عودة الحلقة إلى ساحة عبد سيدي الوهاب لن تكون دون عودة ما ارتبط بها من خوارم المروءة ومظاهر التخلف

293938 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “عودة الحلقة إلى ساحة عبد سيدي الوهاب لن تكون دون عودة ما ارتبط بها من خوارم المروءة ومظاهر التخلف”

عندما  تم  تأهيل  ساحة سيدي عبد الوهاب ، استبشرت  ساكنة حاضرة زيري بن عطية خيرا  خصوصا  عندما  زينها  مسجد   بني على  النمط  المعماري  العتيق  ليناسب  أسوار  المدينة  العتيقة  وأبوابها ، وتنفست  هذه  الساكنة  الصعداء  في  ساحة  كانت  تعج بأنواع  الأذى  المختلفة  من قاذورات  وزبالة  وتبول  وتغوط  على  جدران  أسوارها ، وباعة  فيهم  من يتاجر  في  الضفادع  والفئران  المحنطة ، ومختلف  الحشرات السامة   بغرض  السحر والشعوذة ، ومقامرين  وعصابات  اللصوص  والنشالين  ، والمتحرشين من المصابين  بالشذوذ  والشبق   الجنسي  الذين  يستهدفون  مؤخرات أغرار المتفرجين على الحلقة …. وما إلى ذلك  من سلوكات  مشينة  لم  يفكر  المتحمسون  لعودة  الحلقة  إلى  هذه  الساحة فيها   قبل  الوقوع  في هذه الزلة   ، وحاولوا  تبرير  هذه  العودة  من خلال  وصف منتوج  الحلقة  الضحل  الذي  لا يمكن  أن يوصف  بأنه  ذاكرة تاريخية  وثقافية ، وما إلى ذلك من  أوصاف   مثيرة  للسخرية . والحقيقة  أن أصحاب  الحلقة  إنما  هم أصحاب  لغو  وهذر وهراء وكلام  ساقط  يحسب   على  الفكاهة ، وهو في الحقيقة  محض خنا  وفحش  يخدش  القيم والأخلاق. ولا شك  أن فكرة  إعادة  الحلقة  إلى  هذه  الساحة  ضرب من  السفه  سببه  محاولة  نقل  ما يجري  في ساحة  جامع  الفنا  إلى  مدينة  الألفية  علما  بأن ما يوجد  في   ساحة  جامع الفنا  يسيء  إلى  سمعتنا الثقافية حيث يصورنا  في أعين  السياح  الأجانب  أننا  أمة حوائين  وقرادين  يستجدون   من خلال  استغلال  الثعابين  والقردة وأمة  بهلوانيين  يمارسون  الكدية من خلال  تعريض أنفسهم  للمهانة  والسخرية . وليس في ساحة  جامع الفنا  ما يستحق أن  ينقل إلى  مدينة  زيري  بن عطية ، بل  فيها  ما  يشينها  ويسبب الغثيان . ولو كان المسؤولون  على  الثقافة  يرغبون  بالفعل  في   بعث     التراث   الثقافي الوجدي  اللائق   بهذه المدينة لفكروا  في  تشييد المسارح المناسبة التي  تحاكي   نماذج  المسارح  العالمية ، و التي  تشتغل   بالعروض الهادف  لا بمسرح  التهريج  العابث المخجل الذي   يشمئز منه  المواطن  المغربي .  وإعادة الحلقة  إلى  ساحة  سيدي  عبد الوهاب  هو  كذب  على  الساكنة  الوجدية  التي  تريد نهضة  ثقافة  حقيقية  لا  ثقافة  الحلقة  التي تعكس  التخلف الغابر . والثقافة  الوجدية  الأصيلة  لها  تراث عريق  فيما يعرف  بفن  السماع الديني الموروث  عن  الفكر  الصوفي  ، وفن  الطرب الأندلسي الذي  نقلته  الأسر  المهاجرة  من  الأندلس إلى  مدينة  زيري  بن عطية ،  وفن  الزجل الوجدي الذي هو عبارة عن  أمثال  وحكم سائرة ، و هذه  أنماط  يجب  أن  تهيأ  لها  الفضاءات  المسرحية  التي  تليق   بالساكنة  الوجدية  المحترمة  والمحافظة  عوض   السخرية  منها  عن طريق إعادة  الحلقة  التي  تعتبر  وكر الفئات  المنحطة  التي  تعيث  فسادا في المدينة  عن  طريق  اللصوصية والنهب  والسلب  ، والتحرش  والشعوذة  والسحر، وكل ذلك  مما   يتعلق  بالحلقة  أو يصاحبها أو يترتب  عنها . وعلى  المسؤولين وهم العقلاء  يا حسرتاه  أن  يراجعوا هذا  القرار  غير الصائب  ،وهو  زلة قدم منهم سيندمون  عليها  ولات حين  مندم . وعلى  عقلاء  مدينة  الألفية وعلمائها  مثقفيها   أن  يتدخلوا  لمنع  عودة  العبث إلى  هذه  الساحة  التي   كانت في  شهر رمضان  الأبرك  خلال  السنة  الماضية  ساحة  ذكر  وتلاوة  عطرة للقرآن الكريم   بأصوات  أشهر  المقرئين  .  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz