في خطبة الجمعة 28 شتنبر 2012، للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية بمسجد الغفران بوجدة: وصف الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

34422 مشاهدة

وجدة البوابة : وجدة في 1 أكتوبر 2012، ننقل إلى قرائنا الأعزاء في كل مكان خطبة جديدة للداعية فضيلة الأستاذ سعيد بنعالية خطيب الجمعة بمسجد الغفران بمدينة وجدة والتي خصصها للموضوع: وصف الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. لقد أحْسن الله – عز وجل – لنبينا – صلى الله عليه وسلم- الْخَلْق والْخُلُق. فيما يلي النص الكامل للخطبة ليوم الجمعة 28 شتنبر 2012، بمسجد الغفران والتي حضرها عدد كبير من المؤمنين ندعو الله أن يتقبل منهم حضورهم وصلاتهم وأن يجزي فضيلة العلامة الأستاذ سعيد بنعالية خير جزاء على المواضيع الدينية الرائعة التي تروق الساكنة وتتلقى الإشادة من طرفهم والتي يجتهد وفقه الله في أمره في حسن اختيارها وحرصه على حسن عرضها وفقنا ووفقه الله لما فيه خير أمتنا الإسلامية:

“الحمد لله أرسل أنبياءه للناس مبشرين ومنذرين وأرسل محمدا صلى الله عليه ويلم بين يدي الساعة رحمة مهداة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، زكى نبيه بقوله في محكم تنزيله : } وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {  (النجم 4)، وأشهد أن سيدنا وعظيمنا وحبيبنا وأسوتنا محمدا عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله، قال عن نفسه : ” …أَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ”[1]، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم إنه لا سهل إلا ما جعلته سهلا إنك تجعل الحزن إن شئت سهلا وبعد،

فأقول: عادة، عندما يُسدي لك شخص معروفا وأنت لا تعرفه، يكون شوقك عظيما لرؤيته، لأن النفس جبلت على معرفة شخصه: كيف هو ؟؟ طويل قصير أسمر أبيض أحمر كيف يتكلم كيف يمشي كيف هي ملابسه… فتشتاق لرؤيته؛ ويكون شوقك بقدر المعروف الذي أسدي لك. هذا إذا كان الشخص من آحاد الناس، فما بالك إذا كان هذا الشخص هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي أنقذ البشرية جمعاء من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام…فنشتاق جميعا لرؤيته ونملّي أعيننا بمعرفة وصفه… وما عسى أن يقول المادحون في وصف منْ مدحه الله وأثنى عليه بمدائح؟ وهو سيد ولد آدم، وأفضل الأولين والآخرين، فمهما كتب الكاتبون ونظم الشعراء المادحون فلن يستطيعوا أن يجمعوا كل صفاته وفضائله، فصلوات الله عليه في الأولين والآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

 أنقل لكم وصفا من أقرب الناس إليه وهو شاعره حسان بن ثابت:

وأحسن منك لم ترقطّ عيني          وأجمل منك لم تلد النساء

خلقت مبرأ من كل عيب              كأنك قد خلقت كما تشاء

أعطى كفار قريش الشاعر حسان بن ثابت مبلغًا من المال وذلك قبل إسلامه ، ليهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقف حسان على ربوة ينتظر مجيء الرسول عليه السلام لينظر إلى صفة من صفاته فيهجوه بها، ومر الحبيب المصطفى ، فلما رآه حسان رجع إلى قريش فرد لهم المال وقال : هذا مالكم ليس لي فيه حاجة، وأما هذا الذي أردتم أن أهجوه … اللهم إني أشهدك أني أشهد أنه رسول الله .. فقالوا : ما دهاك ؟ ما لهذا أرسلناك !!فأجابهم بهذا الشعر : لما رأيت أنواره سطعت …. وضعت من خيفتي كفي على بصري خوفاً على بصري من حسن صورته …. فلست أنظره إلا على قدري روحٌ من النور في جسم من القمر…… كحلية نُسجت من الأَنجم الزُّهر

لقد أحْسن الله – عز وجل – لنبينا – صلى الله عليه وسلم – الْخَلْق والْخُلُق.

لقد أكمل الله له المحاسن خَلْقًا وخُلُقًا، فلقد كان النبي – r-عجيبةً من عجائب الكون، وآيةً من آيات الله – تبارك وتعالى -؛ يقول علي – رضوان الله عليه – الذي تَرَبَّى في حِجْره : (( والله لَمْ أَرَ قبله ولا بعده أحسن منه )). عليه الصلاة والسلام.

وانظر ماذا يقول سيدنا البراء بن عازب، والحديث في الصحيحين يقول: (( مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ )) الِلمَّة بكسر اللام وتشديد الميم هو الشَّعر الذي يجاوز شحمة الأذنين ..فالبراء – رضوان الله عليه – يقول: (( مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم)).

ويقول أبو هريرة – رضوان الله عليه – والحديث في مسند أحمد وسنن الترمذي بسند صحيح قال: (( مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم– كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِه )).

عن أَبُي يُونُسَ سُلَيْمُ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ” مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي جَبْهَتِهِ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ إِنَّا لَنُجْهِدُ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ ” [2]

وتأمل التعبير الجميل والوصف البديع لسيدنا أنس، وهو خادمه – رضوان الله عليه – يصف به سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يصفه وصفَ مُحَبٍّ لحبيبه، والحديث في الصحيحين يقول: (( خدمتُ رسولَ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – عشْرَ سنين ))…أنت محظوظ يا أنس!!-رضوان الله عليه -، هو مع النبي – صلى الله عليه وسلم– ليل نهار إلا في الأوقات الخاصة به عليه الصلاة والسلام، يقول :  (( خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ )).

ويقول: (( وَمَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم -، وَمَا شَممْتُ مِسْكًا وَلا عَنْبَرًا أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم)). بأبي وأمي وروحي!!

العَرَقُ كان أطيب من المسك، نعم كان عرق الحبيب أطيب من المسك.

روى مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده وغيرهما أن أمَّ سُلَيْم – رضوان الله عليها – جاء إليها النبي وقَالَ عندها (أي نام في وقت القيلولة) وكان الجوُّ شديد الحرارة، فعرق رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فجاءت أم سليم بقارورة وَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ: (( يَا أُمَّ سُلَيْمٍ: مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ )).

لم تقل: عَرَقُكَ طِيـب، بل قالت: عرقك أطيب طيبنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأيضًا أمُّ مَعْبَد – رضوان الله عليها – التي شُرِّفَتْ وكُرِّمت بأن دخل الحبيب – صلى الله عليه وسلم – خيمتها يوم الهجرة، وهي لا تعرف رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، وكانت لا تملك شيئًا إلا الشاة التي كانت لا تُدِرُّ لبنًا؛ لأنها لم ينـزو عليها الفحل بعد، ولما سألها الصدِّيق -رضوان الله عليه – عن طعام أو شراب قالت: والله لا أملك إلا هذه الشاة التي لم يَجْرِ اللبن في ضرعها بعد. فمسح النبي – صلى الله عليه وسلم – على ظهر هذه الشاة فسال اللبن، وتحرك الضرع بهذا اللبن الغزير الوفير، فتعجبت هذه المرأة من هذه البركات التي حَلَّتْ عليها وعلى خيمتها، ومن هذه الإشراقات والأنوار الربانية التي حَلَّتْ بدخول سيد البشرية في خيمتها، فلما انصرف النبي – عليه الصلاة والسلام – ورجع زوجها، وَجَدَ أن في الأمر شيئًا .. الوضع متغير.

 يا أخي لو دخل مصعب بن عمير – رضوان الله عليه – شارعًا من الشوارع أو طريقًا من الطرقات كان أهل الطريق يعرفون أن مصعبًا قد دخل من هنا؛ لطيبه وريحه، فما ظنك بطيب الطَّيِّب صلى الله عليه وسلم ؟..فلما عاد زوج أم معبد سألها فقصَّت عليه، قال: لعلَّه الرجل الذي خرج في مكة، صفيه لي يا أم معبد. انظر إلى المرأة العربية البدوية تصف الحبيب – صلى الله عليه وسلم – وَصْفًا عجيبًا؛ تقول ببساطة: (( رجل ظَاهِرُ الوَضَاءَة، مَلِيحُ الوَجْهِ، حَسَنُ الْخَلْق، إذا صَمَتَ فعليه الوَقَار، وإذا تَكَلَّم سَمَا وعلاه البَهَاء .. أبهى الناس وأَجْمَلُهم من بعيد، وأحلى الناس وأحسنُهم من قريب، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا )).أَغَـرُّ علـيه للـنـبوةِ خَـاتَـمٌ

    مِنْ نـورٍ يَلُـوحُ وَيَشـْهَــدُ

وَضَمَّ الإلهُ اسمَ النَّبِيِّ إلى اسْمِـهِ

    إذا قَالَ في الْخَمْسِ المؤذنُ أشهدُ

وشـق لـه من اسـمه ليُجِـلَّـه

     فذو العرش محمودٌ وهذا محمدُ

فوالله ما كُرِّمتْ هذه الأمة إلا لِكَرامة الله للمصطفى صلى الله عليه وسلم.

[1]  رواه الدارمي

[2]  رواه الترمذي وأحمد. 

في خطبة الجمعة 28 شتنبر 2012، للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية بمسجد الغفران بوجدة: وصف الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
في خطبة الجمعة 28 شتنبر 2012، للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية بمسجد الغفران بوجدة: وصف الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

في خطبة الجمعة 28 شتنبر 2012، للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية بمسجد الغفران بوجدة:

وصف الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

اترك تعليق

1 تعليق على "في خطبة الجمعة 28 شتنبر 2012، للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية بمسجد الغفران بوجدة: وصف الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم"

نبّهني عن
avatar
mohamed aghmiri
ضيف

hayak lah walah ya akhi chay2e jamil jidan hafidaka lah

‫wpDiscuz