قراءة في مطبوع حصيلة لقاءات وزير التربية مع هيئة التفتيش

75786 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 2 غشت 2013، أقدمت وزارة التربية الوطنية على طبع حصيلة لقاءات الوزير مع هيئة التفتيش في مطبوع من 33 ورقة من الورق شبه المقوى ، ومن الحجم الصغير. وقد زود المفتشون بهذا المطبوع الذي تضمن كلمة الوزير ، و التي كررها في سبع محطات كاملة غير منقوصة إلى جانب كلمة المفتشين العامين ومع اختزال شديد لتدخلات هيئة التفتيش . ويبدو هذا المطبوع عبارة عن إشهار لما قاله الوزير وما ردده بعده المفتشان العامان . وأول ملاحظة تسجل حول هذا المطبوع أنه بدأ بالعبارة التالية في الصفحة رقم 2 : ” في سياق ترسيخ استراتيجية التواصل المباشر مع الفاعلين الميدانيين بالمنظومة التربوية عقد السيد محمد الوفا وزير التربية الوطنية لقاءات مع مختلف مكونات هيئة التفتيش على الصعيد الوطني ” وأذكر أنني كنت في المحطة السابعة والأخيرة التي سماها الوزير محطة مسك الختام في أكاديمية الجهة الشرقية أول المتدخلين ، وكان أول ما نطقت به عبارة عن تساؤل مفاده : “هل هذا اللقاء تواصلي كما تشهد على ذلك اللافتة المعلقة داخل القاعة التي خصصت له أم أنه لقاء قرارات فوقية ؟ فلم يمهلني الوزير حتى إنهاء تساؤلي وقاطعني ليعلن بأن هذا اللقاء رسمي ، وهو لقاء وزير قاهر مع مفتشين مقهورين ،وليس لقاءا تواصليا ، وتبرأ من اللافتة وممن علقها . وها هو مطبوع حصيلة لقاءات الوزير مع هيئة التفتيش يكذب ما قاله الوزير أو يكذبه ما قال الوزير ، وأظن أن تكذيب الوزير للمطبوع أقرب إلى الصواب باعتباره شخصيته المستبدة والفخورة باستبدادها ، وهو الذين ظل يحتفظ في ذاكرته بصورة الوزير في الأساطير والأحاجي كما ترويها الحلقات في ساحة جامع الفنا التي يعتز بالانتماء إليها رغم أنف الجميع ، وهو الذي يعتبر نفسه وزيرا حقيقيا وما سواه مجرد أوهام . ومع أن المطبوع تعرض لحديث الوزير عن التنسيق مع المجلس الأعلى للتعليم باعتباره مؤسسة دستورية مؤهلة لإبداء الآراء حول كل السياسات العمومية والقضايا الوطنية التي تهم التعليم والتكوين والبحث والمساهمة في تقييم السياسات والبرامج العمومية المرتبطة بهذه المجالات ، فإن الوزير لم ينتظر الضوء الأخضر لاستشارة هذا المجلس ، وصار مشرعا منفردا بالتشريع وحده لإصلاحات تقوم على أساس هواه ومزاجه . وقد انطلق الوزير من قناعته الخاصة بأن المنظومة التربوية تعرف اختلالات كبرى ، وأنه هو مكتشفها ، وأنه هو المسيح المخلص لها والمصلح لما فسد فيها . ولم يحتفظ الوزير حتى بهامش تحفظ بسيط على تعميمه أحكامه التي لا تعدو أحكام قيمة لشخص مزهو بنفسه ، ويعتبر نفسه أول وزير وآخر وزير تقلد حقيبة التربية. ولم يحفل الوزير ولا الذين طبعوا مطبوع حصيلة لقاءاته مع هيئة التفتيش بشيء اسمه التناقض ،لأن الوزير لا يحكم كلامه منطق واضح المعالم ، فمن جهة يتحدث عن إعادة الاعتبار لهيئة التفتيش ، ومن جهة ثانية لا يتورع عن تخوين واتهام شريحة منها بالتهاون إلى درجة تحديد نسبة المتهاونين المائوية بكل وقاحة . ومعلوم أن الوزير طريقته في الحكم هي الانطلاق من الحبة والحكم على القبة . ولهذا بنى كل قراراته المندفعة والمفتقرة إلى بعد النظر وسداده على الأحكام الانطباعية ، وعلى ما تلقاه من شكايات على حد تعبيره ما صح منها وما لم يصح . فهو على سبيل المثال لا الحصر قد ألغى بيداغوجيا الإدماج بناء على شكايات الذين استثقلوا إجراءاتها التقويمية المتطلبة لبذل مزيد من الجهود ، وقياسا على ذلك هم بإلغاء تنقيط التفتيش بناء على شكايات ممن لا يروقهم هذا التنقيط . وبخصوص هذا التنقيط من جهة يعتبره الوزير غير موضوعي ومنفوخا فيه ومزورا ، ومن جهة أخرى يريد الاستجابة للذين يقلقهم هذا التنقيط لأن التناقض عند هذا الوزير أمر طبيعي ، والمهم عنده هو أن يصدر القرارات مهما تضاربت . وقبل أن يقول المجلس الأعلى للتعليم كلمته التي لا زالت تتبلور حسب منطوق هذا المطبوع حسم الوزير في أمر الكتب المدرسية في التعليم الابتدائي ، وفي مراجعة بعض مكونات نظام امتحان الباكلوريا ، وفي مراجعة النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية ، ومراجعة نظام التكوين المستمر ، وتعزيز تدريس اللغة الإنجليزية ، وقرارات أخرى لم يصرح بها المطبوع ، وعبر عنها الوزير في بعض المحطات . ومع أن لقاءات الوزير كانت في إطار التواصل مع المفتشين ، فقد حسم الوزير في هيكلة التفتيش حسما عن طريق قطبين الأول خاص بالتفتيش الإداري والمالي يضم مفتشي التخطيط ومفتشي المصالح المادية والمالية ، والثاني خاص بالتفتيش التربوي ويضم المفتشين التربويين ومفتشي التوجيه . وجعل القطب الأول لمراقبة وافتحاص المادي والمالي الخاص بالمنظومة التربوية ، والثاني للتأطير ومراقبة التربوي . وحدد الوزير طبيعة تقارير التفتيش وطبيعة صياغتها ، وعدد الزيارات والتفتيشات . وحسم أمره في فرض هيكلة تراتبية قوامها مفتشين رئيسيين في الجهات إلى جانب مفتشين منسقين في النيابات . وحسم أمره في فرض برنامج عمل سنوي لأطر التفتيش ، وفي توقيعهم محاضر الدخول والخروج على غرار باقي موظفي الوزارة . وحسم أمره في تنظيم مركز تكوين المفتشين من خلال تفكيك مركز تكوين مستشاري التوجيه ودمجه في مركز واحد بجذع مشترك في سنته الأولى وبتخصيص السنة الثانية منه للتخصصات. وسكت المطبوع عن كل التجريحات والعبث الذي صدرعن الوزير في لقاءاته التي أصر على ألا تنقلها وسائل الإعلام حتى لا تزكم رائحة عبثه ووعيده أنف الرأي العام التربوي وغير التربوي كما حصل في محطات مر بها وكان تحت أضواء الإعلام الكاشفة التي فضحت افتقاره لميزة التواصل اللائق بوزير . والمثير للسخرية في هذا المطبوع الذي هو صناعة المفتشين العامين بلا شك هو اختزال تدخلات المفتشين مع غياب شامل للتدخلات الغاضبة التي استفزت الوزير ، وأخرجته عن أطواره وعن حدود اللياقة في ردوده الصاخبة والعابثة ، وجعلته يمثل شخصية وزير من سالف العصر والأوان بيده الحل والعقد في غياب النصوص التشريعية والتنظيمية التي يضيق بها وزيرنا ذرعا ، ويلتفت يمينا وشمالا صوب المفتشين العامين ليسأل عنها كما يسأل عن العجب العجاب سؤال متعجب لا تستطيع ذاكرته استرجاع أرقام المذكرات التنظيمية الصادرة قبل أن يصير وزيرا ، ولا عبرة بالمذكرات السابقة عنده إلا ما تفتقت عنه عبقريته الفذة التي لم يعرف قطاع التربية مثيلا لها . وهكذا طبخت هيكلة التفتيش من خلال لقاءات حسبت على التواصل ، وهي في حقيقة أمرها لقاءات أوامر شبه عسكرية أو عسكرية من وزير اختصاصه التهديد والوعيد والسخرية بمن يخالفه الرأي والتصور ووجهة النظر . ومن فرط تملق من يحيط به جاء مطبوع حصيلة لقاءاته مع هيئة التفتيش مسخا حيث قدم كلام الوزير بإسهاب ، واختزل كلام الهيئة اختزالا ، وغاب منه كل ما لم يرض غرور وكبرياء الوزير . وتذكرني بطانة الوزير المتملقة بحكاية ساقها فضيلة العلامة الدكتور محمد الغزالي رحمه الله رواية عن أحد متملقي أحد الحكام العرب المستبدين ، والذي كان يسوق سيارته ، وهو سكران فصدم شجرة على جانب الطريق ، فقال المتملق الذي كان يرافقه :” يا فخامة الرئيس سياقتكم جيدة والشجرة لم تكن في المكان المناسب ” فلسان حال بطانة الوزير المتملقة : ” يا معالي الوزير قراراتكم جيدة ،وهيئة التفتيش والمنظومة التربوية فيهما خلل أنت من يقومه ” . وفي ظل هذه المسرحية الهزلية التي نظمت في سبع محطات على أساس أنها تواصل واستشارة ، وهي في الحقيقة لقاءات إخبار بالتنفيذ بطريقة عسكرية في فترة الدستور الجديد ، وفي أوج مرحلة دولة الحق والقانون ،عمدت نقابة المفتشين إلى أسلوب النعام ، فغطت وجهها في الرمل ، وتظاهرت من جهة أمام قواعدها المخدوعة بغدرها أنها تخالف الوزير ،ومن جهة أخرى حرصت على سوق القواعد لحضور تكرار مشهد مسرحية هزلية ممجوجة ، و بنكهة حلقات ساحة جامع الفنا ، وحضور لقاءات صورية لتثمين ما لا يستحق التثمين من هذه المسرحية الهزلية . والنقابة تحاول اليوم التباكي على ما فرطت فيه حين أخفت عن قواعدها أخبار اللجنة المشبوهة التي جلست مع بطانة الوزير لتساهم في نزع الاعتبار من هيئة التفتيش بسبب العقلية الانتهازية والوصولية والفئوية التي كانت سببا وراء استخفاف الوزير بالهيئة . وها هي النقابة اليوم تختزل كل هذه المسرحية الهزلية في مشكل توقيع محاضر الدخول والخروج، وكأن كل قرارات الوزير الأخرى بخصوص هيكلة التفتيش صائبة ومعقولة وفي الصميم . وها قد تعالى التباكي على الهيئة من الذين نحروها في المكتب الوطني للنقابة ومكاتبه الجهوية التي تجيد اجترار التبريرات الواهية والمتهافتة من أجل التمويه على خيانة موصوفة مع سبق الإصرار .

قراءة في مطبوع حصيلة لقاءات وزير التربية مع هيئة التفتيش
قراءة في مطبوع حصيلة لقاءات وزير التربية مع هيئة التفتيش

اترك تعليق

7 تعليقات على "قراءة في مطبوع حصيلة لقاءات وزير التربية مع هيئة التفتيش"

نبّهني عن
avatar
مفتشالتعليم الثانوي
ضيف
مفتشالتعليم الثانوي

أسي الشركي واش المطبوع الذي قمت بقراءته يشتمل على فقرة خاصة بالنقابة ،خصك تعرف بأن مشروع الوزير يهمه لوحده ولا يهم النقابة ، ولا تحمل النقابة مفردات المشروع الذي قدمه الوزير

أستاذ من العيون الشرقية
ضيف
أستاذ من العيون الشرقية

في ظل المذكرات الأخيرة التي أصدرتها الوزارة بموجبها سيصبح المفتش مخبرا بالعربية شكام وهناك من كان يؤدي هذا الدور الله يعفو.نتمى أن يكون الموسم المقبل ساخنا بكل المقاييس لتعطى للمفنش دورا مشرفا يليق بتكوينه.

متصفح وجد البوابة
ضيف

شكرا على تعليقك يا عبد الله؛ أي نعم إن الشركي “أكل الغلة وسب الملة.” لو تعلم، يا عبد الله ،الحماس الذي كان يبديه الشركي للتكوينات الدجاجية، وبفعله هذا ،ساهم في إهدار ساعات و أيام من زمن التعلم للتلاميذ ،ولم يرى في ذلك غضاضة لأنه كان تحت سحر الدرهم البراق ،وهو يمرر خزعبلات كزافي للأساتذة،
تحياتي إليك يا عبد الله

عبد الله
ضيف

عندما كنا تلاميذ ونشتري الشمة لم نكن نفكر في صلاحيتها ولا في اضرارها هدا ما وقع للسيد شركي شارك في مهزلة البرنامج الاستعجالي وصرفت له تعويضات فاقت المليون سنتيما بالاضافة الى وجبات الاطعام واليوم اصبح له موقف اخر من البرنامج الاستعجالي فهدا ينطبق عليه المثل – ياكل الغلة ويسب الملة –

محمد شركي
ضيف
بداية من سوء الأدب أن توقع تعليقك بتوقيع عابث يعكس سوء التربية وسوء الطوية ومقالي كان عبارة عن قراءة في مطبوع ولم يكن تقويم المخطط الاستعجالي ويبدو أنك لم تقرأ ما حررته عن المخطط الاستعجالي من مقالات في إبانه ولكن يبدو أنك من الذين يجدون ما يعلقون به دائما حتى التعليق الذي لا محل له من الإعراب الوزير لم يفعل شيء بل أعطيت له تعليمات فوقية من أجل نفس الجهة التي قررت المخطط الاستعجالي ، فهو مجرد منفذ لهذه التعليمات يا سي براهيم مول الشمة أو حتى مالك الشمة
أبو البتول
ضيف

ابراهيم مول الشمة !! أو يا شحا ل نت نزق !! با بابا باب !! بالا شك فايت فباب سيدي عبد الوهاب ديال الستينات والسبعينات، ملي كانت الشمة هي عربون الرجولة و”ولاد لبلاد”. ياك آ جاري !
و أما ابراهيم مول الشمة الحقيقي، فرحمة الله عليه مهما كان

ابراهيم مول الشمة
ضيف
اي نعم لهذا الوزير عيوب كثيرة وجمة،وهي معروفة لا داعي لتعدادها.لكن ،يجب أن نعترف بجرأته على إعلان فشل المخطط الإستعجالي الذي صرفت عليه العابدة الملا يير من الدراهم ، تلك الملايير التي غرف منها مجموعة من الإنتهازيين أسألك يا شرقي: هل كنت مع ـأو ضد المخطط الإستعجالي؟ إن كنت معه، فلا يسعني إلا أستنتج مجانبتك للصواب وانعدام قدرتك على تحليل الواقع المعيش للمدرسة المغربية، والحالة هذه، أن الميدان أظهر فشل هذا البرنامج اللقيط، الذي فرض بالقوة ، و الذي كان السبب الرئيس في إهدار زمن التعلم ، جراء “التكوينات الدجاجية للأساتذة” إن كنت ضده فلماذا لم تعلن موقفك بصراحة في… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz