فضل رجال التعليم الدعاة على المحسنين/ وجدة: عمر حيمري

49085 مشاهدة

وجدة: عمر حيمري/ وجدة البوابة: وجدة في 8 يونيو 2013، فضل رجال التعليم الدعاة على المحسنين: بقلم عمر حيمري1. الدعوة ، مفهوم مرتبط بالإسلام ، معناه حث كافة الناس مؤمنهم وكافرهم ، على الإيمان بالله وطاعته واجتناب معصيته وعبادته وحده بلا شريك ، وكذا دعوتهم إلى الإيمان ، بما جاءت وأخبرت به الرسل صلوات الله عليهم وسلم من أوامر ونواهي { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا } ( سورة الأعراف آية 158) . وهي أفضل وأحسن عمل يقوم به العبد مصداقا لقوله جل وعلى { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } ( سورة فصلت آية 33 ) . وهي كذلك أشرف مهمة . اختار الله سبحانه وتعالى لها خلقا خاصا من عباده : هم الرسل والأنبياء والعلماء الصالحين { وإذا جاءتهم آية قالوا لن نومن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ، الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ] ( سورة الأنعام آية 124 ) وأثابهم على ذلك أجرا لا يعلم حجمه إلا هو ، لقوله صلى الله عليه وسلم : [ لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ] ( رواه الشيخان من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ) ، وهي فرض كفاية بدليل قوله تعالى :{ والتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون هن المنكر} ( سورة آل عمران لآية 104 ) وقوله :{ وما كان المومنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ( سورة التوبة آية 122) . ولكنها أشق وأصعب مهمة يقوم بها المؤمن ، بسبب قوى الشر والاستكبار والإشراك وما تضعه من عراقيل ومثبطات أمام الدعاة ، أملا في دفعهم إلى الانسحاب والتخلي عن مهمتهم الدعوية وصرفهم عن الأهداف الرامية إلى بناء المجتمع المسلم ، الذي أمر الله به ، حتى وإن كان ترك الدعوة بالمعروف وتغيير المنكر يؤدي حتما إلى تعريض المجتمع إلى فقدان الهوية الدينية و إلى الانحلال الأخلاقي والانهيار الاقتصادي … وإلى غضب وسخط الله ( لعن بني إسرائيل بسبب تركهم الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نموذجا ) .أما الإحسان ، فهو الزيادة في كل خير مع الإتقان دون انتظار الجزاء من أجل مرضاة الله عملا بقوله تعالى : { إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } ( سورة الإنسان آية 9 ) وبتعبير كانط هو فعل الواجب من أجل الواجب . أي فعل الخير لذاته لا لغيره أي لا لمنفعة ترجى منه ( تحصل بسببه ) . إن الإحسان والدعوة إلى الله في الإسلام متلازمان . فالدعوة لا بد لها من إحسان يدعمها ويشد أزرها ، والإحسان هو الآخر ، لا بد له من دعوة تقيمه وتوجهه وتقويه . وهذا ما انتبه إليه رجال التعليم في مدينتي وجدة ، وعلى رأسهم الدكتور مصطفى بنحمزة . فانخرطوا في الدعوة وتنظيم الإحسان في نفس الوقت . إن رجال التعليم ، في بلادي هم الفئة المستنيرة القادرة وحدها على رعاية الإحسان وحمايته ، من الزيغ أو الانحراف عن الأهداف السامية والمهمات الأساسية ، التي رسمها له الإسلام ، وذلك لشعورهم بالمسؤولية أمام الله والمجتمع ، ولقدرتهم على التخطيط السليم الفائق الدقة للمشاريع ، التي تعود على المجتمع بالخير والنفع العام ، ولمكانتهم العلمية ومعرفتهم الدينية ، ولحسن تدبيرهم ، أكثر من غيرهم ، للموارد المادية والبشرية ، ولمعايشتهم ومعاشرتهم وتعاملهم اليومي مع مختلف الفئات الاجتماعية واطلاعهم على المخزون الثقافي لهذه الفئات الاجتماعية . الشيء الذي مكنهم من المعرفة الجيدة لسلوكيات الجماعات وطريقة تفكيرها ، ورشحهم للنجاح في مهماتهم الدعوية ومكنهم من تحقيق أهدافهم ورفع مكانتهم وقدرهم داخل الجماعات التي ينشطون فيها .لا تكاد تجد مشروعا خيريا ، لا يشارك فيه رجال التعليم ، أو ليس لهم فيه يد أو أثر من مساندة وتوجيه ونصيحة أو مشورة … فهم المحسنون الأخفياء من فرط ظهورهم . لا يخلو منبر مسجد من أحدهم كخطيب جمعة ، أو قائم بمهمة الإمامة نيابة عن الإمام الراتب ، أو واعظ ومرشد ، أو معلم ، أو قرئ للقرآن الكريم ومحفظ له ، أو مساهم في محو الأمية ومواجه للجهل ، أو جامع للتبرعات من أجل بناء مسجد ، أو من أجل سلة الأرامل والأيتام والفقراء …. يعلمون وينصحون ويرشدون … مضحين بوقتهم ومالهم ومركباتهم … صابرين ، من دون من ولا أذى ، محتسبين أجرهم على الله . يلقون الأذى وكل ما يسيء ، ممن ينصب لهم العداء ولا يقدر جهدهم وتضحياتهم ، ولا رسالتهم التربوية النبيلة وحراستهم للعقيدة الإسلامية ومحاربتهم للانحراف والرذيلة . رفعهم الله وأعزهم بالمعرفة وخلد آثارهم ، ومد أيام أجرهم من بعد موتهم ولولاهم لتراجع الإحسان ومساهمات المحسنين . صحيح هناك العديد من المشاريع ، التي أنجزها أو ساهم فيها المحسنون المقاولون والتجار في مدينة وجدة . أذكر منها على سبيل المثال : \” المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير \” ، \” المعلمة : مركز الدراسات والبحوث الإسلامية \” ، \” مركز الأنكلوجيا والمساكن المرافق له \” ، \” مدرسة البعث الإسلامي \” ، \” دار العجزة \” ، \” بناء أكثر من 300 مسجد في المدينة عدا ما بني في القرى والأحواز\” ، \” تهييئ وتجهيز مركز تصفية الدم بمستشفى الفارابي ، وآخر لأمراض القلب \” ، \” بناء قاعة السلام بكلية الآداب \” ، \” الإشراف على دور القرآن الكريم والتحفيظ لكتاب الله \” ، \” احتضان الأيتام والنفقة على الأرامل ومساعدة الفقراء وابن السبيل والسجناء الغارمين الذين تراكمت عليهم الديون بسبب النفقة أو غيرها \” شراء الأراضي لتحويلها إلى مقابر لدفن موتى المسلمين بالمجان \” ( لولا مقابر المحسنين لعجز المسلمون عن دفن موتاهم ) . كل هذا بتوجيه وإشراف رجال التعليم وعلى رأسهم الدكتور مصطفى بنحمزة إن كثيرا من المحسنين بدون شك قد أحسنوا ، لأن سريرتهم وافقت علانيتهم وبغيتهم مرضاة الله ، والقليل منهم يحسنون من أجل الربح أو التزلف أو الشهرة ، أو يقال… إن التجار والمقاولين وأرباب الأموال الذين ينفقون بالليل والنهار ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل الله طوعا لا كرها ولا طمعا فيما عند الناس وأيديهم ، سينالهم الأجر العظيم إن شاء الله . أما أولائك الذين يعطون بيد ويسحبون بأخرى ويطمعون في الأرباح المضاعفة من وراء ما يبذلون من صدقات وتبرعات ، عن طريق الغش في تجهيز التجزئة الأرضية مثلا ، مقابل بناء مسجد التجزئة ودار القرآن ، أو إنجاز مشروع خيري مقابل الحصول على تسهيلات يتحقق من ورائها ربما عشرات أضعاف المشروع ، أو الزيادة في الأسعار من أجل تعويض نفقات (قفة ) رمضان والأعياد التي يقدمونها للفقراء فعملهم رياء وسمعة ومباهاة عند الناس وينالون أجرهم من الشيطان ….وتبقى الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .

  فضل رجال التعليم الدعاة على المحسنين/ وجدة: عمر حيمري
فضل رجال التعليم الدعاة على المحسنين/ وجدة: عمر حيمري

اترك تعليق

3 تعليقات على "فضل رجال التعليم الدعاة على المحسنين/ وجدة: عمر حيمري"

نبّهني عن
avatar
امنيار امزيان
ضيف

أنا أتفق مع السيد عبد الحق
نعم جل مريدي بنحمزة مصلحيون وانتهازيون يرون في الإسلام مطية لقضاء مآربهم
إن السيد بنحمزة رجل فاضل يحب الخير، لكن الأمر لن يستقيم إلا بإظهار المنافقين وذواوي المصالح ( وما أكثرهم)، الذين يدعون الإسلام والإسلام بريء منهم

عمر حيمري
ضيف
السلام عليكم يا أخي عبد الحق إن العبادات بما فيها المادية أمر قبولها موكول إلى الله سبحانه وتعالى لأن الله لم يطلعنا على الغيب ولا على قلوب العباد ولا على عقولهم فمن صدقت نيته فقد فاز ومن فسدت نيته فأمره موكول إلى الله ولقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى إذ قال الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بتالله ولا باليوم الأخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا أخي الكريم نحن ما يضيرنا إن كانوا ينفقون أموالهم في سبيل الله بتقديرنا وحكمنا أوينقونها نفاقا ورياء بحكم من يسيئ بهم الضن فالله في النهاية الكطلع على الغيب هو يحكم بين العباد… قراءة المزيد ..
عبد الحق
ضيف

ماذكرته يالسي حيمري من انجازات السيد مصطفى بنحمزة كلها صحيحة وسليمة وربما كان اكثر من ذلك ، رجل وهب حياته لخدمة الفقراء والمعوزين وبيوت الله ومآوي الايتام الخ لكن الذين يحيطون به فاكثر من 99 في المائة كلهم من المنافقين والباحثين عن المصالح الانية الدنيوية وهم يعيشون فيما بينهم عيشة الضرائر . احفر لي نحفر ليك …

‫wpDiscuz