في ظل سيطرة الجيش على السلطة في الجزائر سيبقى منصب الرئاسة صوريا

353003 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: لم تعرف الجزائر حكما مدنيا قوامه الاحتكام إلى صناديق الاقتراع بسبب هيمنة العسكر على الحكم . وفي أول تجربة ديمقراطية حقق حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزا ساحقا بما يناهز 11 مليون صوت ، الشيء الذي أزعج الغرب خصوصا فرنسا الوصية على جنرالات الجيش الجزائري ، والذين يسيطرون على خيرات البلاد ، ويضمنون لفرنسا نفس المصالح التي كانت لها إبان احتلالها للجزائر مقابل معاناة الشعب الجزائري . وحركت فرنسا العسكر في الجزائر من أجل الإجهاز على نتائج التجربة الديمقراطية الفتية واليتيمة حيث عاث هذا العسكر في البلاد الفساد، وأطلق يد التقتيل في صفوف الشعب بذريعة محاربة الإرهاب الذي أطلق على أصحاب الحق الشرعي المترتب عن اقتراع بشكل ديمقراطي . ولقد اقتدى العسكر المصري بتجربة العسكر الجزائري في الإجهاز على التجربة الديمقراطية اليتيمة أيضا في أرض مصر. ومن المثير للسخرية أن يحتج البعض على ترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة ، وهو في وضعية صحية جد حرجة إذ لا يستطيع أن يرفع يده إلى فيه ، والحقيقة أن وضعية الرئاسة الجزائرية كانت دائما صورية في ظل سيطرة العسكر على السلطة ، ولهذا سيان في هذه الرئاسة رجل مريض وآخر في تمام عافيته لأن الرئيس في نهاية المطاف عبارة عن دمية مسلوبة الإرادة ،ولا تحكم باسم الشعب بل باسم مجموعة من ضباط الجيش الكبار المرتبطين بالغرب وتحديدا فرنسا . وفكرة إعادة انتخاب الرئيس بوتفليقة ،وهو انتخاب صوري أو مسرحية هزلية إنما تعني الحرص على استمرار تشبث العسكر بالسلطة ، واحتفاظ كبار الضباط المقاولين بنفس الامتيازات. وسيناريو إعادة انتخاب بوتفليقة سيجعله لبعض الوقت خارج التغطية الإعلامية حتى يعلن عن وفاته، وتنتقل السلطة الصورية إلى من يقوم بدور الرئيس الدمية ليبقى الوضع على حاله ، وللحيلولة دون تجربة ديمقراطية أخرى بعد الأولى التي تم الإجهاز عليها عسكريا . ومن أجل تضليل الشعب الجزائري يتم العزف على أوتار عواطفه الوطنية الجياشة من خلال توظيف ماضي الثورة والارتزاق به . ويقال للشعب الجزائري إن الرئيس بوتفليقة هو الخيار الوحيد لأنه أدى ديون البلاد ، وحقق المصالحة الوطنية مع أن الرصاص لا زال يدوي في جبال البلاد وصحرائها ، ولا زالت الانتفاضات الشعبية في مناطق عديدة بسبب سوء الأوضاع ، ولا زال الشعب الجزائري محاصرا من خلال إغلاق الحدود مع دول الجوار ، ولا زال يضحي بخيراته من أجل جمهورية وهمية في تندوف تتخذ ذريعة من أجل الإبقاء على وضعية حكم العسكر المستبد والمستفيد الأكبر من الامتيازات . ولا زال هذا العسكر يفرض الوصاية على شعب راشد يريد أن يخوض التجربة الديمقراطية كغيره من شعوب العالم ، ويخرج من وضعية حكم مستبد يقوم على أساس الارتزاق بثورة أدت واجبها من أجل أن تحل محلها الديمقراطية، وهي حكم الشعب الذي دفع ثمن الثورة ، وضحى من أجلها كله دون استثناء . ولن يكون بوتفليقة ولا عصابات حزب جبهة التحرير أو ما تمخض عنه أكثر وطنية من آخر جزائري في الجزائر، ذلك أن الجميع ذاق عذاب الاحتلال ، ولا يمكن أن يزايد أحد على أحد في بلد اكتوى فيه الجميع بنفس النار .والشعب الجزائري في حاجة إلى تجربة ديمقراطية حقيقية يختار فيها من يشاء ليحكمه ، وليعيد العسكر إلى الثكنات كغيرهم من عساكر الدنيا عوض تورطهم في السياسة واشتغالهم بالمقاولات وبخدمة مصالح فرنسا . والشعب الجزائري يريد اتحادا مغاربيا مع أشقائه ، ويريد نهضة حقيقية ، ولم تعد تطربه الشعارات العاطفية التي تذكي نار الحقد على أشقائه وتصورهم له كأعداء وخصوم لا يصلحون إلا للتشفي وتربص الدوائر بهم ، وتشديد الخناق عليهم من خلال إغلاق الحدود ، علما بأن إغلاقها إنما هو تشديد الخناق على الشعب الجزائري أولا لمنعه من معرفة حقيقة ما يجري خلف الحدود ، وخداعه بأنه يعيش في بحبوحة العيش الوهمي غير المتوفر لغيره . ومع اشتداد رغبة الشعب الجزائر في الخروج من حصاره عمد العسكر إلى حفر الخنادق على الحدود من أجل وئد فكرة تكسيرهذا الحصار الجائر ،وذلك لتمديد عمر حكم العسكر المقاول والمستبد . ولما عجز العسكر عن إيجاد رئيس دمية أصر على ترشيح بوتفليقة الذي يعاني من إعاقة واضحة تجعلها دمية بالمعنى الكامل . وردا على رفض الشعب الجزائري لترشيح دمية معطوبة عمد العسكر إلى قمعه والزج به في السجون والمعتقلات لأنه أراد تجربة ديمقراطية حقيقية لا رئاسة صورية . وكان الله في عون هذا الشعب المسكين الذي تحمل لسنوات طغيان العسكر المقاول ، والذي عطل تطور البلاد لعقود من السنين مع وجود خيرات الغاز والبترول . ونتمنى لهذا الشعب الشقيق التحرر من نير العسكر المستبد ليكون شعب صنع المعجزات كما وصفه شاعره مفدي زكريا . ومن صنع المعجزات إنجاح تجربة ديمقراطية حقيقية ،والقضاء على استبداد العسكر المقاول وعلى رئاسة الدمى الصورية .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz