فعالية اللجان الإقليمية لتتبع الدخول المدرسي رهينة باحترام التخصصات

372157 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: فعالية اللجان الإقليمية لتتبع الدخول المدرسي رهينة باحترام التخصصات

من المعلوم  أنه كلما  حل موسم دراسي  جديد إلا  وطلب النواب الإقليميون من هيئة المراقبة   عى اختلاف تخصصاتها  الانخراط فيما  يسمى اللجان  الإقليمية  لتتبع  الدخول المدرسي عملا بمذكرة تنظيمية  في الموضوع . وعندما تكون لجان إقليمية  من أطر المراقبة  على اختلاف  تخصصاتها  بشكل  عشوائي  حيث  يجمع بين  حابل  ونابل  ودارع  وحاسر تصير هذه  اللجان  بلا فائدة  ولا طائل  بسبب  عدم  احترام   التخصصات . وأعتقد  أن معاينة  الدخول  المدرسي انطلاقا  من  التخصص  يكون  أجدى  وأنفع   ، ذلك أن المراقبة  التربوية في التعليم  الثانوي بسلكيه تختلف  عن  المراقبة  التربوية في  التعليم  الابتدائي ، كما تختلف  عن المراقبة  في التخطيط  أو  المراقبة في التوجيه  أو  المراقبة  في المصالح  المادية والمالية . وطرق  المراقبة  في كل اختصاص  مختلفة ،وإن كانت تشترك  في  كون  الدخول المدرسي هو  موضوع التتبع  والمراقبة . وعندما   تتوجه  أطر  المراقبة  كل حسب  اختصاصه  ويرصد الدخول  المدرسي من زاوية  تخصص معين ،  ووفق  طريقة الرصد الخاصة  به  يكون ذلك  مفيدا  وفعالا  ،  وما على  النيابات  الإقيليمة  سوى استثمار التقارير  الوافدة  عليها  من مختلف  تخصصات  المراقبة  والربط  بينها  من أجل  الحصول  على  تصور قريب من الموضوعية و الواقع  عوض  اعتماد  تقارير  لجان  متعددة  التخصصات  قد يطغى  فيها  تخصص على آخر  ،  وينطبق  عليها   مثال  العميان  الذين  يتحسسون الفيل  ويعممون عليه  وصف  ما أدركته حاسة لمسهم  ، وربما  تم تعميم  تحسس  على غيره ، فجاء  الوصف  هزليا . فعلى المراقبة  التربوية   مثلا أن  ترصد   بنيات  المؤسسات التربوية وموردها البشرية  من أجل  ضبطها انطلاقا  من تخصص المواد حيث  تختلف   البنيات  البشرية  من مادة إلى  أخرى  زيادة  ونقصانا ، وهو ما يساعد  على ما يسمى  إعادة  الانتشار  أو سد  الخصاص أو حسن  التوزيع . وفضلا عن ذلك لا بد من  رصد  مدى توفر  الوسائل  الدراسية  وخصوصا  الكتب  المدرسية  الخاصة  بكل مادة  من أجل  معرفة  مدى  تأثير توفرها  أو عدمه في سير الدراسة بالمؤسسات  التربوية . وتتبع  توفر أو عدم  توفر  الكتب المدرسية  يقتضي  تناول  موضوع  المبادرة الملكية  مليون  محفظة  خصوصا  في القطاعات  القروية  ، وموضوع  الكتب  المدرسية  يقتضي  تناول  اللوازم  المدرسية  أيضا . ومطلوب  من  المراقبة  التربوية  أن تفحص  جداول  الحصص  لتصحيح  ما يمكن  أن يعتريها  من خلل  في التوزيع  فيما يخص  توزيع  الحصص  الدراسية  على الأسبوع  أو  التفويج  بالنسبة لبعض المواد أو تقنين عدد المستويات  المسندة لكل مدرس … كما   تقتضي  معاينة  ظاهرة  حضور أوغياب  المتعلمين  من أجل  رصد  ظاهرة الالتحاق المتأخرة بالدراسة  أو عدمها  ، مع الكشف  عن أسبابها من زاوية  كل تخصص على حدة  إذ قد  يتسبب في ظاهرة الالتحاق  المتأخر بالدراسة إخلال  تخصص  معين  بالقيام  بالواجب فتنتشر  عدواه  إلى كل التخصصات . وليس من اختصاص  المراقبة  التربوية الخرائط المدرسية  أوظاهرة الاكتظاظ  أو عدمها  ، ولا عمليات   التوجيه أو إعادتها  ، ولا  مراقبة  البنيات  المادية  التحتية لأن  لهذه  الأمور  متخصصون فيها  يعتمد  عليهم  في  إصدار الأحكام . فعندما  يصدر عن أصحاب  التخطيط أو التوجيه أو المصالح  المادية والمالية  آراء  فيما هو تربوي محض  يكون ذلك  مجرد  تخمينات  وظنون وافتراضات …  وربما  خبطوا خبط عشواء،  والعكس يصح  عندما  يحشر  التربويون  أنوفهم فيما لا  يدخل ضمن  اختصاصهم ، ويفتون  فيه  عن جهل ، ذلك  أن الحكم على ملاءمة  البنيات التحتية ماديا له  مختصون  ، كما أن  الحكم  على الموارد البشرية  من حيث  توزيعهم  له  مختصون  ، كما  أن توجيه  هذه الموارد له مختصون ، ويأتي  المختصون  فيما هو تربوي  في  نهاية المطاف،  وبعد  استكمال  المختصون  السابقون  عملهم للسهر على  تعليم  وتلقين  هذه  الموارد  البشرية . وأعتقد  أن مقارنة  النيابات  الإقليمية  بين  تقارير  هيئة  المراقبة  حسب  الاختصاص  يساعدها لا محالة  عن  تكوين فكرة  صحيحة ودقيقة  عن  الدخول المدرسي ، ذلك أن إنجاز  التقارير  المتخصصة   منفصلة  يكشف دون شك  عن  التناقضات  والاختلافات بحيث  قد  يأتي  في تقرير ما ينقضه تقرير آخر إذ يجزم الأول على سبيل المثال بانطلاق الدراسة فعليا في موعد محدد  ، وينفي الثاني  ذلك   ، وهذا يقتضي  التحري  والتدقيق  لمعرفة  الصحيح  من الزائف ، ومن أجل الوصول إلى الحقيقة  ومعرفة  مدى جدية  تتبع المراقبة المختلفة التخصصات للدخول المدرسي  أو عبثها . وفي عمل اللجان المختلطة أو الناشزة  باعتبار اختلاف تخصصاتها غالبا  ما يعهد  لأشخاص  بعينهم لتحرير التقارير  ، ويتملص  الباقون  من  هذه  المهمة  التي يستثقلونها  ، ويعتبرون  من يقوم بها  مغفلا وساذجا ،  بينما هم  أصحاب  شطارة  وذكاء وما هم في حقيقة  أمرهم  سوى مجرد انتهازيين تافهين  يأكلون  الأشواك  بأفواه  غيرهم كما يقال . ومن أغرب  ما سمعت  من زميل مفتش في التعليم  التربوي الثانوي  أنه صادف في موسم سابق  مفتشا  تربويا للتعليم الابتدائي من الذين لا ماء في وجوههم  ولا هم يستحيون أو يخجلون  ضمن لجنة  نيابية أو جهوية ، وشرع في مساءلة  رئيس مؤسسة  تأهيلية  عن  الداخلية  ، وهو شامخ  الأنف  ، ودنكيشوتي  المظهر،  والله أعلم  أيقوم بواجبه  في مجال تخصصه أم لا ، ذلك أن هناك عينة  يستهويها  عمل اللجان  وركوب  سيارات  النيابة  ذات الترقيم الأحمر  ، ودخول  المؤسسات بتنطع   دخول  الفاتحين دفعا لعقدة الشعو ربالتفاهة التي  يعانون منها ، وقد استقرت  في أعماقهم ولا شعورهم  استقرار  الداء العضال  الذي لا يرجى منه  شفاء . ومنهم من صاروا يستأسدون ويتنمرون ، وقد  أغرتهم عضويتهم  في  مكاتب  نقابة  المفتشين جهويا ووطنيا بالتجاسر على ما لا يدخل ضمن اختصاصهم ولا يميزون فيه بين كوع  وبوع وذلك بتنطع  وركوب للغرور وهم الذين  كانوا في ماضيهم القريب  إذا رأوا من بعيد مسؤولا إقليميا  أو جهويا  فروا  فرار  الحمر  المستنفرة  فزعا من  القسورة .  ولما غفل  الزمان  غفلته وليته  لم يغفل ، صارت الحمر  المستفرة  ذات  إقدام  وجسارة  يصدق  عليها القول  الشعبي  : ” النعجة صارت من الهامزين ، والسبع  صار من الخائفين  ، والضفدعة درات الجنحين … ” وظهر  العجب العجاب في ميدان التربية ، ولعل ذلك  من أشراط الساعة  قياسا  على شرط تطاول الرعاء في البنيان  كما جاء في الأثر . وعلى  المنظومة التربوية  يكبر  الأكياس  العقلاء أربعا محوقلين  وقد اختلط حابلها بنابلها  ودارعها بحاسرها  . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz