قبل الحديث عن طريقة انتقاء ما يسمى لجنة تنسيق التفتيش لا بد من طرح سؤال عن مبرر وجودها أصلا

249719 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: قبل الحديث عن طريقة انتقاء ما يسمى لجنة تنسيق التفتيش لا بد من طرح سؤال عن مبرر وجودها أصلا

استرعى انتباهي  مقال لزميل مفتش  تضمن انتقادا لطريقة انتقاء ما يسمى لجنة تنسيق التفتيش التي  اعتراها  حسب  وصفه العيب الذي يعزى للزبونية  والمحسوبية . وفي اعتقادي  قبل أن  نطرح مشكل انتقاء  هذه  اللجنة  لا بد أن نسأل عن  مبرر  وجودها  أولا . فمن المعلوم  أن هذه  اللجنة هي   عبارة  عن مسخ  سد مسد  ما كان يعرف  بالتفتيش  العام  حيث كانت  الوزارة  تنتدب  من مسامير مائدتها  كما يقال  في المركز  مفتشا تربويا  وقد يكون لا علاقة له  بالتفتيش أصلا  بل  ولجه عن طريق  امتحان صوري  ابتدع خصيصا لترقية  مسامير المائدة  في المركز . وكان  هذا  المسمار يعتمد  في عمله  أو  تفتيشه  على كفاءات  المفتشين  الممارسين  في الميدان  ، ويتحرك  في طول  الوطن وعرضه  معتمدا عليهم  ، ويحتفظ لنفسه بالسلطة  أو  التسلط  والأمر والنهي  يوقف  ما يشاء  ويرقي من يشاء  وبيده  مصائر موظفي الوزارات  في الأقاليم . ولما  ظهرت تقليعة  اللامركزية  واللاتمركز  والتي لا زالت  حبرا على ورق  لحد الساعة اخترعت الوزارة الوصية  ما سمته  لجنة  تنسيق  التفتيش  على  مستوى الجهات ليسد  مسد  التفتيش  العام  التسلطي . وما حصل لهذه  اللجنة  هو نفس ما كان يحصل للتفتيش  العام  حيث  كان  مسامير  المائدة في الوزارة  يسلطون  المفتش العام  على من يشاءون من النواب لعزلهم  ونكبتهم كنكبة  البرامكة  في  العهد  العباسي . ولما  كانت  لجنة  تنسيق  التفتيش  مسخا  نتج عن  التفتيش العام فإنها صارت  خاضعة بدورها لمن يعطيها الأوامر  على المستوى الجهوي  حيث  وضع أعضاؤها  رهن  إشارة إدارات الأكاديميات تسلطهم  على من تشاء  من الإدارات التربوية  علما بأن المنطق  يقتضي  أن  تخضع  إدارات  الأكاديميات نفسها  لمراقبة  ما يسمى لجان  تنسيق  التفتيش  وهو  ما لم يحصل . ولما  ابتدعت الوزارة  ما سمي  الوثيقة  الإطار  لتنظيم أو هيكلة  جهاز  التفتيش سنة 2004  وكانت   ما يسمى  لجان تنسيق  التفتيش  واقعا سابقا  لم تجد  بدا من إقحامه في هذه الوثيقة  بعبارة  وجيزة   من أجل  تبرير استمرار  وجوده مع  هيكلة جديدة  أريد بها  الالتفاف  على  استقلالية  التفتيش ومصداقيته  ، وأشير في الوثيقة  بإيجاز إلى أن  هذه  اللجان  المسخ  تعمل إلى  جانب  إدارات  الأكاديميات  عوض  التنصيص  على أنها  تراقبها . وبقي الأمر على ما كان عليه  بعد محاولة  وزير  جامع الفنا  الإجهاز على جهاز  التفتيش  بهيكلة   جديدة حسب  مزاجه  ، واستمرت لجان تنسيق  التفتيش  المسخ  المترتب  عما كان يسمى  التفتيش  العام  ، وأصبح  هذا  الأخير مركزا في  شخصين  ليس  بينهما  وبين  التفتيش  كممارسة   ميدانية إلا  الخير والإحسان كما يقال ولكن  مسماريتهما على المستوى المركزي  خولت لهما  ممارسة ما لا قبل لهما به ، وهذا  داء المحسوبية الذي  لا زال ينخر  الوزارة  على المستوى المركزي.  وعلى كل ذي عقل  يحكمه  المنطق  أن يتصور  وجود  ما يسمى لجان تنسيق  التفتيش  جهويا  مع وجود  مفتشين  منسقين  جهويين  في كل   تخصصات  التفتيش  ، ومع وجود  تنسيقات  إقليمية  وجهوية  حسب  هيكلة  الوثيقة  الإطار السالفة  الذكر . ومعلوم  أن المنسقين  الجهويين  التخصصيين  لا تسند  لهم  مهام  المراقبة  الجهوية  بل  ينحصر شغلهم في مهام محددة من قبيل   الإشراف  على  إعداد مواضيع  الامتحانات الجهوية  فقط  والملاحظة   والمداولات  وحضور  بعض  اللقاءات  مركزيا  وجهويا . ولا مهام  لما يسمى  التسيق  الجهوي  والإقليمي ، وكل ذلك  لتبرير  وجود  ما يسمى  لجان  تنسيق  التفتيش  المسخ  التي  سدت مسد  ما يسمى  التفتيش  العام. أما  تشكيلة  هذا  المسخ فمثيرة  للاستغراب  إذ يسند  ما يسمى  التفتيش  الإداري  لمن لا  يعرف  كوعا من بوع  في  الإدارة  لأن  الوزارة لا  تتوفر  على  مراكز لإعداد   وتكوين  وتخريج  الإداريين لهذا  تلجأ إلى التلفيق  في هذا المجال ، وتعهد لكل من هب ودب  بذلك قياسا  على نعت  مفتش عام بنعت الإداري لتبرير وجود ما يسد مسده في الجهات . وأخيرا  لا بد من الإشارة  إلى  أن  بعض المحسوبين على ما يسمى لجان تنسيق  التفتيش يتهافتون  على  مهام  التفتيش التخصصي  مع أن  الأمر  لا يعنيهم ، وذلك  لطمعهم  الطاعون  الذي  استحكم  فيهم . ولا زالت أحاديث  تهافت  المتهافتين  على ولوج  لجان  تنسيق  التفتيش  مؤخرا في بعض الجهات موضوع سخرية  وتندر  بين أوساط  المفتشين / وقد سقطت  أقنعة  الطامعين  من الوصوليين  والانتهازيين  . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz