في عز الأزمة الاقتصادية والسياسية يجد أصحاب مهرجان موازين ما ينفقونه على النجوم

67475 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 27 ماي 2013، من تحف ثقافتنا الشعبية المثل المشهور القائل : ” آش خاصك ألعريان ؟ قال الخواتم أمولاي ” ، فهذا المثل يضرب لكل من يفضل الكماليات على الضروريات والحاجيات وهو في فقر وفاقة شديدين . فالمغرب كغيره من بلاد الله عز وجل يمر بأزمة اقتصادية شطر منها يتعلق بآثار الأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بدول كنا نعدها في مقدمة ركب التطور الحضاري ، وشطر آخر يتعلق بالأوضاع الداخلية الموروثة عن فترة الاحتلال ، و التي من مميزاتها ما يعرف بحالة ما تحت خط الفقر حيث يوجد خلق كثير يكابد ويعاني من أجل لقمة عيش إدامها العرق والدموع والآلام. ومع ذلك وجد الواقفون وراء مهرجان موازين أو المنظمون له الفرصة سانحة للإنفاق بسخاء على نجوم هذا المهرجان ، وفيهم النجوم اللامعة التي لا تتحرك إلا مقابل رصيد قارون من الذهب الخالص والعملة العسيرة التي ترهق حتى أغنى الميزانيات في العالم . ففي خريف هذا العام ،وقبل موسم تساقط الأمطار كنا نسمع بقرب نفاذ القوت بسبب قلة الحبوب ، وكنا نسمع الحاجة الماسة إلى ضرورة استيراد الحبوب من أجل إنقاذ الشعب من مجاعة محققة ، ولما من الله عز وجل علينا بأمطار الخير وعكس مراد الشياطين الذين كانوا يتمنون الجفاف لحاجة في نفوسهم الخبيثة بدأ الذين كانوا جياعا يفكرون في مهرجان موازين الذي صار من أوجب الواجبات ، بل صار أمرا مقدسا، و الويل والثبور وعواقب الأمور لمن قال فيه قولا لا يليق به أو بمن تفتقت عبقريتهم عنه . ولا أظن أنه وجد أو سيوجد في الدنيا أغبى ممن ينفق حر ماله و عزيزه في عز ضيقه المالي على راقصة تعلو خشبة المسرح لتسخر منه بعريها ، علما أنه في الثقافة المغربية كان التعري عند الإناث خصوصا الكاشف عن السوءات أسلوبا من أساليب الاستهزاء والاستنقاص من شأن المستهدفين به حيث تسوى بهم السوءات الكاشفة . فهذا حال أصحاب موازين الذين أنفقوا الذهب والورق مقابل الكشف عن سوءة راقصة لسان حالها بالعامية : ” ها ما تسواو عندي ” . أسفي على أموال أمتي تنفق على العبث ، وفيها الجائع والمريض والعريان والمتسول والبطال حامل الشواهد العليا الذي يجلد تعزيرا لأنه حارب الأمية وتعلم وحاز الشواهد التي صارت لعنة تلاحقه حيثما حل وارتحل . ومناصب الشغل شحيحة وأصحاب موازين ينفقون بسخاء على العبث الذي لا طائل من ورائه . وأمتي المسكينة تشغلها موازين عن آلام الجوع والمرض والفقر والبطالة وهموم لا يحصيه العد . وتمر عدسة تلفزتنا ببسطاء الناس تسخر من سفههم ، و تبتز منهم انطباعاتهم التافهة ، فيثنون على موازين لأنها جعلتهم يرون حقيقة وعيانا الذين لا يرون في الغالب إلا على الشاشات بسبب نجوميتهم . إن رؤية راقصة باللباس الداخلي حية ترزق عند بسطاء الناس أو بالأحرى رعاعهم تعدل نشوتها نشوة استرجاع الفردوس المفقود أو تحرير المسجد الأقصى بالنسبة الأكياس العقلاء من الناس . وتنقل لنا العدسة أيضا شبابنا يتمايل ، ويميل حيث تميل الراقصة العارية الكاسية وهم تحت تأثير سكر المشهد بعضهم ناسيا البطالة والآفاق المسدودة ، والبعض الآخر معرضا عن المذاكرة أو المراجعة والامتحانات على الأبواب أو جارية على قدم وساق . والفن عندهم قبل القوت وقبل المستقبل وقبل كل شيء ، والإنفاق من أجله بسخاء استثمار كبير لا خسارة فيه . فإذا كان الرجل الصيني يقسم أجره اليومي شطرين : شطر للقوت وآخر لباقة ورد ، فلا بأس أن ندفع نحن كل أجرنا من أجل الفن ومن أجل راقصة عارية كاسية ، ونصبر على الجوع والعري والمرض وسوء الحال . وصدق المثل المغربي فالعرايا والجياع يجدر بهم اقتناء الخواتم أولا لأن نشوتها وهي في الأصابع لا تعدلها نشوة ، ولا بأس بلسع البرد وألم الجوع والخواتم ترصد الأصابع حتى تلك التي شوهها الصقيع والمعول، وتعطيها منظرا ساحرا وخلابا . ألا يظهر المغرب وهو يحتضن مهرجان موازين من أغنى وأرقى بلاد الدنيا في الوقت الذي ينشغل غيره بسياسات التقشف من أجل الخروج من ضائقة الأزمة الاقتصادية الخانقة ؟ وما بقي لنا بعد نجاح مهرجان موازين الباهر إلا رفع شعار : ” عين الحسود فيها عود أوفيها حتى صاروخ سكود” فاليوم رقص وغدا نقص في كل شيء .

في عز الأزمة الاقتصادية والسياسية يجد أصحاب مهرجان موازين ما ينفقونه على النجوم
في عز الأزمة الاقتصادية والسياسية يجد أصحاب مهرجان موازين ما ينفقونه على النجوم

اترك تعليق

2 تعليقات على "في عز الأزمة الاقتصادية والسياسية يجد أصحاب مهرجان موازين ما ينفقونه على النجوم"

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz