قراءة ناقدة في المذكرة الوزارية الخاصة بتنظيم عملية تدبير الفائض والخصاص داخل الجماعة

145555 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي

قراءة ناقدة  في المذكرة الوزارية

الخاصة بتنظيم عملية تدبير الفائض والخصاص داخل الجماعة

لن أثير موضوع رفض هذه المذكرة من طرف هيئة التدريس ، وسأكتفي بتسليط الضوء عليها خصوصا بعدما تعددت قراءاتها وترتب عن تعدد القراءات  تعدد التأويلات ، وترتب عن تعدد التأويلات تعدد الإجراءات بما فيها المعيبة .

وأول من يستوقف  عند قراءة هذه المذكرة هو موضوعها المحدد والمحصور في عملية تدبير الفائض والخصاص ، ذلك أن الفائض والخصاص ثنائية مرتبطة جدليا حيث يسد الخصاص بالفائض . ويتعلق الأمر باختلال يلحق توزيع أطر التدريس على المؤسسات التربوية داخل تراب الجماعة الواحدة وسببه في الحقيقة سوء التخطيط وسوء تدبير الموارد البشرية، ذلك أن الخصاص والفائض إنما ينتج عن الحركات الانتقالية سواء كانت وطنية أم جهوية أم محلية . ومن المفروض ألا ينتج عن هذه الحركات خصاص أو فائض  مع وجود حسن التخطيط وحسن التدبير إلا في حالات معينة مثل تغيير البنيات التربوية . ومن المعلوم أن الاختلال في توزيع أطر التدريس  ظاهرة كرستها المحسوبية والزبونية  منذ عقود، كما  أن الحركات الانتقالية في عهود سابقة كانت في حكم السائبة ،وكانت فرصة لارتشاء المرتشين . ولا زلت أذكر ما صرح لي به  لي أحد المدرسين، وهو اليوم متقاعد حيث دفع مبلغ 2000 درهم لنائب سابق في نيابة وجدة للانتقال من مدينة جرادة إلى مدينة وجدة يوم كانت مؤسسات مدينة جرادة تابعة لنيابة وجدة ، وكان سائق النائب هو الوسيط أو الرائش  بين النائب المرتشي والمدرس الراشي ولعنة الله عليهم جميعا . وهذه النازلة تعكس كيف كانت الحركات الانتقالية تدبر . ولما كانت مدينة وجدة هي المحطة النهائية فقد صارت مؤسساتها عرضة للفائض كما كانت مؤسسات المدن المجاورة لها عرضة للخصاص . وكثيرة هي قصص وحكايات الانتقالات التي كانت تتم تحت الدف كما يقال بتدخلات من شخصيات نافدة .ولقد بلغ الأمر حد وجود مدرسين ومدرسات أشباح بسبب هذه التدخلات .

أعود إلى المذكرة لأسجل بأن مرجعها قد ساهم في اختلاف القراءات والتأويلات حيث ظن البعض أن اعتماد المذكرة الإطار الخاصة بالحركات الانتقالية تعني إضفاء صفة الحركة الانتقالية على عملية تدبير الفائض والخصاص مع أنه يوجد فرق جوهري بين حركة انتقالية وعملية تدبير الفائض والخصاص داخل الجماعة الواحدة . ومعلوم أن ورود  المذكرة الإطار كمرجع لمذكرة تدبير الفائض والخصاص إنما الغرض منه اعتماد البرنام الإعلاميات أو المعلومياتي الخاص بالحركة الانتقالية المحلية تسهيلا لتدبير الفائض والخصاص وليس غيرذلك.

وتحدد مذكرة تدبير الفائض والخصاص سببين رئيسيين لصدورها: أولهما ضمان حقوق المتعلمين في التمدرس القار طيلة الموسم الدراسي ، وثانيهما التقليص من عدد التكليفات أو بعبارة أدق ضمان حقوق المدرسين في الاستقرار لأن من المدرسين من قضى من عمره عقودا ينقل من مؤسسة إلى أخرى عن طريق التكليف سنويا وكأنه وسيلة نقل عمومي . وويل لآخر من التحق . وقد يكون آخر من التحق  ورصيده من سنوات العمل كبير ولكنه إذا ما قدر له أن ينتقل  يسقط في لعنة آخر من التحق .

ولقد طلبت المذكرة من النواب إصدار مراسلة لتنظيم  ما سمته عملية التباري على المناصب الممكن تغطيتها عن طريق التكليفات بالجماعات التي تعرف فائضا أو خصاصا . وهنا ينطبق  على المذكرة القول العامي المشهور : “استبدال الحمار بأغيول ” أي استبدال التكليفات بتدبير الفائض والخصاص ، مع ذر الرماد في العيون عن طريق استعمال لفظة ” التباري ” وهي لفظة حاول البعض بسوء نية  وسوء طوية وعن قصد متعمد وعن سبق إصرار اللعب بها لفتح  التباري  في وجه جميع الأساتذة العاملين بنفس الجماعة ،  وليس الفائضين  منهم فقط ، وهو ما لا يستقيم منطقا مع فكرة تدبير الفائض والخصاص إذ كيف يمكن لمؤسسة فيها فائض أو خصاص  أن يفتح  فيها التباري في وجه كل المدرسين، علما بأن المذكرة اشترطت من ضمن ما اشترطه تحديد لائحة الفائض من المدرسين . فكيف يمكن تحديد الفائض من المدرسين إذا كان الجميع سيتبارى ؟ كما ظن البعض، علما بأن عبارة المذكرة : ” تفتح في وجه جميع الأساتذة العالمين بنفس الجماعة ” معناها بكل بساطة ووضوح ،وبدون تعسف في التأويل عدم الاقتصار على بعض الأساتذة الفائضين دون البعض الآخر بنفس الجماعة ،ولا يمكن أن يكون كل من في الجماعة في حكم الفائض بالفعل و بالقوة .وفكرة التباري فكرة خبيثة كشف خبثها ما تضمنته المذكرة من إجراءات عقابية ضد من لا يقبل بفكرة التباري حيث ينقل رغما عنه داخل الجماعة وحيث يوجد خصاص في النيابة ، وإن كان خارج الجماعة . وبالفعل قد خلق التباري صراعا بين المدرسين بسبب التهافت على مناصب  تعتبر امتيازات ، وهي مناصب أسالت لعاب حتى من لا يوجد في حكم الفائض بمعنى صار التباري  بين الفائض والقار من المدرسين .

وبالرغم من أن المذكرة اشترط على النواب الإعلان عن تحديد المناصب الشاغرة بسبب الخصاص ، وعن تحديد لائحة الفائض من المدرسين ، فإن بعض النيابات تعمدت عدم الإعلان عن المناصب  الشاغرة ،وعدم الإعلان عن الفائض من المدرسين ،الشيء الذي يدل دلالة قاطعة على أنها تعمدت العبث بعملية تدبير الفائض والخصاص لممارسة الزبونية والمحسوبية  ،ولما لا المتاجرة في المناصب الشاغرة كما كان الحال في الماضي . وعوض الشفافية والوضوح راجت أخبار في بعض النيابات عن مناصب شاغرة لم يعلن  عنها، وافتضح أمرها . وصاحب إخفاء المناصب الشاغرة عمدا ممارسات خسيسة من قبيل العبث بالبرنام الإعلامياتي أو المعلوماتي الخاص بالحركة المحلية  من أجل إقصاء بعض المتبارين  عن طريق تسريب معلومات خاطئة عن عمد وسبق إصرار، وهي ممارسة قد افتضح أمرها كما أشرت إلى ذلك في مقال سابق حيث صنف  مدرس في غير إطاره الحقيقي ليقصى من التباري عمدا بذريعة وجود عدم تطابق في المعلومات المقدمة للبرنام ،علما بأن معلومات البرنام بعضها يدلي بها المتباري والبعض الآخر النيابة هي المسؤولة عنه، وليس بإمكان المتباري أن يلج معلوماتيا إليها  أو يحدث فيها تغييرا .

ولقد حدث هذا مع أن المذكرة نصت  بوضوح  وإلحاح أيضا على إيلاء عملية تدبير الفائض العناية اللازمة مع السهر على تتبع وضبط مختلف الإجراءات المتعلقة بها ،علما بأن من ضمن هذه الإجراءات الدقة في مسك المعلومات على البرنام لأن الأمر يتعلق  بمصير  المدرسين .

 وبالرغم من كون المذكرة نصت على أن الوزارة ستظل رهن إشارة النيابات قصد المصاحبة خلال مختلف المراحل الخاصة بعملية تدبير الخصاص، فإنها ظلت غائبة، الشيء الذي شجع العابثين على العبث بهذه العملية التي هي في حكم الحق الذي يراد به باطل . ونأمل أن تفضح جميع الممارسات العابثة بهذه العملية ، وأن يساءل العابثون بها مع المحاسبة والمتابعة ، وإلا فعلى الوزارة إثم المدرسين المظلومين والضحايا . وعلى الجهات المسؤولة عن المراقبة مركزيا وجهويا أن تتحرك فورا للكشف عن الخروقات التي مست عملية تدبير الفائض والخصاص في بعض النيابات. وعلى السلطة الرابعة أن تقوم بواجبها في فضح هذه الخروقات المخزية بسبب ما وراءها من سوء نية تكريسا للزبونية والمحسوبية.

صيكص

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz