فتوى غريبة تطالب الخطباء بتأليف قلوب شباب الراي عن طريق مراقصتهم/ وجدة: محمد شركي

338829 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: فتوى غريبة تطالب الخطباء بتأليف قلوب شباب الراي عن طريق مراقصتهم

تعودت  تصفح  بعض المواقع الإعلامية على الشبكة العنكبوتية من أجل الاطلاع على ما ينشر فيها  لأنني  أمارس الكتابة  والقراءة على حد سواء لتلازمهما ذلك أن الذي لا يقرأ  لا يمكن  أن يكتب  في نظري ، فلفت نظري  مقال لكاتب متخصص في  الداعشية  أو ” داعيشيلوغ ”  ينتقد فيه  المجالس العلمية  المتقاعسة  في مهامهم حسب  وجهة نظره والتي تسير  سير  السلاحف في توجيه الشباب الوجهة الدينية  الصحيحة  مقابل  عدو  الأرانب الداعشية  التي تنشر الفكر التكفيري . وفي سياق  حديثه  جاء ما يلي  : ” قرأت أخيرا كلاما دالا لأحد خطباء وكتاب  وجدة القريبين من مجلسها  العلمي  يقارن  فيه بين  مكان  المصلى بالمدينة  يوم  العيد  وقد ضاق بحشود المصلين  وبين  المكان إياه  حينما كان ولأيام ركحا لأغاني الراي  وجلبة ورقص  الغاوين . طبعا لا ينتظر من الخطيب الكاتب  ـ سيرا  على نهج مجالسنا العلمية ـ أن يبحث عن مسالك ـ عدا التقريع ـ إلى عقول  شباب  الراي  ليطمئنوا إليه  ولا ضرر حتى  في مراقصتهم تأليفا لقلوبهم على النهج التربوي للكثير من  الأئمة  والسلف  الصالح . ليس المطلوب هنا  ثنيهم عن الراي  إذ لم يحرمه نص وإنما  إزاحة  الوهم المعشش في العقول ،والذي  يجعل المسلم  الملتزم إنسانا  متجهما بالضرورة مكفرا للمجتمع وكل همه تصيد الزلات ليرتاح  لاختياره ”  انتهى  كلام الداعيشيولوغ . فعندما  انتهيت  من قراءة هذا  المقال  حضر إلى ذهنا للتو جو  الصراع  الحزبي السياسوي الذي يجري  تحت  قبة  البرلمان  عندنا حيث  اتهم  زعيم حزب  الميزان  زعيم  حزب  المصباح  بتهمة  الداعشية ، وهي تهمة تجز لها الرقاب ، وزعم أنه  قد بايع  زعيم داعش  مباشرة  بعد  حدث  البيعة الرسمية  في المغرب.  ولا يخرج  كلام  الداعيشيولوغ  عن هذا  السياق  حيث  يخلص قارىء مقاله  إلى  أن المجالس  العلمية  تتحمل  في نظره  مسؤولية  انتشار  ما يسمى الفكر  الداعشي  التكفيري . وقد  وجد  في  مقالي  عن  المصلى  الركح  ما  يبرهن  به على  ما ذهب  إليه  من  اتهام مبطن  للمؤسسة  الدينية  الرسمية  الملتزمة بتوجيهات  إمارة  المؤمنين  ، وقد  ضبطت  هذه  الأخيرة مؤخرا الشأن الديني بالمزيد من الضوابط . ولقد كان بإمكاني  ألا أخوض  في  موضوع  المتخصص في الداعشية  لأنه  كما  أبلغت  ذات يوم  هدد   أصحاب مواقع بعدم  نشر  مقالاته  حيث  كنت  أنشر مقالاتي   ، كما أنه  طلب ألا تنشر  مقالاته بجانب  مقالاتي لأنني  انتقدت تسرعه  في  اتهام  حزب  النهضة  التونسي  بجريمة اغتيال و تصفية  النقابي   بلعيد  قبل أن  تقول  شرطة  تونس المتخصصة  قولها  في  الجريمة ، وذلك  بدافع  الحقد  الأسود على الإسلاميين  في  ظرف  الربيع  العربي  الذي  هبت  رياحه  بما لا تشتهي  سفن  العلمانيين  والليبراليين و كل المتربصين بالإسلام  سوءا ،وبما  أو من يمت إليه  بسبب  حيث  راهنت  الشعوب العربية  الثائرة ضد  الفساد  على  الأحزاب  الإسلامية  بعدما اصطلت بنيران فساد الأحزاب الليبرالية والعلمانية ، وهو ما أقلق   الغرب  العلماني  وطوابيره الخامسة  في  الوطن  العربي  ، فانطلقت  حملات  إعلامية رخيصة و مكشوفة   لتشويه  الإسلاميين  حيثما وجدوا من  خليج العرب إلى  محيطهم . ومعلوم  أن  الداعشية تدخل ضمن هذه  الحملات  الإعلامية المغرضة   ،علما بأنها صناعة  مخابراتية  غربية  صهيونية تورطت فيها  بعض دول الخليج  من أجل  الإجهاز على ثورتي الشعب العراقي  والسوري  المنتفضين  ضد  الاستبداد  والظلم . ويكفي الإنسان  غباء  أن  يجاري  الغرب  في  أطروحاته  المضللة  ، وهو الذي  غزا العراق  بذريعة  امتلاك نظامه  السابق  ما سمي  أسلحة  الدمار  الشامل  ، وتبين  بعد  الغزو الأطلسي  أنه لا وجود لهذا السلاح  ولا هم  يحزنون كما يقال . ولا يمكن  للغرب  الأطلسي أن يكذب  على  النظام العراقي  المطاح  به  ، ويصدق  فيما يتعلق  بما يسمى  داعش ، ذلك  أنه  على غرار  كذبة أسلحة الدمار الشامل  جاءت  فرية  داعش لحاجة  في نفس الغرب . ولا يقبل  العقل  السليم  أن  يطيح  الغرب  بالشرعية  والديمقراطية  في مصر عن طريق تدبير  الانقلاب العسكري ضد  الإخوان  المسلمين   ، ولا يطيح بهم  في  سوريا  والعراق كثوار ضد الاستبداد والطائفية  . ومن أجل  تشويه  ثورة الإخوان  في  سوريا  والعراق اختلقت  داعش اختلاقا  لخلط  الأوراق  أو لخلط  الحابل  بالنابل  والدارع  بالحاسر  من أجل  الحفاظ على  وضعية سياسية معينة  في الشرق  الأوسط  من شأنها أن تضمن مصالح  الغرب  ،وعلى رأسها أمن  وسلام الكيان  الصهيوني المحتل . ومعلوم  أن داعش  بممارساتها  الإجرامية  المناقضة  بشكل  صارخ  لمبادىء  الإسلام السمحة  في نظر كل الإسلاميين  على اختلاف توجهاتهم إنما  قصد  بها  من  صنعوها الإساءة  بخبث ومكر للإسلام  من أجل تصفية الحسابات السياسية  والحزبية  مع  أحزاب  إسلامية وصلت إلى مراكز القرار عبر اللعبة  الديمقراطية. ولقد  وجد الذين  يضمرون  الحقد الدفين لهذا الدين  ولمعتنقيه وللأحزاب  الإسلامية  ضالتهم في هذه  الإساءة  وجعلوها  حديث  نهارهم  وليلهم  على المنابر الإعلامية المأجورة.  ويبذل  الحاقدون على  الإسلام  قصارى جهودهم  لاختلاق  علاقات  بين  الداعشية  والأحزاب  الإسلامية  رغبة  في  تشويهها  ، وإقصائها  واستئصالها  من  الحياة  السياسية  لأن  الغرب  يرفض التعايش  مع ما يسميه  الإسلام  السياسي ،ومن  ثم أوحى  إلى  طوابيره  الخامسة  لتعزف  على  وتر  تلفيق  تهمة الداعشية   لمن  يختلف  مع  إيديولوجياتهم  التي أفسدت  العالم  العربي  ، وفجرت  ثورات  ربيعه .  ولنفرض جدلا  أن  الداعشية  ليست  صناعة مخابراتية  أطلسية موسادية  خليجية بدعوى  أن  الغرب  قد جيش  الجيوش  ، وعقد  التحالفات من أجل  القضاء  عليها ، فهل  يكفي هذا لتبرئة ذمة الغرب  الذي سبق له  أن  استعان  بزعيم  تنظيم  القاعدة لما كان  يحارب الروس خصومه  ، فلما  أنهى مهمته صار المطلوب رقم واحد في العالم ، كما أن  الغرب  ساند  الرئيس المرحوم صدام حسين  المجيد  في  حربه  ضد  إيران ثم  أعدمه  بعد  إنهاء مهمته . فإذا كان هذا هو دأب  الغرب  في تحالفه ، فلا يستغرب  أن يكون هو صانع الداعشية  و اتخذها  عدوا بعد  أن ركبها  لتبرير عودته  إلى  العراق  ، وتبرير غزوه  لسوريا  خوفا من أن يحل  محل طاغيتها  الطائفي  من  يقلق  راحة  الكيان  الصهيوني . ولا أظن  أن  الداعشيلوغ لم يتابع  كيف  أنكر الكيان  الصهيوني على وزير  الخارجية  الأمريكي قوله  بوجود  علاقة  بين  الاحتلال  الصهيوني  وجماعات الإرهاب  ومنها  داعش ، ومباشرة  بعد  غضب  الكيان  الصهيوني  أصدرت  الخارجية الأمريكية بلاغا  تنفي فيه  ما نسب  لوزيرها . والحقيقة  أن  ما نسب  لوزير  الخارجية  الأمريكي  بوجود  علاقة  بين  الكيان  الصهيوني  والعنف  لدى  الجماعات  المحسوبة  على  الإرهاب هو عين  الصواب  لأن منبع العنف  في  بلاد  العرب والمسلمين  مرده  العدوان الصهيوني  الذي  عجزت  الأنظمة  العربية  والإسلامية  عن ردعه ، ففسح  ذلك  المجال واسعا لرعاياهم بحمل السلاح بالطرق  الصحيحة  كما هو شأن المقاومة الفلسطينية  أو بالطرق  الخاطئة  كما هو شأن  الداعشية ومن  ينحو نحوها  . وليس من المنطق  ولا من العدل أن  ينسب  سبب  ظهور  الداعشية  إلى  المجالس العلمية  والمؤسسات الدينية  دون  مجرد الإشارة  إلى  احتقانات  ما بعد  النكبة  والنكسات  التي  جعلت  المواطن  العربي  يميل  إلى  العنف  من أجل  الرد  على  العنف  الصهيوني  والعنف  الأطلسي  المؤازر له إلى جانب  عنف واستبداد الأنظمة العربية  التي تسبح  بحمد الغرب وتقدس له . وأعود   إلى ما جاء في مقال  الداعيشيولوغ الذي  زعم فيه  أنني قريب  من المجلس العلمي وهو  واهم في زعمه  هذا لأنه لا تربطني  بهذا  المجلس  علاقة  من بعيد  ولا من قريب  بل  تربطني  علاقة خاصة برئيسه ، وهي أقدم   من  رئاسته  للمجلس العلمي، وذلك  منذ  أيام  الجامعة  حيث  كان يواصل  دراسته  العليا في السلك الثالث ، وكنت  يومئذ  طالبا  في  سلك الإجازة ، وعلاقتي  به لا  تتعلق   بمنصبه  بل  تتعلق  بإشعاعه  العلمي  في زمن  الهذر  والهذيان ، وتعالم  نابتة  من المتعالمين استنسرت استنسار البغاث  في زمن  التردي  والانحطاط ، ولا يعني  ذلك  أنني  أصدر فيما أكتب  عن  توجه المجلس  العلمي  أو توجه رئيسه  ، بل  أنا خطيب  جمعة وكاتب مستقل  في فكري ، ولا أنتمي  إلى  جماعة  أو  إلى حزب   بل يكفيني  انتمائي الوطني  الذي أعتز به  ، والذي يجعلني  مرتبطا  بكل  المغاربة  على  اختلاف  أطيافهم  السياسية  وغيرها دون  أن  أذوب  في  طيف منها أو أكون كرأس ماشية  في قطيع يساق حزبيا  أو إيديولوجيا  . ويبدو  أن مفتش  مادة  التربية الإسلامية المتقاعد ، وهو يعد نفسه من التنويريين  الذين يطرحون  أنفسهم  بدائل لم يسمونهم  الظلاميين والكاتب المتمرس  قد أصبح يفتي على غرار  فتاوى  مفتي الجزر  ومضاجعة  الجسد  الأنثوي الهالك  حيث  أفتى  بمراقصة  الخطباء  لشباب  الراي  من أجل  تأليف قلوبهم . ولقد تحول بموجب هذه الفتوى التنويرية تأليف القلوب من تأليف بالمال إلى تأليف بالرقص . وإذا كان  الفاروق رضي الله  عنه  قد عطل سنة تأليف القلوب  بالمال لما  استقر  الأمر  للدعوة  الإسلامية  حفاظا على بيت مال المسلمين ، فإن  فتوى الكاتب  التنويري  قد أعفت  أهل  الحل والعقد في هذا  الزمان  من  تعطيل  سنة تأليف القلوب  مادام ذلك  بالرقص فقط وهو ما لا يكلف  بيت  المال شيئا ، ويكفي  أن  تلقن  المجالس العلمية  للخطباء  طرق الرقص  المناسب  لفن الراي ، وهو رقص  يعتمد  خبرة  عالية في  هز  الأعجاز والأرداف  لا قبل  للخطباء  به  ولا يوجد في متون الكتب  الصفراء التي يعشش في عقول من يعاشرها  الوهم  الذي يجعل المسلم الملتزم إنسانا  متجهما  بالضرورة ومكفرا للمجتمع  ويجعل همه  تصيد الزلات على حد قول الكاتب  التنويري . و الكاتب  التنويري  الذي تنكرت لمؤهلاته  وزارة  التربية الوطنية  لا سامحها الله  ، ولم  تمكنه  مما  كان يصبو  إليه ، فغادر مغاضبا  كصاحب الحوت ،وهو يجد  العزاء في  الكتابة ، وفي  التخصص في مجال  الداعيشيلوجيا يعلم جيدا  أن طبيعة  الشباب  عموما  وشباب  الراي  على وجه  الخصوص  ميالة للممنوعات  والمحرمات ، ولا  يمكن  أن  يتأثر هذا الشباب  بفقيه  أو  عالم  أو واعظ  أو خطيب  لأن هؤلاء  لا يجيدون مراقصته  كما أفتى  بذلك   المفتي  التنويري بل  يجعلونه  وجها لوجه أمام  ما أوجبه  عليه دينه من  التزام بالقيم الأخلاقية السامية التي لا تدرك بفن الراي . ولقد تحديت منظم مهرجان  الراي  أن  يدلني  على  قطعة  واحدة  يغنيها  مطربو الراي  تتغنى  بآلام  وآمال  الأمة  في نكبتها ونكساتها  وما تمر به  من محن مما يشيب له الولدان إذ غاية  هؤلاء  أن  يتغنوا بالمغامرات الخمرية والغزلية الإباحية  المتهتكة التي لم  ينظم مثلها أبو نواس  ولا عمر بن  أبي  ربيعة  ولا غيرهما من  المجان . ولن  يجدي  الوعظ  والإرشاد  مع  شباب  أسلس  القياد  لمن  أفسدوا  فطرته وطباعه  ، وجعلوا  همه لا يجاوز مطالب البطن  والفرج . ولست أدري  لماذا  يتعمد الكاتب  التنويري تغييب دور الأسر  في  انصراف  أبنائها  عن  التدين   وفساد طباعهم  لسبب ذلك ، وميلهم للعبث والعربدة ، وهو دور لن  تضطلع  به  المؤسسات التربوية  ولا  منابر  الجمعة  و لا غيرهما ، ولا يمكن  للخطباء  النزول  إلى  الشوارع  من أجل  إرغام  الشباب  الراغب عن  التدين  على ارتياد  المساجد  والإنصات  إلى  الوعظ  والإرشاد  خصوصا  وأن  المساجد لا تصلح  لمراقصتهم  ولا لممارسة  ما يستهويهم  من عربدة تؤلف  قلوبهم للتدين السليم  من عدوى  الداعشية كما أفتى بذلك كاتبنا التنويري ، وهو يلمح إلى  تراخي  وتهاون  المجالس العلمية  في استقطاب  من تستقطبه من الشباب  المرجعيات المتطرفة  المحسوبة خطأ على الدين ، علما  بأن  شبابا في واقع  الحال  إما ضحية  دعاة  التهتك  أو ضحية  دعاة  التطرف  ، ولم يدع هؤلاء ولا أولئك  للمجالس  العلمية  وللخطباء فرصا لمجرد الاحتكاك  بضحايا  التهتك أو ضحايا التطرف . وأخيرا  أتمنى  أن  يعقد المفتش المتقاعد  صلحا  مع ما يدعيه  من انتساب  للقرويين  وللنسب  الشريف  وللتربية  في ما تبقى  من عمره  ليلقى  ربه  بقلب  لا حقد  فيه   على من لهم  علاقة  بالإسلام ، وألا يضيق  صدره  بهذا النصح  النابع من قلب يملأه  الصدق . وأظن  أن حكمة  المجالس  العلمية  السلحفاتية  أجدى  وأنفع  من اندفاع  وتهور  وتطرف  الداعشية الأرنبية ، وستظل أرانب  داعش  كما  ظلت أرنب السباق في  الحكاية المشهورة ، وستصل  سلحفاة  المجالس  العلمية  المتعقلة  والرصينة  دون الحاجة  إلى  فتوى في تأليف  قلوب شباب الراي من خلال مراقصتهم  أو مسايرتهم في عربدتهم  ما دام  لا يوجد نص يحرم  الراي وما دام الكثير من الأئمة  والسلف  الصالح  قد نهجوا  نهج  فتوى  الكاتب  التنويري في المراقصة .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz