غياب رد فعل الأحزاب الإسلامية في البلاد العربية على مؤامرة استئصالها المكشوفة

137283 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: يبدو أن الأحزاب الإسلامية في البلاد العربية لم تستفد من قاعدة أحد أئمة الإسلام القائلة : ” من استغضب ولم يغضب فهو حمار ، ومن استرضي ولم يرض فهو شيطان ” . فهذه الأحزاب لم يقف الأمر عند حد استغضابها بل تعداه إلى مؤامرة استئصالها من طرف قوى غربية توظف طوابير خامسة لهذا الغرض بشكل فاضح ومكشوف في حين تسترضي هذه الأحزاب الإسلامية من يعارضها ولا يزداد معارضوها إلا إصرارا على الشيطنة . ففي مصر تم إجهاز العسكر على كل مكتسبات الديمقراطية التي قامت من أجلها ثورة يناير حتى بلغ الأمر حد اعتقال فتيات صغيرات من أجل نشر الرعب في المجتمع المصري الرافض للانقلاب ، وهو ما يؤكد الحد الذي بلغه الإجهاز على الديمقراطية أمام أنظار الغرب الذي كان ولا زال ينصب نفسه مدافعا عن هذه الديمقراطية من أجلها يعادي ويسالم ، ويلقن دول العالم الثالث دروسا فيها . ولقد أكد صمت الغرب الشيطاني على الانقلاب العسكري في مصر على أنه هو مدبر هذا الانقلاب من أجل مصالح الكيان الصهيوني المرتبطة جدليا بمصالحه، بل أكد مواصلة دعمه للعسكر في مصر ماديا ولوجستيكيا علانية على اعتبار أنه جزء من طوابيره الخامسة في منطقة الشرق الأوسط حيث ثروات البترول التي لا تعود بطائل على شعوب المنطقة وباقي الشعوب العربية في حين تصنع رفاهية شعوب الغرب ، و رفاهية عصابة الصهاينة المحتلين . وآخر ما روج له العسكر في مصر عبارة : ” كمل خيرك “، وهي عبارة من اختراع متزعم الانقلاب الذي يعتبر الجريمة التي قام بها ضد الديمقراطية والشرعية خيرا يجب أن يكمل عن طريق سيطرته على الحكم من أجل مواصلة حقبة حكم العسكر المستبد ، والتي بدأت بعبد الناصر وانتهت بحسني مبارك . وتتحدث أصوات الخونة المحسوبين على الطبقة المثقفة وما هم في الحقيقة سوى فلول المستفيدين من الامتيازات في عهد النظام البائد ، والذين تقدم الفضائيات العربية يوميا وجهات نظرهم المتهافتة عن شعار : ” كمل خيرك ” بوجوه لا حياء فيها في زمن تم فيه خنق أصوات الشرفاء الذين صرخوا بأعلى أصواتهم في وجه عصابة الانقلاب العسكري وفي وجه الغرب الواقف وراءها ، وفي وجه أنظمة عربية عميلة يتشبث رموزها بكراسيهم مقابل تقديم الخدمات للغرب الذي يوفر لهم الحماية والاستمرار والبقاء . وفي تونس لا زال الغرب يصب الزيت على نار الخلاف بين أقلية علمانية معروفة بنسبة صفر فاصلة أثناء الاستحقاقات الانتخابية ، وبين أغلبية إسلامية يراد استئصالها بطريقة مخالفة لطريقة الاستئصال في مصر من أجل التمويه على المؤامرة المكشوفة. وفي المغرب لا زالت الحملات المسعورة على الحزب الإسلامي الفائز بالأغلبية بعدما فشلت لعبة ازدواجية المعارضة من داخل ومن خارج الحكومة حيث اقتسمت الأحزاب التي يجمعها هدف استئصال حزب العدالة والتنمية الأدوار من أجل ذلك بشكل فاضح ومكشوف . ويبدو لمن يتابع النقد الموجه إلى الأحزاب الإسلامية في بلاد الربيع العربي من طرف خصومها وكأنها وصلت إلى مراكز القرار عن طريق انقلابات عسكرية وليس عن طريق صناديق الاقتراع. ويقف الغرب وراء كل المؤامرات التي تحاك ضد هذه الأحزاب الإسلامية ، ويوظف لذلك كل طوابيره الخامسة العلمانية والليبرالية والمنظمات الشاذة والإباحية ….ولا شغل لهذه الطوابيرالخامسة سوى نهش الأحزاب الإسلامية من أجل استئصالها . و تقود المنابر الإعلامية المأجورة والمشبوهة في العالم العربي سواء الإعلام الفضائي أم الإعلام العنكبوتي أم الإعلام الورقي حملات مسعورة ضد كل من وما له علاقة بشيء اسمه الإسلام نكاية في الأحزاب الإسلامية التي أفرزتها ثورات الربيع العربي . وأمام انكشاف بل افتضاح مؤامرة الغرب وطوابيره الخامسة من أجل إقصاء الأحزاب الإسلامية بطريقة ممنهجة وخبيثة ،فإن هذه الأحزاب الإسلامية تقف مع شديد الأسف متفرجة ومكتوفة الأيدي تماما كما تتفرج قطعان البقر الوحشي ، و بعضها تطارده السباع لتنفرد به وتفترسه . ولم تفكر الأحزاب الإسلامية في تكوين تكتل على صعيد الوطن العربي كما هو الشأن بالنسبة لما يسمى أمميات حزبية يسارية وعلمانية من أجل مواجهة مؤامرة استئصالها . ولا زالت الأحزاب الإسلامية في الوطن العربي تتحرج من التواصل فيما بينها خشية تهمة قديمة استخدمها خصومها لعقود طويلة من أجل قطع الطريق عليها حتى لا تصل إلى مراكز القرار ، وهي تهمة الانتماء إلى تنظيم إسلامي عالمي ينعت أو ينسب إلى الإرهاب ، وهو الذريعة التي يركبها الغرب من أجل استئصال الأحزاب الإسلامية ، والإجهاز على مشروعها الحضاري المنافس لمشروعه الحضاري الغربي الذي يراد له الهيمنة عن طريق خدعة العولمة المكشوفة . ولا زال خصوم الأحزاب الإسلامية يتهمونها بتهمة الانتماء إلى تنظيم الإخوان للمسلمين ، ذلك أن الغنوشي في تونس ، وبنكيران في المغرب والثورة السورية في سوريا كلها بالنسبة للخصوم تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين في مصر . ويحلم الغرب وطوابيره الخامسة بتعميم فكرة نزع الشرعية عن الأحزاب الإسلامية انطلاقا من تجربة الانقلابين في مصر . فعندما يطاح بمرسي وهو الرئيس الشرعي ، ويزج به في السجن ، ويعتقل كل كوادر حزب العدالة والحرية الإخواني ، وتطرح قضية تفكيك تنظيم الإخوان المسلمين على القضاء الخاضع للعسكر فإن خصوم الأحزاب الإسلامية في بلاد الربيع العربي يفكرون في نقل هذه التجربة وهي تجريم العسكر لتنظيم الإخوان من أجل الإجهاز على كل الأحزاب الإسلامية في الوطن العربي بذريعة وجود علاقة وصلة بينها وبين تنظيم الإخوان المسلمين . وتتخوف الأحزاب الإسلامية من هذه التهمة ، وتضطر إلى أسلوب الدفاع الفاتر أمام هجوم خصومها الشرس . ولقد آن الأوان لتعقد الأحزاب الإسلامية في البلاد العربية حلفا قويا يحول دون مؤامرة استئصالها المكشوفة . وعلى هذه الأحزاب الإسلامية ألا تضيع وقتها في محاولة استرضاء الطوابير الخامسة الشيطانة التي يحركها الغرب بخبث ومكر، وأن تظهر لها ما يلزم من الصرامة والشدة المفروضة شرعا ، وأن تنتقل من أسلوب الدفاع الذي لم يجدها نفعا ما دام الخصوم شياطين لا يمكن إرضاؤها إلى أسلوب الهجوم الذي ثبت عن طريق التجربة أنه أفضل وسيلة للدفاع . وعلى هذه الأحزاب أن توظف الآلة الإعلامية أيضا على غرار ما يفعل خصومها من أجل إدارة حرب إعلامية تعتبر جزءا من الحرب الشاملة ضد ما له علاقة بالإسلام بقيادة الغرب ومن يوظفهم من طوابير خامسة سقطت أقنعتها وزكمت رائحة خيانتها الأنوف.

غياب رد فعل الأحزاب الإسلامية في البلاد العربية على مؤامرة استئصالها المكشوفة
غياب رد فعل الأحزاب الإسلامية في البلاد العربية على مؤامرة استئصالها المكشوفة

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz