قررت وزارة التربية الوطنية مواعيد لآخر فروض المراقبة المستمرة وقرر التلاميذ مواعيد غيرها أو مقاطعتها فكان لهم ما قرروا رغم أنف الوزارة

20069 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 ماي 2012،  منذ سنوات خلت  والوزارة الوصية على الشأن التربوي تصدر  نهاية كل موسم دراسي مقررا لما يسمى تنظيم السنة الدراسية ،يحدد بداية الموسم ونهايته، وما بين البداية والنهاية من إجراءات مختلفة. وكل ما تستطيع الوزارة التحكم فيه من هذه الإجراءات هو ما يتعلق بالعطل الرسمية ، أما ما يتعلق بما يسمى الزمن المدرسي وزمن التعلم فمصيره يقرره التلاميذ، لأنهم يتحكمون في الالتحاق بالدراسة ، وفي الانصراف عنها متى شاءوا . فمع بداية الموسم الدراسي الحالي أصدرت الوزارة المذكرة رقم 105 في موضوع : مقرر تنظيم السنة الدراسية 2011/2012 بتاريخ 04  يوليوز2011 وركزت الوزارة على ما سمته مستجدات جعلت حجم مقرر تنظيم السنة الدراسية يتضخم بسبب هذه المستجدات التي جاءت في شكل  أبواب وملحقات .

ومن هذه المستجدات باب خاص بالمراقبة المستمرة والامتحانات المدرسية ، وهو الباب الرابع  ، ويتضمن تسع مواد ، وملحق رقم 2 خاص بتواريخ المراقبة المستمرة والامتحانات بالأسلاك التعليمية . ومما قررته الوزارة في شأن المراقبة المستمرة سواء في الفصل الرابع أم في الملحق هو إنجاز آخر فروض المراقبة المستمرة خلال الدورة الدراسة الثانية ما بين 28 مايو و 2 يونيو بالنسبة لتلاميذ السنة الثانية بكالوريا ، وما بين 1 و 9 يونيو بالنسبة لتلاميذ الجذوع المشتركة والسنة الأولى باكلوريا.

وقرر التلاميذ الانقطاع المبكر ابتداء من الأسبوع الثاني من شهر مايو  الشيء الذي اضطربعض الأساتذة إلى تعجيل إنجاز الفروض الأخيرة خلال الأسبوعين الثاني والثالث من شهر مايو  خصوصا بعدما توصلوا بمذكرة من الأكاديمية تطالبهم بإدخال نقط المراقبة المستمرة قبل التاريخ الذي حدده  مقرر تنظيم السنة الدراسية لإنجاز آخر فرض في نهاية الدورة الثانية  ، بينما لم ينجز البعض الفروض الأخيرة أصلا.

وهكذا صرنا أمام لتنظيم فروض المراقبة المستمرة الأول وضعته الوزارة الوصية ، والثاني  فرضه التلاميذ ، وخضعت لهم الأكاديمية. ومع وجود مقررين نجد أنفسنا أمام عبث واضح . والمؤسف شديد الأسف أن بعض التلاميذ في بعض المؤسسات  انقطعوا عن الدراسة قبل إنهاء المقررات ، ولم يجتازوا الفروض الأخيرة ، ومع ذلك حصلوا على نقط  تمثل 25٪ من امتحان الباكلوريا  ـ يا حسرتاه ـ  وبذلك صارت مصداقية شهادة الباكلوريا المغربية  في مهب الريح.

فبالرغم من وجود مقرر ضابط لتواريخ إنجاز آخر الفروض ، ووجود نصوص تنظيمية تحدد مساطر التعامل مع عدم اجتياز التلاميذ للفروض، و كيفية احتساب معدلاتهم بالنسبة لكل مادة ، فإن  التلاميذ الذين قاطعوا الفروض الأخيرة حصلوا على نقط  كاملة غير منقوصة ،كما حصلوا على نقطة المواظبة كاملة غير منقوصة أيضا. وأمام وضع هؤلاء التلاميذ الوزارة بقضها وقضيضها أمام أمر واقع   يصير كل  نوع من أنواع المراقبة في حكم ما يسميه النحاة لا محل له من الإعراب . طريف جدا أن يتصل بي  هاتفيا أحد الآباء للمطالبة بحق الاطلاع على الفرض الأخير لابنته، وهو على علم مسبق بأنها لم تجتزه أصلا ، كما أقر الأستاذ بذلك عند التحقيق في القضية . ومع ذلك أصر الأب على رؤية ورقة الفرض بالرغم من حصول ابنته على نقطة جيدة لو طبقت مسطرة الصفر  بسبب غيابها خلال الفرض الأخير لما حصلت عليها أبدا .

فهذه النازلة  كشفت أولا عن اختلال  سببه مقرر الوزارة الخاص بتنظيم السنة الدراسية ، وهو ما سبق أن نبهت إليه مرارا وتكرارا في مقالات سابقة ، حيث لا يتجاوز الفاصل الزمني بين إنجاز آخر فرض وبين اجتياز امتحان الباكلوريا الجهوي والوطني 10 أيام ، وهو ما يحمل التلاميذ على الانصراف المبكر بذريعة التحضير للامتحان . والأمر الثاني  في النازلة هو مطاوعة بعض الإدارات التربوية وبعض المدرسين للتلاميذ فيما يخص مقاطعتهم لاجتياز الفروض الأخيرة دون اتخاذ الإجراءات اللازمة بالنسبة لنقط المواد الدراسية ، ولنقط المواظبة .

فالإدارات التربوية والمدرسون لو أنهم طبقوا المساطر المنصوص عليها في النصوص التنظيمية لوجدوا أنفسهم أمام  نقمة التلاميذ وأوليائهم ، لهذا يفضلون معالجة الأمر بطريقة  مخالفة للمساطر. فعلى سبيل المثال الأب الذي طالب بحق الاطلاع على ورقة الفرض الأخير لابنته  يعلم جيدا  أنه كان عليها أولا أن تجتاز هذا الفرض  وفق الجدولة الزمنية التي نص عليها مقرر تنظيم السنة الدراسية ، وأن يتأكد من أنها بالفعل قد اجتازته  قبل أن يطالب بحق الاطلاع على ورقتها المصححة .

فلعلمه بعدم اجتياز ابنته الفرض  أصر على الاطلاع على ورقتها  ظانا في نفسه  الشطارة  والذكاء لتضليل المراقبة التربوية إلا أن الأستاذ باعترافه  أن الفرض لم ينجز  أصلا  قد أحبط ما خطط له هذا الأب الذي كان له خلاف  سابق مع الأستاذ حسب تصريح هذا الأخير ، وحسب تصريح إدارة المؤسسة . والعدل يقتضي أن يحاسب الأستاذ لأنه لم يحتسب نقطة الصفر بسبب غياب  عموم القسم  الذي تنتمي إليه هذه التلميذة ، كما يقتضي أن تحاسب التلميذة بحرمانها من نقطة فرض لم تجتزه  أصلا ، وفي نفس الوقت تحاسب إدارة المؤسسة التي منحتها نقطة المواظبة كاملة مع أنها تغيبت عن اجتياز الفرض الأخير، ولم تنه زمنها المدرسي وزمن تعلمها القانوني في وقته .

وأخيرا أقول لو كان القرار بيدي  لنال كل طرف في هذه النازلة جزاءه الجزاء الأوفى بما في ذلك الوزارة التي لا تستطيع أن تضمن احترام  التلاميذ ما تقرره من مواعيد . ومستقبلا على الوزارة أن تكتفي بتحديد مدد العطل الرسمية  التي يمططها التلاميذ كما يشاءون حيث تبدأ بأيام قبل الموعد. وصدق من قال بوجود وزارة تلاميذ ذات نفوذ إلى جانب وجود وزارة تهتم بشؤون التلاميذ وبلا نفوذ . وعلى الوزير الجديد الذي سارع إلى قرارات متعجلة تصب في إطار تقوية نفوذ وزارة التلاميذ  ووزارة النقابات أن يراجع حساباته ، ويولي التقارير المرفوعة في شأن الخروقات  الميدانية السافرة ما تستحقه من التفات ،وإلا فسلام على المنظومة كما كانت قناعتنا منذ زمن طويل .

وأعتقد أن أصحاب الخروقات السافرة قد صاروا أبطالا ، وويل لمن  تسول له نفسه أن  يشير مجرد الإشارة إلى خروقاتهم . وعندما يصير المسؤول مسلوب الإرادة  وبلا قرار ،فمن حق أصحاب الخروقات أن  يستأسدوا عليه  ، ومن حقه أن  يولي خروقاتهم قفاه  حتى لا يسبب لنفسهم ألما  أوحسرة  في زمن صار في التواطؤ على المنكر مفخرة ، ولم يعد مفسدة  ومذمة . وما لم تعد الحياة إلى ضمائر الجميع من جديد فلا مبرر للوم  وعتاب المراقبة التربوية المجانيين ،  ومن الغباء المطالبة بفعاليتها في ظروف التستر على المفاسد .

قررت وزارة التربية الوطنية مواعيد لآخر فروض المراقبة المستمرة وقرر التلاميذ مواعيد غيرها أو مقاطعتها فكان لهم ما قرروا رغم أنف الوزارة
قررت وزارة التربية الوطنية مواعيد لآخر فروض المراقبة المستمرة وقرر التلاميذ مواعيد غيرها أو مقاطعتها فكان لهم ما قرروا رغم أنف الوزارة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz