فصل من “كفاحي” للخليفة النازي/ وجدة البوابة: رمضان مصباح الإدريسي

640612 مشاهدة

  وجدة البوابة: رمضان مصباح الإدريني/ فصل من “كفاحي” للخليفة النازي

دواعش النفس وداعش :

كل الكلمات التي ادخرتها الفصحى للغضب،ولو كان لها مدد من كل اللغات ،لاتقوى على تخفيف هول البشاعة التي ظهرت بها “داعش” ؛وهي تتلذذ بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيا ،داخل قفص؛بالغة بهذا – دوليا-  أقصى درجات الاستهتار باتفاقية جنيف(1949) المحددة ،والحامية ،لحقوق الإنسان الأساسية  في حالة الحرب ،وبصفة خاصة ما يتعلق منها بحقوق الأسرى.ومزرية –دينيا- بكل التعاليم التي تحفظ لبني آدم حدا من الكرامة الإنسانية ،لايمكن النزول دونه،ولو في الحروب.

أما إسلاميا فقد هوى التنظيم الإرهابي ،وهو يسلب ،ينهب، يذبح، يحرق، يُمَثِّل، ويتشفى، إلى درك من الخسة والسفالة لم يتكرر إلا لماما في تاريخ هذه الأمة؛ التي أحجم مجتهدوها  – خصوصا من متشددي الحنابلة- على تعطيل نصوص شرعية  قاتلة ،العبرة فيها بخصوص السبب ،وليس بعموم اللفظ الذي لم يتصور قدماء المفسرين و الأصوليين ما سيسببه من حرج لمسلمي العصور اللاحقة.

نصوص إن لم تكن هكذا ،شرعا وفقها،فيجب أن تكونه – اليوم- جلبا للمصلحة،ودرءا لمفاسد أعظم ،إن كانت هناك،أصلا، خارج تأليفنا.

في زمن التدافع العلمي الحضاري،بين الأمم، لعمارة الأرض، والنهضة بأجيال  متلاحقة من حقوق الإنسان ،

بلوغا به ذُرى الكرامة التي خُص بها ؛ يتدافع سفهاء الأمة ،وأغبياء العصور كلها، من أجل ركوب قطارات العودة ،التي لا تسير إلا القهقرى صوب أجداث لم تعد من هذا العالم ،ولا ينبغي لها ؛كما لن نكون من عوالم المستقبل ،ولا ينبغي لنا.

 لقد استمعنا جميعا الى فتوى ابن تيمية (القرن السابع الهجري)وهي تقتل  حرقا،وبعد قرون، الطيار الأردني الذي هاجم جوا “خلافة ” عابرة برا في كلام عابر،قبل أن تطرق أبواب عمان . كأني بفقهاء الشافعية ،المالكية والحنفية إذ اعترضوا على اجتهادات هذا الفقيه الفظ الغليظ ، التي شذت عن إجماع العلماء، توقعوا هذا الحرج  والعَنَتَ بالضبط.

 لقد خالفه وناظره ،حسب ما ذكره ابن حجر الهيثمي كل من السبكيان  تاج الدين و تقي الدين ، وابن جماعة وغيرهم. وحاكمه قضاة مصر وسجنوه لأزيد من سنتين بقلعة الجبل؛وهذا ما فعله به ، أيضا، قضاة دمشق ،حيث سجنوه لشذوذه الفقهي  الاجتهادي إلى أن مات وهو نزيل سجن القلعة.

من كل تراثنا الفقهي الكبير ،وخصوصا ما أنبنى منه على المصالح المرسلة للناس،وعلى النوازل ،كما تتلون وتتبدل،  لم

تُسَيِّر ثروات البترول القارونية ،في زمننا هذا ،غير قوافل الفقه الحنبلي ، صوب أصقاع المعمور ،حيث العُجمة والأمية الدينية .فقه يصنع مجاهدين على المقاس لإنتاج الجمود والإجهاز على كل ما يتحرك.جهاد الأفغان والشيشان وكل ما هو على وزن جنكيزخان..

لو أرادها الله محكومة بقيود  جامدة ،لا انفراط لها ،لما أجرى الفلك في السماء ،ونحن نخالها ثابتة راسية؛ولما تعاقب الغيث والجدب على الأرض ،ثنايئة  دينامية متضادة ولادة للجديد على الدوام، في كل شيء ؛نرى منه ما نرى ،ويبقى فيه لأجيال المستقبل ما سترى. لو أرادنا الله أصناما من صَلْد الصخر ما خلقنا من ماء ،لا مُطَهِّر له أكثر من الدَّفق والجريان ،ولا أفسَدَ له من  أسر البِرك الكَدِرة، المتطرفة والآسنة؛حيث لا تبصر غير عيون الغيلان والتماسيح.

حتى نبينا  محمد بن عبد الله عليه أزكى الصلاة والسلام –وتدعيه داعش اليوم لنفسها فقط- لا يشبه في مكيته مدينيته، ولا في مدينيته مكيته ،لأنه لم يُبعث قاتلا للحياة وسنن التطور التي أودعها الله في كل جزئيات الكون ،مما نبصر ومما لا نبصر.ولم يدع أنه أعلم بكل أمور الدنيا من أهل الدنيا؛في زمنه ،فكيف بنا،وبأمور دنيانا  في أزمنتنا  الرقمية هذه ؟

ولو تعلق الأمر بقوالب إلهية  جامدة ومحنطة ،سابقة على الحياة والناس –والتاريخ- لما نزل القرآن مُنَجَّما ؛ولما ترخَّص أذكياء الأصوليين بالناسخ والمنسوخ،لحل إشكالات تفسيرية وفقهية عديدة.ما أحوجنا اليوم الى معاودة النظر في مناهجهم ،لاستكمال بنائها ،لتحصين أمة الوسطية والاعتدال ،لأنها وحدها الممكنة في عصرنا هذا الذي أحل الأممية محل الأمة،و لا يبدو إلا عابرا مساره صوب عولمة ستطوي كل الخصوصيات طي الكتاب.

نتأذى اليوم كثيرا من هؤلاء الذين أحلوا الغنائم ،السبي،الاسترقاق،تملكا وبيعا.تتضاعف أَذِيتنا وهم يلقون في وجوهنا بنصوص نُصَلِّي بها في الغدو والآصال . نشمئز ونحن نراهم يتوضئون بالدم اليهودي ،المسيحي،المسلم والبوذي؛لإقامة “صلاة الجهاد” التي لم يَؤَذن لها نبي إلا وهي مشروطة ،ومقيدة بظرفها. وتتعاظم أزمتنا وهم يضربون في أكباد نصوص لا يسعنا أن ننكرها عليهم،إلا منكرين للوحي.

من هنا تتعاظم بليتنا مع دواعش النفس أكثر من داعش  نفسها لأن الأخيرة إلى دمار وزوال حتميين ؛وأقوى دليل قسوتها المفرطة على الإنسانية كلها،وقطيعتُها مع التاريخ كله،وتخريبها لكل حجر تراه فوق حجر،ولو تسمى مسجدا ،ضريحا ،مشفى  ومدرسة .إنها ،بهذا،تقطع كل خطوط الرجعة وتدمر كل سفن الإبحار صوب الفضيلة الإنسانية؛لأنها تؤمن ألا حقيقة ل”خلافتها” وألا مستقبل لها ضمن أمم العالم ، كما تتعايش ،وكما تسعى لإذابة كل الفوارق،ولو ببطء ،ولو بِهِنات . إن تاريخ الإنسانية لم يتواصل ،إلى الآن، إلا إنسانيا ،رغم كل العثرات؛ولا  يمكن إلا أن يستمر تواصله الى النهاية الكامنة فيه ،كما قدر الله ودبر.

إننا نعيش أزمة وجود حقيقية ، لاتنسينا فيها غير  فضائع المعيش اليومي، كأمة تبكي بكاء الإبل وهي تقاد إلى مذابحها.

طالما لم ننصرف إلى حل أزمتنا هذه ،بطرح الأسئلة الحقيقية ،وبناء الأجوبة الفعالة ؛ولو استغرق منا هذا قرنا آخر من التشرذم  ،فلن نحصن الأجيال المقبلة من ظلمات أريدَ لها أن تكون وحدها دالة على العقيدة ومفسرة لها.

ظلمات لم يُركِّب تفاصيلها غيرُ الإنسان الفاشل الانتهازي النفعي ،حينما يختزل وجوده، ووجود هذا الكون الشاسع ،في  الجنة والنار مآلا لا يُفكر في شيء آخر خارجه؛لأن الله تعالى ، لو كان ظلاميا ،لما كان نورا فوق نور، في السماوات والأرض. قبل الجنة والنار ،حيث الحكم فيهما لله  وحده ،بالكيفية التي يريد، هناك حياة يجب أن تعاش ،بكل الجوارح والمؤهلات التي لدينا ،دون تعطيل ولو لخلية عصبية واحدة. نحن مدعوون لنضرب في الأرض ابتغاء الاعمار والنماء،وليس في رقاب الخلق استعجالا للفناء والخلاء.

إن الأزمة أعقد من مجرد حلف قتالي  دولي يهب لنجدة خرائطنا ،وسيعود أدراجه حالما يقتنع ألا مصلحة له في الاستمرار.هل سنواصل استنفار الأمم حينما تحلق غربان أخرى في سمائنا؟  نستطيع عد الثمن الذي ندفعه اليوم ،من ثروات كان يجب أن تَبني لنا حضارة ،وليس خلافة؛فما هو الثمن الذي سندفعه غدا ،وبعد غد؟ هل نشك أنه سيكون من حريتنا وقد دخلنا القرن العشرين في ظروف مشابهة ،بالكيفية التي نعرف جميعا؟

حتى لا نواصل الاشتراك في التأليف:

هذا الذي قسا الى الحد الذي نخاله غير ابن أنثى آدمية لم يهبط علينا ،هكذا دفعة واحدة ،خليفة منتظرا ،بيده سيف أزلي،وبجيوش يصر الطفل ياسين على تشبيههم ب”النينجاوات”.

انه منا ومن زمننا ؛ وقد توفرت له كل الظروف ليشرع في تأليف يومي وميداني  لنسخة أخرى من “كفاحي”  دستور النازية  الشهير.

هاهو اليوم  يستوفي شرط القتل حرقا،وهو شرط النازية  المرعب الذي لم يفرغ الغرب ،بعد ،من إطفاء جمره،بدولة إسرائيل التي هُربت من “الهولوكوست” تهريبا؛وإلا لانتهى إلى الأبد جنس بشري كامل ،وديانة سماوية. لا علينا  ألا نسأل على حسابِ من ،فتلك قصة أخرى ليس مقامها هنا.

كفاح البغدادي كفاحات بعضها يكمل بعضا.كفاح المال ،عصب الحرب ،وكيف يتدفق على تنظيم ينفق يوميا مئات الملايين من الدولارات.  كفاح العتاد المتطور جدا ،الذي ما أن تُدمر منه قطعة حتى تخلفها العشرات.  كفاح النصرة القادمة من كل فج عميق ،بمعدل لا يقل عن ألف وخمسمائة متطوع شهريا،تعبر حدودا سائلة كأنها نهر “السين” أو “الميسيسيبي”.

 لم يقتل الحلف الدولي ،بقضه وقضيضه، ومنذ شهور،سوى ألف “جهادي”؛ولولا صدق البشمركة في القتال لما تحرر شبر من تراب العراق .كفاح إعلامي رقمي هُدهدي، يأتي بالشباب، من أحضان الأُسَرِ والدول، قبل أن يرتد إلى “الخلافة” طرفها. وكفاح نكاحي كأنه يوظف كل الدفء الشعري الايروتيكي لنزار قباني،ليجعل الصبايا يرحلن إلى جبهات الفتوة والنار.

من يشتغل مع البغدادي في لجنة التأليف؟

إذا كانت هذه مجرد مقدمة في الكتاب ،فكيف سيكون قلب المتن وذيله؟

مجرد أسئلة حتى لا تغرقنا التفاصيل ،حيث تكمن كل الشياطين.

Ramdane3.ahlablog.com

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz