فئات العوام وأشباه المتعلمين ضحايا تنافس بين الجماعات ذات العقائد المنحرفة

151186 مشاهدة

وجدة : محمد شركي/ وجدة البوابة: من المعلوم أن الجماعات المحسوبة على الإسلام ، و التي تتبنى عقائد منحرفة تراهن على الأتباع من فئات العوام وأشباه المتعلمين مستغلة غفلتهم وسذاجتهم وجهلهم . والملاحظ أن العقائد المنحرفة إنما تنتشر بين أوساط العوام وأشباه المتعلمين انتشار النار في الهشيم نظرا لاستعدادهم لتلقي الخرافات والأوهام بسهولة ويسر والاقتناع بها واعتبارها حقائق ومسلمات لا يرقى إليها شك . فالعوام الذين دأبوا على الفزع إلى المشعوذين والسحرة والكهان عندما تلم بهم الملمات لا يترددون في الإقبال على العقائد المنحرفة عندما يتصيدهم أصحابها لأن ملكاتهم العقلية معطلة ، ولأنهم اعتادوا الانسياق وراء العواطف الجموحة نحو الخرافات والأوهام والخوارق . والمتأمل لأتباع بعض العقائد المنحرفة يلاحظ أن سوادهم من العوام وأشباه المتعلمين الذين يسهل خداعهم بيسر وسهولة . و الزائر لمختلف زوايا الطرق الصوفية المبتدعة على سبيل المثال إنما يصادف الكثرة الكاثرة من العوام الذين يميلون بحكم أميتهم وجهلهم إلى تصديق الكرامات والحلم ببركاتها. ويستغل بعض أصحاب الطرق وجود عناصر ذات مستويات تعليمية لاستخدامها قصد الإشهار لتسويق الطرق الضالة حيث يقال للعوام إن هذا الشخص أو ذاك طبيب أو مهندس أو إطار من الأطر العليا… من أجل إضفاء المصداقية على الطريقة التي يراد ترسيخها في عقول ونفوس العوام الضحايا . وقد تكون العناصر التي استخدمت كطعم لجلب العوام الضحايا ذات صلة بالريع الطرقي أو عبارة عن عناصر مرت بتجارب نفسية قاسية فالتمست العزاء في العقائد الطرقية المتطرفة التي تنقل أمثال هؤلاء من عوالم الانغماس في الماديات إلى عوالم الرهبنة كرد فعل متطرف على فعل متطرف سابق . ومقابل التطرف الطرقي الموغل في العوالم السحرية حتى لا أقول الروحية احتراما وتقديرا لعالم الروح نشأت تيارات عقدية متطرفة كرد فعل عليها من قبيل ما يعرف بالسلفية التكفيرية التي نشأت خصيصا كرد فعل على الطرقية وهي تيارات متشددة تسوق أيضا بين العوام وأشباه المتعلمين من أجل إقناعهم بسدادها وبضلال الطرقية البدعية وانحرافها . والحقيقة أن هذه التيارات التكفيرية المتطرفة لا تقل ضلالا عن ضلال الطرقية البدعية لأنهما معا يمثلان وجهين لورقة مالية واحدة ، ذلك أن التطرف في الطرقية البدعية ولد التطرف في السلفية التكفيرية التي تخطت تكفير العقائد الطرقية إلى تكفير كل ما لا يسايرها في تطرفها التكفيري مهما كانت مصداقيته الدينية . وعلى غرار مشايخ الطرقية يوجد مشايخ للسلفية يسوقون العوام وأشباه المتعلمين سوق الأنعام ويركبون ظهورهم ويتخذونهم دروعا بشرية يحتمون بها ويلوحون بها لتهديد من ينكر عليهم انحرافاتهم الدينية. وعلى غرار انحراف الطرقية البدعية والسلفية التكفيرية نجد العقيدة الرافضية التي تنهج نهجهما في استقطاب العوام وأشباه المتعلمين أيضا عن طريق تسويق عقيدة الإمامة المغتصبة أو المظلمة الدينية التاريخية من خلال استغلال عاطفة حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكما يردد عوام الطرقية البدعية والسلفية التكفيرية مقولات مشايخهم بطريقة ببغاوية يردد أيضا عوام الرافضة مقولات مرجعياتهم . ويخيل لعوام هذه الجماعات ذات العقائد المنحرفة أنهم يملكون الحقيقة لهذا يجادلون بغير علم بل ينطلقون من مسلمات يعتقدون بها وتعتبر بالنسبة إليهم غير قابلة للبرهنة لأنها هي نفسها براهين ، وعندهم أن بعض الأخبار التي يسوقها مشايخهم هي في حكم محكم الذكر الحكيم ، بل ينزعون نحو تأويل القرآن الكريم والأحاديث القدسية والأحاديث الشريفة التأويلات التي تدعم ما يعتقدون وهو باطل دون أن يخطر ببالهم أنهم غارقون في أوحال التأويلات الباطلة والبعيدة عن الحقيقة والعلم الصحيح والموثوق . ولكل أصحاب عقيدة منحرفة طرقهم في التأويل تتراوح بين الإثبات والنفي ، ذلك أن ما يحاول هؤلاء إثباته يحاول خصومهم نفيه ، ولكل منهم أدلته وحججه وكلها أدلة وحجج واهية وباطلة لا تستقيم دون تعسف في تأويل نصوص القرآن الكريم والحديث الشريف . ومما يلجأ إليه أصحاب العقائد المنحرفة على اختلاف مشاربها ترويج مظاهر التدين التافهة بين أتباعهم العوام وأشباه المتعلمين ، فإذا ما شجع الطرقيون ضحاياهم من العوام على الشطحات وطلب الكرامات والبركات الخرافية ، فإن السلفيون التكفيريون يشجعون ضحاياهم من العوام وأشباه المتعلمين على تكفير الناس وتهديدهم في أنفسهم، وكذلك يفعل الرافضة بضحاياهم من العوام وأشباه المتعلمين حيث يشجعونهم على النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب والندب والعويل وإدماء الأجساد بالمدى والسلاسل ، وتكفير من لا ينوح نياحتهم وسبهم ولعنهم ولعن من يقدسونه من صحابة متهمين باغتصاب الإمامة والحكم من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتعتبر هذه المظاهر من الأمور ذات القدسية بالنسبة لأصحاب العقائد المنحرفة ، و لا يمكن إقناع العوام وأشباه المتعلمين بأنهم ضحايا خرافات وأوهام وتدليس من يركبون ظهورهم ويستغلون جهلهم وأميتهم ويستغلون عواطفهم الدينية التي وجهت وجهات منحرفة وغير صحيحة. وتتخذ العقائد المنحرفة مناسبات معينة من أجل استدراج العوام وأشباه المتعلمين إلى الضلال من قبيل استغلال الطرقية البدعية لمناسبة المولد النبوي الشريف ، ومن قبيل استغلال الرافضة لمناسبة عاشوراء . وتركب السلفية التكفيرية أيضا هاتين المناسبتين كرد فعل لتسويق عقيدتها المنحرفة والمتطرفة مدعية محاربة الابتداع ، وهي في الحقيقة ترد على البدع بالابتداع أيضا . ومن أجل منع العوام وأشباه المتعلمين من الوصول إلى الحقيقة يجتهد أصحاب العقائد المنحرفة في صرف ضحاياهم عن الاحتكاك بالعلماء والخطباء والوعاظ الحقيقيين ، وذلك من خلال نعتهم بنعوت مشينة واتهامهم بتهم مما يعد عند هؤلاء الضحايا من العوام وأشباه المتعلمين أمورا قادحة في علم العلماء والخطباء والوعاظ ومصداقيتهم . وقد يصل الأمر ببعض العقائد المنحرفة صرف أتباعهم من العوام وأشباه المتعلمين من ارتياد بعض المساجد بدعوى أن عبادتها باطلة ووعظها وخطبها وعلمها باطل أيضا. وأخوف ما يخافه شيوخ ومرجعيات العقائد المنحرفة هو تنوير ضحاياهم من العوام وأشباه المتعلمين بالعلم الصحيح الذي يكشف لهم ضلالهم ، ويكشف لهم أنهم مجرد ضحايا انحرافات عقدية . وما يكاد هؤلاء العوام الضحايا يسمعون اسم عالم من العلماء المشهود لهم بالعلم الصحيح حتى تنطلق ألسنتهم بشتمه وسبه واتهامه بأبشع النعوت ، وهو سباب يتلقونه من أفواه مشايخهم و مرجعياتهم المضللة لهم ، ويرددونه كما تردد آيات الذكر الحكيم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتختلط في أذهان العوام وأشباه المتعلمين نصوص القرآن والحديث بأقوال مشايخهم ومرجعياتهم التي لا تقل عندهم قدسية ، ولا سبيل إلى اقناعهم بأنها محض أوهام لا علاقة لها بالمقدس من نصوص القرآن والحديث . ومما يشجع أصحاب العقائد المنحرفة على التمادي في العبث بضحاياهم من العوام وأشباه المتعلمين عدم وجود رقابة دينية صارمة تعتمد فتاوى أهل العلم من أصحاب القدم الراسخة فيه ، والذين لهم حق الحكم على العقائد المنحرفة وتصحيحها . ولا يكفي أن يتعرض هؤلاء العلماء في محاضراتهم وفيما يكتبون وما يدونون لانحراف بعض العقائد ، والاكتفاء بتبليغ علمهم لمن هم في مستوى متابعتهم دون النزول إلى مستوى العوام وأشباه المتعلمين لإنقاذهم من براثن مشايخ ومرجعيات العقائد المنحرفة .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz