عوامل نفسية واجتماعية وعصرية تهدد بارتفاع نسبتها لدى المغاربة: الخيانة الزوجية.. قنبلة اجتماعية تهدد بنية المجتمع/الرباط: فاطمة بوبكري

62471 مشاهدة

الرباط/فاطمة بوبكري: هو شعور فضيع، إحساس مقيت، الخيانة ذلك الشجن العميق؟َ، مهما اختلفت مجالاتها وتعددت تجلياتها إلا وتخلف في النفوس جرحا غائرا، يصعب وصفه، أو حتى علاجه، خاصة إذا تمكن من التخريب الكلي لنفسية الشخص الذي ذاق مرارتها وارتداد مشاعرها وثقته في المستقبل، فقد يخونك صديق لك أو زميل في العمل، أو حتى أخ ترعرعت معه في نفس الأجواء الأسرية، لكن عندما يخونك الزوج أو الزوجة، فتلك مصيبة أخرى تمثل أقسى درجات الخيانة في نظر العديدين، فالمسألة متعلقة بقضية شرف بأكمله، بجلالة وزنه وعمق مدلوله، يستوقفها القانون وكذا الشرع بكل حزم واشمئزاز.فما هي الخيانة الزوجية؟ وهل هي محدودة أو متعددة الأبعاد في الزمان والمكان؟ ثم ماهي انعكاساتها النفسية والاجتماعية على الشخص والمجتمع في نفس الآن؟ ليبقى السؤال العريض لماذا يخون الرجل زوجته والمرأة زوجها؟

دلالة وشساعة المفهوممن الواضح أن الخيانة الزوجية هي جريمة كبيرة يمكن للزوج أو الزوجة أن يقترفاها، وتختلف شدة هذه الجريمة، والأشكال المخففة منها، قد تأخذ شكل النظرة الخاصة أو الليونة في القول أو القيام بحركات تثير الجنس الآخر، وهناك أشكال متوسطة الشدة مثل الخلوة وتبادل الإعجاب، والاستلطاف والكلام الخاص لتبقى الأشكال الشديدة منها هي اللقاء الجنسي بكافة أشكاله ودرجاته.أما شرعا فتشمل كل علاقة غير شرعية تنشأ بين الزوج وامرأة أخرى، أو بين الزوجة ورجل لآخر، وتعتبر علاقة محرمة سواء بلغت حد الزنا أو لم تبلغه، ويشتمل هذا المواعدات واللقاءات والخلوة ، لتنضاف إليها أحاديث الهاتف التي فيها نوع من الاستمتاع وتضييع الوقت بل حتى الكلام العابر واللقاءات التي تجرى على سبيل العشق والغرام.نحن أمام إثم ومعصية وانحراف عن القيمة السليمة، وفي جانب آخر يمكن للخيانة الزوجية أن تكون تعبيرا عن العدوانية والغضب أ وأن تكون سلاحا ضد الزوج أو الزوجة.بيد أن المفهوم يتغير ويختلف من مكان لآخر ومن زمن لآخر، فمفهوم الخيانة الزوجية يتسع أو يضيق حسب المجتمعات وخصوصية كل منها فما نراه عيبا يراه الآخر أمرا عاديا والعكس صحيح، لكن الأشكال والتجليات التي تظهر من خلالها الخيانة الزوجية تطبع دائما بالإمكانيات المادية وكذا التقنية.ككل المجتمعات خاصة منها العربية، نجد كل فتاة إلا وهي حالمة بغد مشرق، غد أجمل، غد تتوج فيه مسيرة عزوبيتها بين أحضان بيت دافئ، إنه عش الزوجية، الذي شاءت أم أبت إلا وستخضع لقدره ونصيبه، سواء اندحرت للأمر الواقع وقبلت بالشخص الذي اختارها ودق بابها، وعزم على أن تكون شريكة لحياته ورفيقة لدربه وأما لأولاده، وقد تعاني من أجل حب صممت العزم إلا أن ينتصر ويكتب له النجاح، وصارعت ، جابهت وتحدت كل الظروف والعراقيل من أجل الفوز بالشخص الذي أحببته ورأت فيه كل معالم الرجولة والمميزات التي تشتهيها، في شريك حياتها الأبدي، غير آبهة في الكثير من الأحيان باعتراض أسرتها ورفضهم له حسب الرؤية التي يرونه من خلالها، لكن ماذا لو نجحت في الدفاع عن اختيارها والفوز به كشريك للحياة ، لتكتشف بعد ذلك أنه جنح لخيانتها مرة، مرتين أو ثلاثة وربما أكثر..؟، وهي التي لم يرد في مخيلتها يوما أنه سيجرؤ على فعلة نكراء كهته؟، بعدما توسمت فيه كل الوفاء والحب الصادق؟.

نقمة الرجل الشرقيبدوره الرجل تتزلزل الأرض من تحت قدميه، سيما إذا كان ذلك الرجل الشرقي إلى أبعد حدود، إذا ما اكتشف يوما بأن زوجته المصون ، قد خانته أو تخونه مع آخر هو بدوره رجل ومن جنسه؟تقول “ف ـ ت” 43 سنة مطلقة:” قصتي مع الخيانة صدمة كبيرة لم أتمكن بعد من استيعابها، زلزلت حياتي وقلبتها رأسا على عقب، ولم أتمكن بعد من تصديقها ، لاأنا ولا زملائي وأصدقائي ولا حتى عائلتي ، فبعدما كان يضرب بنا المثل في الحب والتفاهم لدرجة أن الكل كان يلقبنا ب”روميو وجولييت العصر”، لايتركني لحظة ويعتني بي باستمرار، حتى عندما يذهب كل منا إلى عمله لايكف عن الاتصال بي بالهاتف ليشبعني من كلماته الرومانسية مالا يضاهيه فيها إلا شاعر مبرز..، إلى أن جاء اليوم الذي اكتشفت فيه خيانته، بعدما أحسست بتعب جراء الحمل اضطررت إلى العودة فجأة إلى المنزل ولم أرد إخباره خوفا من أن ينشغل وهو في عمله، وإذا بي أدخل البيت لأجده ممددا على السرير رفقة الخادمة متلبسين بصنيعهما، فجعت لهول الصدمة، وأية صدمة؟ فقدت القدرة على الكلام، هرولت فعدت أدراجي…”، لم تستطع “ف ـ ت” مواصلة الكلام، حيث أجهشت بالبكاء، وقد صرحت أنها بعد ذلك المشهد المروع قررت عند خروجها من المنزل مشدوهة مصدومة أن تضرم النار داخل سيارة زوجها الذي سارع في آخر المطاف إلى إخماد النيران، وبعد صدمة نفسية دامت لثلاثة أشهر جالت بفكرها الكثير من الوساوس وفكرة الانتقام، كما حاولت مرارا الانتحار أو التخلص من الجنين الذي لم تعد ترغب فيه فقط لأنه من زوجها، كما ألحت على الجميع أنها لا تريد رؤية وجه زوجها الخائن ولو صدفة في الطريق رغم محاولاته العديدة إرجاعها إليه، وأثناء ولادة طفلها شددت على طبيبها أن لا يريها وليدها إن كان أبوه سيأخذه منها، وإلا لايراه هو قط لتحتفظ هي بوليدها على الدوام.وما هذه الحالة إلا رقم من عدة أرقام لحالات متعددة من مسلسل الخيانة الزوجية الذي أصبح يعرض يوميا في قنوات حياتنا اليومية، ليست فقط النساء من اكتوين بها بل الرجال أيضا، وفي عديد من المرات أخذت ردات الفعل أشكالا جد خطيرة أقساها القتل أو تشويه جسد أحد الطرفين، ناهيك عن الانعكاسات النفسية والمجتمعية المؤسفة، هذا فيما يركن عدد قليل منهم، إلى الصبر والتكتم حفاظا على الرباط الأسري بما فيه الأطفال الصغار الذين هم مايزالون في حاجة ماسة إلى توجد الأبوين في عش الزوجية .

اختلالات تؤدي إلى الخيانةمن المؤكد أن الخيانة الزوجية الآن تعددت في مظاهرها وأشكالها، وذلك طبعا تبعا لمتغيرات العصر وتطوراته المجتمعية والنفسية، بل أبلت هذه الأخيرة البلاء السيء في إذكاء الظاهرة وفحش انتشارها، وصارت مثلما الشيطان الذي يوسوس في كل وقت وحين لذوي النفوس الضعيفة والهشة الإيمان والمناعة ، ففي كثير من الأحيان تجد العديد من الرجال والنساء مشدوهين إلى الأنترنيت وجهاز الكمبيوتر، فالخيانة صارت بنقرة زر على جهاز التحكم، أو رسالة قصيرة عبر الهاتف، كخطوة أولى ثم ميعاد خلافا لقول الشاعر نظرة فابتسامة ثم ميعاد، ولعل جرائم الخيانة في هذا المجال وصلت إلى مداها البشع بل إلى درجة الشذوذ، نظرا لاختراق الأنترنيت لفضاءا تنا وخصوصياتنا المجتمعية .إن من أهم الأسباب المسكوت عنها عند الطلاق والذي ينجم عن الخيانة الزوجية ، في نسبة كبيرة تعود بالأساس للعلاقة الجنسية بين الزوجين واضطرابها، الشيء الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى الخيانة الزوجية.لا يتسع المجال للخوض المفصل في أسباب الظاهرة كاملة، منها المادية والتاريخية والاقتصادية أو حتى النفسية، فيما هناك أسباب تشترك فيها المرأة والرجل على السواء كالإهمال الشديد لآخر وعدم تلبية الرغبات الجنسية، وما شابه ذلك من الأمور التي تدفع بأحد الطرفين إلى الابتعاد عن شريكه، ويلجأ لسد تلك الثغرة بطرق أخرى، أصبحت الآن في المتناول السهل.ولعل الاضطرابات النفسية التي تحدث في طفولتنا، إلا وتؤثر حتما في تصرفاتنا لاحقا ، فالخلافات الأسرية الدائمة بين الأبوين وانعكاساتها الاضطهادية على الأطفال في المعاملة يجعل الطفل مستقبلا لا يطمئن للحياة الزوجية ، نظرا لاهتزاز تلك العلاقة في ذهنه، وبالتالي يصعب عليه تكوين علاقة سليمة مع زوجته في المستقبل، وهذا ما يدفعه للشك واللجوء للخيانة .وفي كثير من الأحيان والذي يبدو في نفس الوقت سببا غريبا، لكنه وارد جدا، بحيث يؤدي الحب الشديد والتعلق الشديد بالشريك، إلى الخيانة من الطرفين، وغالبا ما يقع هذا ليلفت كل منهما الانتباه نحو الآخر، وهذا من فرط الحب والاشتياق والشعور المرضي بعدم الاهتمام.أما الأسباب المتعلقة بالأمراض البيولوجية ، فعادة ما يجنح أصحابها إلى التكتم وعدم البوح، عوض العلاج.

احذروا الثورة التكنولوجيةمن جهتها أتاحت وسائل الاتصال السريعة الفرصة بشكل أوسع، فالفضائيات على الخصوص ذلك الجحيم الذي أساء أكثر مما نفع، عندما يكرس مفهوم المرأة الجسد والتركيز على الجمال المادي لدرجة التقزز والنفور، فلا تتردد بمطالعتنا أشكالا وأنواعا وبشكل يومي لنساء عاريات يثرن الغرائز والشهوات، ناهيك عن المجلات التي تحرص على صور النساء في غلافها، كجسد فقط دونما الانتباه إلى المحتوى الفكري، هذا بطبيعة الحال ما يدفع ذوو النفوس الضعيفة والتي تفتقر إلى زاد كبير من الإيمان والعفة إلى الإقبال على استغلال المرأة كونها في نظرهم وسيلة للمتعة من جهة وفرصة لإظهار الرجولة والفحولة من جهة أخرى.وعموما فالخيانة الزوجية، ومن الناحية النفسية، هناك إجماع على أنها تمثل جريمة يشترك فيها الزوجان، حيث يساهم الرجل بضغوطه وإيذائه لزوجته وهضمه لحقوقها، بتشجيعها على الخيانة ومن ثم على الانتقام منه بشكل خاطئ، ومن المتوقع أن زيادة القهر والظلم تؤدي إلى الفعل العدواني، الذي بدوره يمكن أن يأخذ شكل الخيانة الزوجية عند المرأة، كما أن خيانة الزوج لزوجته تشجع على خيانة المرأة لزوجها.+++++++++الباحث سمير بودينار “للشروق”الخيانة الزوجية ضرب لمنظومة القيم الاجتماعية، وانتهاك لقدسية الأسرة

اعتبر سمير بودينار، رئيس مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية بوجدة،أن مفهوم الخيانة الزوجية هو مرتبط أساسا بما هو أعمق من الناحية المعنوية، باعتباره منظومة القيم الأخلاقية التي تحكم سلوك الأفراد داخل المجتمع، أي جريمة بمعايير المجتمع المستمدة من مكونه الديني والثقافي، كما دعا إلى قراءة هته الظاهرة الاجتماعية في سياق تحولات القيم داخل المجتمع ووفق مؤشرات مبنية على مدى ذلك التحول، مع الحذر من قراءة المجتمع من خلال النمط الواحد لأن ذلك قد يفضي إلى انطباعات غير مؤسسة علميا.

1ـ ماهو المفهوم الدقيق للخيانة الزوجية؟ وما التعريف الأقرب إلى الصواب، جريمة أم مرض أم أشياء أخرى؟1 ـ ثمة تعريفات اصطلاحية للخيانة الزوجية يقدمها علم الاجتماع مثلا فيعتبرها إخلالا بوعد الوفاء والإخلاص بين طرفي العلاقة الزوجية، أو أنها ممارسة الجنس مع شخص آخر غير الزوج أو الزوجة..، إضافة إلى المنظور القانوني الذي يعتبر أن الركن المادي لجريمة الخيانة الزوجية يقوم بموافقة الشخص المتزوج رجلا كان أو امرأة على ممارسة الفساد خارج العلاقة الزوجية أي مع طرف ثالث، ويوقع على هذه الجريمة عقوبات محددة (في حالة القانون الجنائي المغربي الحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية).غير أنني أعتقد أن مفهوم الخيانة الزوجية مرتبط أساسا بما هو أعمق من ذلك من الناحية المعنوية وهو منظومة القيم الأخلاقية التي تحكم سلوك الأفراد داخل المجتمع، أي أنه يعتبر جريمة بمعايير المجتمع المستمدة من مكونه الديني والثقافي، ولذلك تعتبر الخيانة الزوجية جريمة من منظور المجتمع والقانون. وهي انحراف مدان في سلوك الأفراد وليس مرضا بمعنى الأمر القاهر الذي يتجاوز إرادة الإنسان وقدرة ممانعته، لأن المرض يستوجب العلاج لا العقاب، إلا إذا تحدثنا على مستوى السلوك الفردي في هذه الحالة فإن الشخص الذي يقع في هذا السلوك يعتبر نفسه غالبا مصابا بمرض سلوكي، وقد يجتهد في البحث عن مبررات..

2 ـ ماهي درجة انتشار الخيانة الزوجية بمجتمعنا المغربي؟ وهل يمكننا القول بأنها وصلت درجة الظاهرة؟2 ـ لا نملك أرقاما دقيقة حول الموضوع في المغرب، باستثناء إحصائيات وزارة العدل حول قضايا الخيانة الزوجية في المحاكم، أو بعض البحوث الميدانية أو الاجتماعية ذات العينات التمثيلية الضعيفة، غير أنه وبحسب تنامي النقاشات العمومية ومعالجات وسائل الإعلام يبدو الأمر متناميا، طبعا نحن بعيدون عن النسب المسجلة في بعض المجتمعات المفتوحة للدراسات واستطلاعات الرأي في مثل هذه المجالات الحساسة (على سبيل المثال بينت دراسة بريطانية أن واحدة من كل خمس زوجات تخون زوجها وأن 90 % من البريطانيات فكرن في ممارسة الخيانة الزوجية سابقا).لكني من الذين يدعون إلى قراءة هذه المظاهر الاجتماعية في سياق تحولات القيم داخل المجتمع ووفق مؤشرات مبنية على مدى ذلك التحول، مع الحذر من قراءة المجتمع من خلال النمط الواحد لأن من شأن ذلك أن يعطي انطباعات غير مؤسسة علميا، ويغطي مساحات العافية في المجتمع وداخل الأسر وهي مساحات لا تزال واسعة، لكنها للأسف تظل خارج المجال الذي يغطيه الإعلام.

3 ـ كيف نفسر لجوء أحد الزوجين إلى الخيانة الزوجية رغم عبارات وممارسات المحبة والمودة والتفاهم الذي يطبع علاقتهما في البدء؟3 ـ الانحراف في السلوك الفردي أو الاجتماعي كيفما كان تتحكم فيه عوامل عديدة تتظافر، لتنتج مظاهر الاختلال التي تبدو على سطح الممارسة الاجتماعية، وأعتقد أن العوامل الذاتية في الأسرة ومن ضمنها وجود أو انتفاء خصائص المودة والمحبة والسكن هي جزء من العوامل المتعددة في تحليل دوافع الظاهرة، إلى جانب عوامل أخرى كثيرة من ضمنها طغيان القيم المادية الاستهلاكية التي تعلي من مكانة اللذة وتلبية دواعي المتعة الشخصية، كأولوية ولو على حساب أي قيمة أخرى معنوية أو أخلاقية أو أسرية.بالإضافة إلى ذلك لا ينبغي التقليل من آثار النموذج الذي أصبح الإعلام يقدمه من خلال مواده ورموزه و”أبطاله” وتقدم فيه كثير من الانحرافات والممارسات السيئة باستسهال، وربما بنوع من التلميع غير المباشر الذي يخاطب اللاوعي عند المتلقي، وأخطر ما في ذلك النموذج أنه يُقدم لمستهلكي المادة الإعلامية بوصفه نموذج حياة بديل، دون أن ننسى العوامل الشخصية والنفسية والسلوكية الأخرى التي تؤثر في جو الأسرة وتدني مستوى التواصل الإنساني والعاطفي داخلها، وهي البيئة المثالية لتفريخ مظاهر الانحراف ومنه الخيانة الزوجية.

4 ـ ماذا عن أهم معالم أضرار وانعكاسات الظاهرة على المجتمع المغربي؟4 ـ لا نحتاج إلى التفصيل فيما يحدثه مثل هذا السلوك من آثار مدمرة على العلاقات الأسرية والاجتماعية، لعل أخطرها على المدى البعيد هو الإضرار بالنسيج الاجتماعي بانتهاك حرمة الأسرة وقدسيتها، وبالتالي قدرتها على أداء دورها المركزي في إعادة إنتاج القيم لصالح الإنسان والمجتمع، بمعنى أن الخيانة الزوجية هي من أحد وجوهها ضرب لمنظومة القيم الاجتماعية.الجانب الآخر لمخاطر وانعكاسات هذا النوع من الانحرافات يقع على الأبناء داخل الأسر التي تشيع فيها هذه الممارسة، من حيث توازنهم النفسي وسلامة علاقاتهم بأقرب الناس إليهم (الوالدين)، وبالتالي على ثقتهم في الناس وعلاقتهم بهم، بما في ذلك شركاؤهم المحتملين في أسرهم الجديدة مستقبلا.

5 ـ لماذا يلجأ أحد الطرفين إلى الخيانة، وهل الأسباب كيفما كانت تعد مبررا؟5 ـ إذا كانت هنالك سمة ثابتة لدوافع الخيانة الزوجية فهي التعدد..التعدد الكبير في الأسباب، وهذا أمر تؤكده الدراسات السوسيولوجية حول الموضوع، فالدوافع مختلفة ومتعددة مقارنة بين الزوج والزوجة أولا؛ في مجتمعاتنا وحين تقترن نفسية الرجل الذي يجد متعة في المفاخرة بمظاهر فحولته مع جو التسيب الأخلاقي والاستهانة بالقيم الأسرية تظهر الظروف الدافعة، أما بالنسبة للمرأة فهنالك التواصل والجو الأسري وقدرته على تلبية الحاجات النفسية والعاطفية، والحاجة المادية الدافعة للانحراف..، ولديهما معا هنالك مستوى العفة والاستقامة الأخلاقية وظروف التنشئة الاجتماعية، والخلفية الأسرية.. بكلمة فإن الرابط بين كل تلك الأسباب والدوافع هي نظرة الإنسان للسلوك، وموقع هذا الخطأ أو ذاك في منظومة القيم التي توجه سلوكه الفردي.

6 ـ كيف نفسر إقدام الرجل بالخصوص أكثر من المرأة، إلى مسألة الخيانة؟6 ـ المرأة هي بؤرة القيم المجتمعية وصانعتها الأساسية، والأحرص على الأسرة والأبناء تقليديا، كما أن هنالك تفاوتا ظالما في نظرة المجتمع للخيانة عند أي من الزوجين (الرجل والمرأة)، والمقصود هنا هو التسوية بينهما في مستوى الإدانة لا في التماس المبررات…الأمر الآخر هو خصوصيات التقسيم الوظيفي داخل الأسرة، أي توزيع الأدوار بين الرجل والمرأة وما ينتجه من وضع قد يوجد الرجل في “ظروف مساعدة”، كالغياب الطويل خارج البيت بحكم العمل أو عادات الغياب مع الأصدقاء أو الأسفار، لكن كل ذلك مرتبط وبشكل أساسي باستعدادات الفرد ورؤيته القيمية ومسلكياته كما أشرت سابقا.

7 ـ ما هي أهم السبل العملية لمواجهة الآفة قبل استفحالها؟7 ـ هنالك قول مأثور يقول “تحدث للناس من أقضية بقدر ما أحدثوا من أخطاء” بمعنى أن الحلول تكمن في سلوك معاكس لأسباب هذه الانحرافات التي تسيء إلى الإنسان نفسه ومصير أسرته وأبناءه قبل أن تسيء إلى مجتمعه أو غيره من الناس، ويمكن في هذا الصدد تقديم اقتراحات مساعدة من قبيل:إعادة الاعتبار لدى الزوجين معا لمفهوم العلاقة الزوجية باعتبارها ميثاقا متينا ومقدسا، لا ينبغي المس بحرمته أو انتهاك خصوصيته، بالاعتداء على رابطته الأساسية وهي الزواج بالخيانة الزوجية أو ما شابهها.التربية على الالتزام الديني والأخلاقي بالاستقامة في السلوك واحترام العلاقة الأسرية.تقوية الحوار الأسري والتربية علية وتعوده، كبداية لحل كل المشاكل التي تقع داخل الأسرة.الوعي مجتمعيا بالآثار السيئة لتلك الظاهرة على الأسر والأبناء.عمل من يمارس هذا السلوك من الزوجين على البحث في الأسباب التي تدفعه لذلك، ومحاولة علاج أسبابها.

8 ـ إذا كان تعدد الزوجات حل إسلامي قد يعتبر ملائما للرجل للحد من الظاهرة، فما هو الحل بالنسبة للمرأة؟8 ـ على المستوى السلوكي فالخيانة الزوجية هي بمثابة المرض الذي يحتاج إلى علاج، وقد أشرت توا إلى بعض الاقتراحات بهذا الصدد، أما عن التعدد فهو ليس علاجا للخيانة الزوجية سواء بالنسبة للرجل أو المرأة، بل حل لمشاكل أسرية أخرى لا يكون لها حل إلا بالتعدد الذي أبيح دينيا لهذه الأسباب.

الخيانة الزوجية
الخيانة الزوجية

الخيانة الزوجية
الخيانة الزوجية

اترك تعليق

1 تعليق على "عوامل نفسية واجتماعية وعصرية تهدد بارتفاع نسبتها لدى المغاربة: الخيانة الزوجية.. قنبلة اجتماعية تهدد بنية المجتمع/الرباط: فاطمة بوبكري"

نبّهني عن
avatar
mes sage
ضيف

sans commentaire

‫wpDiscuz