: لقد أوقع بعض مدمني المعارضة المترفة في كمين ؛لأنهم كانوا هناك في القبة منذ شرع الفساد في مد يديه ورجليه ،ومناخيره ؛ولم يحركوا عصا ولا فما ولا قلبا.

تعم سأتصدى للفساد ،وسأكون صريحا ؛لكن هل تجرؤون على نصرتي حينما تتداعى علي الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها؟ لحظة قوة وصدق وصراحة.

ويقول من لديه علم: الآن فهمت لم لم يستوزر بن كيران النساء؟

يريد رجالا ليس فيهم إلا خشن اليدين ،أشعث الشعر، أغبر القدمين: ” إذا تكلم أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع”.

ويكمل: ومن يدري قد يصل التأنيب إلى فاحش القول مما لا يتأتى مع ربات الحجال.

وقد يأتي المدد من حيث لا ندري:

ها هو برلماني يسارع- بكل أريحية – إلى التنازل عن رخصة نقل . هذا سابقة أخرى نتمنى ألا تكون يتيمة:

ما أكثرها من رخص بأيادي لم تخجل أبدا أن تكون هي السفلى دائما.أيادي خلقت مقعرة لتأخذ ولا تعطي.

نبض الشعب اليوم من نبض رئيس الحكومة ؛ومن نبض معطلين يحرقون أجسادهم بنيران لن تنطفئ أبدا؛ لأن التاريخ ليس رجل مطافئ.

هل يضبط أثرياؤنا- خصوصا أحباب الريع وأعداء الضرائب- نبضهم على هذا النبض؟

هل تشيع ثقافة الواجب وثقافة التنازل للآخر المحتاج؟

لقد نجحت في جعل كل الشعب يرد معك على معارضة ؛بدأت ألسنة الشعب ترد لها الصاع بأربع.

قلب الملك:

ينبض ،حبا وخيرا، في كل التضاريس المغربية ؛وهذا ما لا يختلف حوله اثنان.

والناس على نبض ملوكهم ؛إن خيرا فخير ؛و لا يولد الفساد، و حب النفس، إلا من ظالم يبحث له عن عصبة ونصرة.

والملوك،أيضا، على نبض شعوبهم : “كما تكونوا يول عليكم”.

لأول مرة تكسر، في المطالبة بتعديل الدستور،ومحاربة الفساد، كل الأعراف والبروتوكولات ؛ويكون نبض الملك من نبض شعبه.

لا بأس أن توطأ أقدام أحزاب، قلوبها في قاعات الإنعاش.

لأول مرة يختار المغاربة رئيس حكومتهم؛ولا يكون للملك غير رأي شعبه.

لأول مرة لا تخيف حركة الشارع أحدا ؛ما دامت تقع دون حراك حكومة ،قطعت على نفسها عهدا أن تطارد ساحرات الفساد،”النفاثات في العقد” حيثما غصن ،وحيثما حلقن.

زمن البدايات في كل شيء ؛عدا أن يكون فسادا جديدا.

زمن بقلب شعب، ينبض بحب جديد للوطن ؛وبقلب ملك لا يمكن أن يخيب عنده ظن وطن.

إننا جميعا في سفينة واحدة ؛مهما تباينت الدرجات ؛وليس من مصلحة أحد ألا تبحر سليمة من أي عيب.

قلب الحكومة:

رغم ما يقال عن كونها حكومات ،أو على الأقل تكتلات ،قد تتربص ببعضها البعض؛و قد يبحث بعضها عن ثراء المنصب وسطوته؛ حين يبحث الآخر عن شقائه وتواضعه ؛ويستندون في هذا إلى تركيز بن كيران، كثيرا، على مأكل وملبس ومسكن وزرائه بدل مناهجهم في الأداء ؛فان المنطق السليم ،والوطنية الصادقة ،يلزمانها بأن تضبط نبضها على نبض الشعب والملك.

إنها حكومة معرضة في كل خطوة تخطوها،في محاربة الفساد ،إلى حرج كبير:

أثقل حرج هو أن تتضمن وزراء من أحزاب مارست الحكم لسنين ؛ولا يمكن ألا تكون لهم صلات شتى بهذا الفساد.

إن الفساد بأصوله ؛وليس لقيطا.فهل سيعرف المغرب-كما الديمقراطيات العريقة- ظاهرة الوزراء الذين يستقيلون، حتى يتأتى لهم الدفاع عن أنفسهم أمام القضاء؟

ستكون إذن بداية أخرى تنضاف إلى البدايات المذكورة.

وهل ستطمئن الحكومة،دائما، إلى أغلبيتها في البرلمان ؛وهي تشهر ،ولو لائحة واحدة من لوائح الريع النيابي ،وما أكثره؟

ها هو رئيس الحكومة يفضح- علانية- وسطاء أوصوه خيرا ،بهذا و ذاك حتى قبل تنصيبه؛فالي أي حد سيدعم لمواصلة الفضح ؛إلى آخر حرف في كلمة فساد؟ ألا يدع دعا حتى يصمت؟

مثل هذه الحكومة لا بد أن تكون على قلب رجل واحد؛قوي كقلب أسد.

وعلى قلب شعب، يقسم أن حكومة بن كيران هي حكومته فعلا ؛إلى أن يثبت العكس؛وما أراه يثبت .

إن الذين ينادون بمحاربة الفساد ،خارج المؤسسات، يبسطون الأمر كثيرا وكأنهم بصدد جنة قطوفها دانية.

ألا إن الفساد آجام بها أسد.

فكيف تصمد أمامها القلوب الثلاثة،إن لم يكن نبضها واحدا؟

قلوب ثلاثة؛ بنبض واحد
قلوب ثلاثة؛ بنبض واحد

Ramdane3@gmail.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz