غيوم في سماء الطفولة؟!، فمن يرسم البسمة على الشفاه البريئة؟ الأطفال السلعة بين المتاجرة والاستغلال والتهريب والتسول والهجرة السرية! / الرباط: فاطمة بوبكري.

54908 مشاهدة

غيوم وكدر يشوب صفاء ونقاء عالم الأطفال في بلادنا، ذلك العالم النقي، الجميل والبريء، فينغص عليهم أجمل لحظات الحياة والتمتع بزهرة الربيع وريعانها، ففي الوقت الذي من المفترض أن ينعم فيه أطفالنا بالعيش الهادئ في جو من الطمئنينة والأمان، نراهم يعانون ويكابدون ويغالبون، بقواهم الصغيرة جرم مسرح الحياة الكبير المتوحش، الذي لم يرحم ذلهم ولاقساوة ظروفهم الحياتية، التي شنت كل قساوتها للنيل من حقوقهم، وأسمى حقوقهم في العيش البسيط والعادي لمرحلة الطفولة، تلك المرحلة التي تعد بحق الأساس واللبنة التي تنبني عليها شخصيتهم مستقبلا وتؤثر فيهم إما بالإيجاب أو السلب، فإما أن يكونو رجال الغذ الأقوياء القوي الخالي من العقد والمآسي، أوهيكلا في صفة إنسان رجلا كان أم إمرأة، مجردين من الإحساس وكل مقومات الشخصية السليمة الفاعلة في المجتمع التي على عاتقها تعقد الآفاق والآمال، لتبقى المسؤولية كل المسؤولية، ملقاة على عاتق الجميع لإنقاذ أطفالنا، وأطفال كل العالم، ذخر الأمة وعماد نهضتها.
غيوم في سماء الطفولة؟!، فمن يرسم البسمة على الشفاه البريئة؟الأطفال السلعة بين المتاجرة والاستغلال والتهريب والتسول والهجرة السرية!فاطمة بوبكري.

يوما بعد يوم، تمطرنا وسائل الإعلام بصور ومشاهد وأحداث، هي من القساوة والجرم بما كان، وإحصائيات مهولة، تنمو بوتيرة سريعة، تعكس جسامة الجور وقوة الاعتداء الذي يطال الأطفال، دونما رحمة أو رأفة.واقع مرير وصور محزنة لتنامي ظاهرة الأطفال في وضعية صعبة.لعل من نراه بأعيننا المجردة خير مثال واقعي وحي لوضعية شريحة عريضة، عزيزة، ومهمة من أطفالنا، تعيش البؤس والحرمان بكل أشكاله واختلاف ألوانه، فبدلا من مقاعد الدرس، نجد الطفل بملابسه الرثة التي تخترقها الأسمال وما يسمى ب “الحذاء”، تطل من مقدمه أصابع رجليه، لتباشر ملامسة الأرض دون وسيط، علامات الحزن كلها مجتمعة في وجهه الصغير وكأنه عجوز اختصر كل المسافات والأزمنة، ليجد نفسه وجها لوجه أمام عدو اسمه الحياة تحول في حين غرة إلى وحش مقيت استؤصلت الرحمة من قلبه وكشر عن أنياب الغدر والشر دونما رحمة أو رفق، فلم يجد ذلك الوجه الصغير إلا المواجهة والدخول في الصراع والحرب مع الحياة، التي تبدو موازين قواها غير عادلة وحاسمة قبلا، ليدخل إذن الطريق المشروع وغير المشروع، الممكن والمستحيل يجابه الصعاب ويلتوي التواء الشعاب، طمعا فقط في لقمة عيش سائغة، يسد بها رمقه ويستجمع بها جهده المنخور، بعدما سدت كل الأبواب في وجهه، ليغادر قاعة الدرس مبكرا ويبحث عن مكان آخر لا يليق به البثة، معكوفا فيه لساعات وساعات تستنزف فيها كل طاقاته البدنية، وهو صحبة “لمعلم”، الذي يمطره صباح ومساء بوابل من الشتم والسب، وعدد لا يستهان به من الأعمال الشاقة التي لا يقو جسمه النحيل على تحملها، فيما تجد الآخرين من الأطفال أولادا وبناتا على أرصفة الطرقات والشوارع والساحات، يمتهنون “السعاية”أو التسول في أبشع صور الاستغلال، وقد يعملون على ترويج المخدرات والتعاطي إليها، أو ينظفون واجهات السيارات، قسرا ودونما طلب من أصحابها طمعا في ربح بعض الدريهمات، بينما الآخرون يلاحقون جيوب الناس وحقائبهم ليغتنموا أول فرصة تتاح لهم من أجل الفوز بها وما بداخلها، فينتهي بهم المطاف في أغلب الأحيان في السجون أو دور حماية الطفولة وتلك قصة أخرى، لايتسع المجال لذكرها، وحياة دون مستوى التطلعات فيهرعون إلى الهروب منها غالبا، أما في أحسن الحالات والأحوال، نراهم يمارسون التجارة في محلات خاصة بأصحابها، أو يبتاعون ما تيسر لديهم من بضائع هزيلة عادة ما تكون على شكل بعض الفواكه، أو الكتيبات الدينية على شاكلة الأحصنة أو ما يتعلق بالأدعية والابتهالات الدينية، يتنقلون بها في كل لحظة وحين كلما لاحقتهم خطوات رجال الأمن من شارع لآخر، ومن حي لآخر، ومن مدينة لأخرى، إلى مرحلة هجران البلد والدخول في دوامة المصائب التي ستتساقط عليه تباعا .أما الفتيات الصغيرات فهن في أغلب الأحيان، إن لم يزج بهن إلى الحياة الزوجية متسببين لهن في أكبر جريمة وحشية في حقهن، فهن محكوم عليهن بالخدمة في البيوت، لترى المفارقة العجيبة بين طفلة كلها براءة ورقة، تتكفل برعاية أسرة بأكملها عجزت صاحبتها على القيام بمهامها وأشغالها المنزلية، لتلقيه على كاهل طفلة لاتقو حتى على حمل جسدها النحيل، ليبدأ مشوار آخر يفتح أمامها كل أشكال الاستغلال الذي لم يكن في حسبانها من اعتداء جنسي ومعنوي، ومتاجرة في العرض والجنس والمال، وما لا ينتهي من الجرائم والتجاوزات الحقيرة التي اشتد عودها وأخذت شكلا أكثر تنظيما، لإعلان الحرب على هدوء وسكينة عالم الأطفال أينما كانوا وحيثما كانت الظروف التي يعيشون تحت ظلها..؟ خطر يتهدد أطفال العالم بزعامة لوبيات تصطاد في المياه العكرة.لشدة حزن الصور وقتامة لونها، ومرارة مذاقها، يلتبس للعموم ما إذا كنا بصدد الحديث عن أطفال في عمر الزهور أم رجال اشتد عودهم وكبر وعيهم بالحياة ونوازلها، الأمر لا يتعلق ببلادنا فحسب بل شمل كل أطفال العالم الأبرياء خاصة منهم من ينحدرون من الدول المتخلفة، والنامية وحتى المتقدمة، ناهيك عما يسجل من مآسي جرائم الطفولة في صفوف خارطة الدول العربية، فالأمر حتما وصل مداه وأقصاه بعدما تطورت أشكال وطرق استغلال الأطفال والمساهمة في إذكاء واستفحال ظاهرة الأطفال في ظروف صعبة وكل جريمة إلا ولها مالها من خطورة وبشاعة لم يعد من المجدي إعادة الحديث عنها، بعدما تزايد عدد اللوبيات التي تعمل على جلب الأطفال للعمل في مطارح الأزبال وبالبيوت، أو لترويج المخدرات، أوللتسول، والدعارة، وفي حالات كثيرة بيعهم لعائلات خارج الحدود من أجل التبني، طالما ذلك محرم شرعا وقانونا بالمغرب فشريحة الأطفال هي الأخرى، قد تغادر أوطانها قسرا أو طواعية، مشكلة هي الأخرى هجرة سرية بكل تبعاتها وانعكاساتها بحثا عن مكان أرحب وأجمل قد لا يفلحون في العثور عليه.مسؤولية المساطر القانونية.فإن كان المشرع المغربي لم يفرد تعريفا محددا للطفل، بل تناول معنى الحداثة في موضوعات مختلفة ومتناثرة في ثنايا التشريعات، التي تضمنت حقوقا للطفولة، وهو يتضمن عدة أحكام يخص بعضها الأحداث في سن 18 من العمر، بينما يسري البعض الآخر منها على الشباب حتى 21 سنة وبعضها الآخر حتى الخامس عشرة سنة، بينما يقصر الاستفادة من بعض أحكامه الأخرى، حتى سن العاشرة، فإن هذا يثير صعوبات عملية حقيقية في تحديد مدى تطبيق القوانين والتشريعات على الأحداث، ويفتح باب المتاجرة في الأطفال على اعتبار كونه أبشع أنواع الاستغلال الممارس في حقهم وحسب ما صرحت به مؤخرا الدكتورة نجاة أمجيد المقررة الأممية حول المتاجرة بالأطفال ورئيسة المنظمة غير الحكومية المغربية “بيتي”، لايمكن محاربة هذه الظاهرة رغم وجود النصوص القانونية، لأن تفعيلها وتطبيقها قضائيا يبقى أمرا صعب التحقيق.هذا ويفتقر المغرب لنظام قانوني فعال وحازم في مواجهة المتاجرة في البشر، في الدعارة والأعمال الجبرية، ووضع آليات لحماية ضحايا هذا الاستغلال، وعدم معاقبتهم أو ترحيلهم بشكل فوري، وقد توقف تقرير أنجز حول هذا الموضوع عند ضعف الجهود التي بذلت للرفع من مستوى الوعي، بخصوص ظاهرة الاستغلال الجنسي للأطفال والنساء في كبريات المدن، سيما السياحية منها، وأضاف أن المغرب لم يتخذ إجراءات لتخفيض عمليات المتاجرة في البشر في تجارة الجنس، وأنه لم يوقع على الاتفاقية الأممية لسنة 200 لمكافحة هذه المتاجرة.إن الأطفال في وضعية صعبة، لا ينحصرون فقط في بلادنا أو الدول العربية النامية أو المتخلفة، بل يشملون أيضا الدول المتطورة وتلك مفارقة عجيبة تدعو للقلق والتساؤل؟.

الأطفال السلعة بين المتاجرة والاستغلال والتهريب والتسول والهجرة السرية
الأطفال السلعة بين المتاجرة والاستغلال والتهريب والتسول والهجرة السرية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz