غياب تأطير أساتذة اللغة العربية بثلاث نيابات في أكاديمية الجهة الشرقية سببه استخفاف الوزارة بالمفتشين

165655 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: أهملت  وزارة التربية  الوطنية جهاز التفتيش لأكثر من عقدين  عندما  أغلقت  مركز تكوين  المفتشين ، وألغت  توظيفهم المباشر ، كما ألغت تكليف الأساتذة  بالتفتيش  في ظرف  المغادرة  الطوعية ، وتقاعد العديد من أطر هذا الجهاز، ورحيل  عدد منهم  إلى دار البقاء ، الشيء  الذي ترتب عنه  نقص  حاد في هذه  الأطر  بالعديد من  جهات  المملكة . ودأبت الوزارة على  ضم المناطق  الشاغرة  إلى  المفتشين العاملين بالنيابات التي توجد  بها  هذه  المناطق . ولم  تجد  الوزارة حرجا في  إسناد المناطق الشاغرة بسبب  المغادرة  الطوعية  أو  التقاعد  أو غير ذلك إلى  المفتشين  العاملين دون  تفويت  تعويضاتها لمن  تسند  إليهم  بحيث  تظل  التعويضات  على حالها  مع  زيادة  عدد مقاطعات  التفتيش . ولم تقف الوزارة  عند  هذا الحد ، بل  قلصت  من حجم  التعويضات  الخاصة   بتغطية  المناطق  الشاغرة. ومما زاد  الطين  بلة أن  هذه  التعويضات  الهزيلة  يسند  أمر توزيعها  إلى  عناصر  طماعة  وانتهازية تعبث بها في غياب ضبط  دقيق  لمقاييس  ومعايير  توزيعها . وكمثال  فقط  نسوق قدرالتعويضات  التي صرفت  لمفتش لمادة اللغة  العربية  كان يعمل  بنيابة  الناظور،  فتطوع  لتغطية  المناطق  الشاغرة بنيابة  الدريوش  ووجدة أنكاد ، فخصص  له العابثون  بالتعويضات 4000 درهم علما بأن  من بين هؤلاء العابثين  من  خص نفسه  بتعويض  فاق 3000 درهم لمجرد  انتقاله  من نيابة  بركان  إلى  نيابة وجدة أنكاد . وإذا  ما قيس التعويض الأول  بالثاني  ، واعتبرت تغطية  من نيابة  الناظور إلى نيابة الديوش  كتغطية من نيابة  بركان إلى  نيابة  وجدة أنكاد من  حيث  المسافة  مع وجود الفارق  بطبيعة الحال ، فسيبقى  مبلغ 1000 درهم هو ثمن  تغطية من نيابة  الناظور إلى نيابة  وجدة  أنكاد، وهي قسمة ضيزى  لأن  من أوكل إليهم  تقسيم  تعويضات  المناطق  الشاغرة  قوم أعمى أبصارهم  الطمع  الطاعون ، فقتلوا  كيف  قدروا ، وبئس  التقدير . وبسبب  ترك الوزارة  الحبل على الغارب  بخصوص التعويض عن  المناطق  الشاغرة  زهد  المفتشون  في التغطية ، ومنهم  مفتشو مادة اللغة  العربية  ، فترتب  عن ذلك  غياب  تأطير جميع أساتذة  اللغة  العربية  بنيابة  بركان  لأن  مفتش  اللغة  العربية، وهو  المفتش الوحيد  في هذه النيابة  كلف  بالتنسيق المختص  الجهوي  ، وهي  مهمة  تقتضي  أن  يشرف  على مؤسستين اثنتين  موجودتين   حيث توجد  الأكاديمية ، كما ترتب  عن ذلك أيضا  غياب  تأطير  أساتذة السلك  التأهيلي  بنيابة  فجيج  لأن  المفتش  الموجود  بهذه النيابة متخصص  في تفتيش  السلك  الإعدادي ،  وترتب عن ذلك  أيضا  غياب  تأطير عدد كبير من أساتذة  السلك  الإعدادي  ،وجميع  أساتذة  السلك التأهيلي  بنيابة  وجدة  أنكاد  لأن  هذه  الأخيرة  بقي فيها  مفتش واحد  يشرف على  تأطير  عدد  معين من أساتذة  السلك  الإعدادي ، وعلى المتدربين  المنتمين  لهذا  السلك  بالمركز  الجهوي  التربوي  ، علما بأن  أساتذة  السلك  التأهيلي المتدربين  بهذا  المركز  ، والذين التحقوا لأول مرة به  لا يوجد  من يؤطرهم لحد الساعة . كل هذا حاصل  والوزارة  الوصية  غائبة  أو في حكم  الغائبة . ومع أن  منسقية  مادة اللغة العربية  اقترحت  صيغة  التعاقد  مع  مفتشي  هذه  المادة  ، وهي  صيغة  من شأنها  أن تقطع  الطريق على العناصر  العابثة  بتعويضات  المناطق  الشاغرة من  أجل حل  هذا المشكل  إلا أنها  لم  تجد آذانا صاغية ،حيث سكت  من يعنيهم  الأمر لأنهم  لا يملكون  تفويضا  من الوزارة  بخصوص  التعاقد . وتبقى  في الأخير  المسؤولية  مسؤولية  الوزارة  التي  أهملت  التفتيش  حتى آل إلى ما هو  عليه  اليوم لأنها  كانت تطرب  لفكرة إلغاء  التفتيش  حتى تصير  المنظومة التربوية إلى التسيب  أكثر مما هي عليه اليوم . وبلغ  الاستخفاف  بالتفتيش  درجة  غير مسبوقة ، وكمثال  على ذلك  أسرد  طريقة  التعامل  مع المفتشين  المتدربين  بأكاديمية  الجهة  الشرقية  حيث   كلف  منسق   جهوي لمادة  معينة  بالإشراف على  توزيع المفتشين المتدربين  لمختلف  التخصصات  على   النيابات  دون  أدنى  استشارة  للمنسقين الجهويين  لمختلف  التخصصات  كما حصل  بالنسبة  لمادة  اللغة  العربية  حيث وجه  مفتش متدرب إلى نيابة  الناظور  ليخضع  للتدريب  على يد  خريج  جديد  كان  خلال  الموسم  الماضي  متدربا  بدروه ، واستنجد  غريق  بغريق  زبب  ولم  يحصرم ، وكان من المفروض  أن يكون  تحت مصاحبة  المنسق الجهوي  خلال  سنته  الأولى  من العمل للمزيد  من توجيه هو في أمس  الحاجة إليه لو عرف  قدره وجلس دونه  ولم  يركب  غروره . وقد  أبلغ  المسؤولون  بهذا العبث  فلم يحركوا  ساكنا . وكان  الأجدر لما اختار  المفتش المتدرب  نيابة  الناظور  أن يحال   على  نيابة  الدريوش وقد كانت  بالأمس القريب جزءا منها  حيث  يوجد  مفتش  ذو أقدمية  وخبرة . ويبدو أن  الجميع ، وزارة ومن  يليها  وغيرهما مرتاح  لوضعية  مادة  اللغة  العربية  بأكاديمية  الجهة  الشرقية في التعليم  الثانوي ، ومرتاح  من صداع  المراقبة  التربوية ، ومن  تكاليفها التي  تكلف  الوزارة  مبالغ  طائلة  وتسبب لها  عجزا ماليا كبيرا. وما على الوزارة  إلا  الانصات  إلى من  نصحها  بإلغاء  التفتيش  جملة  وتفصيلا  لتخلو الأجواء لمن  يقلقهم هذا  التفتيش  ، وتقلقهم  المساءلة  التي  يتشق  بها  أصحاب  شعار  الحكامة ، بل  عليها أن تنصت  إلى من  أشار  عليها  بالعامية  التي  لا تحتاج أصلا  إلى  تفتيش لأنها لغة الجميع التي  لا تقلق في زمن  صارت  اللغة  العربية  تقلق كثيرا ممن لهم  مصالح  في  تغييبها من  حياة  الناس  .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz