غياب صيانة وحراسة خطوط السكك الحديدية يعرض سلامة المسافرين للأخطار وسوء الخدمات يعتبر مساسا بكرامتهم

336879 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: غياب صيانة وحراسة خطوط السكك الحديدية يعرض سلامة المسافرين للأخطار وسوء الخدمات يعتبر مساسا بكرامتهم

ما كادت حادثة انزلاق قطار بين مدينتي الدار البيضاء وفاس تمر في جو من الاستياء الشعبي العارم على المستوى الوطني حتى انتشر خبر عطل قطار آخر في أحد الأنفاق بين مدينتي تازة وفاس  أمس الأول حيث اضطر هذا القطار للوقوف داخل النفق لمدة طويلة لأسباب غير معروفة ،الشيء الذي تسبب في  تعطيل نظام التهوية داخل عربات القطار ومقصوراته في ظروف فصل قائظ وهو ما عرض المسافرين للاختناق داخل  قطارمعطل  في نفق . ولا شك أن حادثة انزلاق قطار وعطل آخر  داخل نفق يعكس مدى غياب الصيانة اللازمة وكذا الحراسة لخطوط السكك الحديدية الوطنية . ومعلوم أن غالبية المسافرين  على الصعيد الوطني يفضلون السفر على متن القطارات لاعتقادهم أنها أكثر سلامة من باقي وسائل النقل حيث تحصد حوادث السير على الطرق عشرات الأرواح  شهريا حسب الإحصاءات الرسمية المعلن عنها في وسائل الإعلام الوطنية . وعندما يتم الإعلان عن حوادث سير القطارات فإن مخاوف المواطنين تزداد ، وتقل ثقتهم في وسيلة نقل طالما حظيت بثقتهم علما بأن ضحايا حوادث القطارات تكون فادحة بسبب أعداد المسافرين الذين  يمتطون هذه القطارات. ولا يقتصر الأمر بالنسبة للمكتب الوطني للسكك الحديدية على إهمال الصيانة  والحراسة  بل لا يمر يوم دون أن تتعالى  أصوات المسافرين  بالاحتجاجات ذلك أن التأخرات في مواعيد الأسفار تكاد تكون يومية دون أن يشعر المسؤولون عن السكك الحديدية  بأدنى حرج أو وخز ضمائر وهم يستخفون بالمواطنين وكأن تأخرات القطارات عندنا قدر  محتوم  وليس بفعل  تهاون الساهرين عليها . وغالبا  ما يقارن  الناس عندنا  بين  مواعيد أسفار القطارات في بلدان أجنبية وبين مواعيد  أسفار قطارات  المكتب  الوطني للسكك الحديدية فيذكرون باستياء شديد تخلف الخدمات عندنا مقارنة بالخدمات عند غيرنا خصوصا الذين جربوا السفر  في قطارات دول أجنبية . والملاحظ أن موظفي  ومستخدمي المكتب الوطني  للسكك الحديدية لا يظهرون أدنى احترام للمسافرين سواء في  شبابيك اقتناء  التذاكر  أو عند بوابات  المحطات أو داخل مقصورات القطارات إذ يتجهمون المسافرين  و لا ترى الابتسام على وجه أحد منهم ولا تسمع منه لطف الكلام ، ويجيبون عن تساؤلاتهم بنوع من اللامبالات ،وقد يتعرض بعض المسافرين للإهانة والزجر  لمجرد استفسار أو انتقاد لسلوك غير حضاري صادر عن موظفي ومستخدمي المكتب الوطني للقطارات .  وعلى سبيل  المثال لا الحصر أسوق  ما عاينته خلال هذا الأسبوع  حين تقدمت شخصيا  لاقتناء تذاكر في محطة مدينة وجدة للسفر في اتجاه مدينة الدار البيضاء في آخر قطار ليلا فأخبرني  الموظف في شباك التذاكر  أنه لا توجد مقصورات شاغرة  بالنسبة للإناث وكنت مضطرا لاقتنائها  فجعلني  أمام الأمر الواقع  وهوالاضطرار إلى اقتناء تذاكر مقصورة  مرتفعة السعر، ولما حجزت هذه المقصورة لمن كان برفقتي وهي لا تتسع لأكثر من شخصين ، وحجزت سريرا في المقصورة التي تتسع لأربعة أشخاص لاحظت وجود مقصورات فارغة بل ظل مكان  في المقصورة التي كنت فيها شاغرا من وجدة  إلى  الدار البيضاء  الشيء الذي جعلني أدرك  تحايل  موظف  السكك الحديدية  على المواطنين  من أجل تكليفهم ما لا يرغبو ن فيه من درجات خصوصا  مع حاجتهم   الماسة للسفر لأغراض ضرورية كالتطبيب أو غير ذلك .  وهذا الذي ذكرته يعكس  سوء  الخدمة لدى المكتب  الوطني للسكك الحديدية . وإذا  ما أضفنا  ذلك  إلى  انعدام السلامة  والاضطراب في المواعيد بسبب التأخرات يمكن القول بأن بلدنا  يفتقر  إلى  منظومة سفر حقيقية  عبر  السكك الحديدية . ومعلوم أن سجل الشكايات  بالنسبة للمكتب  الوطني للسكك الحديدية يظل مجرد حبر على ورق ،لهذا لم يعد المسافرون يعولون عليه ولا يثقون بتاتا في أن شكاياتهم ستأخذ بعين الاعتبار. ومن المفروض  أن يوفر المكتب الوطني للسكك الحديدية  جهاز مراقبة  لحماية  المسافرين  من سوء  الخدمة  وسوء  المعاملة ، ومن أجل مراقبة  شروط السلامة والأمن خلال  السفر  عبر القطارات . ولا بد أن توجد  جمعيات  تابعة للمجتمع المدني تتولى الدفاع  عن المسافرين على غرار  جمعيات حماية المستهلك . وأخيرا نأمل أن يلتفت المسؤولون في  المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى شكايات المواطنين  والتعامل  معها  بجدية ومسؤولية عوض استخدام الآذان الصماء أمام  تردي  خدمات  هذا المكتب  سواء تعلق الأمر  بشروط السلامة و الأمن أم بأساليب التعامل  مع  المسافرين دون مراعاة ظروف سفرهم علما بأن السفر قطعة من العذاب كما جاء في الأثر .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz