قرارات مرتجلة اتخذتها وزارة التربية الوطنية في ظروف استثنائية وتقف اليوم عاجزة عن التخلص من تداعياتها

489144 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ قرارات مرتجلة اتخذتها وزارة التربية الوطنية في ظروف استثنائية وتقف اليوم عاجزة عن التخلص من تداعياتها

دأبت وزارة التربية  الوطنية على التعاطي مع المشاكل التي تواجهها  في حالات استثنائية باللجوء إلى قرارات ارتجالية غير  محسوبة  العواقب، ومن تلك القرارات ما يلي :

1 ) التوظيف الزائد عن الحاجة ،والذي خلق  ما  أصبح  يسمى  بالفائض  أي  الفائض  عن  الحاجة من الموظفين ، وهو ما يعكس  غياب التخطيط المحكم . ومع أن مشكل الفائض استفحل حتى صار معضلة ،  فإن الوزارة  لم تقر بسوء  تخطيطها وسوء تقديرها  في توظيف موظفيها فوق  ما تحتاج إليه ، بل  صارت   تشير في مذكراتها  التنظيمية  أن  الأمر يتعلق  بإرادتها  في توفيرالأطر ، وليس  بالارتجال في التوظيف  الزائد . وأخذت  الوزارة تتخبط  في  معالجة  هذا المشكل عن  طريق  حلول ترقيعية ، و غير واقعية ،  نذكر منها  على سبيل  المثال  تكليف مدرسين اثنين  بالتدريس  في فصل دراسي واحد  ، وهو ما عرف  في يوم من الأيام  بالسائق  ومساعده المشحم  . ومع  كثرة عدد الفائض عمدت  الوزارة إلى توزيعه على  النيابات  والمؤسسات  التربوية بعشوائية من خلال  حركات  انتقالية لا تراعي  الحاجيات بقدر ما تحاول  التخلص  من هذا الفائض الذي استفحل أمره وصار عصيا على الحل.

2 ) الحركات الانتقالية التي  كانت  الوزارة  أول الأمر تمارسها  دون  شراكة  الأطياف النقابية ، وكانت  فرصة  لانتشار الرشوة  بشكل فاحش وفاضح  في المصالح  المركزية  والنيابات  الإقليمية ، ولا زالت حكايات الرشوة تروى بين  جيل الموظفين الذين عاصروا تلك الفترة  ومنهم ضحايا الرشوة والمستفيدون منها  ، وكذا حكايات  وسطاء  الارتشاء من موظفين صغار  وحتى أعوان وبوابين  وسائقي سيارات  رؤساء الأقسام  والمصالح  ونواب الوزارة  .. وجاءت  بعد ذلك فترة  إشراك الأطياف النقابية  في تدبير  الحركات  الانتقالية  التي دخلت  في مسار المساومات بين  هذه الأطياف النقابية  وبين الوزارة ، وقوامه  تبادل المصالح بين  الطرفين  ، وهو ما زاد من تكريس ظاهرة الفائض.

3 )  ظاهرة آخر من  التحق  ، وهي  ظاهرة ناتجة  عن  تفاقم الفائض ، ولم تجرؤ الوزارة على إدراجها ضمن مذكراتها  التنظيمية  ، وصارت عبارة عن عرف  يتداول  تداول  القانون ، وهي في حقيقة  الأمر  إجراء  عقابي  ينزل بآخر ملتحق  بإحدى مؤسسات  وزارة  التربية  الوطنية ، ويظل في وضعية عجلة الإغاثة . وقد تطول  وضعية  آخر من التحق  لسنوات  متعددة  بل  قد يصير في هذه الوضعية من قضى سنوات  طويلة  في مؤسسة  من المؤسسات  وشارك في  الحركة  الانتقالية ، وهو ما يعني  ضياع الأقدمية في المنصب  حيث  يصير آخر من التحق  بالمؤسسة  التي انتقل  إليها ، ولا تغني عنه  أقدميته  في الإطار شيئا  ، ويصير عجلة إغاثة  ما لم  يخلفه غيره  في وضعية  آخر من التحق ، وربما  بلغ سن المعاش  وتقاعد ، وهو في هذه  الوضعية ، وربما  أسلم  روحه لبارئها  وهو كذلك  أيضا . ولا زالت ظاهرة آخر من التحق ،وهي  من الاجراءات  المرتجلة  سارية  المفعول  ،ولم تجد  لها  الوزارة حلا لارتباطها  بظاهرة الفائض ارتباطا جدليا .

4 ) ظاهرة المواد المتآخية  ، وهي مرتبطة أيضا  بظاهرة الفائض حيث  عمدت  الوزارة إلى  اختلاق  التآخي  بين بعض  المواد الدراسية  بالرغم  من تباينها واختلاف مناهجها  ومقرراتها  وطرائق تدريسها …. وذلك من أجل  مواجهة تداعيات الفائض ، من خلال  إسناد مهام  التدريس  خلافا لمقتضيات  التخصص  والتأهيل  والكفاءة دون الأخذ في الاعتبار المجازفة  بمصالح  الناشئة  المتعلمة.

5 ) ظاهرة تداخل  الأسلاك ، وهي أيضا  من نتائج ظاهرة الفائض  حيث عمدت الوزارة  إلى تشغيل موظفيها  في غير أسلاكهم  بسبب الفائض  في بعض  هذه الأسلاك دون  الأخرى ، وذلك دون  التفكير  في عواقب  هذا الإجراء المرتجل .

6 ) ظاهرة الترقية  بواسطة  الشهادات حيث اتجه معظم موظفي الوزارة  إلى مواصلة  الدراسة  ، وكان  ذلك في الغالب  على حساب  قيامهم بالواجب رغبة  في الترقية  ، وهو  ما كرس  ظاهرة  الفائض  أيضا  في  بعض أسلاك التعليم مقابل  الخصاص  في غيرها  بل انتقل  بعض الموظفين  من وزارة التربية  إلى وزارة  التعليم  العالي دون خبرة أو أهلية  أو كفاءة . ولقد كانت  الوزارة تقدم على  ترقية  موظفيها  بغض  الطرف عن  طبيعة  الشهادات  المحصل عليها ، ومدى  تناغمها  مع  المناصب  المرغوب فيها ، ونذكر من  ذلك  على سبيل  المثال  لا الحصر  ممارسة  التدريس  بشواهد  في  الحقوق  ، أو ممارسة  مهام إدارية  بشواهد في الآداب…

7 ) ظاهرة  تغيير  الإطار ، وهي  أيضا  من مخلفات  ظاهرة الفائض  حيث  عمدت الوزارة إلى  امتصاص  الفائض  عن  طريق إجراء  مرتجل يعرف بتغيير الإطار، فكانت  النتيجة  هو انسلاخ موظفين  من تخصصاتهم  ، وتطفلهم على تخصصات  ليس بينهم  وبينها  أدنى  صلة  ، ولا  تخولهم شواهدهم  الجامعية  والمهنية تبوأها ،  ولم تستطع  الوزارة  بعد ذلك  أن  تستخدمهم في مناصبهم الحقيقية  لما  أعوزتها  الأطر  في  بعض  التخصصات .

8 ) ظاهرة الانتقال  من  مهمة إلى أخرى  عن طريق  الأقدمية ، ونذكر من ذلك على سبيل المثال انتقال المستشارين  في التخطيط  والتوجيه  والمقتصدين  أو الممونين إلى مفتشين مع  بعض  الاستثناء  يحسب  تناقضا  على الوزارة  في تدبيرها إذ لا  يعقل  أن  يلج مهمة التفتيش من يجتاز مباراة ولوج  مراكز التكوين ، ومن  يلجها  بأقدمية فقط أو يلجها مباشرة أو يلجها عن طريق  التكليف  الذي يفضي إلى  انتفائه  في نهاية  المطاف ، وحصول من يمارسه  على المهمة  والصفة . وقد ترتب  عن  هذه  الظاهرة  حصول  الفائض في  بعض  المهام على حساب  مهام  أخرى ، وقد عجزت  الوزارة عن سد هذه  الثغرة  التي فتحتها على نفسها .

9 ) ظاهرة  اقتصار مراكز  التكوين  على فئات  معينة  من  موظفي الوزارة  في حين لا وجود لمراكز  تكوين  بالنسبة  لفئات أخرى  حيث  تمارس  مهام دون  تكوين  أساسي  ، وهو ما يجعل  الوزارة  تعتمد   إجراءات مرتجلة  لا تغني  عن  التكوين  الأساسي  ، وذلك من قبيل  مصاحبة  رجال الإدارة التربوية  وإقرارهم في  مناصبهم على أساسها ، ومن  قبيل الاقتصار على إجراء مقابلات لتنصيب  مديري  الأكاديميات  والنواب  ورؤساء الأقسام  والمصالح ، وهي  مقابلات لا تخلو من  محسوبية  وزبونية  وولاءات  حزبية ونقابية ، وما إلى ذلك مما علمه عند الله  ، علما بأن الفشل في هذه  المهام  وهو الغالب  يكون  على حساب  المصلحة العامة .

10 ) ظاهرة  المغادرة  الطوعية  ، وهي  ذات  علاقة  بالفائض  أيضا  حيث  أقدمت الوزارة  على تسريح  عدد كبير من موظفيها  على  غرار  وزارات  أخرى للتخلص  من  الفائض ، ولم  تقدر حجم  ارتجالها  في هذا القرار ،وهو ما جعلها  اليوم  تحتفظ بمن  أنهى  الخدمة  وتقاعد لسد الخصاص  ، وقد اختلقت تشريعا لفرض ذلك  بذريعة المصلحة  العامة التي لم تراع  يوم  شرعت المغادرة الطوعية  بشكل  ارتجالي غير محسوب  العواقب .

هذه  بعض  القرارات  المرتجلة التي اتخذتها وزارة  التربية  الوطنية  في  ظروف  استثنائية  ، وهي  اليوم  تقف  عاجزة عن التخلص من تداعياتها ، فمتى ستتخلص من  الارتجال في  اتخاذ مثل هذه القرارات  ، ومتى  ستخرج من  مرحلة  الظروف الاستثنائية ؟ 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz