فضائح الإعلام المأجور خلال تغطية أحداث مصر

64593 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 18 غشت 2013، من المعروف عن الإعلام أنه السلطة الرابعة المقابلة للسلط الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية ، وهو سلطة لها مصداقيتها لدى الرأي العام ، و تحظى باحترامه وتقديره بسبب التزامها شروط الإعلام وعلى رأسها النزاهة والموضوعية والصدق في نقل الحقيقة ، والحياد والوقوف على مسافة واحدة من اختلاف وجهات النظر . وتتفاوت المنابر الإعلامية من حيث المصداقية حسب درجة التزامها بهذه الشروط . وما يحدث في مصر اليوم على إثر انقلاب العسكر على الشرعية كشف النقاب عن نوعين من الإعلام : نوع مأجور ، وآخر نزيه . أما النوع الأول ، فمنه الصنف المعروف بتبعيته التقليدية للأنظمة الحاكمة ، وهو مجرد جهاز من أجهزة سلطتها التنفيذية ، وهو تابع في الغالب لسلطة الأمن ، ووظيفته الدعاية والإشهار لهذه الأنظمة ، ومنه أيضا صنف يتاجر بعواطف الرأي العام عن طريق أسلوب النفاق ، ويبدي استقلاله عن الأنظمة الحاكمة ، وهو في الحقيقة يموه عن تبعيته لها خداعا لهذا الرأي العام ، وهذا الصنف أكثر سخفا وانحطاطا من سابقه لأن من يديرونه يظنون بأنفسهم الذكاء والشطارة ، وهم في الحقيقة أغبياء . أما النوع الثاني، وهو الإعلام النزيه فعبارة عن سلطة رابعة بالمعنى الحقيقي ، وهي سلطة متحررة من السلط الثلاث ، بل هي مصدر قلق هذه السلط التي تحاول أن تخطب ودها ، وتشتري صمتها إن استطاعت إلى ذلك سبيلا . ومن غباء الانقلابيين في مصر أنهم صادروا كل المنابر الإعلامية التي كشفت النقاب عن انقلابهم فجأة ، ودون سابق إنذار كما يقال ، وهو أسلوب الأنظمة الديكتاتورية البائد الذي لم يعد يجد نفعا أمام الثورة المعلوماتية التي توفرها الشبكة العنكبوتية رائدة المجال الإعلامي في العالم أجمع . لقد صادر الانقلابيون منابر إعلامية وغاب عنهم أن ملايين التغريدات على الشبكة العنكبوتية في العالم تكشف انقلابهم ، وجرائمهم بتفاصيلها للرأي العام العالمي . ومصادرة الانقلابيين لمنابر إعلامية فضحتهم حجة عليهم ، لأن أصحاب الشرعية في الحقيقة لا يخشون لومة لائم ، بل يزيدهم اللوم تمسكا بشرعيتهم وإصرارا عليها . ولا شرعية بقوة العنف والمنع ، بل الشرعية بقوة الحجة والدليل والبرهان . وعندما يتجول المرء بين منابر إعلامية عربية أو غربية سواء كانت فضائية أو عنكبوتية ، وسواء كان تمويلها عربي أم غربي يلاحظ انعدام مصداقية بعضها بسبب النقل غير الموضوعي وغير المحايد وغير النزيه لما يحدث في مصر اليوم . ولا يعدو عمل بعض هذه المنابر ترديد مقولات الانقلابين ، وأنصارهم من خصوم الشرعية التي أطاح بها الانقلابيون ، وهو شطر من نقل حقيقة ما يحدث ، بينما يظل الشطر الآخر مغيبا تماما . فما يحدث في مصر الآن عبارة عن صراع بين شرعية صناديق الاقتراع التي لم يسبق الطعن في مصداقيتها من قبل ، وبين لا شرعية انقلاب عسكري . ومن المفروض في الإعلام النزيه أن يقر بهذه الحقيقة ، وألا يسوي بين شرعية ولا شرعية . وعلى الإعلام النزيه كأضعف إيمان أن يقف على مسافة واحدة بين الشرعية واللاشرعية ، و ينقل وجهتي نظريهما بحياد. فإذا زعم العسكر المنقلب على الشرعية بأن أنصار حزب العدالة والحرية من الإخوان المسلمين قد حملوا السلاح ضده ، ونفى هؤلاء ذلك ، فعلى الإعلام النزيه كأضعف إيمان أن ينقل خبر الزعم ، وخبر نفيه بنفس الدرجة من الحياد والتجرد ، وألا يميل مع الزعم في محاولة مكشوفة لإضفاء المصداقية المفقودة عليه . فعندما يتجول المرء بين بعض الفضائيات تطالعه الأشرطة المتحركة في أسفل الشاشات لا تعرض سوى مقولات العسكر المنقلب على الشرعية ، كما أنها لا تستضيف إلا العناصر التي لها حسابات وخلافات سياسية مع حزب العدالة والحرية . وكم يبدو المختلفون مع حزب العدالة والحرية من المدنيين تافهين ، وهم يتحولون إلى عسكر دون زي عسكري يدافعون باستماتة على الانقلاب وعلى جرائمه ضد المدنيين أمثالهم لمجرد أن العسكر أسال لعابهم وأطمعهم في الوصول إلى سدة الحكم من خلال خارطة طريق موعودة ، وهو وصول لم يستطيعوا تحقيقه عن طريق العملية الديمقراطية ، وعبر صناديق الاقتراع . وكان من المفروض في هؤلاء أن يعبروا عن اختلاف برامجهم الحزبية والسياسية مع هذا الحزب دون حيف عليه فيما يتعلق بما وقع عليه من ظلم الانقلاب . وهذا الموقف سجله بعض الذين يحترمون أنفسهم من خلال بعض المنابر الإعلامية النزيهة حيث لم يمنعهم اختلافهم السياسي مع حزب العدالة والحرية من قول الحقيقة وهي أنه كان ضحية انقلاب عسكري ، وضحية ظلم صارخ . وهكذا سجلت أحداث مصر مدى تردي قيم نوع من الإعلام الذي غامر بمصداقيته ورضي بوضعية الإعلام المأجور ، وهي وضعية القوادة الإعلامية التي تعكس انحطاطه. وكم من شخصيات محسوبة على الفكر والفن والسياسة والدين كشف إعلام القوادة أقنعتها ، وفضلت التضحية بمصداقيتها الفكرية والفنية والسياسية والدينية من خلال الخضوع لمنطق الانقلابيين أو منطق الطامعين في السلطة بطريقة مجانية، وعن طريق الانقلاب ، وهو أيسر وأخس طريق . وكشف الإعلام المأجور طمع الطامعين ، وحقد الحاقدين ، وتوجس المتوجسين داخل وخارج مصر من الشرعية ، لهذا يكثف هذا الإعلام حملاته الإعلامية من أجل ترجيح كفة الباطل والظلم ، ويصرف على ذلك الأموال الطائلة . ومعلوم أن الكنيسة في مصر والأزهر و أمثال بطرس غالي الرخيص في الحقيقة والحاقد ، ومن على شاكلتهم من حيث الحقد على حزب العدالة والحرية داخل مصر وخارجها ، وأنظمة الخليج وهي إمارات طوائف أخوف ما تخافه أن تصلها رياح الربيع العربي الذي كنست ثوراته الأنظمة الفاسدة الشبيهة بها لا ينتظر منها أن تنصف الإخوان المسلمين ، وهي تختلف معهم في الاعتقاد والتصور والتوجه . ولا ينتظر من هذه الجهات سوى أسلوب الاستئصال وهو أسلوب المنهزمين الذين لا بديل لهم عنه ، والذين لا يستطيعون النزال في مضمار الشرعية عبر صناديق الاقتراع . وأخيرا نذكر بأن للتاريخ مزبلة ستضم إلى جانب أعداء الديمقراطية والشرعية إعلام القوادة المأجور الذي صار مهزلة تثير السخرية لدى الرأي العام العالمي .

فضائح الإعلام المأجور خلال تغطية أحداث مصر
فضائح الإعلام المأجور خلال تغطية أحداث مصر

اترك تعليق

1 تعليق على "فضائح الإعلام المأجور خلال تغطية أحداث مصر"

نبّهني عن
avatar
بابا النذو
ضيف
تصف انواع الإعلام حسب قناعتك الرجعية ، فهذا نزيه و الآخر تابع و مأجور!!! السيد الشرقي موسوعة زمانه يصف من يشاء كيف يشاء!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! أنا لدّي وصف آخر ؛ ما رأيك؟ فالجزيرة الملعونة هي صوت أصحاب اللحى وإذكاء الفتنة تعطي أرقاما مغلوطة عن أرقام الموتى. راجع نفسك يا شرقي و لا تلقي الأحكام على عواهنها، إن الناس لا يصدقون ما تقول الإخوان متمسكون بالسلطة حتى وإن أبيد الشعب المصري عن آخره، فحسب أشياخهم هذه فرصتهم التي لن تعود ، لذا تراهم يدفعون بالرعاع و الجياع والأقوام الضالة إلى الساحات العمومية لإحداث الشغب. أشبّه ما يقع في مصر بما يقوم به بولساريو… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz