قصة "فاجعة الحوز" .. من وداع "معطى الله" إلى الموت تحت الأوحال

وجدة البوابة27 يوليو 2019آخر تحديث : منذ 5 أشهر
قصة "فاجعة الحوز" .. من وداع "معطى الله" إلى الموت تحت الأوحال
رابط مختصر

كانت الساعة تشير إلى الرابعة بعد زوال يوم الأربعاء، وأزقة معطى الله بحي المحاميد بمراكش خالية بسبب الحرارة المفرطة، وحده صوت محرك سيارة للنقل المزدوج كان يهدر.

ijoukare11 367747291 - Oujda Portail - وجدة البوابة أخبار وجدة والمغرب

تبادل الركاب التحية والسلام والدعاء بسفر مبارك آمن، فيما شرعت السيارة تسلك طريقها نحو قدرها المحتوم، إذ بمجرد وصولها إلى جماعة امكدال انقلبت الأحوال الجوية وصارت ممطرة وعواصفها رعدية.

كانت سيارة النقل المزدوج، التي يعرف سائقها تفاصيل هذه الطريق الجبلية الممتعة وذات الطبيعة الخلابة؛ متجهة نحو جماعة تلوين بإقليم تارودانت، وعلى متنها خمسة عشر راكبا ينتمون إلى دواوير أيت رحو وأكني وتاوريرت وتمقيت وتليوت.

ijoukare4 900621493 - Oujda Portail - وجدة البوابة أخبار وجدة والمغرب

وبمجرد دخولها جماعة إجوكاك، على الساعة الخامسة، حاولت السيارة تجاوز مركبة خاصة، فاستعملت إشارة التحذير، لكن القدر ساقها نحو نهاية مأساوية بالطريق الوطنية رقم 7؛ إثر انهيار جبلي أطمرها، وتسبب في مقتل ركابها.

تحركت هواتف رسمية وخاصة، وتقاطر العديدون من كل حدب وصوب، من المحمدية والدار البيضاء ومراكش وتارودانت؛ فكان اللقاء بدوار توك الخير بالقرب من مكان الفاجعة، حيث قضوا ليلتهم ونهار اليوم الموالي ينتظرون بألم نهاية التنقيب عن المفقودين، فيما كانت الآليات تقلب جبالا من الأوحال والأتربة، وكلاب الدرك الملكي تشم ولا تدرك.

ijoukare44 617275864 - Oujda Portail - وجدة البوابة أخبار وجدة والمغرب

كانت معركة قاسية تلك التي خاضتها فرق الإنقاذ، التي كانت تعاني من ضعف الإمكانيات، والظروف الطبيعية المتقلبة، فالأمطار كانت تتساقط، وشعاب الجبال تسير سيولا، وما كادت عملية البحث تؤتي أكلها، حتى هوى ركام من الأحجار والأتربة من جديد، مما جعل فرص العثور على المفقودين ضئيلة.

ijoukare3 231892449 - Oujda Portail - وجدة البوابة أخبار وجدة والمغرب

ما يقارب 28 ساعة تطلبها البحث عن السيارة المفقودة، التي وجدت على الساعة الحادية عشرة ليلا من يوم الخميس، وعلى ظهرها أم وطفلها، مما يفسر أنها صارعت من أجل إخراج فلذة كبدها، لكنها اصطدمت بركام من الأحجار والأوحال منعها من إتمام مهمتها، فأسلمت روحها لبارئها.

انتظار وشكوى

شيب وشباب، نساء ورجال، رابطوا بالمكان منذ وقوع الحادث المؤلم إلى حدود العثور على السيارة المفقودة. كان تفاؤلهم حذرا لأن طريقة البحث كانت بطيئة، حسب عبد اللطيف البرمكي، الذي فقد عمته؛ والذي استنكر إلى جانب آخرين طبيعة المعدات وطريقة البحث، مما أطال البحث عن السيارة المفقودة.

ijou5kare4 814807418 - Oujda Portail - وجدة البوابة أخبار وجدة والمغرب
ijo1ukare3 904054440 - Oujda Portail - وجدة البوابة أخبار وجدة والمغرب

“لو كان ضمن المفقودين أجانب لقامت الدنيا ولم تقعد”، قالت تصريحات متطابقة لأقارب الضحايا؛ الذين حجوا إلى مستودع الأموات بأبواب مراكش، حيث وضعت الجثث للتعرف عليها. وزاد المراكشيون بطريقتهم “لو استعانت لجنة البحث عن المفقودين بالباحثين عن الكنوز لأفلحت في العثور على السيارة”.

هسبريس نقلت شكاوى الأقارب حول طريقة البحث وزمنه (28 ساعة) والأسلوب المعتمد، في ظل غياب التقنيات الحديثة التي تحدد موقع المعادن، فكان جواب عدة مسؤولين، أشرفوا على عملية الإنقاذ، الاعتراف بضعف الإمكانيات، والمطالبة بتقدير المجهودات التي بذلت.

ijoukare1 755833223 - Oujda Portail - وجدة البوابة أخبار وجدة والمغرب

وأسرت عدة تصريحات لأطر ومسؤولين، كانوا حاضرين أثناء عملية البحث، أنهم وجدوا أنفسهم عاجزين عن الوصول إلى السيارة في وقت قياسي، لأن الأدوات التقنية التي يمكن أن تفيد في ذلك لم تكن موجودة لدى أي جهة من الجهات المعنية بالبحث عن المفقودين.

لا مطعم ولا محل تجاريا بمنطقة الفاجعة، لكن إرادة الخير كانت حاضرة، حيث تطوع الجمعويون والقرويون لإيواء وإطعام الضيوف من أقارب المفقودين وعناصر الدرك الملكي ورجال الوقاية المدنية وسيارات الإسعاف وممثلي المنابر الإعلامية التي تدفقت على الدوار.

ijoukare789 533781829 - Oujda Portail - وجدة البوابة أخبار وجدة والمغرب

وصول الجثامين

مع الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة وصلت جثامين الضحايا الخمسة عشر لفاجعة إجوكاك إلى مستودع الأموات بمراكش، حيث تمت مباشرة عملية التحقق من هويات الضحايا واستقبال أفراد من أقاربهم، فيما واصلت عناصر الدرك الملكي البحث عن جثث محتملة.

ijouka1re4 115111437 - Oujda Portail - وجدة البوابة أخبار وجدة والمغرب

وخلال تسليم بعض الجثامين، قدم والي جهة مراكش آسفي التعازي لأقارب الهالكين، وتابع الإجراءات لتبسيطها قصد استصدار أمر بالدفن من النيابة العامة، حتى يعطى الميت حقه في الدفن، ورفع المعاناة عن عائلات الضحايا.

وتجند المكتب الجماعي لحفظ الصحة، التابع للمجلس الجماعي لمراكش، والسلطات، التي وفرت مجموعة من سيارات الإسعاف لنقل الجثامين إلى إقليم تارودانت بجهة سوس ماسة.

المصدرمحمد بنعزيز

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن