قراءة في موقع قنطرة من خلال موضوع: الهجرة والاندماج في أوروبا

14540 مشاهدة

اعداد طاقي محمد/ وجدة البوابة : وجدة 11 فبراير 2011، من خلال تصفح بوابة قنطرة الالكترونية يتضح أن الموقع رؤية ودعم وتوجه ألماني، يبدو أنه بادرة حسنة للتواصل والحوار مع العالم الإسلامي. لعله تأسس انطلاقا من إرادة سياسية رسمية للدولة الألمانية على يد الوزارة الخارجية يتشارك فيه شركاء معينين.

قراءة في موقع قنطرة من خلال موضوع: الهجرة والاندماج في أوروبا
قراءة في موقع قنطرة من خلال موضوع: الهجرة والاندماج في أوروبا

واختياري لموضوع الهجرة والاندماج لم يكن اعتباطا أو عفويا لأن القضية تتعلق أساسا بالمهاجرين حيث يعد مربط التلاقي والتشارك والانبثاق والتفرع.. فلا وجود لمسلمين بالغرب دون هجرة ولا وجود لفعل سياسي أو حوار بين الحضارات دون اندماج وتفاعل.. وبالتالي قضية الهجرة والاندماج الإيجابي هي قضية تشترك فيها كافة المواضيع التي قد يفرزها تواجد المسلمين بالغرب عامة وبأوروبا خاصة.أظن أن موقع قنطرة هو فهم لواقع وطبيعة المسلمين، بل إن اسمه قنطرة اسم على مسمى، قنطرة لاستيعاب الظاهرة الإسلامية، وقنطرة للحوار ومد الجسور، وقنطرة لتخفيف الاحتقان الإنسان الألماني..وهذا الموقف والتوجه من أجل الفهم، شبيه بتوزيع كتب المفكر مراد هوفمان على العاملين بالأراضي الإسلامية خصوصا كتابه المعنون: “ذكريات ألماني مسلم” لكي يفهم السياسي والدبلوماسي والموظف الألماني طريقة التعامل وطريقة التفكير عند المسلمين ومن تم تسهل عليه عملية التواصل.ولا شك أن ألمانيا من أكثر الدول والشعوب اختلافا وتعصبا للقومية وللعرقية وللغة وللثقافة من ذي أي بلد آخر في أوروبا.. لأن الدراسات والمواقف والتصريحات أكبر دليل على ذلك. حيث يتأكد لدينا على أن الألمان دولة وشعبا متخوفين من الغرباء بصفة عامة ومن الزحف والمد الإسلامي بصفة خاصة. وما يكتبه بعض المفكرين الألمان يشهد على هذا التوجس، لكن هناك محاولة لتقديم قراءة نقدية ذاتية للأحكام والرؤى الألمانية التي يوجهونها للمسلمين وللأتراك على سبيل المثال. خصوصا وأن ألمانيا تستمد قوتها واعتزازها من القومية والانتماء والهوية المتجدرة في العقلية التي يتشربها الفرد الألماني مما يعسر بقبول تعددية ثقافية لديها.كما أن الأتراك ووجودهم بألمانيا يوضح على أن الحكومة عاجزة عن إدماجهم في المجتمع ولا سيما أن هناك أحياء بكاملها هي تركية بامتياز. هذا وقد شكل الإنسان التركي مجتمعا خاصا به بعبارة أخرى دولة تركية داخل دولة ألمانية اتضحت قسماتها التركية في عاداتهم ولغتهم وثقافتهم، مما استعصى على ألمانيا دمجهم داخل دولتهم الحديثة. ولا يمكن أن نجد هاجسا أو تحديا مطروحا غير إشكالية اندماج المهاجرين بشتى تفاصيل حياتهم السياسية والثقافية والاجتماعية التي تعاني منها أوروبا ككل.. علما أن أوروبا تحتضن أزيد من 40 مليون مهاجر.وهنا يجب التفريق بين المهاجرين وأطفالهم الذين نشؤوا بين ثقافتين مختلفتين، جيل أول عامل، وجيل ثاني حائر، وجيل ثالث مندمج.. حيث بدأت بوادر استيعاب ازدواجية الثقافة في صفوف هاته الأجيال نفسها.لكننا قد نصوغ بعض الخلاصات من خلال استقراء بعض الحقائق الآتية:– أن السياسة الألمانية تعاني وجهة نظر ورؤية سياسية موحدة في تعاملها مع المهاجرين.– أن هناك رغبة في الإدماج الاجتماعي لكنها لا زالت قاصرة ومحدودة، كما أنها تتميز بالتعسير والتضييق في مجالات التجنيس والمشاركة السياسية والارتقاء الاجتماعي..– أن الرغبة الألمانية تتسم بالخوف والريبة والحيطة ساعد في إنتاج عقلية تتسم بالتهميش والإقصاء للمهاجرين.– تتميز ألمانيا بالاختلاف: الاختلاف داخلها بحسب الفيدراليات وحسب الطبائع وحسب مدى احتكاكهم بالمهاجرين، مما أدى إلى تضارب في الأحكام ما بين التعاطف و العنصرية، وما بين التعصب العرقي والتعدد الثقافي، وبين الانتماء للوطن والازدواجية الجنسية، وما بين الرافضين للمهاجرين والمتساهلين معهم الخ.– تنوع المهاجرين وأجناسهم يقوي التحديات على ألمانيا:1. مسلمون من عرب وعجم، عرب يشملون شمال افريقيا وشرق أوسط، عجم يشملون الأتراك ومسلمي آسيا.2. مهاجري أوروبا الشرقية ودول افريقيا وغيرهم من أمريكا اللاتينية.في متم هذه الرؤية البسيطة آمل أن يجد المسلمين بوصلتهم في ألمانيا حتى لا يتكرس مزيد من العداء للدين والإسلام ومزيد من الخوف والتوجس..إذ أن مجال الحريات والقوانين ومبدأ الديمقراطية والإمكانات المادية والتنوع المؤسساتي يؤهل إلى حد ما على كسب الريادة عند المسلمين ويشجعهم أكثر على التأثير في اتخاذ القرار السياسي وتجسيد المواطنة الحقة حتى تغدو الشراكة الحضارية مطلبا غربيا ينشده الغرب قبل أن يكون مطلبا ينشده المسلمون.فاتباع هاته الخطوات التي يجب أن يتعامل المسلمون بها داخل أوساطهم، وذلك وفق إستراتيجية تؤطرها فلسفة عملية تعكس رؤية مبنية على :الانفتاح + الاندماج الإيجابي + المواطنة الصحيحة + الشراكة المنتجة + الاعتزاز بالانتماء العقدي=أسلمة أوروبا

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz