قد تتحول السكنيات الإدارية بمؤسسات التعليم ….الى معركة بين المستفيدين العاديين وذوي الامتيازات

21331 مشاهدة

محمد المقدم/ وجدة البوابة: وجدة في 6 يناير 2013، تعتزم وزارة التربية الوطنية تفويت السكنيات الإدارية الى موظفي التعليم عن طريق التعاقد مع إدارة الأملاك المخزنية وبشروط تفضيلية.

    قبل الخوض في هذا الجانب لابد من توضيح مفهوم السكنيات الإدارية قانونيا, ثم الإشارة  الى واقع تدبيرها وما يطرحه من إشكاليات.

بالرجوع الى القرار الوزيري الصادر في 19/09/1951 ,فإن السكنيات نوعين: سكنيات وظيفية وسكنيات إدارية. كما يصنف المستفيدون الى مسكنين “وجوبا “ومسكنين “بحكم القانون “ومسكنين” بالمجان” ومسكنين “بصفة فعلية”.

1- السكن الوظيفي : هو السكن الذي له علاقة بالوظيفة كالمدير والمقتصد والحارس العام وغيرهم. والسكن الإداري هو الذي يمنح لأي موظف كان , شرط أن يكون عاملا بالوزارة المعنية.

2- أصناف المستفيدين من السكن: انطلاقا من القرار الوزيري لسنة 1951, وبناء على المذكرة 40 الصادرة بتاريخ 10/05/2004 والتي صنفت المستفيدين الى الفئات التالية:

             أ – موظفون مسكنون وجوبا : ويتعلق الأمر بالأعوان الملزمين في عقار تعينه الدولة اعتبارا لحاجات المصلحة ,كالحارس الليلي أو البواب.

            ب – موظفون مسكنون بالمجان: الأعوان المسكنون في عقار تعينه الإدارة للقيام بمهام بواب أو حارس على سبيل الدوام. وذلك بقرار تنظيمي يصدر في الموضوع من طرف وزير التربية الوطنية ومصادق عليه من طرف وزير المالية,تبعا للمرسوم رقم 599-59-2 الصادر بتاريخ 29/07/1959,بتحديد وضعية الحراس المسكنين.

  ج – موظفون مسكنون بحكم القانون:هم الذين يستفيدون من السكن عينا ، أو يتقاضون تعويضا عنه في حالة عدم إسكانهم. وتشمل هذه الوضعية فيما يخص موظفي وزارة التربية الوطنية الفئات التالية:–   الكاتب العام للوزارة ؛–   مديرات ومديري الإدارة المركزية ؛–   مديرات ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ؛–   مديرات ومديري مؤسسات تكوين الأطر ؛–   نائبات ونواب الوزارة ؛–  المديرون ، والمديرون المساعدون ، والكتاب العامون بالمدارس العليا للأساتذة وبالمراكز التربوية الجهوية ؛–  المديرون ، ومديرو الدروس ، والحراس العامون للأقسام الداخلية بمراكز تكوين المعلمين والمعلمات ؛–  مديرو المدارس التطبيقية التابعة لمراكز تكوين المعلمين والمعلمات ؛–  مديرو المدارس الابتدائية والثانويات الإعدادية والثانويات  التأهيلية ؛–  نظار الدروس بالثانويات التأهيلية ؛–  مديرو الدراسة بالثانويات التأهيلية المتوفرة على أقسام تحضيرية للمدارس العليا أو أقسام لتحضير شهادة التقني العالي ؛– الحراس العامون بالثانويات التأهيلية والثانويات الإعدادية ؛– رؤساء الأشغال بالثانويات التأهيلية المتوفرة على شعب تقنية ؛–  الممونون وملحقو الاقتصاد والإدارة المزاولون لمهام التسيير المادي والمالي والمحاسباتي بمؤسسات التعليم العمومي أو التكوين.

ويتمتع المسكنون بحكم القانون بالسكن من أجل المصلحة ، على أساس المهام أو المناصب المسندة إليهم بالمدينة التي يعملون بها .و المساكن المسندة إليهم تعتبر مساكن وظيفية.

 د- موظفون مسكنون بالفعل: لا يتمتعون بحق السكن الإداري بمقتضى أنظمتهم الأساسية أو بمقتضى المهام الموكولة إليهم ، لكنهم يسكنون بالفعل في أملاك الدولة أو أملاك البلديات أو الأملاك المكتراة المعدة بصفة رئيسية لفائدة مصلحة عمومية ، ويؤدون واجب الكراء باقتطاع من راتبهم.

   أما فيما يتعلق بمسطرة الإسناد ,فإن الموظفين المسكنين وجوبا أو مجانا أو بحكم القانون تسند لهم السكنيات وفق المهام الموكولة إليهم. في حين فإن الموظفين المسكنين بالفعل تعين لجان للإسناد أحقيتهم, وهي لجان مركزية أو جهوية حسب الأحوال.

وبعد ظهور الكثير من الاختلالات في ملف إسناد السكنيات الإدارية والوظيفية لرجال التعليم صدرت مذكرة تحمل رقم 5083  بتاريخ 24 دجنبر 2012, تنص صراحة على منع إسناد أي سكن إداري أو وظيفي,الا بعد موافقة وزير التربية الوطنية. وذلك في انتظار ما ستقرره لجنة كلفت لتتبع ملف السكنيات عامة.

لن أدخل في تفاصيل تشكيل لجان الإسناد , بقدر ما أشير وباقتضاب الى ما آلت إليه السكنيات من سطو واحتلال غير قانونين أحيانا:

        – موظف يشغل سكنا وظيفيا. تنتهي صفته بالعزل أو الانتقال أو المعاش ,أو ما شابه ذلك . ويحتفظ بالسكن لسنوات خاصة إن كان وظيفيا.الى درجة أن الموظف الذي عين مكانه حصل على المنصب بالسكن الوظيفي. لكن الموظف السابق تهرب من الإخلاء,وبقيت مسطرة الإفراغ  تترامى بين الإدارة والمحكمة…. 

       – موظف احتل سكنا وظيفيا رغم أنه لا يملك الصفة التي تمنحه هذا الحق ,ومع ذلك يحتفظ به لسنوات ,ومن هو أحق بالسكن خارج الحسابات.

       – موظف من غير وزارة التعليم ,مع ذلك يشغل سكنا إداريا.

      – موظفون كثيرون يشغلون سكنيات إدارية بمؤسسات ما , في حين يحرم العاملون بها من هذا الحق.

   – موظفون يملكون سكنيات خاصة بهم ,مع ذلك يشغلون سكنا,خاصة إن كان اداريا غير وظيفي.وبالتالي يحرمون من هذا الحق من هو أحق به.

فكثرت الشكاوي حول إفراغ السكنيات التي احتفظ بها أصحابها رغم فقدان الصفة….. كما تتوفر الدولة على سكنيات إدارية خارج المؤسسات, ومع ذلك بقي أصحابها يؤدون واجب الكراء لسنوات …. مما دفع بالدولة الى التفكير في تفويت هذه السكنيات الإدارية الواقعة خارج مؤسسات الدولة وبشروط معينة.

           وعليه فإن الأمانة العامة للحكومة بصدد التحضير لمشروع مرسوم يحمل رقم 122/677 , لإدخال تعديلات على مرسوم 1987 الخاص ببيع العقارات المملوكة للدولة لقاطنيها من الموظفين العموميين,والمحالين على المعاش.

 هذا المرسوم ينص على تسهيلات تفضيلية لإبرام عقود البيع مع مديرية الأملاك المخزنية, باعتماد ثمن منخفض يصل الى 40 في المائة من القيمة المحددة من طرف الخبرة الإدارية  مع تخفيض الدفعة الأولى من 20 في المائة من ثمن البيع كما كان مقررا وفق المرسوم رقم .2.99.243  بتاريخ 30/06/1999 , الخاص ببيع ممتلكات الدولة بالتراضي,الى 10 في المائة,على أن يدفع الباقي على مدى 15 سنة,وله أن يدفع الثمن جملة واحدة.

   أما بالنسبة للمحالين على المعاش فإن الدفعة الأولى تصل إلى 50 في المائة من ثمن البيع , والباقي على 180 دفعة , أي 15 سنة.والجديد المهم في مشروع المرسوم هو التخلي عن تطبيق سعر الفائدة عن الأقساط المؤجلة من ثمن البيع والتي كانت محددة في مرسوم 1999 , في 3 في المائة.

وفي جواب من الوزارة على سؤال شفهي يوم الاثنين 10 دجنبر 2012 ,ما يلي:

“أما المساكن القابلة للتفويت والتي تم إحصاؤها، فإن الوزارة بعد دراسة هذه الوضعيات ستحيل الملف في آخر هذه السنة على وزارة المالية، وسيتم توقيع وثيقة مشتركة بين الوزارتين وإصدار بلاغ في هذا الموضوع.”

   بادرة حسنة للموظفين البسطاء الذين شغلوا سكنا إداريا غير مرتبط بمؤسسة تعليمية لسنوات عديدة,لم يكن بإمكانهم اقتناء سكنا ما . إلا أن التخوف في مجالات التطبيق للأسباب التالية:

  – بالإمكان التلاعب بلجان الخبرة والتي قد تحدد مبالغ رمزية لبعض السكنيات التي تحتل موقعا استراتيجيا ,بطبيعة الحال لذوي النفوذ من دوي الامتيازات , وليس لعامة الموظفين البسطاء,الذين قد تكون الخبرة مجحفة في حقهم.

 – لعل هذه المبادرة ,إنما من ضغط محتلين لسكنيات في مواقع إستراتيجية,ستحول لهم لا محالة بأثمان رمزية.

 – هذا المقترح قد يؤزم  وضعية السكنيات ,حتى منها الوظيفية , بدعوى محتليها  رغبتهم شراءها . مما سيحرم الموظف الذي حل مكانه,من السكن , سيما إن كان وظيفيا وذا أهمية قصوى, خاصة بالمؤسسات المتوفرة على داخلية.

 – هل يمكن الوثوق في اللجان التي ستحدد السكن الإداري , ومدى ارتباطه بالمؤسسة من عدمه؟.

 – ألا يدفع هذا المقترح محتلي السكنيات الإدارية عدم  تمريرها الى لاحقيهم وتعطيل القضاء بدعاوي قد تكون شكلية وربحا للوقت؟.فكيف لنا بمحتلين لسكنيات إدارية لم يخلوها رغم رفع الدعوى عليهم من سنين؟ بل كيف لنا بمحتلين لسكنيات وظيفية رغم انتهاء مهامهم لأعوام وتداول عدة أقوام على المؤسسة والمحتل بارحا في مكانه؟

     أتمنى أن تخلص النيات لمصلحة عامة المستفيدين ودون رياء. وأتمنى من لجان الخبرة ولجان تحديد السكنيات الإدارية ولجان الإسناد النظر بموضوعية وبعيدا عن المحاباة  والمجارات , خدمة للصالح العام والفئات المتضررة, والتي أفنت عمرها في التعليم وخرجت خاوية الوفاض,كون السكن الإداري يجعل المستفيد منه متواكلا …  الى أن تعصف به الرياح .وعندئذ لا ملجأ له سواء الاكتراء, رغم تقدمه في السن وكبر أبنائه وتزايد أعبائه. اللهم ألطف بمن أفضى شبابه لخدمة التعليم … ثم أحيل على المعاش… خارج التنظيم …..

قد تتحول السكنيات الإدارية بمؤسسات التعليم ....الى معركة بين المستفيدين العاديين وذوي الامتيازات
قد تتحول السكنيات الإدارية بمؤسسات التعليم ….الى معركة بين المستفيدين العاديين وذوي الامتيازات

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz