في غياب أحزاب سياسية حقيقية ستعرف الانتخابات التشريعية المرتقبة بالمغرب نسبة مشاركة متدنية

31173 مشاهدة

ادريـس الفقيــر / وجدة البوابة – وجدة في 10 نونبر 2011    

    لعل كل المؤشرات تفيد أن الانتخابات التشريعية  المزمع إجراؤها يوم الجمعة 25 نونبر الجاري لن تعرف نسبة مشاركة وطنية عالية عكس ما تدعيه وتدعو إليه وسائل الاعلام الرسمية التي لم تستفد بعد من دروس الماضي وخاصة ما كانت تروج له بخصوص الانتخابات التشريعية السابقة قبل أن تفاجأ بنسب مشاركة صادمة عكست آنذاك مدى تذمر المغاربة من الأحزاب والنخب السياسية المتآكلة التي ظلت جاثمة على المشهد السياسي المغربي منذ فجر الاستقلال.

     وإذا كان البعض يرى في هذه الانتخابات موعدا مع التاريخ ما دام المغاربة سيذهبون لأول مرة إلى الانتخابات التشريعية برهانات حقيقية على اعتبار أنها منتوج الربيع العربي/المغربي، فان التخوف يبقى قائما ومبررا لكون الانتخابات التشريعية مرتبطة أولا وقبل كل شيء بالواقع الذي تهيمن عليه نخب سياسية متقادمة ظلت تجد طريق الرجوع إلى قبة البرلمان معبدا أمامها ما دامت هي المتحكمة في تزكية المرشحين عن الأحزاب السياسية التي تمتلكها، وهو ما يرجح أن تصبح استحقاقات نونبر الجاري مجرد نسخة منقحة من التجارب السابقة.

      ولا يحتاج المتتبع للتغطية الإعلامية، التي توفرها القنوات الرسمية للأحزاب السياسية المغربية، لبذل مجهود فكري كبير لكي يدرك أن قادة الأحزاب السياسية المغربية تفتقر حتى لمجرد الأفكار التي قد تتبلور فيما بعد لتستجيب لتطلعات شرائح الشعب المغربي فما بالك إذا تعلق الأمر ببرامج  يشترط فيها الدقة والواقعية إضافة إلى جدولة زمنية مضبوطة.

       وواقع الأمر أن الأحزاب المغربية قد ظلت على امتداد عقود من الزمن متسمة بالشخصنة والنمطية والانغلاق وغياب الديمقراطية دون أن يكون لها بصمات تميزها عن بعضها البعض لدرجة أن المتتبع للشأن السياسي الوطني لا يكاد يجد فرقا يذكر بين العبارات المقرفة التي يرددها الناطقون باسم هذا الحزب أو ذاك عبر وسائل الاعلام الرسمية. والغريب في الأمر أن هذه النخب السياسية، مع وضع كلمة نخب بين مزدوجتين، لم تستطع استيعاب الحراك الشعبي والسياق العربي ولا حتى مسايرة  الاصلاح الدستوري وما يقتضيه ذلك من سمو بالخطاب السياسي ودمقرطة داخلية للأحزاب وتشبيب إن لم نقل تغيير لأطرها التي أصبح يعلوها الصدء.

    ولعل المستجد في الانتخابات التشريعية المقبلة هو ما أصبح يتميز به المواطن المغربي من إلمام ووعي بالمشهد السياسي الوطني. لقد أصبح  الناخب المغربي متفطنا للأساليب البالية التي ينتهجها زعماء وممثلي الاحزاب السياسية للإيقاع به. ومن الواضح أن كل هذه الأسباب تدفع في اتجاه ترجيح كفة ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي من المتوقع أن تشهدها قريبا المملكة. والحالة هذه فإنه لا يصح القياس على نسبة المشاركة المرتفعة التي عرفها الاستفتاء الوطني على دستور2011، على اعتبار أن الدستور يقترن في أذهان المغاربة بالمؤسسة الملكية وهو ما يبرر إقبالهم الكبير على الاستفتاء المنصرم  لكن الأمر يختلف تماما حين يتعلق الأمر بمؤسسة البرلمان التي أقترنت للأسف الشديد بأمثلة سيئة في اللامبالاة و الانتهازية والوصولية وتكريس سلطة المال والأعيان، وما التحالفات الحزبية الهجينة التي طفت على سطح المشهد السياسي مؤخرا إلا خير دليل على ذلك.  

في غياب أحزاب سياسية حقيقية ستعرف الانتخابات التشريعية المرتقبة بالمغرب نسبة مشاركة متدنية
في غياب أحزاب سياسية حقيقية ستعرف الانتخابات التشريعية المرتقبة بالمغرب نسبة مشاركة متدنية

 ادريـس الفقيــر/  المندوب الوطني لشبكة أخبار وجدة البوابة

اترك تعليق

4 تعليقات على "في غياب أحزاب سياسية حقيقية ستعرف الانتخابات التشريعية المرتقبة بالمغرب نسبة مشاركة متدنية"

نبّهني عن
avatar
المكي قاسمي
ضيف

سر بقاء تلك النخب الهرمة الممخزنة عن آخرها على رأس جل الأحزاب، خاصة منها المنعوتة بالوطنية والتاريخية، هو ،في نظري، ضمان ديمومة عدم استقلالية قرار تلك الأحزاب، لصالح جهات متحكمة هاجسها احتكار تسيير الشأن العام. والمقابل هو بطبيعة الحال هو خدمة المصالح الشخصية والعائلية وقس على ذلك لهذه”النخب”.ويبقى الحل، حسب ما أرى، لاسترداد استقلالية الأحزاب المعنية هو تكتل الشباب المخلص والوطني داخل هذه الأحزاب والعمل بما أوتوا من قوة لفرض الديمقراطية الداخلية كآلية للاشتغال داخل أحزابهم، وبالتالي فرز نخب مسيرة شابة وكفؤة، نظيفة اليد والضمير.فلا ديمقراطية مجتمعية حقيقية بدون أحزاب ديمقراطية بالفعل.

jamal louki
ضيف

الاحزاب الكبرى وزعت فلوس الشعب لنفسها فاخدت نصيب الاسد دون الاعلام عن نصيب كل حزب ليضل الحال كما هو حتى بعد الانتخابات

وجدة البوابة
المدير

ينبغي المشاركة بكثافة في الانتخابات و سد الطريق على السماسرة و اللصوص الذين ينهبون اموال الدولة

litam houssein
ضيف

نفس العبارات ونفس الخطابات تتكرر، ونفس الوعود كلما ظهرت انتخابات تشريعية جديدة. وبعدها تعود حليمة إلى عادتها الجديدة. فالكراسي أصبحت حكرا على بعض الأشخاص، وعلى بعض الأحزاب، … فبعض الأحزاب هي الآن في الحكومة وفي البرلمان، وتنادي هي الأخرى بالديموقراطية، وأنها ستقوم بتغييرات ووو… فماذا فعلت هذه 6 سنوات؟؟؟؟ كما أن البلاد توزع على الأحزاب منطقة منطقة،… فلا يسعنا إلا أن نقول : الله يكمل بخير…

‫wpDiscuz