في الملتقى الوطني للكفاءات و الأطر الذي نظمته رابطة الصيادلة الاستقلاليين بمدينة وجدة

188168 مشاهدة

في الملتقى الوطني للكفاءات و الأطر

الذي نظمته رابطة الصيادلة الاستقلاليين بمدينة وجدة:السياسة الدوائية مدخل أساس لإصلاح المنظومة الصحية بالمغرب.!

وجدة: عبد الفتاح الصادقي و محمد بلبشير

نظمت رابطة الصيادلة الاستقلاليين يوم السبت 30 يناير 2016 بغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات بوجدة ندوة جهوية في موضوع: “السياسة الدوائية مدخل أساس لإصلاح المنظومة الصحية بالمغرب”، و قد حضر عدد من الأطر الوطنية التابعة لحزب الاستقلال منها الدكتور عبد الله البورقادي رئيس المجلس الوطني لرابطة الصيادلة الاستقلاليين و د. كريم أيت أحمد رئيس الرابطة و ذ. حكيم الغازي أستاذ باحث في العلوم السياسية و ذ. ادريس بوشنتوف عضو اللجنة التنفيذية للرابطة.. كما حضر كل الكاتب الإقليمي للحزب بوجدة و مفتش حزب الاستقلال بإقليم الناظور الحاج محمد السوداني و مفتش الحزب بإقليم جرادة عياد لزعر و أطر الهيئات الموازية للحزب و ممثلات منظمة المرأة الاستقلالية بوجدة و بركان و الناظور و بعض ممثلي المجتمع المدني بكل من كرسيف و وجدة و الناظور.. و رئيس النقابة الجهوية لأطباء القطاع الخاص و النقابة الجهوية لصيادلة وجدة و نقابة مساعدي الصيادلة.. و محمد الناصري رئيس مجلس عمالة إقليم بركان و ذ ميمون شطو عضو المجلس الوطني للحزب

●تناول الكلمة د. ادريس بوشنتوف الذي رحب بجميع الحضور و كل من ساهم في إنجاح الملتقى ، مشيرا أن هذه الندوة سيتم من خلالها تدارس مشاكل و تطلعات مهنة الصيدلة و الصيادلة و أن تكون بمثابة رسالة واضحة و ملموسة للوزارة الوصية، و تطرق بوشنتوف إلى مشكل القدرة الشرائية للمواطن و تحدث عن قضية جهوية المجالس مبرزا أنه لا يعقل، و نحن في سنة 2016، لازلنا نعيش بجهتين للصيادلة مع العلم أن عدد الصيادلة بالمغرب أصبح يناهز 12 ألف صيدلاني.. و تعرض بوشنتوف في الشق الثاني من عرضه إلى موضوع الندوة التي تحتضنها مدينة وجدة حيث اعتبره عنصرا مهما، مبررا حديثه بكون الطبيب لا يمكنه ولوج ميدان الصحة إلا إذا كانت له دراية و علاقة جيدة بالدواء.. و تطرق في آخر مداخلته إلى عدد من المشاكل الأخرى التي لها علاقة بالصيدلاني و الدواء و المواطن..

●كريم أيت أحمد رئيس رابطة الصيادلة الاستقلاليين، بلغ في بداية مداخلته اعتذار الأخ نور الدين مضيان و الذي استدعي لاجتماع طارئ بالجهة.. ثم تحدث عن موضوع الصحة بالمغرب و الذي هو موضوع متشعب، مؤكدا في ذات السياق أن الوضع أصبح فعلا مزريا مما يضطرنا اليوم إلى الوقوف وقفة تأمل بكل حزم و جدية.. و قال أيت أحمد في معرض حديثه عن موضوع هذه الندوة الوطنية أن التمتع بصحة جيدة هو أحد الحقوق الأساسية لكل مواطن، و الصحة يجب أن تكون حقا للجميع.. و عن المحددات الاجتماعية للصحة لا تتم بدون تحسين الوضع الاجتماعي و الاقتصادي للأفراد.. و عن نظام الرعاية الصحية قال أنه يرتكز أساسا على القطاعين العام و الخاص. و أضاف أن نظام الرعاية الصحية و الذي جاء به قانون 34.90 غير معمول به لحد اليوم. و قال أيت أحمد أن المغرب من بين 57 دولة تشتكي من النقص الحاد في الموارد البشرية الصحية و خاصة منذ سنة 2012 كما أن هناك حوالي 7000 موظف سيحالون على التقاعد في أفق السنة القادمة.. و أشار هنا إلى أن منظمة الصحة العالمية خصت 21 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة..الولوج إلى الخدمات الصحية أشار المتدخل أنه يتطلب أساسا الولوج إلى الأدوية كدور رئيسي، لذا لابد من سياسة دوائية وطنية، لأننا –يقول أيت أحمد- لا نشتمل عليها بفصولها و عناوينها منبثقة من المؤسسة التشريعية بحيث أن كل الحكومات التي تعاقبت تكلمت عن سياسة الانجازات الدوائية فقط.. و عن تصنيع الدواء فأشار إلى أن 60٪ إلى 70٪ هي صناعة وطنية إلا أنه لابد أن ترقى إلى أكثر من ذلك إذا تخلصت من الطابع التجاري و الحد من الاستيراد و تحكم المصنعين.. و قال في هذا الإطار أن الوزارة الوصية تشتري 2 مليار درهم من الأدوية سنويا و 1 مليار من المواد الشبه طبية، إلا أنه لا أثر لذلك بالمؤسسات الصحية العمومية.. و تحدث أيت أحمد من جهة أخرى عن تأطير القطاع الصيدلي بجميع مكوناته و ذكر هنا بالمجالس المنظمة للقطاع حيث يشتغل المهني منذ 10 سنوات بدونها، و عن إقرار الشفافية و الحكامة الغير موجودة بهذا القطاع حيث تحكمه وزارة الداخلية و وزارة الصحة و الأمانة العامة للحكومة. و يبقى لوبي قوي يتحكم في شؤون المصنعين و هو الذي لم يستطع وزير الصحة مواجهته.. لذا –يقول المتدخل- لا بد أن نعمل جادين لتوفير كل ما يلزم لمحاربة الاحتكار.. و تعرض إلى السياسة الدوائية مشيرا أنها ترتكز على 3 ركائز و هي ضمان الجودة، الولوج العادل للأدوية و الاستعمال الرشيد للأدوية.. و عن إعداد السياسة الوطنية للقطاع اقترح أيت أحمد 8 مراحل منها: تنظيم مراحل وضع السياسة، إحصاء المشاكل و تعدادها، إعداد و صياغة نص السياسة، توزيع و مراجعة نصوص السياسة و إشراك جميع الفاعلين ثم الحصول على المصادقة الرسمية و يجب أن تكون الحكومة هي الضامنة لهذه السياسة، و إعطاء الانطلاقة للسياسة الوطنية لقطاع الصيدلة..و انتقل رئيس الرابطة في آخر مداخلته إلى مشاكل القطاع بوجدة و جهة الشرق موضحا أنه لابد من احترام المسالك القانونية لتوزيع الدواء و فهم حيثياته، و أشار إلى أن هناك معضلة عالمية هي الدواء المزور، و الذي يمكن مكوثه خاطئا و خطيرا، إذ يمكن أن لا يدخل في تركيبته المكون الأساسي للدواء، و ضرب عدة أمثلة في السياق ذاته، مبينا أن هناك دواء واحد من بين 10 أدوية في العالم هو مزيف و يمكن أن يرتفع إلى 7 أدوية مزيفة على 10 سليمة و حقيقية..مما نتج عنه أرباح قدرت بحوالي 75 مليار دولار تجني من وراء الأدوية المزورة، و 10٪ من السوق الدولية هي أدوية مزورة، 27،5 مليون دواء في العالم مزور تم حجزها من طرف الجمارك الدولية، 36٪ من أدوية محاربة الملا ريا مزورة، مما نتج عنه 700 ألف ضحية سنويا جراء استعمال هذه الأدوية المزورة..

●الأستاذ حكيم الغازي أستاذ باحث في العلوم السياسية و القانونية و الذي تناول موضوع “الصيدلي و علاقته بالأدوية المخدرة بين الفراغ القانوني و اكراهات الواقع العملي”، مشيرا في البداية إلى معطى أساسي وهو أن السياسة الدوائية في المغرب تعرف ارتباكا واضحا واختلالا كبيرا،مشككا في وجود هذه السياسة أصلا،متسائلا عن معايير هذه السياسة وأهدافها والنصوص القانونية التي تنظم إنتاج وصنع وتسويق الأدوية،والتدابير الحكومية لحماية الصيادلة من المتابعات القضائية المتعلقة بالأدوية المخدرة و تحديد الأقراص الطبية المسماة حبوب الهلوسة.. و في هذا السياق قدم الأستاذ حكيم الغازي مجموعة من المعطيات عن الإطار القانوني والتشريعي،مشيرا إلى أنه منذ بدابة الحماية وحتى الآن صدرت نصوص جنائية مغربية نظمت حيازة واستعمال المواد المخدرة ،فكان أول ما صدر هو الظهير الشريف المؤرخ في 2 دجنبر 1922 ،المنظم لاستيراد واستعمال ومسك المواد والعقاقير السامة،حيث كان الغرض من ذلك هو تنظيم التعامل بالمواد المخدرة وتجارة واستيرادا ،وفي هذا الإطار تم سن تدابير لفرض الرقابة على الصيادلة والأطباء والتجار والمستوردين ،وعلى المعامل ومختبرات التصنيع،وتشمل هذه التدابير التصريح بكمية وأنواع المواد المخدرة،وأوجه استعمالها ومسك السجلات والخضوع للتفتيشيات الميدانية، مضيفا أن الفصل الأول من الظهير المذكور نص على السماح للأفراد بحيازة واستعمال تلك المواد السامة ،في الحالة التي تكون فيها قد أعدت للصناعة أو الفلاحة،أو للاستعمال في الطب الإنساني أو الحيواني،أو كانت مرتبة في إحدى اللوائح التالية: لائحة المواد السامة، و لائحة المواد المخدرة..وانتقل الأستاذ الغازي إلا الحديث عن الظهير الشريف بمثابة قانون الصادر بتاريخ 21 ماي 1974 الذي دخل حيز التنفيذ بعدما صادق المغرب على الاتفاقية الدولية الفريدة للمخدرات الصادرة في يونيو 1966،مبرزا أن مضمون هذا القانون يبين أن المشرع عامل الصيادلة والأطباء وغيرهم ممن يسهلون على الغير استعمال المواد المخدرة،معاملة تقترب من معاملة المهربين.وأكد المحاضر أن المغرب في مجال الأدوية وخاصة المخدرة ،يجد نفسه أمام فراغ قانوني ،يتم سده بالتوجه نحو القانون الجنائي بالاعتماد على قاعدة العام يحدد الخاص، و يخصوص قانون 17.04 فإنه لم يشر بالتحديد إلى الأدوية المخدرة على طول 159 مادة. وأمام حقيقة الفراغ القانوني،دعا الأستاذ الغازي الوزارة الوصية إلى الإسراع بإصدار قانون واضح وشامل ينظم عملية منح وبيع الأدوية المهدئة/ المخدرة ،الفائقة الفعالية الموجهة للمرضى وذلك لحماية الصيادلة من المساءلة والمتابعة القضائية ،كما طالب بوضع قانون ينظم عملية حصول المرضى على حبوب التخدير بشروط مقننة تحمي الصيدلاني ،خصوصا أن حوالي مليون ونصف مليون شخص يلجئون إلى الصيدليات من أجل الحصول على الأدوية أو الاستشارة الصحية..● وتناول الكلمة الدكتورعبدالله البورقادي، في هذا اللقاء، حيث ركز في معالجة موضوع عرضه على مجموعة من القضايا منها غلاء الأدوية في المغرب و الإختلالات التي تضمنتها مدونة التعاضد. وأوضح البورقادي أن المؤسسة التشريعية في الولاية السابقة،في عهد الحكومة التي قادها عباس الفاسي، بادرت إلى تشكيل لجنة برلمانية استطلاعية ترأسها شخصيا،اهتمت أساسا بموضوع غلاء الأدوية في المغرب ،مبرزا أن هذه اللجنة قامت بمجهود كبير وقدمت تقريرها الذي شكل حدثا بارزا آنذاك، وكانت اللجنة حملت المسؤولية في الغلاء إلي صانعي الأدوية وكذا إلى المساطر الإدارية المتبعة لتحديد ثمن الدواء ومساطر التعويض عن الأدوية من طرف من طرف مختلف أنظمة التغطية الصحية.ومن أهم خلاصات التقرير أن الدواء في المغرب غال جدا، مقارنة مع الدول المماثلة اقتصاديا للمغرب أو مع بعض الدول المتقدمة كتونس وفرنسا و نيوزلاندا،مضيفا أن من أهم التوصيات التي خرجت بها هذه اللجنة ،ضرورة الإسراع بمراجعة السياسة الدوائية في المغرب،سواء على مستوى تخفيض ثمن الأدوية أو على مستوى تحسين جودتها بما يحمي صحة المواطنين ويضمن لهم خدمة صحية عالية ،كما أوصت اللجنة بتسوية الأوضاع المادية والمهنية لأكثر من 12 ألف صيدلي، و الذين يعيش أكثر من 25٪ منهم على حافة الإفلاس.وبخصوص مشروع مدونة التعاضد،الذي مرر في مجلس المستشارين،قال البورقادي إنه يتضمن العديد من المقتضيات والأحكام التي لا تستقيم مع قوانين أخرى تم اعتمادها في السابق ،منبها إلى أن الصيادلة ومعهم أصحاب مهن أخرى جاهزون للطعن في دستورية هذا المشروع إذا لم تدخل عليه التعديلات التي تقدم بها المهنيون.وشدد على ضرورة قيام مجلس النواب بدوره وتدارك الخطأ الذي وقع فيها مجلس المستشارين ،من أجل معالجة الإختلالات التي تضمنها هذا المشروع..

وأوضح البورقادي المشروع في نسخته الأولى كان مختلفا على النسخة الثانية،مشيرا إلى أنه تم تعويض “ما عدا ” بواو في المادة الأولى من المشروع جعلت هذا النص في حالت شرود مع التوجهات العامة للبلاد،مبرزا أن التعديلات التي أدخلت على مشروع قانون رقم 109.12 المتعلق بمدونة التعاضد،تخلط الأوراق و تهدد استقرار قطاع الصيادلة ،وهي تتعارض تماما مع المبادئ التي ارتكز عليها قانون 65.00 المتعلق بمدونة التغطية الصحية الإجبارية، خاصة مبدأ الفصل بين نظام تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتدبير مؤسسات تقديم العلاجات.وأكد البورقادي أن هذا المشروع بشكل عام،يضر بمصالح المنخرطين في التأمين والمهنيين ،حيث إنه سيسمح للتعاضديات بإحداث وحدات صحية تقدم خدمات في مجال التشخيص أو العلاج أو الاستشفاء أو تعمل على توريد الأدوية و المعدات و الآلات و أجهزة الترويض الطبي. وذكر البورقادي بأن مقتضيات القانون رقم 65.00 يمنع على كل هيئة مكلفة بتدبير نظام أو مجموعة من أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، الجمع بين تدبير نظام من هذه الأنظمة وتدبير مؤسسات تقدم خدمات في مجال التشخيص أو العلاج أو الاستشفاء أو تعمل على توريد الأدوية والمعدات والآلات وأجهزة الترويض الطبي أو هما معا ،وانطلاقا من ذلك يظهر أن مقتضيات مشروع مدونة التعاضد تتناقض مع مقتضيات مدونة التغطية الصحية الأساسية .و تميزت هذه الندوة بتدخلات الحاضرين الذين أغنوا النقاش باستفساراتهم و اقتراحاتهم في موضوع سياسة الدواء، و كان من بين هذه التدخلات ما طرحه كل من الكاتب العام للنقابة الجهوية لأطباء القطاع الخاص و ممثل نقابة صيادلة وجدة و ممثلو نقابة مساعدي الصيادلة و بعض جمعيات المجتمع المدني و ممثلي وسائل الإعلام..

في الملتقى الوطني للكفاءات و الأطر الذي نظمته رابطة الصيادلة الاستقلاليين بمدينة وجدة
في الملتقى الوطني للكفاءات و الأطر الذي نظمته رابطة الصيادلة الاستقلاليين بمدينة وجدة
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.