في الخطاب الملكي لذكرى 20 غشت 2013: تصفية الحسابات الضيقة، والسب والقذف والمس بالأشخاص، لا يساهم في حل المشاكل، وإنما يزيد في تعقيدها

321759 مشاهدة

وجدة البوابة: مشهد غريب يعيشه قطاع التعليم العالي والبحث العلمي بالجهة الشرقية خاصة خلال الآونة الأخيرة من هذا الموسم الجامعي إذ بدأ العد العكسي لانتهاء ولاية الرئيس الحالي للجامعة، حيث شرع عدد من السياسيين المحسوبين على القطاع في العزف على الأوتار الحساسة للمواطنين بالجهة بغية كسب رهان ما حسب ما تم تقديمه لهذا المنبر من تصريحات وتأكيدات والتي تكشف عن فضيحة سباق قبل أوانه للظفر بمنصب رئاسة جامعة محمد الأول بوجدة وحتى باقي المناصب العليا لمختلف المؤسسات التابعة للجامعة لم تسلم من الصراعات السياسوية ومحاولة بعض الأحزاب الحكومية السيطرة عليها ولو بالتدخل ربما لأجل تزوير الترتيب حسب الاستحقاق بناء على معلومات أكدها لنا مصدر جد مطلع. هذه الصراعات الناتجة عن تصفية حسابات حزبية والتي ترتب عنها مس بالأشخاص وتوجيه اتهامات خطيرة للمسئول الأول عن الجامعة، تؤكد أن أصحاب السياسة من منتخبين وأطر تعليمية “مسيسة” تابعة للحزب الحاكم، لم تستوعب بعد الدرس الذي لقنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله في خطابه السامي والتاريخي لذكرى ثورة الملك والشعب يوم 20 غشت 2013…

فبمناسبة الذكرى الستين لثورة الملك والشعب 20 غشت 2013، القى الملك محمد السادس نصره الله خطابا ساميا ركز فيه بالاساس على قضية التربية و التعليم بالمغرب حيث دعا الى بذل مجهودات من اجل النهوظ بهذا القطاع .كما قال انه من الغير المقبول ان تاتي كل حكومة ببرنامج معين في التعليم حيث شدد جلالته على ان يكون قطاع التعليم  خارج الحسابات السياسية… كما أطد جلالته في نفس الخطاب على ضرورة “اعتماد النقاش الواسع والبناء، في جميع القضايا الكبرى للأمة، لتحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة، بدل الجدال العقيم والمقيت، الذي لا فائدة منه، سوى تصفية الحسابات الضيقة، والسب والقذف والمس بالأشخاص، الذي لا يساهم في حل المشاكل، وإنما يزيد في تعقيدها.”

 ومما ورد في الخطاب الملكي التاريخي أيضا قول جلالة الملك:

“لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسوية.

بل يجب وضعه في إطاره الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، غايته تكوين وتأهيل الموارد البشرية، للاندماج في دينامية التنمية، وذلك من خلال اعتماد نظام تربوي ناجع.

شعبي العزيز،

إن الإقدام على هذا التشخيص لواقع التربية والتكوين ببلادنا، والذي قد يبدو قويا وقاسيا، ينبع بكل صدق ومسؤولية، من أعماق قلب أب يكن، كجميع الآباء، كل الحب لأبنائه.

ورغم أن خديمك لا يعيش بعض الصعوبات الاجتماعية أو المادية، التي تعيشها فئات منك، شعبي العزيز، فإننا نتقاسم جميعا نفس الهواجس المرتبطة بتعليم أبنائنا، ونفس مشاكل المنظومة التربوية، ما داموا يتابعون نفس البرامج والمناهج التعليمية.

فالمهم في هذا المجال، ليس المال أو الجاه، ولا الانتماء الاجتماعي، وإنما هو الضمير الحي الذي يحرك كل واحد منا، وما يتحلى به من غيرة صادقة على وطنه ومصالحه العليا.

فخديمك الأول، عندما كان وليا للعهد، درس وفق برامج ومناهج المدرسة العمومية المغربية، وبعد ذلك بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس.

وإذا كانت للمدرسة المولوية الإمكانات اللازمة لدعم هذه البرامج، فإن ذلك لا يتوفر، مع الأسف، لجميع المدارس العمومية. وكيفما كان الحال، فإن تلك البرامج قد أتاحت تكوين أجيال من الأطر الوطنية. غير أن ما يحز في النفس أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنة.

وهو ما دفع عددا كبيرا من الأسر، رغم دخلها المحدود، لتحمل التكاليف الباهظة، لتدريس أبنائها في المؤسسات التعليمية التابعة للبعثات الأجنبية أو في التعليم الخاص، لتفادي مشاكل التعليم العمومي، وتمكينهم من نظام تربوي ناجع. وفي هذا الصدد، نذكر بخطابنا للسنة الماضية بمناسبة ذكرى 20 غشت، والذي حددنا فيه التوجهات العامة لإصلاح المنظومة التعليمية، ودعونا لتفعيل المقتضيات الدستورية بخصوص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

لذا، ندعو الحكومة للإسراع بإقرار النصوص القانونية المتعلقة بالمجلس الجديد. وفي انتظار ذلك، فقد قررنا تفعيل المجلس الأعلى للتعليم في صيغته الحالية، عملا بالأحكام الانتقالية التي ينص عليها الدستور، وذلك لتقييم منجزات عشرية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والانكباب على هذا الورش الوطني الكبير.

وإن مصارحتي لك، شعبي العزيز، في هذا الشأن، منبثقة من الأمانة العليا التي أتحملها في قيادتك ذلك أن خديمك الأول، لا ينتمي لأي حزب ولا يشارك في أي انتخاب. والحزب الوحيد الذي أنتمي اليه، بكل اعتزاز، ولله الحمد، هو المغرب.

كما أن المغاربة كلهم عندي سواسية دون تمييز، رغم اختلاف أوضاعهم وانتماءاتهم . إذ لا فرق بين رئيس بنك وعاطل، وربان طائرة وفلاح ووزير. فكلهم مواطنون، لهم نفس الحقوق، وعليهم نفس الواجبات.

لذا، لا بد من اعتماد النقاش الواسع والبناء، في جميع القضايا الكبرى للأمة، لتحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة، بدل الجدال العقيم والمقيت، الذي لا فائدة منه، سوى تصفية الحسابات الضيقة، والسب والقذف والمس بالأشخاص، الذي لا يساهم في حل المشاكل، وإنما يزيد في تعقيدها.

شعبي العزيز،

إن الاحتفال بذكرى ثورة الملك والشعب الخالدة، وبعيد ميلادنا مع أفراد أسرتنا الكبيرة، التي هي شعبنا الوفي، يشكل لحظة قوية للتعبير عن مشاعر التقدير والإكبار للأرواح الطاهرة لشهداء الوحدة والحرية والاستقلال، وفي طليعتهم جدنا المقدس جلالة الملك محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح، والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواهما.

كما تعد مناسبة سانحة لاستلهام روح الوفاء والعطاء المستمر، لمواصلة حمل مشعل الثورة المتجددة للملك والشعب، من أجل استكمال بناء مغرب الوحدة والتقدم، والتنمية الشاملة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”. انتهى كلام جلالة الملك.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz