قراءة في صك اتهام شرطي الدار البيضاء.. تحايل وتواطؤ وتضليل

وجدة البوابة14 يوليو 2019آخر تحديث : منذ 3 أشهر
قراءة في صك اتهام شرطي الدار البيضاء.. تحايل وتواطؤ وتضليل
رابط مختصر

أمر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بوضع مفتش الشرطة، الذي أطلق النار من سلاحه الوظيفي، فجر الأحد المنصرم، رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بالمدينة نفسها، مع متابعته بصك اتهام يتضمن جرائم تتعلق بالقتل العمد واستعمال الضغط والمناورة والتحايل لحمل الغير على الإدلاء بتصريحات كاذبة.

وإن كانت عناصر جريمة القتل العمد مكتملة الأركان، وتم توثيقها بشريط فيديو تم تداوله بين الجميع، فإن باقي الجرائم التي يتابع فيها المشتبه به ما زالت تطرح بعض التساؤلات بين المتابعين، وهي تساؤلات تبحث في مجملها عن مكمن التحايل فيما قام به المتهم، ومن هم فعلا المتواطئون معه، وإلى أي حد ساهم التحايل والتواطؤ في تضليل المحققين أولا، ثم الرأي العام بأكمله.

ولتكتمل الصورة حول مسار التضليل المتعمد الذي شكل جوهر هذه القضية، نعود إلى البلاغ الثالث، الذي سبق أن أصدرته المديرية العامة للأمن الوطني بعد توقيف المشتبه به بمدينة تطوان، وأكدت فيه أن من بين الموقوفين على خلفية الجريمة مجموعة من المشتبه بهم تورطوا في إهانة الضابطة القضائية من أثناء الإدلاء بمعطيات كاذبة، وهي المعطيات التي لا شك شكلت، إلى جانب المعاينات التي تمت بمسرح الجريمة وإفادات الشرطي/ المشتبه به، جزءا من قناعة المحققين.

والثابت من أثناء تجميع هذه المعطيات كلها أن المشتبه به حاول أثناء إجراءات البحث الأولية التحايل من أجل تشتيت مسارات البحث، من أثناء الإدلاء للمحققين، الذين باشروا المعاينات الميدانية الأولية، بتصريحات حول ملابسات تدخله، وهي التصريحات التي حرص بسوء نية على دس معطيات كاذبة، من بينها أساسا أنشطة إجرامية مزعومة للضحايا ومرافقيهم، وحيازة أحدهم سلاحا أبيض بشكل دفع أي شبهات عنه وجنبه كشف خروقاته.

أما التواطؤ في هذه الجريمة فكان مصدره الأساسي الشهود الذين تواجدوا بمسرح الجريمة، واختاروا بدون أي سبب مقنع- سوى معرفتهم الشخصية السابقة بالشرطي- تضمين تصريحاتهم أمام رجال الشرطة القضائية معطيات خيالية حول الواقعة، معطيات تبين عدم انسجامها حتى قبل نشر مقطع الفيديو، وتأكدت مع نشر هذا المقطع، ليتم توقيفهم وتقديمهم أمام العدالة. بل وصل تواطؤ أحد الشهود حد إدلائه بتصريح مصور لأحد المواقع الإلكترونية، أصر فيه على إعادة المعطيات الكاذبة التي أدلى بها للمحققين، وشكلت جزءا من مؤامرة التضليل التي واكبت التحقيق.

في المقابل، يسود إجماع بين المتتبعين بأن هذا التضليل بقي محصورا في مستوى محدود ضمن التحقيقات، بدليل صيغة التحفظ الكبيرة التي صدر بها البلاغ الأول للمديرية العامة للأمن الوطني حول الواقعة، صيغة لم تؤكد، على غرار بلاغات استعمال السلاح الوظيفي التي تتم عادة في إطار القانون، الطابع الاضطراري الحاسم لاستعمال السلاح الوظيفي. بل جنحت مصادر البلاغ إلى ترك مسافة عن أي استنتاجات جازمة، وتركت الباب مفتوحا أمام التحقيقات لتحديد الظروف الحقيقية للقضية.

أما القول بوصول مستويات التضليل إلى القيادة الأمنية فجد مستبعد، لعدة أسباب، لعل أبرزها، وفق مصدر هسبريس، أن “المديرية العامة للأمن الوطني لم ترتب أي نتائج أو قرارات على ضوء التحقيقات الأولية التي كانت لا تزال في مراحلها الأولى، سواء على المستوى القضائي أو حتى الإداري، كما أن آلية التواصل الداخلي لمؤسسة الأمن الوطني لا تسمح باعتماد مصدر واحد للمعلومة، وهي كلها عوامل تأكدت لاحقا بعد تسجيل تفاعل مديرية الأمن السريع والحاسم أيضا مع المستجدات التي ظهرت في القضية، والتي جاء بعضها خارج إطار التحقيق القضائي، وبالأخص ما يتعلق بشريط الفيديو الشهير”.

وبعيدا عن الاستنتاجات التي تبنت نظرية الإعدام خارج القانون، يرى مصدر هسبريس أن “القضية تتعلق بجريمة قتل نفذها موظف شرطة، وليس إعداما لأن الإعدام أصلا هو قتل للعقاب بسبب ضغينة أو صراع قديم، والحالة هنا أن المشتبه به أطلق الرصاص بسبب عراك شخصي مع أربعة أشخاص في حالة سكر، دون أن تكون له أي معرفة سابقة بأي منهم، في سلوك تبقى سمته الأساسية أنه فردي ومعزول في جميع سياقاته” .

وفي مقابل عنف المشهد، يتابع المصدر ذاته قائلا: “نجد أن أكثر الأصوات راديكالية اعترفت أولا بتنزيه المؤسسة الأمنية عن هذا السلوك الأرعن، وبتفاعلها الإيجابي والحاسم مع الأزمة، تفاعل لم يكن ليكون ممكنا لولا رصيد المصداقية والتقدير الذي تحظى به المديرية العامة للأمن الوطني، التي يسود إجماع واضح داخلها على القدرة على تجاوز سلبية قضية الدار البيضاء، ومواصلة الإصلاح والتقويم الشامل للعمل الشرطي من أثناء استخلاص العبر والدروس منها”.

المصدربوسلهام عميمر

اترك تعليق

avatar

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  Subscribe  
نبّهني عن