فتـح الحـدود المغربية – الجزائرية بيـن الواقـعية والطمـوح

26164 مشاهدة

ادريـس الفقيــر/ وجدة البوابة – وجدة في 1 يونيو 2011 :
تعددت المبادرات واختلفت الآراء حول إعادة فتح الحدود بين الجارتين المغرب والجزائر، و أبرزها تلك التي نادى صاحبها بنصب خيمة على الحدود المغربية-الجزائرية أطلق عليها اسم “خيمة المغرب العربي” قصد إكراه البلدين على فتح الحدود البرية بينهما بعدما فشلت الضغوط والوساطات الدولية في بلوغ ذلك.مما لاشك فيه أن عوامل العروبة والانتماء والتاريخ والجغرافيا تحتم على الشعبين المغربي والجزائري الدفع في اتجاه إعادة فتح الحدود بين البلدين الشقيقين-العدويين. وخلافا للتوجه الرسمي الجزائري عمدت الحكومة المغربية في محطات متعددة إلى دعوة الجزائر لفتح الحدود البرية بين البلدين ووضع حد لقطيعة مفتعلة لا تجد لها مبررا على أرض الواقع. في حين ظلت الجزائر ثابتة على موقفها بهذا الخصوص بحجة تخوفها من المخاطر الاقتصادية والأمنية التي قد تتعرض لها إن هي أقدمت على فتح حدودها البرية في وجه المغاربة. لكن، وعلى حين غرة، أقدمت الجزائر مؤخرا على الافصاح عن رغبتها في مراجعة موقفها من مسألة فتح حدودها البرية مع المغرب! فما هي إذن تلك الأسباب الكامنة وراء هذا التغير المفاجئ في الموقف الجزائري؟ هل هذا يعني أن سلطات الجزائرية اقتنعت أخيرا بأهمية الوحدة مع المغرب؟ أين هي إذن تلك المخاوف التي ظل الحكام الجزائريون يبررون بها موقفهم المتصلب من مسألة فتح الحدود؟ هل تلك المخاوف حقيقية أم هي مجرد ادعاءات واهية ؟ هل المغرب سيكون فعلا المستفيد من فتح الحدود أم على العكس متضررا؟ هذه الأسئلة وغيرها تفرض نفسها على كل من يريد الخوض في أعماق هذا الموضوع. ولعل أول ما يستدعيه التعامل مع هذا الموضوع الشائك هو دراسة كافة الانعكاسات التي قد تنجم عن مثل هذا القرار من النواحي الاقتصادية و السياسية وحتى الأمنية.– من الناحية السياسية: لن يكون لفتح الحدود أثر ايجابي على المغرب إلا إذا تم حل كافة القضايا المصيرية العالقة بين البلدين وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية. بدون ذالك سيكون فتح الحدود في خدمة الجزائر لكونها في حاجة ملحة لمتنفس بعد العزلة التي أصابتها جراء سقوط حليفها معمر القذافي الذي طالما راهنت عليه لدعمها بالمرتزقة والأموال والأسلحة. 

– من الناحية الاقتصادية: الواقع يقول أن القدرة الشرائية للشعب الجزائري لم تعد بتلك الدرجة التي من شأنها دعم الرواج الاقتصادي بالجهة الشرقية. وقد أثبتت التجربة السابقة أن نشاط المهربين يتضاعف في ظل فتح الحدود، ليس فقط على مستوى الجهة بل ويطال كافة التراب الوطني، الشيء الذي يضر لا محالة بالاقتصاد الوطني.– من الناحية الأمنية: سيواجه المغرب تبعات أمنية متعددة جراء فتح حدوده البرية، منها انتعاش نشاط تبييض الأموال وتجارة المخدرات (الشيرا والقرقوبي)، والجريمة المنظمة ونزوح بائعات الهوى نحو الجهة الشرقية وانتشار الخمارات بها. مما يجعل سكان الجهة الشرقية أول المتضررين من هذه التبعات.

إذن فبمنطق الربح والخسارة، يتضح جليا أن المغرب سيكون هو المتضرر من فتح الحدود البرية بين البلدين. ولعل التاريخ خير دليل على ذلك بحكم أن للمغرب تجارب مريرة مع جارته الجزائر. وقد صار في حكم اليقين أنه لا يؤتمن جانب حكام هذا البلد الشقيق؛ فقد عودونا أنه بمجرد خروجهم من النفق لا يترددون في الانقلاب على المغرب وإلحاق الأذى به حتى وإن كلفهم ذاك توظيف أموال شعبهم في ما لا يعود عليه بالنفع.

فتـح الحـدود المغربية - الجزائرية بيـن الواقـعية والطمـوح
فتـح الحـدود المغربية - الجزائرية بيـن الواقـعية والطمـوح

ادريـس الفقيــر / المندوب الوطني لشبكة وجدة البوابة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz