فيروس العلمانية ينشط ضد الإسلام في البلاد التي أفرزت فيها اللعبة الديمقراطية حكم الأحزاب الإسلامية

12313 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 16 غشت 2012، إبان اندلاع الحراك العربي  الذي بدأ بتونس ، وانتشر بعد ذلك إلى غيرها  من البلاد العربية ، كانت الطوائف العلمانية على اختلاف مشاربها واتفاق هدفها  وغايتها وهي مناصبة العداء للإسلام  تود لو أن رياح الحراك جرت بما تشتهي سفن أهوائها ، إلا أن  حلمها تبخر عندما قررت شعوب هذا الحراك أن تيمم صوب المرجعية الإسلامية ، فاختارت في لعبتها الديمقراطية الرهان على الأحزاب ذات  هذه المرجعية ،لأنها جربت من قبل  كل أحزاب المرجعيات الأخرى بما فيها المرجعية العلمانية ، فلم تجن سوى الفساد والإفساد والأنظمة الظالمة المظلمة . وبمجرد إفراز اللعبة الديمقراطية فوز الأحزاب الإسلامية قامت قيامة العلمانية في البلاد العربية ولم تقعد ، وبدأ التنجيم والرجم بالغيب ، وتوقع حدوث الإجهاز الأحزاب الإسلامية على الديمقراطية ، وتحول البلاد العربية من  الأنظمة الفاسدة إلى  الأنظمة الدينية المتعصبة . وكان الحكم على أداء الحكومات الإسلامية التي حلت محل غيرها من حكومات الأنظمة الفاسدة سابقا لأوانه بالرغم من أن هذه الحكومات  كان حظها سيئا للغاية ، لأنها جاءت بعد طوفان أو تسونامي الفساد المدمر الذي  أهلك الحرث والنسل ، وخرب البلاد والعباد . واغتنمت العلمانية فرصة تقلد هذه الحكومات  المسؤولية في هذا الظرف الدقيق  للتعريض بها أيما تعريض نكاية وجناية وافتراءا  ومكر السيء  ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله . وهكذا نشط فيروس العلمانية في دول الحراك على اختلاف أشكال هذا الحراك من أجل الإجهاز على كل ما له علاقة بالإسلام  خصوصا فيما يتعلق بصياغة الدساتير حيث أصرت العلمانية بالرغم من قلتها وذلتها على مشاركة في صياغة هذه الدساتير بتمثيلية تفوق حجمها الحقيقي . وهكذا عمد المجلس العسكري وهو جزء من النظام الفاسد المنهار في مصر إلى  حل برلمان أغلبيته من الإخوان والسلفيين من أجل قطع الطريق على دستور يعكس  إرادة الأغلبية الإسلامية  ، وهو سابقة لم تحدث في أية ديمقراطية في العالم ، وابتدع المجلس العسكري ما سماه الدستور المكمل من أجل التحايل على صياغة دستور يكون فيه للعلمانية نصيب إن لم يكن لها نصيب الأسد مع قلتها وذلتها من أجل المحافظة على واقع الفساد كما كان . ونفس الشيء يحدث في تونس اليوم حيث يدور جدل حاد حول الدستور الجديد الذي ما زال في طور الإنجاز أو  في مرحلة المسودة حيث نشط فيروس العلمانية هناك  من أجل خط خطوط حمراء لا يمكن أن  يتجاوزها الدستور الجديد الذي من حق حزب النهضة الإسلامي،  وقد ربح رهان اللعبة الديمقراطية أن يكون صاحب مبادرة وضع الخطوط الحمراء ، إلا أن العكس هو الذي حصل ، حيث  اعتمدت العلمانية التي شبت وترعرعت تحت عباءة النظام الفاسد النافق خطوطا حمراء خطها لها على حساب الهوية الإسلامية ومنها  تعطيل  قوانين الأحوال الشخصية الإسلامية وفرض الأحوال الشخصية العلمانية . وما فرضه النظام النافق بالأمس من أحوال شخصية علمانية رغم  إرادة الشعب التونسي صار اليوم خطوطا حمراء يتبناها الفيروس العلماني ، ويهدد حكومة حزب النهضة  إن هي حاولت تجاوزها من خلال  صياغة مسودة الدستور. واليوم تابعت على فضائية البي بي سي العربية البريطانية برامج  غطت  الجدل الدائر بين  العلمانيين والإسلاميين حول قضية المرأة ، و ظهرت في  هذه البرامج نماذج العلمانيات الكاسيات العاريات بسلاطة ألسنة نالت من الإسلام نكاية  في الحزب الحاكم  بإرادة الشعب  واختياره .  ولقد تناست هؤلاء العلمانيات  أن  ما سمينه الخطوط الحمراء  المتعلقة بالأحوال الشخصية التي فرضها النظام النافق بالحديد والنار هي التي أعطت نموذج عقيلة رأس النظام الفاسد الفار صاحبة صالون الحلاقة والدعارة التي  جمعت في حقائبها ما يزيد عن طن ونصف من سبائك الذهب عدا العملة الصعبة  لتواصل  مشروع قوادتها في دول الخليج ، لأن تلك الخطوط الحمراء التي تريد العلمانية إضفاء الشرعية عليها هي التي أعطت نموذج  صاحبة الصالون الفاسدة المفسدة ، وأطلقت يد عشيرتها في أموال الشعب  ورقابهم . والواضح أن العلمانية سواء في تونس أم في غيرها لا تستهدف الأحزاب المحسوبة على المرجعية الإسلامية ، بل  تستهدف الإسلام مباشرة  في تشريعاته  ، وتحاول أن  تجعلها في حكم التشريعات البشرية المقابلة لتشريعاتها الوضعية . والمضحك أن مقابل  رفض  العلمانيات التونسيات  على سبيل التمثيل لا الحصر  تشريع التعدد  ، فإنهن تدافعن عن  ثقافة الماخورات والأمهات العازبات وكل ما له علاقة بالتفسخ الأخلاقي باسم الحرية . وهكذا صار شرع الله عز و جل  يواجه خطوطا حمراء من العلمانية التي  كانت تتفرج على الإسلاميين في  معتقلاتهم وفي منافيهم  ، وكانت تشارك في تعذيبهم ، وفي  الوشاية بهم لدى النظام البوليسي المستبد . إن الذي له حق وضع الخطوط الحمراء  في التشريع هو الذ ي يحيي ويميت،  ويأتي بالشمس من المشرق إلى المغرب ، ولا حق لبشر يأكل الطعام أن تكون له خطوط حمراء يفرضها على من يطعمه  من السماء والأرض . ومن تداعيات  نشاط الفيروس العلماني عندنا في المغرب حركة الإفطار العلني في رمضان ، وحركة المطالبة بحرية التصرف في الجسد أو حرية الجنس وحركة الشواذ  . فهذه الحركات التي تحتضنها العلمانية لا تستهدف الحزب ا لحاكم ذي المرجعية الإسلامية ، بل تستهدف مباشرة الإسلام لأن  الصيام والنكاح الشرعي ليسم من برامج حزب العدالة والتنمية ليكونا موضوع مساومة ومزايدة عند العلمانية  التي  شاركت في اللعبة الديمقراطية ولم تجر رياحها بما تشتهيه سفنها ، فانتقلت من قواعد اللعبة الديمقراطية إلى  أساليب الكيد المكشوفة بحثا عن مثالب للحزب الحاكم ما صح منها وما كان محض فرية تفترى . والمؤسف لدى الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية  الفائزة في الانتخابات وفق اللعبة الديمقراطية نهجها أساليب مهادنة ومداهنة ومسايرة العلمانية في أهوائها خشية أن تتهم بالتعصب والتطرف  ، واختيار أسلوب  الدفاع وتلقي اللكمات  منها عوض الجرأة والشجاعة الكاملة في  إعلان   تطبيق شرع الله عز وجل ، وهو مجرد إعادة لوضع كان قبل أن  يسرب فيروس العلمانية عن طريق الغرب الصليبي  إلى بلاد الإسلام  ليصير صاحب حق وخطوط حمراء  يهدد من يحاول اجتيازها . وأنا أعتقد جازما  بل حالفا بمحرجات الأيمان لو أن اللعبة الديمقراطية أفرزت فوز الأحزاب ذات المرجعية العلمانية لفتحت السجون والمعتقلات للإسلاميين من جديد ،  ولجزت لحاهم ، و مزق حجاب نسائهم  ، وغلقت دور عبادتهم على  نهج وطريقة  العلماني التركي كمال أتاتورك ، وعلى نهج الأنظمة العربية الديكتاتورية المنهارة،  والتي هي في طريق الانهيار . فعجبا لأتباع الإسلام في هذا الزمان  يرضون بالدنية في دينهم ، ويتحملون  أذى العلمانية  يوم كانت الأمور بيدها ، وهم اليوم يقبلون دلالها  عوض أن ” يخلوا دار  أبيها ” كما يقول المثل العامي  إن هي تجاسرت على شرع الله عز وجل   جهارا نهارا وبصلف  وتهتك  وقلة حياء وغرور بالرغم من قلتها وذلتها  ، فكيف لو كانت لها الأغلبية والأكثرية ؟

فيروس العلمانية ينشط ضد الإسلام في البلاد التي أفرزت فيها اللعبة الديمقراطية حكم الأحزاب الإسلامية
فيروس العلمانية ينشط ضد الإسلام في البلاد التي أفرزت فيها اللعبة الديمقراطية حكم الأحزاب الإسلامية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz