فرنسا ـ المغرب: أسبوع من النزاع الديبلوماسي/ ترجمة: مايسة سلامة الناجي

145262 مشاهدة

مقال نشر يوم 25 فبراير 2014 ـ الساعة: 16:00 على موقع “لوموند”ـ ترجمة: مايسة سلامة الناجي

الصداقية بين فرنسا والمغرب “ثابتة”. بهذا الكلمات حاول “فرونسوا” هولوند، خلال اتصال هاتفي مع الملك “محمد السادس”، مساء يوم الاثنين 24 فبراير، إنهاء الخلاف الذي استمر عدة أيام بين الجمهورية الفرنسية والمغرب.

بين شكوى ضد مسؤول مغربي رفيع المستوى وضعت أمام القضاء الفرنسي، وتصريحات مفاجئة نسبت إلى دبلوماسي فرنسي من قبل ممثل إسباني، تم تعبئة الأجهزة الديبلوماسية مع وضع نزاع الصحراء “الغربية” في قلب العاصفة.

نزاع جد حساس لدى المغرب، نوقشت قضيته خلال الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي في أبريل 2013. وقد كانت فرصة لباريس لتعلن بتكتم موقفها المساند لخطة “الحكم الذاتي” المغربية في الصحراء الغربية، وهي مستعمرة إسبانية سابقة، حكمها المغرب منذ 1975، لكن تم المطالبة بها من طرف جبهة “البوليساريو” الانفصالية بدعم من الجزائر. 

أصل الأزمة الديبلوماسية، بدأ بتقديم شكوى ضد مسؤول مغربي رفيع المستوى بتهمة “التواطئ في التعذيب”، يوم الخميس 20 فبراير، من طرف منظمة غير حكومية، باسم ناشط يناضل لأجل تقرير المصير في الصحراء الغربية.

قال “النعمة أسفاري”، الذي حوكم بثلاثين عاما في السجن سنة 2013، أنه وقع على اعترافات تحت وطأة التعذيب. وقد وضع هذه الشكوى بدعم من منظمة العمل المسيحي لإلغاء التعذيب (أكاط)، والتي استغلت وجود رئيس المخابرات المغربية “عبد اللطيف حموشي” بفرنسا، لتضع القضية بين يدي المحكمة.

وفي أعقاب تلك الحملة، ذهب سبعة من ضباط الشرطة إلى مقر إقامة سفير المغرب بباريس، لإعلام السيد “الحموشي” باستدعاء القضاء. فكانت ردة فعل المغرب قوية، ورفض بشكل “قاطع” هذه الاتهامات مستدعيا سفير فرنسا بالرباط ليستنكر “حادثة نادرة وغير عادية”. وصفت باريس الحادث ب”المؤسف”. ووعدت بأن (يتم) “توضيح الأمر بهذا الشأن.”

وانتقدت المنظمة المسيحية “أكاط” ردة فعل “الكاي دورسيي” (للاستدلال على مقر وزارة الخارجية الفرنسية) بقوة، قائلة: “ليس لها الحق في التدخل في عمل القضاء”، كما كتبت المنظمة. وبدوره استنكر محامي المدعين السيد “جوزيف بيرهام” ما اعتبره تدخلا في العملية القضائية، قائلا لتوترز: “إن استجابة القضاء لهو شرف لفرنسا، وفي المقابل، ردة فعل “الكاي دورسيي” هي عار على البلد./ مايسعدني، هو أن “الحموشي”، لن يعود غدا، على الأقل، ليطأ الأراضي الفرنسية.

وفيما يخص علاقته المباشرة بمسألة الصحراء الغربية، كان السيد الحموشي موضوع شكوى أمام المحاكم الفرنسية، في يناير 2013. “عادل المتاسي”، الفرنسي ـ المغربي الجنسية، المحكوم ب10 سنوات سجنا في المغرب بتهمة تهريب المخدرات، قال أنه اعترف بالوقائع المنسوبة إليه بعد تعرضه للتعذيب لمدة ثلاثة أيام في سجن تمارة، جنوب الرباط. تم فتح تحقيق قضائي من قبل قضاة باريس في أواخر عام 2013، في حين تم نقل السيد “لمتاسي” إلى فرنسا وتم تحريره بإفراه مشروط أوائل عام 2014.

وفي يوم 23 فبراير، تم وضع شكوى جديدة بتهمة “التعذيب” أيضا ضد السيد “الحموشي”، وهذه المرة من قبل محامي بطل الملاكمة السابق، “زكريا مومني”، الذي أدين واحتجز لمدة سبعة عشر شهرا في المغرب بين عامي 2010 و2012. وتستند الشكوى على مبدأ “الولاية القضائية العالمية”// كومپيتونس إينيڤيرسيل، الذي ينطبق على الاتفاقية الدولية لمكافحة التعذيب، في حالة ما إذا كان الشخص المعني متواجد بفرنسا.

وفي خضم هذا الشجار الفرنسي المغربي، كان بطل غير متوقع، وهو الممثل “خافيير بارديم” الإسباني، الذي ظهر على الساحة الثلاثاء 18 فبراير، في مؤتمر صحافي عقده بباريس ـ لتقديم الفيلم الوثائقي “أطفال السحاب”، والذي عمل كمنتج له ـ حول الوضع في الصحراء الغربية.

مدافع عن القضية الصحراوية، كانت مداخلته جنبا إلى جنب مع “أميناتو حيدر”، ناشطة صحراوية اختطفت وتعرضت للتعذيب من قبل الشرطة المغربية. 

استغل الإسباني المنصة للتنديد بالتواطئ المحرج للسطات الفرنسية في هذا الملف. وحكى هذه “الطريفة” دعما لموقفه: “حين التقيت مع سفير فرنسا لدي الأمم المتحدة “جيرار أرو” سنة 2011، قال لنا أن المغرب هو عشيقة ننام معها كل ليلة، ورغم أننا لا نحبها، مضطرين للدفاع عنها”. وأضاف الممثل “خافيير بارديم”: “وبعبارة أخرى، نغطي أعيننا عما يقع. المغرب في حالة انتهاك مستمر لحقوق الإنسان. لكن فرنسا هبلد رائد في مجال الحريات. إننا أمام حالة غير منطقية ولا مقبولة.”

نقلت صحيفة “لوموند” هذه التصريحات يوم 20 فبراير، مفاجئة السلطات المغربية. فبادرت وزارة الخارجية الفرنسية إلى النفي مباشرة. ولكن المتحدث باسم الحكومة المغربية، “مصطفى الخلفي”، انتقد ما وصفه ب”الكلمات الجارحة”، و”العبارات المهينة”. وقال: “الرباط لا زال مقتنعا بأن فرنسا سوف تصلح الضرر الذي تسببت فيه هذه الكلمات”، والتي “تم نسبها زورا”، للديبلوماسي “أو قالها بشكل صريح”، يضيف السيد “الخلفي.”

هولاند يهدئ اللعبة

يبدو أن الغيظ مؤكد في هذه الأحداث: تم تأجيل زيارة “المبعوث الخاص للرئس الفرنسي لأجل الأرض” إلى المغرب، “نيكولا هولو”، والمتوقعة ليومي الاثنين والثلاثاء، إلى أجل غير مسمى. نقلا عن مصادر ديبلوماسية، تقول وكالة المغرب للأنباء أن هذا القرار اتخذ من جانب واحد من قبل السلطات المغربية. و”قد تم اتخاذ هذا القرار من طرف الرباط في انتظار توضيحات” عن الشكاوى التي وضعت بباريس، ولكن أيضا عن التصريحات “المؤذية” للديبلوماسي الفرنسي.

مساء الاثنين، تدخل “هولاند” مباشرة، وتهدث عبر الهاتف مع ملك المغرب “محمد السادس”. “عقد هذا الاجتماع الهاتفي بمبادرة من “فرانسوا هولاند” لتبديد أي سوء فهم وليضمن للملك محمد السادس استمرار الصداقة بين فرنسا والمغرب.” لما صرح مصدر مقرب من الإيليزيه. وصرح السيد هولاند أيضا عن رغبته في “تعزيز الشراكة بين البلدين بنبرة من الثقة والتصميم والتأكيد على الصداقة بين فرنسا والمغرب،” كما أكد الوفد المرافق للرئيس.

قبل فترة وجيزة، كان القصر الملكي قد أعلن عن أن الزعيمين “اتفقا على مواصلة الاتصالات في الأيام المقبلة عبر الحكومتين، والعمل في روح العلاقات الاستثنائية التي تبط المغرب بفرنسا.”

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz