غليان الساحة التعليمية بنيابة إقليم طاطا/طاطا: محمد القادري

28032 مشاهدة

خرج تلاميذ وتلميذات المؤسسات التعليمية في كافة ربوع إقليم طاطا في مسيرات عفوية حاشدة، يوم 17 و18 مارس 2010، مطالبين النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والسلطات المحلية بضرورة التدخل العاجل قصد ضمان استمرار الدراسة التي توقفت بشكل شبه تام في جميع المؤسسات التعليمية بطاطا، بعد أن دخل نساء ورجال التعليم في إضراب مفتوح عن العمل ابتداء من يوم 2010/03/17.

وتأتي هذه الخطوة  التصعيدية غير المسبوقة تتويجا لمسلسل نضالي حافل ومستمر خاضه رجال التعليم بطاطا خلال الموسم الدراسي الحالي 2010/2009 الذي استقبلوه بمؤسسات تعليمية تعاني من اختلالات لا تحصى: نقص كبير في المعدات البيداغوجية، خصاص مهول في أطر التدريس والإدارة التربوية وهشاشة واضحة في البنيات الأساسية واكتظاظ فضيع في الحجرات الدراسية بلغ مستويات قياسية، ومازالت الأشغال جارية في بعض المؤسسات والداخليات إلى حد الآن، حيث يختلط التلاميذ والتلميذات بالعمال وآلات البناء في المؤسسات التعليمية، مما يسبب ضجيجا وإزعاجا لا يطاق للتلاميذ والمدرسين على حد السواء. هذا كله ينضاف إلى الإكراهات المتراكمة والأوبئة المزمنة التي تنهش في جسم التعليم منذ عقود رغم جرعات الترقيع التي تحاول الجهات الوصية أن تبثها في هذا الجسم النخر في إطار ما يسمى بالبرنامج الاستعجالي.

بدأت نضالات الشغيلة التعليمية بطاطا واتخذت شكلا تصعيديا بعد أن قرَّرت الحكومة تخصيص تعويضات مادية عن العمل في المناطق النائية والصعبة لتحفيز الموظفين بما فيهم رجال التعليم على الاستقرار فيها، وتمكينهم من الحد الأدنى من العيش الكريم. لكن العجيب المريب أن مناطق شاسعة من إقليم طاطا قيل أنها ستستثنى من هذه التعويضات بناء على معايير حددتها الجهات الوصية، ولسان حال موظفي طاطا يقول: إذا لم تكن طاطا نائية بكل مناطقها وليس وراءها إلا صحاري الحمادة المتاخمة لوادي درعة في المناطق غير مرسومة الحدود بين المغرب والجزائر، فليس في المغرب أي منطقة تستحق أن تسمى نائية وصعبة. ومن المعروف أن طاطا لظروفها القاسية اعتبرتها الدولة على الدوام منطقة تأديبية تنقل إليها قسرا كل من يراد عقابه.

ونظرا للإضرابات المتكررة لنساء ورجال التعليم بطاطا التي بلغت في مجملها 15 يوما مصحوبة بوقفات احتجاجية واعتصامات أمام النيابة الإقليمية ومقر العمالة والباشوية، تتخللها حوارات متواصلة مع النائب الإقليمي، كما قام ممثلي النقابات التعليمية بعقد لقاء مع مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة كلمبم/ السمارة يوم 10 فبراير 2010 ولقاء عام مع وزير تحديث القطاعت العامة بالرباط يوم 16 فبراير 2010 لم تسفر كل هذه اللقاءات إلا عن وعود وكلام عام ما كان أن يقنع أحدا ما بالك برجل التعليم. وأمام سياسة صم الأذان والتسويف والمماطلة وتقديم الوعود التي اعتادت الحكومة أن تواجه بها الملفات الاجتماعية الساخنة، مع العلم أن سكان طاطا عموما يحسون أن الدولة تعاملهم بنوع من الاحتقار والدونية والإقصاء والتهميش مقارنة مع باقي أقاليم جهة كلميم/السمارة في كل الميادين الحيوية بالخصوص الصحة والتعليم والتشغيل، لذلك قرر رجال التعليم بتأطير من الفروع المحلية للنقابات التعليمية خوض إضراب مفتوح عن العمل شل الحركة في كل المؤسسات التعليمية.

مما أثار ردود أفعال التلاميذ وآبائهم. حيث راسلت تنسيقية بعض جمعيات الآباء الجهات الوصية يوم 10 مارس 2010 منهم الوزير الأول ووزير التربية الوطنية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ووزير الاقتصاد والمالية ووزير تحديث القطاعات العامة فضلا عن السلطات الجهوية والمحلية يطالبونهم فيها بالتدخل العاجل لضمان استمرار الدراسة والاستجابة لمطالب المدرسين.

وفي يومي17 و18 مارس 2010 عرف الشارع الطاطوي غليانا بسبب مظاهرات التلاميذ العفوية اللذين خرجوا في مسيرات حاشدة جابت شوارع بلديات طاطا، رفعوا خلالها شعارات مساندة لأساتذتهم، محملين المسؤولية للجهات الوصية التي كانت في نظرهم السبب في توقف الدراسة، وقد عرفت طوقا أمنيا مشددا. إلى جانب وقفات رجال التعليم أما الباشويات والاعتصام المفتوح في خيمة من الوبر نصبها رجال التعليم ببهو النيابة الإقليمية منذ أيام.

وفي ظل هذه التطورات المتصاعدة صرح السيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية أنه قام بكل ما يلزم من المساعي والاتصالات مع المسؤولين الجهويين والمركزيين قصد إيجاد حل مرض لهذا الملف/المعضلة، مضيفا أن قرار تعميم التعويضات على المناطق النائية بما فيها طاطا لا يتعلق بقطاع التعليم وحده بل بقطاعات حكومية أخرى: الصحة، الجماعات المحلية. ومثل هذا القرار في نظره من اختصاص الجهات المركزية، كما أكد السيد النائب أن لجنة مركزية في طريقها إلى إقليم طاطا عبر مطار أكادير لدراسة الوضعية عن قرب واتخاذ ما يلزم من التدابير.

وفي وقت متأخر من مساء يوم الأربعاء 17/03/2010 وصل مدير أكاديمية جهة كلميم السمارة إلى طاطا وطلب على التو الجلوس مع ممثلي الفروع المحلية للنقابات التعليمية قصد إخبارهم بمستجدات هذا الملف، وبعد افتتاح اللقاء معه بدقائق طلبت النقابات من السيد مدير الأكاديمية الاعتذار المكتوب عن تصريحات أدلى بها هذه الأيام لإحدى الجرائد اليومية قالت النقابات أنه يتهم فيها رجال التعليم بطاطا بعدم تحمل المسؤولية وفقدانهم الحس والغيرة الوطنية على مصلحة المتعلمين، وأبلغوه استهجانهم لمثل هذه التصريحات التي يرون أنها مستفزة لنساء ورجال التعليم، وانسحبوا من الحوار مطالبين بحوار جاد ومسؤول مع من هو أعلى مسؤولية منه إما وزير التربية الوطنية أو من ينوب عنه من المسؤولين المركزيين.

نيابة إقليم طاطا
نيابة إقليم طاطا

طاطا

اترك تعليق

1 تعليق على "غليان الساحة التعليمية بنيابة إقليم طاطا/طاطا: محمد القادري"

نبّهني عن
avatar
asseffar mohamed
ضيف

لقد كنت في الوعد مرة اخرى اسي محمد القادري وتحية نضالية من عمق ايام الدراسة و طفولتنا المشتركة

‫wpDiscuz