قرية تافوغالت مشروع سياحي ضخم ولكنه مع شديد الأسف معطل

49663 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 يناير 2013، من المعلوم أن  منطقة المغرب الشرقي تزخر بإمكانيات سياحية ضخمة ومتنوعة ، وهي تعكس بجغرافيتها الطبيعية عموم طبيعة المغرب  المتنوعة بين  شواطىء وجبال وغابات وصحراء. فالمنطقة الشرقية معروفة بجمال شاطئها ، وبجمال جبالها وغاباتها ، وبجمال صحرائها أيضا . ويمكن لمن يقصدها بغرض السياحة أن يتمتع بهذا الجمال المتنوع  والخلاب . ومن جمال طبيعة الجهة الشرقية  قرية تافوغالت الجبلية الواقعة بين جبال قبائل بني يزناسن  التي تكسوها  الغابات  وتخترقها الجداول. وتعتبر هذه القرية وما حولها مشروعا سياحيا ضخما، ولكنه مع شديد الأسف والحسرة معطل لعقود من السنين . وعوض أن تلتفت الجهات المسؤولة إلى هذا المشروع السياحي الضخم  فإنها تهملها إهمالا غير مقبول، وخصوصا  الوزارة الوصية على السياحة ، والوزارات التي تتقاطع معها بسبب الطبيعة الجغرافية  للمنطقة من خلال جلب استثمارات كفيلة بالنهوض بمشروع سياحي  ضخم من قبيل  إنشاء حديقة للحيوان  ، وإنشاء شبكة  النقل السياحي عبر قمم الجبال بواسطة الحبال الكهربائية المعلقة ، وإنشاء المرافق الرياضية المختلفة منها ملاعب رياضة التنس أوالمسابح … ، وإنشاء المرافق الثقافية منها قاعات العرض السينمائي والمسرحي ، وقاعات العروض المحاضرات ، وقاعات المطالعة والتثقيف ، وقاعات المعارض المختلفة  ، وإنشاء سوق ممتازة ، وإنشاء مصحة نفسية أو دار للراحة والاستجمام  ، وفنادق من النوع الممتاز…. إلى غير ذلك من المرافق  الكفيلة بانطلاق مشروع السياحة في  هذه القرية التي حباها الله عز وجل  بطبيعة خلابة تستحق  الاستثمار الجيد الذي يجعلها مورد تنمية جيدة في المنطقة الشرقية إلى جانب المنطقة السياحية الشاطئية التي  لا زالت هي الأخرى دون الاستثمار المنشود . وقرية تافوغالت عوض أن تتبوأ مكانتها اللائقة بها  في المجال السياحي تحولت إلى قرية بطالة مقنعة  حيث انتشر بها بعض الباعة البسطاء الذين يفترشون الأرض أو يقيمون  بعض المتاجر في شكل علب تشوه طبيعة القرية من أجل  تسويق  بضاعة تافهة قوامها بعض المواد الغذائية من قبيل الفاكهة اليابسة  وتحديدا فاكهة اللوز المشهورة في المنطقة ، أوالتين الجاف  ، أوزيت الزيتون ، وبعض الأعشاب البرية . وإلى جانب هؤلاء نجد البعض الآخر  يوقد مواقد ينبعث منها الدخان لتلويث جو القرية من أجل طهي  بعض الطعام المتواضع ، والمفتقر  إلى أبسط شروط النظافة والصحة المطلوبة في المأكولات المسوقة للعموم . ومع أن القرية فيها شارع واحد قوامه عشرات الأمتار فإن البطالة المقنعة جعلت منه مورد رزق  بالنسبة لحراس السيارات علما بـأن من  يحل  بهذه القرية سواء بمقاهيها المتواضعة والتي  يزاحم فيها الذباب الزبائن بسبب القاذورات لا يمكن أن تغيب عن عينه سيارته للحظة واحدة ، ومع ذلك نجد حراسا للسيارات ، وكأن الأمر يتعلق بمواقف ضخمة للسيارات كما هو الحال في كبريات المدن . والحقيقة أن  الفاقة ـ قاتلها الله ـ هي التي  فرضت  ظاهرة حراسة السيارات في قرية هي أزهد ما تكون في هذه الحراسة لكثرة أمنها ، وخلوها من اللصوص بطبيعة ثقافة أهلها المضيافة ، وأخلاقهم  التي تعتبر الاعتداء على الضيوف معرة وسبة . وقد تحولت ظاهرة حراسة السيارات  بشارع قرية تافوغالت اليتيم والوحيد إلى موضوع سخرية وتندر عند الزوار  حيث يستغربون  حراسة هذه السيارات ،وهي تحت عيونهم حيثما تحركوا في حيز هذه القرية المحدود . والجهة المسؤولة لا تنتبه إلى هذه المعرة  المتمثلة في  ممارسة البطالة المقنعة بهذا الشكل المثير للشفقة قبل السخرية . ويتردد الزوار على عين الماء بهذه القرية  ، ويتهافتون على اقتناء الماء مع أنه  غير معدني  ، وكل ما يجعل الناس يتهافتون عليه هو طبيعة مياه العيون التي  تكون باردة في الفصول الحارة ، ودافئة في الفصول الباردة إلا أن الزوار الذين لم يألفوا العيون  يجدون في ماء عين تافوغالت  ما يلبي خيالهم  ووهمهم ، فيردونه  وكأنهم يردون عيون المياه المعدنية . ومن الأخطاء القاتلة التي  ارتكبها المسؤولون في حق هذه القرية هو تفويت استغلال بعض المرافق  لبعض الخواص حيث يشغل ما يشبه مقهى ومطعم  ضفة جدول يقطع القرية ، وهو ملك عمومي في الأصل أدخل عليه  بعض الخواص بعض التغيير ليتحول من  مساحة خضراء أو حديقة عمومية إلى مشروع مقهى أو مطعم  قلما  يؤمه الزوار بسبب تسعيرته مقارنة مع تسعيرة أصحاب المواقد التي تطبخ الأكلات البسيطة . وإلى جانب تفويت  المساحة الخضراء إلى بعض الخواص  تم تفويت  مسبح القرية  إلى البعض الآخر ، وهو مسبح لا يشتغل إلا  في فصل الصيف  خلاف  المسابح المؤهلة في العالم التي  تشتغل في كل الفصول . ومع وجود مشروع تربية بعض أنواع الوعول والخنازيرالبرية في القرية  فلا  يوجد استثمار لهذا المشروع  يمكن أن  يدر دخلا من الزوار من أجل تربية هذه الحيوانات . وكان الأجدر والأولى أن توجد حديقة للحيوان في هذه المنطقة الغابوية يقصدها الزوار، وتسهم في النهوض بالمشروع السياحي في هذه القرية المظلومة بالرغم من غناها الطبيعي الساحر. وخلاصة القول أن المشروع السياحي الضخم بقرية تافوغالت   يتطلب أولا تغييرا جذريا في الذهنيات البالية التي تسيطر على  من بيدهم مصير هذه القرية ، كما يتطلب إعادة تأهيل  بنياتها التحتية  من خلال  نسف البنية التحتية الحالية غير المشرفة  ، والتي لا تليق  بمنطقة سياحية لو كانت في ملك غيرنا لصارت تحفة أو أعجوبة من  أعاجيب هذا العالم . فمتى  سيفيق المسؤولون  من غفلتهم عن هذا المشروع أو تجاهلهم له  ، ومتى ستنتقل هذه القرية من  مشروع بطالة مقنعة إلى مشروع سياحة رائدة  ومزدهرة  ومدرة في نفس الوقت حتى للعملة الصعبة ، وفي مستوى مغرب الغد المنشود ؟  نأمل أن تتضافر جهود كل  جمعيات المجتمع المدني في الجهة الشرقية من أجل الضغط على المسؤولين للتحرك من أجل تفعيل المشروع السياحي  بقرية تافوغالت المعطل . كما نأمل  أن تلتفت السلطة الرابعة إلى هذا المشروع المعطل  من أجل دعاية إعلامية هادفة تسهم في  تحريكه ، وإعطاء انطلاقته  لفائدة ساكنة الجهة الشرقية خصوصا  و لفائدة كل المغاربة عموما  ، وكومن أجل السياحة العالمية أيضا في زمن تتنافس فيه الأمم على كسب رهان السياحة.

قرية تافوغالت مشروع سياحي ضخم ولكنه مع شديد الأسف معطل
قرية تافوغالت مشروع سياحي ضخم ولكنه مع شديد الأسف معطل

اترك تعليق

1 تعليق على "قرية تافوغالت مشروع سياحي ضخم ولكنه مع شديد الأسف معطل"

نبّهني عن
avatar
ali
ضيف

yomin kyfa alhosolo 9la ma3lomat

‫wpDiscuz