عيد الاستقلال فرصة لشكر نعمة الحرية وأداء حق الوطن/ وجدة: محمد شركي

685547 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد شركي/ عيد الاستقلال فرصة لشكر نعمة الحرية وأداء حق الوطن

في السنوات  التي تلت  الاستقلال  كانت  مناسبته تحظى  بكبير اهتمام  عند الجيل  الذي  ابتلي  بمصيبة  الاحتلال  ، وهو الجيل  الذي كان يلقن يومئذ جيل  الاستقلال ، وهو جيل  ولد  بعد جلاء  المحتل  دروسا في معنى الحرية  والعيش في وطن  مستقل .ومع  تراخي الزمن  صارت  هذه  المناسبة مجرد ذكرى عابرة خصوصا  بعد توالي  الأجيال  التي  ولدت  في جو يعبق  بالحرية  والكرامة في وطن  حر .  وحري  بالمغاربة  على اختلاف  أجيالهم  أن  يتخذوا من عيد  الاستقلال   أكبر  عيد وطني  يحتفل  به  كأحسن   ما يكون  الاحتفال  ،  احتفال  يكون  مناسبة  لشكر  نعمة  الحرية  التي  أنعم  بها  الخالق  سبحانه  وتعالى  على  الأمة  المغربية  بعد  عقود  من فقدانها  تحت  نير  المحتل  الغاشم  خصوصا  وأن  بعض الشعوب  الشقيقة  لا زالت  محرومة  من  هذه  النعمة  ، و تنقل  لنا وسائل الإعلام يوميا  معاناتها  تحت  نير  الاحتلال  كما هو  الحال  بالنسبة  لأشقائنا  في فلسطين . وشكر  النعم  في ديننا  الحنيف  إنما  يكون  باستعمال  النعمة  فيما يرضي  المنعم سبحانه  وتعالى . ونعمة الحرية  يجب  أن تشكر  الشكر الموافي  لها . وأول  الشكر  هو التعرف  على  النعمة  وتقدير قيمتها  لأن من يجهل  قيمة  النعمة  لا يستطيع  شكرها . ومعرفة  نعم الحرية لا تتأتى إلا  بمقارنة  من ينعم  بها  بمن  هو  محروم  منها  تماما كما  يعرف  نعمة  الصحة  السليم  عندما  يقارن   نفسه  بالسقيم . ونحن  نتابع  يوميا  أخبار  إخواننا  في فلسطين  يمكننا  أن  نقارن  حالنا  بحالهم  لنعرف  ما نحن فيه  من نعمة  حرموا منها . ويمكننا   أن  نجالس  من  شهدوا  فترة  الاحتلال  البغيض  ليقصوا علينا  حكايات  تتعلق  بفقدان  الحرية . ويمكننا  أن  نتابع  الأعمال  الفنية  المسرحية  والسينمائية  التي اقتبست  من واقع  الاحتلال   لتكوين صورة  إن لم تكن  حقيقية  عن  نعمة  الحرية ، فإنها  ستكون  تقريبية . وعندما  نتابع  أو  نسمع  حكايات  المعاناة  تحت نير  الاحتلال  وجب  أن  نتمثلها  وألا  نتابعها  في  غياب  المشاعر  والاحساسات  لأن  الذي  يريد  أن  يعرف  معانات  جيل  الاحتلال  من آباء  وأجداد عليه أن يتمثل  نفسياتهم . ولا يخلو  بيت مغربي  من عشرات الحكايات  عن هذه  المعانات المتعلقة  بتضييق  المحتل  على  المواطنين  في وطنهم  ومنعهم  من  الحرية  ومن أبسط  الحقوق  . ولنضرب  مثلا  واحدا  على  حق  التجوال  ، وهو حق كان  يصادره  المحتل  من  الساعة  السادسة مساء  إلى  الساعة  السادسة  صباحا . ومن  أراد  أن  يقدر  ويتمثل  هذا النوع من  الحرمان  الذي  يمس  الحرية  في الصميم ، فعليه  أن يقارن  ذلك  بحق  التجوال  الذي  ينعم  به  اليوم  في ظل  الاستقلال  حيث   يمكنه  أن  يتجول  ليل  نهار دون  أن يوجد  ما يحرمه  من هذا  الحق . وقد تقضي  أجيال  ما بعد الاستقلال  ليلها  في  التجوال  حيثما شاءت  وأنى شاءت  دون  أن تقدر  هذه النعمة ، ودون  أن  تشكرها  من خلال   استعمال   نعمة   التجوال ، وهي  من  نعمة  الحرية   فيما لا يرضي  المنعم  سبحانه  وتعالى، وفيما لا يخدم  الوطن . فمن استعمل حرية  التجوال  ليلا  في  العربدة  أو  السكر  أو السطو… أو ما شابه ذلك  لم يكن  شاكرا  لهذه  النعمة  بل  هو كافر  وجاحد  بها . وعلى غرار  حرية  التجوال  يمكننا  تعداد  باقي  الحريات  التي كان المحتل  يصادرها  ، وأصبحنا بعد  الاستقلال  ننعم بها  دون  أن نلقي  إليها  بالا . وأكثر من ذلك  نجد  من بيننا الناقمين  الساخطين  وهم ينعمون  بنعمة  الحرية  ، ومنهم  من يتمنى  عودة  الاحتلال  أو  يتشوق   إلى عودته  نكاية  في وطنه  ومواطنيه  جحودا  وكفرانا. و لمعرفة  نعمة  الحرية  أيضا علينا  أن  نتمثل  حال  أشقائنا المحاصرين  في مخيمات  الذل  والهوان  في تندوف  ، والذين  صودرت  منهم  حريتهم  ، ومنعوا قهرا  من الالتحاق  بوطنهم  الأم  ، وهو يستعملون  دروعا  بشرية  من  أجل  أن  تحقق  الجزائر  حلمها  في التوسع   ، وطمعها  في  الإطلالة  على  المحيط  . فالمواطون  المغاربة  السجناء  في مخيمات  القهر  بتندوف  يقدرون  قيمة  الحرية لأنهم  محرومون منها . وعندما يقدر لبعضهم  كسر قيد  الأسر والالتحاق  بالوطن  يتذوقون  نعمة  الحرية  فوق  أرض  الوطن . ومناسبة  الاستقلال  أيضا  تعتبر  درسا  وعبرة  للذين  لم يقدروا  وطنهم  حق التقدير  ، وطلبوا  عنه البدائل  في أوطان  الغير  فأحسوا  بفقدان  نعمة  الوطن . فالوطن  يحتضن  أبناءه  كاحتضان  الأم  لأبنائها  في حين  تتجهمهم الأوطان  الأخرى  وتفرض عليهم  شروطا  تكون  أحيانا تعجيزية  لولوجها ، ومن تلك الشورط  التأشيرات  الجائرة ، ومنها  أنواع  دون الحصول عليها  خرط  القتاد  أو  لبن  اللبوءة  في جلد شبلها كما يقال ، وما لا  يقدر  من  الإهانات  وتمريغ  الكرامة  في  أوحال  الذل  والهوان . ومن الناس من  يزهد  في نعمة  الوطن ، فيركب  زوارق  الموت  من أجل  الوصول إلى  أوطان الغير ليجد  عند وصوله إليها  الحرمان  من الشعور  بدفء  الوطن  وحلاوة الحرية  إن  أفلته  الموجه العاني  ، ولم  يكن طعما  لحيتان  البحر  الضارية .  ويعيش  المهاجر  إلى أوطان  الغير  حياة  الخوف  المتواصل  ، ويقبل  من الذل  والهوان  الأصناف  والألوان ، وحينئذ  يقدر  ما كان فيه  من نعم  وهو  بين  أحضان وطنه  لا يطارد  ، ولا  يراقب ، ولا  يخاف  ، ولا يخشى  شيئا مما يخشاه  في أوطان  الغير  . ومن أراد  أن يعرف  قيمة  نعمة  الوطن فعليه  أن  ينصت  إلى  حكايات  المغتربين  التي  تصور  معاناتهم  بسبب  فقدان  دفء  الوطن . ولا عبرة  بكلام نوع  من  المتبجحين  المتنكرين   لنعمة  الوطن ، و الذين  يؤثرون  حياة  الهوان  والذل في أوطان  الغير مقابل عرض  زائل  أو  فتات  مادي  لا يساوي  شيئا  أمام  نعمة  العيش  في الوطن . ومن هؤلاء  من  يبذل  قصارى  جهوده  في  أوطان الغير  ، ويجعل   الحزن  منها  سهلا  بقوة  سواعده  ، ولو طلب منه  بذل  جزء من  جهده   على أرض الوطن  لما فعل . ولقد  سمعت  من حكايات  المهاجرين  إلى دول  أوروبا  الغربية وخصوصا  إسبانيا  ما  يسبب  الألم  حيث  حولت  سواعد  المهاجرين  من  أبناء وطننا  الأراضي  الإسبانية الجرداء   إلى جنان  ، ولو صرفت جهودهم  فوق  أرض  الوطن  لكانت  خيرا  لهم  ،  ولكانوا في مستوى  أداء حق الوطن الواجب  عليهم . ومن  الناس  من يعيش  في كنف  الوطن  ويستمتع  بخيراته   ولكنهم لا يؤدي  حقه  ، ولا يشكر نعمة  الوطن  ذلك  أنه  يعمل  معاول  الفساد والإفساد فيه  ، وهو بذلك  يساهم  في   انتشار  العقوق  بين   أبنائه  المحرمين  الذين   يفضلون   الهجرة  منه  إلى غيره  فرارا  من  الفساد  والإفساد  وحقدا على وطنهم  المنهوب . ومعلوم  أن  شعور  المواطن  بالغبن   في وطنه  بسبب  فساد  المفسدين  يجعله  منكرا  وجاحدا  لنعمة  الوطن  وراغبا  عنه . وأخيرا هل  سنجعل من  مناسبة  عيد الاستقلال فرصة  لشكر  نعمة  الحرية  وأداء حق  الوطن  ؟

اترك تعليق

2 تعليقات على "عيد الاستقلال فرصة لشكر نعمة الحرية وأداء حق الوطن/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

يا با حدو عليك بالعودة إلى المواضيع الإنشائية لتتعلم أولا التربية ثم الوطنية لأنك ضحية سوء التربية وضحية التعصب الطائفي وبمثل عقليتك المتخلفة لن ينهض المغرب أبدا

حدو بن محمد الناضوري السغيدي
ضيف
حدو بن محمد الناضوري السغيدي

حبذا لو كانت نعمة الحرية مقرونة بنعم اخرى ……. كالتوزيع العادل للثروات والقضاء على اقتصاد الريع وتكافؤ الفرص
ابو شرقي هذه المواضيع هي التي تستحق الاثارة . ان مقالك ذكرني بالانشاءات التي كنا ندبجها ونحن تلاميذ حول الاستقلال,,,,
يجمل بك التطرق الى التحديات الحقيقية للمجتمع المغربي

‫wpDiscuz