فاشية دينية أم فاشية علمانية ؟ وجدة: محمد شركي

41007 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: تابعت برنامج الصحفي الجزائري عبد الرحيم فقراء من  واشنطن على قناة الجزيرة القطرية ، وكان عنوان البرنامج هو : ” أوباما ولنكولن وثورات العرب” واستضاف  كلا من خليل العناني  ،  ومجدي خليل ، وهما  معا مصريان محسوبان على الفئة  المثقفة ، ويعملان في معاهد غربية تشتغل على قضايا الأمة  العربية إلى جانب ناشطة حقوقية أمريكية . ومما استرعى  انتباهي خلال  مناقشة دارت حول تشبيه  لنكولن بالسيسي  تشنج  المدعو  مجدي خليل  وتحامله  على  الشرعية  والديمقراطية  في مصر مقابل دعم  الانقلاب  العسكري ، وذلك  بدافع  الحقد العلماني  ليس غير . ومما  وصف  به مجدي خليل التجربة  الديمقراطية  التي أجهز عليها العسكر في مصر أنها  فاشية دينية. ومعلوم  أن  مصطلح  ” فاشية ”  عبارة عن وصف لشكل  راديكالي من السلطوية  قوامه  التعصب  للقومية  أو الوطنية ، وتنشأ  عنه دولة  شمولية  لها  إيديواوجية تقوم  على أساس  تمجيد هيبة  الدولة ، وتمجيد  القائد المستبد والتعصب للوطن ، والعسكرة والعنف وفق قاعدة  القوي  يسيطر  على الضعيف. وتعتبر التجربة الإيطالية  بين الحربين  العالميتين  نموذج  الفاشية  الذي  قد تنعت  به  كل حركة  بالمواصفات التي  سردنها  أعلاه . وعندما  نعرض  هذه  المواصفات  على  التجربة  الديمقراطية  الفتية  في مصر ، وعلى  الانقلاب العسكري  نجدها تنطبق  على  هذا الأخير . فالانقلاب  العسكري  شكل رادكالي من السلطوية ، وهو يدعو إلى  التعصب  للوطن ، ويدعو إلى  استعادة  هيبة  الدولة ، ويسوق  لفكرة  الزعيم  القوي  الذي هو السيسي ، ويعول  على  العسكرة وعلى  العنف ، ويمارس  القوة  العسكرية ضد  الشعب  الأعزل . ولا يوجد  شيء  من ذلك  في  التجربة  الديمقراطية  التي تم  الإجهاز عليها ، وهي  في بداية  طريقها . ولقد شبه  المدعو  مجدي خليل  السيسي بلنكولن  الأمريكي  وقال  بالحرف  : ” إن  وجه  الشبه  بينهما  أن السيسي  قضى  على  الفاشية  الدينية كما قضى  لنكولن  على  العنصرية ” . ولم  يتردد  هذا  العلماني المتعصب  بادعاء  أن  الصحوة  الإسلامية  التي  كانت  لها  ظروفها  الخاصة إنما  هي صناعة  أمريكية ، وأن  التاريخ  الإسلامي  كله  قهر  واغتيالات  حتى في  عهد  الخلافة  الراشدة ، وذلك بسبب  الصراع على السلطة . واتهم  الإخوان المسلمين  بأنهم  سرقوا  ثورة  يناير  ، وأن  العسكر استردها منهم  . ولم يقف عند  هذا الحد  بل  نصب  نفسه  وصيا  على  الشعب  المصري ، مع أنه  من المرتزقة  في بلاد الغرب  الذين  يقتاتون على فتات موائده  ، ويروجون  لفكره وثقافته  مقابل  تأشيرات  الدخول  ، وتراخيص الإقامة  ، وهم  قوم لا معنى لديهم  لقيم دينية ، لأنهم قوم  استهلاك  مادي صرف وزعم  أن هذا الشعب  يفضل  حكم  العسكر  على  حكم  الفاشية  الدينية  كما  سماها . وهو  يعتبر  الثورة  المضادة التي   خطط  لها  الغرب  ونفذها  العسكر  من أجل  إجهاض  ثورة  يناير ثورة  من أجل  استرداد ما سرقه  الإخوان المسلمون. ومقابل  تشنج  العلماني  المصري  ، وذلك  دأب  العلمانيين  العرب  الذين يستغلون  كل المنابر  وكل المناسبات  للتعبير  عن  حقدهم  الأسود  على  الإسلام ،وعلى من  لهم علاقة به ، وتحت  ذرائع  السجالات  الفكرية نددت الناشطة  الأمريكية  التي حضرت  البرنامج  بعنف العسكر  وبالإجهاز  على  الديمقراطية ، واستبعدت  أن يكون  أدنى شبه  بين  لنكولن  والسيسي . ومعلوم  أن  كل المحسوبين  على  الفكر  والثقافة  من  الحاقدين  على الإسلام  وعلى  جماعة الإخوان المسلمين  من المصريين  يتوقعون  سيطرة  العسكر  على  الحكم  ، ويمهدون  للحصول   على الامتيازات  من خلال  حملاتهم  الإعلامية  المغرضة  التي تهدف  إلى  تلطيخ  سمعة  الإسلاميين  الذين كسبوا  رهان  الانتخابات  عن طريق  التنافس   الديمقراطي  الذي لم يشكك فيه أحد . فإذا  كان الإخوان المسلمون  قد سرقوا ثورة  يناير  كما يقول العلماني  مجدي  خليل  عن طريق  صناديق  الاقتراع ، فماذا يسمى  ما فعله  العسكر  عن طريق الانقلاب؟ إن  القضية  قضية  فاشية  علمانية  ، وليست  فاشية  دينية . وإن  ما يحدث في تونس  يفند  دعوى  العلمانية  الباطلة  بأن  الإسلاميين  لهم  إيديولوجيا  فاشية ، ونجاح  التجربة  الديمقراطية  في  تونس   سيفضح  الفاشية  العسكرية  في مصر،  والفاشيات  الليبرالية والعلمانية  التي   استقوت بالعسكر  من أجل  الإجهاز على الديمقراطية . وكل  ما  حدث  تحت  حكم الفاشية  العسكرية  فهو باطل  ، وإن  تشفعت  هذه  الفاشية  العسكرية  بآليات  الديمقراطية  من  دستور وانتخابات  رئاسية  وبرلمانية ، والتي هي  عبارة عن  حق يراد به  باطل  للتمويه  على   فاشية عسكرية سكت  عنها  الغرب  لأنها  تضمن  مصالحه  أكثر من التجربة  الديمقراطية . ولقد  صرح العلماني مجدي  خليل  أن  وزير الخارجية  كيري  واقعي  لأنه  يتعامل  مع  الفاشية  العسكرية  في مصر ذلك أن الولايات  المتحدة  التي خسرت  نظام مبارك  فجأة  مصرة على  استعادة  من  يسد مسده لضمان مصالحها  ولن يكون  إلا  من  عسكري من سنخه . وما  لم يذكر في هذا  البرنامج  الذي  يذاع من واشنطن  وهو  موجه  للعرب خصيصا عبر  قناة  الجزيرة التي تلعب  على أوتار مغازلة  المشاعر العربية  هو  وقوف  الولايات  المتحدة  والكيان  الصهيوني والدول الأوروبية  ومن يحالفهم  من أنظمة عربية  في المنطقة  وراء  الانقلاب  العسكري  في مصر  ،ودعمه حتى  لا تنتشر عدوى  الديمقراطية التي  جاء ت بها  ثورات  الربيع  العربي  المفاجئة للغرب  ولحلفائه الأوروبيين و العرب . والغريب أن يحكم  العلماني  المتعصب  والحاقد  على تجربة  ديمقراطية  لم  يفسح لها  المجال ، ويسميها  فاشية ولما  تستكمل  هذه  التجربة أطوارها حيث  كان  المصريون   بصدد  دستور ديمقراطي  ، وفي انتظار استحقاقات  برلمانية  عندما   وقع  الانقلاب  العسكري الفاشي وهدم كل شيء فجأة . وكم  يخزى العلمانيون  الحاقدون  عندما  يموهون  على حقدهم  على الإسلام  بالفكر والثقافة  والتخصصات الأكاديمية  ،وهم  يحتكمون  إلى  التعصب المقيت ، وتصف  ألسنتهم  الكذب،  وتخفي  صدورهم  ما لا تنطق  به ألسنتهم  الكاذبة . ولا يحيق  المكر  السيء  إلا  بأهله . وما جاء  الإسلام  إلى هذا العالم  إلا من أجل  القضاء  على  كل  الدعوات  المنحرفة  الفاشية  المتعصبة  للأعراق  والأجناس  والأوطان واللغات  والطوائف ، وعبادة  الطواغيت  والزعامات  ، وعلى كل  أشكال  العنف  المادي  والمعنوي  بما فيه  العنف  المموه عليه  بذرائع  الفكر  والثقافة  والتخصص  الأكاديمي وهو عنف العلمانية  الحاقدة حقدا أسود على الإسلام  وأتباعه  .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz