فيتو الدول العظمى لم يكن في يوم من الأيام بدافع أخلاقي بل كان دائما بدافع المصلحة المكشوفة

9408 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة 7 أكتوبر 2011، الفيتو أو حق النقض كان نتيجة الحرب الكونية الثانية التي انتهت بغالب ومغلوب. والغالب دائما يفرض منطقه على المغلوب . والفيتو هو منطق الغالب في هذه الحرب. ومنذ سريان فعل الفيتو في مجلس الأمن ، وهو يستخدم بدوافع المصلحة وبشكل برغماتي مكشوف . فكل الفيتو الذي استخدم في مجلس الأمن لحد الآن كان لفائدة الكيان الصهيوني المستنبت في منطقة الشرق الأوسط ، وفي قلب الوطن العربي ، حيث كان ميلاد هذا الكيان العنصري من نتائج الحرب الكونية أيضا . ومن منطق الغالب المفروض على المغلوب ، وقد حمل الوطن العربي مسؤولية جرائم النازية ، بالرغم من كون الوطن العربي كان يعاني من الاحتلال الغربي لمعظم أراضيه الفيتو لفائدة الكيان الصهيوني . وصار من المعروف لدى الدول العربية ، ودول العالم الثالث أن الفيتو الأمريكيو الأوروبي هو فيتو بلا أخلاق . وجاء الفيتو الصيني والروسي ضد قرار إدانة النظام الدموي في سوريا ليحاكي الفيتو الأمريكي والغربي اللأخلاقي ، وهو فيتو المصالح المكشوفة . وهذه الحادثة جعلت العالم أكثر بؤسا إذ لا زال منطق الغاب والقوة يهيمن عليه مع ما تسببه الشعارات الفارغة بالديمقراطية والعدالة والحرية …. من صداع الرأس في هذا العالم البائس . وواقع الحال في العالم اليوم ومنذ نهاية الحرب الكونية الثانية ، هو أنه عالم تعبث به القوى الكبرى التي أجازت لنفسها امتلاك أسلحة الدمار الشامل لتركيع باقي شعوب العالم وإذلالها . والصين وروسيا لوحتا باستخدام الفيتو ضد ديكتاتور ليبيا الذي سولت له نفسه استخدام القوة ضد شعبه الأعزل المطالب بالحرية والديمقراطية في البداية . وبعدما تأكدتا من نصيبهما في الكعكة الليبية تغير موقفهما ب 180 درجة كما يقال . ولو كان الأمر أخلاقيا لظلتا على موقفهما الأول . وفي الحالة السورية ظلت المفاوضات بين الصين وروسيا ، وبين دول الفيتو الغربية من أجل نفس النصيب في الكعكة السورية مع وجود رشوة البترول الإيراني المصدر إليهما بثمن بخس ، ولم يتم إلى حد الآن التفاهم والتوافق بين الأطراف المتنافسة على الكعكة السورية ، لهذا جاء الفيتو اللأخلاقي هذه المرة من الصين وروسيا ، ليظل وصمة عار على جبينهما ،كما سيظل الفيتو الأمريكي والغربي لفائدة الكيان الصهيوني وصمة عار على جبين الأمريكان والغربيين . والنظام السوري الدموي الطائفي نهج نفس نهج النظام الدموي الفوضوي الليبي ، ونفس نهج النظام الدموي والعشائري اليمني مخافة أن تكون النتيجة كما كانت في تونس ومصر، ومع ذلك جاءت تبريرات الفيتو اللأخلاقي الصيني والروسي سخيفة للغاية كما نقلت ذلك وجهة نظر رئيس الوزراء الروسي الأسبق يفغيني بريماكوف في برنامج لقاء اليوم الذي أذاعت قناة الجزيرة اليوم .فلقد كان تبرير هذا الزعيم سخيفا بالفعل عندما اعتبر الربيع العربي في ليبيا وسوريا مختلفا عنه في تونس ومصر لمجرد أن النظامين في تونس ومصر كان ولاؤهما للأمريكان وأوروبا ، في حين كان ولاء النظامين الليبي والسوري للروس وللصين بدافع المصالح لا بدافع المبادىء والأخلاق . ولم ينتبه الزعيم الروسي إلى أن ما قاله عن النظامين التونسي والمصري ، وما وصفهما به من فساد واستبداد ينطبق تماما على النظامين الليبي ، والسوري. وأن جريمة مساندة الولايات المتحدة وأوروبا للنظام التونسي والمصري لا تختلف عن جريمة مساندة الصين وروسيا للنظامين الليبي والسوري . وبعظمة لسانه عبر الزعيم الروسي الأسبق أن روسيا ندمت على عدم استخدام الفيتو ضد القرار الأممي الرادع لجرائم حرب النظام الليبي ضد شعبه بدعوى أن القرار تضمن فقرات أسيء تأويلها غربيا للتدخل في ليبيا عسكريا عن طريق وحدات خاصة من الجيشين الفرنسي والبريطاني . وزعم الزعيم الروسي أن روسيا والصين تداركتا خطأهما في حال سوريا . وأدان الزعيم الروسي استخدام الثورتين الليبية والسورية للسلاح من أجل الدفاع عن الشعبين أمام مجازر النظامين الدمويين . وسكت الزعيم الروسي سكوت الشيطان الأخرس عن جرائم النظام الدموي في سوريا ضد الشعب السوري ، بينما اضطر للاعتراف بما كان سيحصل لو أن العقيد الليبي المعتوه اقتحم بنغازي. وما كان ينوي العقيد الجرذ فعله في بنغازي يفعله اليوم الطبيب السوري الدموي بطريقة ممنهجة تخالف طريقة العقيد المتهورة .فالطبيب الدموي يقتل بدم بارد ، وهي طريقة تعلمها من جرائم القتل الاحترافية ، بينما الجرذ المنحدر من الصحراء ومن البادية باشر جرائم القتل على طريقة البدو . ومن سخف الزعيم الروسي أنه اعتبر الربيع العربي مجرد حراك اجتماعي لا علاقة له بالدين ، وكأن البلاد العربية تعيش خارج نطاق الدين . وهذه محاولة خبيثة منه من أجل النكاية في الدين ، واعتباره خارج اللعبة السياسية التي تديرها دول الفيتو اللأخلاقي . وأراد الزعيم الروسي إفحام الصحفي الذي كان يحاوره فتساءل لماذا لم يتحرك الغرب عندما قمعت القوات السعودية الثورة البحيرنية ؟ وهذه حجة على الزعيم الروسي ،وليست له ذلك أن سكوت الولايات المتحدة ودول أوروبا على تدخل السعودية في البحرين لقمع ثورة الشعب هناك لا يبرر استعمال الفيتو لحماية النظام الدموي في سوريا . فسكوت الولايات المتحدة ودول أوروبا على التدخل السعودي في البحرين يقابله سكوت الصين وروسيا عن تدخل إيران وحزب الله اللبناني في سوريا . فجريمة السكوت واحدة هنا وهناك ، ووصمة العار لا حقة لا محالة بالصين وروسيا والولايات المتحدة ودول أوروبا على حد سواء. و أشار الزعيم الروسي إلى مخاوفه من الصراع الشيعي السني بين إيران الشيعية ، وتركيا السنية مع أن روسيا تدعم الدولة الصفوية الرافضية دعما كاملا ، وتلوح بها كتهديد من أجل الحصول على نصيبها من ثروات الشرق الأوسط في صراعها مع الولايات المتحدة ودول أوروبا . والحقيقة أنها لا توجد أخلاق تحكم دول حق استعمال الفيتو جمعيها ، بل كل ما يحكمها هو مصالحها ، وهذا ما يجعل شعوب العالم ضحية هذه الدول التي تحاكي أنظمتها عصابات اللصوص، وقطاع الطرق تحت غطاء القانون ، ومجلس الأمن ، والأمم المتحدة ، والقانون الدولي ، ولا مجلس أمن ولا أمم متحدة، ولا قانون دولي،ولا هم يحزنون. وكان الله عز وجل في عون الشعوب العربية ضحية الأنظمة الدموية التي تدعمها وتحميها دول الفيتو ، وتساهم معها في جرائم ضد الإنسانية .

محمد شركي

فيتو الدول العظمى لم يكن في يوم من الأيام بدافع أخلاقي بل كان دائما بدافع المصلحة المكشوفة
فيتو الدول العظمى لم يكن في يوم من الأيام بدافع أخلاقي بل كان دائما بدافع المصلحة المكشوفة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz