في زمن انحطاط الأذواق صار عبث ” الراي ” فنا عند من لا يميز كوعا من بوع في الفن/ وجدة: محمد شركي

89290 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 22 غشت 2013، “في زمن انحطاط الأذواق  صار عبث  ” الراي ” فنا عند من لا يميز كوعا من بوع في الفن”

من العبث أن يلحق ما يسمى ” الراي ” بالفن إذا ما قصد الفن بالمعنى الحقيقي للكلمة. فالفنون الجميلة معروفة ، ولا علاقة لما يسمى ” الراي ” بالفن من حيث مضمونه الفج إذا ما أخذ في الاعتبار تعريف فن الغناء والطرب . فلا يكفي أن يعزف العازفون على مختلف الآلات الموسيقية ويصحب ذلك صخب ولغط ولغو الكلام ليصير طربا وغناء ، لأن الفنون الجميلة ترتبط جدليا فيما بينها ، ففن الموسيقى يرتبط بفن الشعر ويحصل بينهما تناغم حيث تحاكي الموسيقى إيقاع الشعر . فعندما نستعرض مضامين أغاني ما يسمى ” الراي ” نجدها مجرد هراء يتغنى بالقيم الساقطة ، ومداره سرد ومغامرات السكر والتهتك والبكاء على هذه المغامرات ، وعلى ضياع العمر بسببها . ومقابل ضحالة مضامين هذا الذي يعد طربا ، والطرب منه براء يتم التمويه عليها عن طريق حشد الآلات الموسيقية المختلفة والإكثار من الضجيج ورفع مطربي ” الراي ” لعقيرتهم ، والرهان على إثارة الشباب والأغرار في سن المراهقة إلى جانب المتهتكين والسكارى للرقص والترنح على إيقاع الأنغام الصاخبة و المهيجة التي إذا ما عرضت على معايير فن الموسيقى كانت مجرد ألحان ناشزة . وأنا أتحدى من يدافع عن هذا العفن من المحسوبين على التخصص و الدراسات الأكاديمية أو من الفضوليين المتطفلين على الفن وهم في الحقيقة مجرد مرتزقة يرتزقون بهذا العفن ، وهدفهم إشاعة التهتك والانحلال الخلقي وتردي الأذواق أن يأتوا بنص واحد لعفن ” الراي ” يتغنى مضمونه بالقيم الأخلاقية والإنسانية الراقية على غرار مضامين الأشعار الإنسانية الخالدة . والغريب في مدينة الألفية التي آل أمر الفن فيها إلى المتطفلين ألا يلقى على سبيل المثال لا الحصر بال للطرب الأندلسي الذي دخل المغرب منذ زمن طويل ، في حين يحاط عفن ” الراي ” بهالة من الدعاية الإعلامية ومن الإشهار المجاني لأنه عفن يطلق مكبوتات الطيش والتهتك من عقالها لدى شباب يعتبرون ضحايا انعدام الأذواق الفنية الراقية . فمتى كان الفن يهيج الأغرار ويحملهم على السكر والعربدة والتهتك ؟ وأين عفن ” الراي ” من فن الطرب الأندلسي ؟ وأين مهرجان هذا العفن من مهرجان ما يسمى الموسيقى الروحية ؟ إن ذريعة نعت الفن بصفة الشعبي لا تعني الانحدار بمضامينه إلى حضيض الكلام الساقط والمبتذل ، ذلك أننا ورثنا فنونا شعبية عن أسلافنا بمضامين راقية تتغنى بالقيم الإنسانية العالية . والمحسوبون على عفن ” الراي ” لا يتجاوز أداؤهم رفع العقيرة ، وترجيع الأصوات بالكلام الفارغ الدلالة بل الساقط الدلالة الذي لا يهذب ذوقا ولا يحرك عاطفة ولا يرققها ، وإنما يراهن على تحريك الغرائزمن مكامنها . ولا يوجد في عفن ” الراي ” ما يعكس هموم الأمة وتطلعاتها ، وهي الأمة التي لا زالت تعاني من آثار النكبة وما تلاها من نكسات ، وتعاني من ويلات لا حصر لها خصوصا في هذا الظرف بالذات . وعفن ” الراي ” يسد مسد المخدر الذي يحقن به من يعاني من أجل فقدان الوعي . ومن الذرائع التي يتذرع بها من يسوقون هذا العفن نسبته للشباب حتى أن من يمارسونه يسمون شبابا وشابات حتى حين تفضحتهم التجاعيد والشيب. وهذه لعمري حيلة لا تنطلي إلا على الأغرار والسفهاء الذين يطربون للمدح الكاذب . و مقابل ما يقدم للشباب في المؤسسات التربوية من فنون أدبية خصوصا الشعر والقصة والمسرح من خلال مناهج وبرامج دراسية تتوخى إتحاف المتعلمين بعيون الشعر ونماذج قصصية وروائية ومسرحيات بمضامين إنسانية راقية ،من أجل تهذيب أذواقهم والرقي بمشاعرهم وعواطفهم نجد عفن ” الراي ينحدر بهم إلى حضيض التهتك والانحلال ، ويلهب غرائزهم ، ويفسد أذواقهم ، ويغريهم بنموذج حياة اللهو والعبث ومغامرات المجون ،الشيء الذي يجعلهم يعيشون بعيدا عن هموم أمتهم ، وحتى عن همومهم الخاصة . و يمكن القول أن عفن ” الراي ” لا يقل خطورة عن حبوب الهلوسة وعن المخدرات ، ولا غرابة أن يصاحب سهرات هذا العفن في الغالب تناول حبوب الهلوسة والمخدرات والمسكرات التي تكون وراء انخراط الشباب الهائج في الرقص المجنون على إيقاع عفن ” الراي ” الذي يراهن أصحابه على الصخب من أجل التمويه على ضحالة وفجاجة العفن الذي صار فنا عند منعدمي الأذواق من الذين لا يميزون كوعا من بوع في الفن . ونأمل أن تنبري النخب المتخصصة لتقويم هذا العفن أمام انتشار الدعاية الرخيصة له من طرف جهات لا يخفى ما تبطن سرائرها ، وهي تبشر بالمشاريع الهدامة لأنها تستطيب الانحلال والانحراف ، وتراهن على إشاعته في أمة لها قيم وأخلاق وأذواق .

في زمن انحطاط الأذواق  صار عبث  " الراي " فنا عند من لا يميز كوعا من بوع في الفن/ وجدة: محمد شركي
في زمن انحطاط الأذواق صار عبث ” الراي ” فنا عند من لا يميز كوعا من بوع في الفن/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

2 تعليقات على "في زمن انحطاط الأذواق صار عبث ” الراي ” فنا عند من لا يميز كوعا من بوع في الفن/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
الكازاوي
ضيف

يبدو أن كاتب المقال حاقد على فن الراي.
نعم كلامك صحيح، وهو ينطبق على جميع مطربي الراي.. إلا الشاب ميمون الوجدي.
نعم كلهم تافهون وغناؤهم تافه.. باستثناء الشاب ميمون الوجدي، هذا الأخير فنه راق.
اسمع ألبومات الشاب ميمون الخمسة أو الستة الأخيرة، أي خلال 20 سنة الأخيرة،
وستجد اللحن والمضمون والقيم الإنسانية والأخلاقية الراقية.

حماد بن المصطفى
ضيف

قذارة الاعداء تغزو المغرب الصورة الزهوانية مامي خالد .. اعياكم مسح الكابة يا مسؤولي المغرب … وما زادكم حكام الجزائر الا احتقارا … اليس في المغاربة نفس ابية تشهر الورقة الحمراء في وجه هؤلاء الانذال … والله انها قمة الحطة وانعدام الانفة .

‫wpDiscuz